فعالية برنامج تدريبي قائم على مسرح الطفل لخفض سلوك العدوان في تحسين مهارات التواصل الإجتماعي لدى الأطفال من متلازمة داون

📘 التفاصيل
العنوان: فعالية برنامج تدريبي قائم على مسرح الطفل لخفض سلوك العدوان في تحسين مهارات التواصل الإجتماعي لدى الأطفال من متلازمة داون
المؤلف: أميره شعبان إبراهيم عطيه
الناشر: جامعة الزقازيق - كلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل
سنة النشر: 2024
📚 المقدمة: أبعاد الإعاقة الذهنية وأهمية التدخل الفني
تُعد متلازمة داون من أكثر المتلازمات الشيوعة الناتجة عن خلل جيني يتبدى في وجود كروموسوم إضافي شاذ في الزوج رقم (21)، مما ينجم عنه صعوبات نمائية متعددة تشمل الجوانب المعرفية، واللغوية، والحركية، والانفعالية. ويشكل القصور في مهارات التواصل الاجتماعي أحد أبرز التحديات التي تواجه هؤلاء الأطفال، حيث يعانون من ضعف القدرة على التعبير اللفظي المباشر، وتدني مهارات التفاعل والضبط الاجتماعي، مما ينعكس سلباً على توافقهم النفسي والبيئي ويدفع بعضهم إلى ممارسة سلوكيات عدوانية غير مرغوبة للتعبير عن إحباطاتهم واحتياجاتهم غير اللبية.
في هذا السياق الأكاديمي، تأتي هذه الدراسة الصادرة عن كلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل بجامعة الزقازيق لتسليط الضوء على فاعلية استخدام الوسائط الفنية والمسرحية كوسيلة إرشادية وتدريبية مبتكرة. يسعى البحث الحالي إلى تقصي أثر برنامج تدريبي متكامل قائم على مسرح الطفل بمختلف أشكاله وتقنياته في خفض السلوك العدواني وتحسين الكفاءة التواصلية لدى أطفال متلازمة داون، انطلاقاً من الفرضية القائلة بأن الدراما والتمثيل يخاطبان حواس الطفل المختلفة ويتيحان له فرصة التفريغ الانفعالي والنمذجة السلوكية في بيئة آمنة ومحفزة.
🎭 مشكلة الدراسة: سلوكيات العدوان وعوائق التواصل
تنبع مشكلة البحث من الملاحظة الميدانية المباشرة للباحثة وملاحظات المربين والأخصائيين في مراكز التربية الخاصة، والتي تؤكد وجود نسبة غير قليلة من أطفال متلازمة داون يظهرون سلوكيات عدوانية موجهة نحو الذات أو الآخرين أو الممتلكات. إن هذا السلوك العدواني، سواء كان مادياً كالضرب والتخريب، أو لفظياً كالشتم والتهديد، يتداخل بشكل مباشر مع قدرة الطفل على إنشاء علاقات اجتماعية إيجابية، ويزيد من عزلة الطفل وانطوائه، كما يعيق مندمجه السلس في المؤسسات التعليمية والمجتمعية.
وتتحدد المشكلة في التساؤل الرئيس: ما فعالية برنامج تدريبي قائم على مسرح الطفل لخفض سلوك العدوان في تحسين مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال من متلازمة داون؟ وينبثق عن هذا السؤال التقصي حول وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي، وكذا بين القياسين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية، بالإضافة إلى التحقق من مدى استمرارية الأثر التدريبي بعد فترة متابعة زمنية استمرت شهراً كاملاً.
🔬 المنهجية البحثية والأدوات المستخدمة
اعتمدت الباحثة على المنهج التجريبي ذي التصميم القائم على مجموعتين (تجريبية وضابطة) مع قياسات قبلية وبعدية وتتبعية، لملائمته لطبيعة المتغير المستقل (البرنامج التدريبي) والمتغير التابع (مهارات التواصل الاجتماعي). تكونت العينة الأساسية للدراسة من (14) طفلاً وطفلة من أطفال متلازمة داون المسجلين بحضانة الأبرار بمؤسسة سبيل بمدينة زفتى وأكاديمية سمر موسى بالسنطة بمحافظة الغربية، وتم تقسيمهم بالتساوي إلى مجموعتين تجريبية (7 أطفال) وضابطة (7 أطفال)، بعد تكافؤهما في العمر الزمني، ومعامل الذكاء (55-70)، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي، والسلوك التكيفي والعدواني.
| أداة البحث | إعداد / تقنين | الهدف منها |
|---|---|---|
| مقياس ستانفورد بينيه (الصورة الخامسة) | محمود أبو النيل (2011) | قياس القدرات العقلية ومعامل الذكاء لتحديد العينة |
| مقياس المستوى الاقتصادي والاجتماعي | محمد سعفان ودعاء خطاب (2016) | ضمان تكافؤ المجموعتين في المتغيرات البيئية |
| مقياس السلوك التكيفي | عبد العزيز الشخص (2020) | تقييم المهارات التكيفية والوظيفية للأطفال |
| مقياس تقدير السلوك العدواني | أحمد جاد الرب أبو زيد (2010) | قياس أبعاد العدوان المادي واللفظي والعدائية |
| مقياس مهارات التواصل الاجتماعي | الباحثة والمشرفون (2024) | قياس أبعاد التعبير والتفاعل والضبط الاجتماعي |
تميزت الأدوات المستخدمة بدرجات عالية من الصدق والثبات السيكومتري، حيث تضمن مقياس التواصل الاجتماعي المصمم بالدراسة 55 مفردة موجهة لأولياء الأمور والمربين، تغطي ثلاثة أبعاد رئيسية: مهارة التعبير الاجتماعي، مهارة التفاعل الاجتماعي، ومهارة الضبط الاجتماعي، واستُخدمت الأساليب الإحصائية اللاparamترية مثل اختبار مان-ويتني واختبار ويلكوكسون لمعالجة البيانات عبر برنامج SPSS.
