الحرمان العاطفي وعلاقته بالإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي لدى طلبة جامعة اليرموك

الحرمان العاطفي وعلاقته بالإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي لدى طلبة جامعة اليرموك

غلاف الحرمان العاطفي وعلاقته بالإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي لدى طلبة جامعة اليرموك

📘 التفاصيل

العنوان: الحرمان العاطفي وعلاقته بالإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي لدى طلبة جامعة اليرموك
المؤلف: ليالي سليمان الغنية
الناشر: جامعة اليرموك
سنة النشر: 2019

📚 المقدمة: قراءة في أبعاد الحرمان العاطفي والسلوك الرقمي

تُمثّل البيئة الأسرية المالذ الأول والأهم لإشباع الحاجات النفسية والعاطفية والاجتماعية للطفل، حيث يُشكل التفاعل الإيجابي بين الأبناء والوالدين ركيزة أساسية لبناء شخصية متوازنة وقادرة على مواجهة صعوبات الحياة. وفي حال اضطراب هذا التوازن ونشوب مشاعر الحرمان العاطفي في مرحلة الطفولة نتيجة انفصال الوالدين، أو الفقد، أو الإهمال، فإن الفرد ينشأ بتبعات سيكولوجية معقدة تؤثر على سلوكياته وشعوره بالأمان. ومع التطور التكنولوجي المتسارع والهيمنة الواسعة لوسائل التواصل الاجتماعي، يهرب العديد من الشباب والطلبة إلى العالم الافتراضي للبحث عن التعويض النفسي والتفاعل الوجداني الذي فقدوه في واقعهم الأسري.

تأتي هذه الدراسة الأكاديمية المقدمة من الباحثة ليالي سليمان الغنية، واستكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير في الإرشاد النفسي بجامعة اليرموك عام 2019 تحت إشراف الدكتورة منار بني مصطفى، لتسلط الضوء على قضية جوهرية تُعنى بدراسة "الحرمان العاطفي وعلاقته بالإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي لدى طلبة جامعة اليرموك". تكتسب هذه الدراسة أهميتها الاستثنائية كونها تجسر الفجوة المعرفية بين النظريات السيكولوجية التأسيسية كـ "نظرية التعلق" و"نظرية التحليل النفسي" وبين ظاهرة رقمية حديثة باتت تؤرق المجتمعات والمؤسسات التعليمية وهي ظاهرة الاستخدام المفرط أو الإدماني للشبكات الاجتماعية.

🔍 مشكلة الدراسة وأهدافها البحثية

تنطلق مشكلة الدراسة من الملاحظة العلمية للارتفاع المتزايد في إقبال الطلبة الجامعيين على شبكات التواصل الاجتماعي واستغراقهم لساعات طويلة في تصفح منصات مثل فيسبوك، وواتساب، وإنستغرام، وغيرها. ويتساءل البحث حول ما إذا كان هذا الاستغراق الاستحواذي يُشكل وسيلة تعويضية يلجأ إليها الطالب لتغطية نقص الدفء الأسري أو الشعور بالرفض والإهمال. وبناءً على ذلك، تمحورت أهداف الدراسة حول الكشف عن مستوى كل من الحرمان العاطفي والإدمان الرقمي، بالإضافة إلى تحديد طبيعة العلاقة الارتباطية بين المتغيرين وفحص الفروق الدالة إحصائياً وفق المتغيرات الديموغرافية (الجنس، والتخصص، ومكان السكن، والحالة الاجتماعية للوالدين).

سعت الباحثة لإجابة خمسة أسئلة رئيسية شملت قياس درجات المتغيرين المستهدفين لدى الطلبة، وفحص معامالت الارتباط بين أبعاد الإدمان الرقمي والحرمان العاطفي، واختبار تأثير تفاعل المتغيرات المستقلة في خلق فروق جوهرية في الاستجابات. تكمن الأهمية النظرية والعملية لهذه الأسئلة في رفد مكتبة الإرشاد النفسي بأدوات قياس مقننة وتوفير قاعدة بيانات تساعد الموجهين والمرشدين النفسيين في الجامعات على تصميم برامج علاجية ووقائية مخصصة.

📊 المنهجية والأدوات المستخدمة

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الارتباطي لملائمته لطبيعة الأهداف والأسئلة البحثية المطروحة. واستهدفت الدراسة مجتمع طلبة البكالوريوس في جامعة اليرموك خلال الفصل الدراسي الأول من العام الجامعي (2018/2019)، والبالغ عددهم الإجمالي (28,162) طالباً وطالبة. وتم اختيار عينة متيسرة شملت (1044) طالباً وطالبة عبر استبانة إلكترونية وُزعت بالتعاون مع مركز الحاسب في الجامعة، ممثلة بنسبة 3% تقريباً من مجتمع الدراسة الكلي.

