فعالية أنشطة منهج التربية الفنية في تنمية بعض المهارات الاجتماعية لدى التلاميذ ذوى الإعاقة الفكرية البسيطة بمدارس الدمج

📘 التفاصيل
العنوان: فعالية أنشطة منهج التربية الفنية في تنمية بعض المهارات الاجتماعية لدى التلاميذ ذوى الإعاقة الفكرية البسيطة بمدارس الدمج
المؤلف: ريم جمال إبراهيم عامر
الناشر: جامعة الزقازيق - كلية علوم الإعاقة والتأهيل
سنة النشر: 2023
📚 المقدمة: فعالية أنشطة منهج التربية الفنية في تنمية المهارات الاجتماعية
تُعد الإعاقة الفكرية البسيطة أحد التحديات النمائية التي تؤثر بشكل مباشر على قدرة الأطفال على التكيف الاجتماعي والتواصل الفعال مع المحيطين بهم. ويواجه التلاميذ المدمجون في مدارس التعليم العام صعوبات بالغة في تكوين الصداقات والمشاركة في الأنشطة الجماعية، مما يولد لديهم شعوراً بالانسحاب والعزلة الاجتماعية والخوف من الفشل التفاعلي. ومن هذا المنطلق، تتأكد الحاجة الماسة إلى استراتيجيات برامجية وتربوية حديثة تعتمد على مداخل غير تقليدية لتنمية سلوكهم التكيفي ومهاراتهم البينشخصية.
تستعرض هذه الأطروحة الأكاديمية المقدمة للحصول على درجة الماجستير في علوم الإعاقة والتأهيل بجامعة الزقازيق، أثر استخدام أنشطة منهج التربية الفنية كوسيط تربوي وعلاجي متكامل. وتستند الباحثة ريم جمال إبراهيم عامر إلى فرضية مفادها أن الممارسة الفنية التفاعلية، القائمة على أدوات محسوسة ومجالات متنوعة كالرسم والتلوين والتشكيل والطباعة والكولاج، تسهم بفعالية في خفض السلوكيات الانسحابية وتطوير أبعاد التفاعل الاجتماعي، والمشاركة والتعاون، وتكوين الصداقات لدى تلاميذ الصفين الخامس والسادس الابتدائي بمدارس الدمج.
🎨 المهارات الاجتماعية والتربية الفنية لدى ذوي الإعاقة الفكرية
تتداخل الجوانب الانفعالية والنفسية والسلوكية لتشكل المنظومة المتكاملة لشخصية التلميذ من ذوي الإعاقة الفكرية البسيطة. وتشير الأطر النظرية للتربية الخاصة إلى أن نقص المهارات الاجتماعية لا يرجع فقط إلى العجز المعرفي، بل يعود أيضاً إلى قلة فرص التدريب والتفاعل المباشر مع الأقران العاديين. ومن هنا يأتي دور الفنون البصرية كبديل لغوي وسلوكي ممتع يتيح للطفل التعبير الحر عن مشاعره، ويمنحه الشعور بالكفاءة والتقدير الذاتي بعيداً عن ضغوط الأداء الأكاديمي التقليدي.
تستند الدراسة إلى نظرية التعلم الاجتماعي لـ "ألبرت باندورا"، التي تؤكد أن المهارات الاجتماعية تُكتسب من خلال الملاحظة والنمذجة والتفاعل المباشر في سياق بيئي مشجع. وتوفر أنشطة التربية الفنية مناخاً تفاعلياً غنياً بالتعزيز الإيجابي والحث والتلقين والتغذية الراجعة، حيث يتشارك التلاميذ الأدوات والخامات الفنية كالصلصال والخرز وألوان الجواش والأوراق الملونة، مما يجبر التلميذ بطريقة غير مباشرة على تبادل التحية، وطلب المساعدة، وتقديم العون لزملائه، واحترام المساحة الخاصة للآخرين.
📊 المنهجية البحثية والتصميم التجريبي للدراسة
اعتمدت الباحثة على المنهج التجريبي ذي التصميم القائم على مجموعتين متكافئتين (تجريبية وضابطة) للتحقق من فروض الدراسة، واشتملت أدوات الدراسة الميدانية على مقياس المهارات الاجتماعية المصمم خصيصاً لهذه الفئة (إعداد: هالة علوان، سها عبد الله، ريم عامر)، إضافة إلى البرنامج التدريبي الممتد على مدار 50 جلسة بواقع 5 جلسات أسبوعياً، واستغرق تطبيقه عشرة أسابيع كاملة خلال النشاط الصيفي.
| المتغير / العنصر | مجموعة الدراسة التجريبية | المجموعة الضابطة |
|---|---|---|
| عدد التلاميذ | 6 تلاميذ (4 ذكور، 2 إناث) | 6 تلاميذ (4 ذكور، 2 إناث) |
| العمر الزمني | 11.06 سنة | 10.73 سنة |
| نسبة الذكاء (IQ) | 65.83 درجة | 65.66 درجة |
| العمر العقلي | 7 أعوام وشهران | 7 أعوام وشهران |
| أدوات القياس والتطبيق | مقياس المهارات + البرنامج التدريبي الفني | مقياس المهارات الاجتماعية فقط (بدون تدريب) |
تضمنت إجراءات التكافؤ بين المجموعتين ضبط متغيرات العمر الزمني، ونسبة الذكاء، والقياس القبلي على مقياس المهارات الاجتماعية بأبعاده الثلاثة: التفاعل الاجتماعي، المشاركة والتعاون، وتكوين الصداقات. كما تم دمج تلاميذ عاديين داخل الجلسات مع تالميذ المجموعة التجريبية لخلق بيئة دمج حقيقية تشجع التعلم التعاوني والنمذجة السلوكية المباشرة.
🛠️ مجالات الأنشطة الفنية واستراتيجيات التدريب
اشتمل البرنامج التدريبي على حزمة متنوعة ومتدرجة من مجالات التربية الفنية التطبيقية، والتي تم اختيارها بدقة لتناسب القدرات الحركية الدقيقة والتآزر البصري الحركي للأطفال ذوي الإعاقة الفكرية البسيطة. وتضمنت الجلسات استخدام أساليب الحوار والمناقشة، والنمذجة، والحث والتلقين الجسدي واللفظي، والتعزيز المادي والمعنوي، والتغذية الراجعة الفورية، والواجبات المنزلية المتابعة مع أولياء الأمور.
- الرسم والتلوين: التعبير عن تعبيرات الوجه (مبتسم، حزين، غاضب) ورسم المناظر الطبيعية وتلوين الكائنات بألوان خشبية وفلوماستر ومائية لتطوير التعبير الانفعالي وبدء المحادثة.
- القص واللصق والكولاج: استخدام قصاصات الصحف والمجلات والقصاصات الملونة لتشكيل مجسمات كالأرانب والأسماك والطيور والقناع الخاص، مما يعزز مهارة المشاركة وتبادل الأدوات.
- التشكيل بالصلصال والخرز والجليتر: إنتاج أشكال الحروف والأرقام والخضروات والحلي والقعد الملون، مما يطور التآزر العضلي الصغير ويثير روح المنافسة الشريفة والعمل الجماعي.
- تقنيات الطباعة اليدوية: تنفيذ طباعة المونوتيب، والاستنسل، وطبعات البصمات الطبيعية (أوراق الشجر، الأيدي) والصناعية (المكعبات، الشوك)، لبناء الروح المعنوية والشعور بالاستقلالية.
📈 نتائج الدراسة والدلالات الإحصائية
كشفت المعالجة الإحصائية لبيانات الدراسة باستخدام اختبار "مان ويتني" للمجموعات المستقلة واختبار "ويلكوكسون" للمجموعات المرتبطة عبر برنامج SPSS عن نتائج حاسمة تؤكد فعالية البرنامج التدريبي القائم على أنشطة منهج التربية الفنية في تنمية المهارات الاجتماعية لدى أفراد العينة.
أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين متوسطي رتب درجات تلاميذ المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي لصالح المجموعة التجريبية بحجم تأثير قوي جداً، كما ثبت وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية لصالح القياس البعدي.
وللتحقق من استمرارية أثر البرنامج، أُجري القياس التتبعي بعد مرور شهر كامل من انتهاء الجلسات. وأشارت النتائج إلى عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين البعدي والتتبعي للمجموعة التجريبية، مما يؤكد بقاء الأثر التدريبي واكتساب التلاميذ مهارات اجتماعية مستدامة ساعدتهم على التكيف داخل مدرسة الدمج والبيت.
📌 الخاتمة: التربية الفنية كجسر للتكامل الاجتماعي
تتجلى أهمية هذه الأطروحة العلمية في إثبات قدرة الفن كمدخل تربوي وعلاجي على إحداث نقلة نوعية في حياة الأطفال ذوي الإعاقة الفكرية البسيطة. ولم تقف الأنشطة الفنية عند حدود تنمية التآزر الحركي أو الترويح، بل تجاوزت ذلك لتصبح أداة لبناء التواصل اللفظي وغير اللفظي، ودعم العمل الجماعي، وتعزيز ثقة الطفل بنفسه وبأقرانه العاديين داخل فصول الدمج.
وتوصي الدراسة بضرورة توعية المعلمين والأخصائيين بأهمية الفنيات التربوية القائمة على اللعب والفن، وتجهيز قاعات أنشطة مخصصة بمدارس الدمج، وتأكيد دور الأسرة في متابعة الواجبات المنزلية الفنية لضمان استمرارية النمو الاجتماعي للأبناء. كما تقترح إجاء بحوث مستقبلية تناول أثر الفن في خفض الاضطرابات السلوكية وتنمية التفكير الابتكاري لدى مختلف فئات التربية الخاصة.
🎯 كيف ترى دور الأنشطة التعبيرية والفنية في تسهيل عملية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المدارس العادية؟ شاركنا برأيك وتجربتك.