🎨 البرنامج التدريبي القائم على مسرح الطفل
تم بناء البرنامج التدريبي وفق أُسس فلسفية ونفسية وتربوية رصينة، واستغرق تنفيذه شهرين تقريباً بواقع 30 جلسة تدريبية، مدة الجلسة 35 دقيقة. تنوعت الجلسات بين مراحل تمهيدية، وتنفيذية اشتملت على عرض تسع مسرحيات هادفة، ومرحلة تقييمية ختامية. استند البرنامج إلى مجموعة متنوعة من الأشكال المسرحية والعرائس التي تجذب انتباه الأطفال وتخاطب حواسهم المختلفة.
- عرائس القفاز (Glove Puppets): تُصنع من القماش وتُلبس باليد لتمثيل الشخصيات وتسهيل الحوار المباشر.
- مسرح خيال الظل (Shadow Puppets): يعتمد على الإسقاط الضوئي والظلال المتحركة لإثارة الخيال والتفكير.
- عرائس العصا (Rod Puppets): عرائس مثبتة على قضبان خشبية تناسب حركة الأطفال وحسهم الحركي.
- عرائس الأصابع (Finger Puppets): شخصيات صغيرة تُحرك بالأصابع لتدريب التفاعل الدقيق والتعبير.
- الأقنعة والتمثيل البشري: ارتداء الأقنعة ولعب الأدوار المحاكية لمواقف الحياة اليومية كالنوادي وأعياد الميلاد.
تضمن المحتوى المسرحي مسرحيات متنوعة مثل "الفأر الشقي" للتعاطف والتحكم بالانفعال، و"العصفورة والغزالة" لمساعدة الآخرين والحل الجماعي للمشكلات، و"القنفذ الحزين" لضبط الغضب، و"عيد ميلاد بلال" لتعلم الاستئذان واحترام الملكية. اعتمدت الفنيات على النمذجة، والتعزيز المادي والمعنوي، ولعب الأدوار، والتغذية الراجعة، والتكرار المنظم لضمان تثبيت المهارة وتعميمها.
📊 نتائج البحث والأثر التربوي المستدام
أسفرت المعالجات الإحصائية لنتائج الدراسة عن تحقق جميع الفروض البحثية بدرجة عالية من الدلالة. حيث أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين متوسطي رتب درجات أفراد المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في القياس البعدي لمقياس مهارات التواصل الاجتماعي لصالح المجموعة التجريبية، مما يؤكد الفاعلية المباشرة للبرنامج التدريبي المسرحي في رفع كفاءة التواصل لدى الأطفال.
كما أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين القياسين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية لصالح القياس البعدي على جميع الأبعاد والدرجة الكلية للمقياس، مما يعكس الأثر الإيجابي لتطبيق المسرح في تقليل سلوكيات العدوان وتحسين مهارات التعبير والضبط الذاتي. وفيما يتعلق باستمرارية الأثر، كشفت نتائج القياس التتبعي بعد مرور شهر من انتهاء البرنامج عن عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين البعدي والتتبعي لدى المجموعة التجريبية، مما يثبت بقاء الأثر التدريبي واستقراره لدى الأطفال بفضل مشاركة الأسر وتكرار التطبيقات الحياتية.
📌 الخاتمة: نحو رؤية شمولية لتأهيل أطفال متلازمة داون
تخلص الدراسة إلى أن مسرح الطفل ليس مجرد نشاط ترفيهي، بل هو أداة تشخيصية وعلاجية وتربوية شديدة الفعالية في مجال التربية الخاصة. يساهم المسرح بما يمتلكه من مثيرات سمعية وبصرية وحركية في تذليل العقبات اللغوية والتواصلية لدى أطفال متلازمة داون، ويوجه طاقاتهم الحركية الزائدة ونزعاتهم الانفعالية نحو قنوات تعبيرية آمنة ومقبولة اجتماعياً، مما يحد تلقائياً من المظاهر العدوانية ويقوي ثقتهم بأنفسهم.
وتوصي الدراسة بضرورة إدراج الأنشطة المسرحية وفنون العرائس ضمن المناهج والبرامج التأهيلية اليومية بمؤسسات ومعاهد التربية الفكرية، مع تدريب الكوادر التعليمية والأخصائيين على استخدام فنيات الدراما واللعب الاجتماعي. كما تشدد على أهمية الشراكة الوالدية وتوعية الأسر بدور اللعب التفاعلي والأنشطة الفنية المنزلية في دعم النمو النفسي والاجتماعي للطفل وتأهيله للاندماج الكامل في المجتمع.
🎯 هل تعتقد أن تطبيق مسرح الطفل في مراكز التربية الخاصة العربية يلقى الدعم الكافي ليكون بديلاً علاجياً سلوكياً؟ شاركنا برأيك وتجربتك.