ولتحقيق أغراض القياس العلمي، قامت الباحثة بتطوير مقياسين أساسيين بعد التأكد من صدقهما الظاهري وصدق البناء وثباتهما عبر اتساق كرونباخ ألفا وطريقة إعادة الاختبار. المقياس الأول هو "مقياس الحرمان العاطفي" الذي تكون في صورته النهائية من (21) فقرة، بينما المقياس الثاني هو "مقياس الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي" والمكون من (26) فقرة موزعة على خمسة أبعاد رئيسية هي: (التحمل، والانسحاب، والوقت، والمهام اليومية، والمشكلات). الجدول التالي يوضح التوزيع الديموغرافي لعينة الدراسة:

المتغير الديموغرافيالفئاتالتكرارالنسبة المئوية (%)
الجنسذكر32030.7%
أنثى72469.3%
التخصصعلمي64461.7%
إنساني40038.3%
مكان السكنمدينة60858.2%
قرية43641.8%
الحالة الاجتماعية للوالدينمرتبطين95291.2%
منفصلين393.7%
متوفين535.1%

📈 أبرز النتائج والتفسيرات السيكولوجية

أظهرت المعالجات الاحصائية المتقدمة للبيانات عدداً من النتائج المحورية التي تُعمق الفهم حول طبيعة السلوك الرقمي للشباب وتأثره بالخلفية النفسية والأسرية. تتخلص أبرز هذه النتائج في النقاط التالية:

  • مستوى الحرمان العاطفي: جاء بدرجة متوسطة بمتوسط حسابي بلغ (1.80)، حيث تصدرت الفقرة التي تنص على "يصعب علي طلب المساعدة أو الحماية من الآخرين حتى لو كنت بحاجتها" أعلى الأوساط الحسابية.
  • مستوى الإدمان على مواقع التواصل: أظهرت النتائج وجود مستوى متوسط من الإدمان بمتوسط حسابي (1.79). وجاء بعد "الوقت" في المرتبة الأولى بمتوسط (2.18)، تلاه بعد "التحمل"، ثم بعد "المهام اليومية"، فبعد "المشكلات"، وأخيراً بعد "الانسحاب".
  • العلاقة الارتباطية: كشفت النتائج عن وجود علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية (عند مستوى α=0.05) بين الحرمان العاطفي والإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يعني أنه كلما ارتفع مستوى الحرمان العاطفي زاد إدمان الطلبة على الشبكات الافتراضية.
  • الفروق وفق الحالة الاجتماعية للوالدين: تبين وجود فروق دالة إحصائياً في مستوى الحرمان العاطفي تعزى للحالة الاجتماعية للوالدين ولصالح أبناء الوالدين المنفصلين مقارنة بالمرتبطين.
  • الفروق وفق متغير الجنس: كشفت النتائج عن عدم وجود فروق في الحرمان العاطفي بين الذكور والإناث، بينما أظهرت وجود فروق دالة إحصائياً في إدمان مواقع التواصل لصالح الإناث على جميع الأبعاد باستثناء بعد المهام اليومية.

تُفسر الباحثة العلاقة الارتباطية الإيجابية بين الحرمان العاطفي والإدمان الرقمي في ضوء نظرية أريكسون للنمو النفسي الاجتماعي، وتحديداً مرحلة "المودة مقابل العزلة". الفرد الذي يعاني من نقص الحب والقبول غير المشروط في محيطه الأسري يتولد لديه شعور بالارباك والعزلة، مما يدفعه لاستخدام المنصات الرقمية كبيئة بديلة يُحاول من خلالها بناء علاقات واكتساب تقدير الذات والشعور بالانتماء، إلا أن هذا التعويض غالباً ما يتحول إلى سلوك قسري وإدماني مع مرور الوقت.

💡 التوصيات والرؤى الإرشادية

استناداً إلى ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج علمية ميدانية، قدمت الباحثة حزمة من التوصيات العملية والإرشادية الموجهة للمؤسسات الأكاديمية والأسرة والمختصين في الصحة النفسية. وتأتي في مقدمة هذه التوصيات ضرورة التركيز على تفعيل برامج الإرشاد الأسري وزيادة الوعي بالآثار الكارثية للتفكك الأسري والطلاق على أمان الأبناء النفسي وجعلهم عرضة للاضطرابات السلوكية.

كما شددت الدراسة على أهمية إعداد وتدريب المرشدين النفسيين في الجامعات لتطبيق برامج علاجية معرفية سلوكية متكاملة تُركز على الاستخدام المعتدل للتقنية وترشيد إدارة الوقت. ناهيك عن تشجيع الأنشطة الطلابية واللقاءات الواقعية وتنمية الهوايات الفردية والأنشطة الاجتماعية القائمة على أرض الواقع، لاسيما لدى الإناث، للحد من الاستغراق الهروبي في الشبكات الافتراضية والتخفيف من حدة العزلة الاجتماعية.

📌 الخاتمة: الأثر التربوي والمسار القادم

في الختام، تُعد دراسة "الحرمان العاطفي وعلاقته بالإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي لدى طلبة جامعة اليرموك" إضافة نوعية للأدب النظرية والتطبيقي في علم النفس الإرشادي والتربوي. فقد كشفت بالأرقام والأدلة العلمية كيف يمكن للثغرات الوجدانية والجراح العاطفية المبكرة أن تُعيد تشكيل الأنماط السلوكية والتفاعلية للشباب في العالم الرقمي. إن الفهم العميق لهذه الديناميات يُشكل الخطوة الأولى نحو بناء استراتيجيات وقائية وحلول علاجية تحمي عقول الشباب ونفسياتهم من أخطار الانزلاق في الإدمان الافتراضي.

تُذكرنا الدراسة بأن التكنولوجيا والشبكات الاجتماعية ليست مجرد أدوات تقنية محايدة، بل هي مرآة تعكس احتياجات الفرد النفسية وغير الملباة في واقعه الأسري. ومن هنا تبرز أهمية تعزيز الروابط الأسرية وتوفير الدعم العاطفي والاجتماعي داخل الأسرة والمؤسسة التعليمية لضمان نمو رواني وسلوكي سليم لجيل المستقبل.

🎯 كيف ترى تأثير التنشئة الأسرية والحرمان العاطفي في بناء نمط الاستخدام الرقمي لدى الشباب؟ شاركنا رأيك في التعليقات!

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات