العلاقة بين مستوى الذكاء العاطفي ومستوى استخدام شبكة التواصل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة بئر السبع

العلاقة بين مستوى الذكاء العاطفي ومستوى استخدام شبكة التواصل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة بئر السبع

غلاف العلاقة بين مستوى الذكاء العاطفي ومستوى استخدام شبكة التواصل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة بئر السبع

📘 التفاصيل

العنوان: العلاقة بين مستوى الذكاء العاطفي ومستوى استخدام شبكة التواصل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة بئر السبع
المؤلف: مأمون محمد ابراهيم أبو عجاج
الناشر: جامعة عمان العربية
سنة النشر: 2014

📚 المقدمة: العلاقة بين الذكاء العاطفي والتواصل الاجتماعي

يشهد العصر الحديث تحولات جذرية في طبيعة التواصل الإنساني وتطور السلوكيات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، حيث باتت شبكات التواصل الاجتماعي تحتل حيزاً واسعاً في حياة الأفراد، وخاصة فئة المرافقين وطلبة المدارس الثانوية. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم الذكاء العاطفي باعتباره مجموعة من القدرات والمهارات الشخصية والاجتماعية التي تساعد الفرد على تنظيم انفعالاته وفهم مشاعر الآخرين، مما يؤثر بشكل مباشر على قدرته على التكيف المجتمعي والنجاح في مجابهة الضغوط البيئية والنفسية المتنوعة التي تفرضها الحياة المعاصرة.

تكتسب هذه الدراسة أهميتها الأكاديمية والتطبيقية من خلال تسليط الضوء على طبيعة الارتباط القائم بين البعد النفسي الداخلي والمتمثل في الذكاء العاطفي، والظاهرة الاجتماعية الظاهرة في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بين طلبة المرحلة الثانوية. إن فهم هذه الديناميكيات يتيح للمربين والمرشدين التربويين في منطقة بئر السبع إعداد البرامج الإرشادية المناسبة لتوجيه الطاقات الشبابية التوجيه الأمثل، وتحقيق التوازن السليم بين استخدام التقنية وتطوير المهارات الشخصية والعاطفية الأساسية لبناء شخصية متكاملة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل بثقة واقتدار.

🧠 مفهوم الذكاء العاطفي وأبعاده الأساسية

يُعرّف الذكاء العاطفي بأنه القدرة على مراقبة الانفعالات الذاتية وانفعالات الآخرين، والتمييز بينها، واستخدام المعلومات ذات العلاقة لتوجيه التفكير والسلوكيات نحو مسارات إيجابية. وقد تطورت النظريات العلمية التي تفسر هذا المفهوم ابتداءً من أبحاث ثورندايك حول الذكاء الاجتماعي وصولاً إلى نماذج جولمان وماير وسالوفي، والتي قسمت الذكاء العاطفي إلى مكونات رئيسية تشمل الوعي العاطفي، والتعاطي، وإدارة الانفعالات، والكفاءة العاطفية الاجتماعية. هذه المكونات لا تعمل بمعزل عن البنية العصبية والفسيولوجية للإنسان، بل تتداخل بعمق مع الدوائر الدماغية المسؤولة عن تنظيم المشاعر واتخاذ القرارات السليمة في المواقف المختلفة.

أظهرت الأدبيات النفسية أن امتلاك مستويات مرتفعة من الذكاء العاطفي يسهم بشكل كبير في تعزيز التكيف الأكاديمي والنفسي للطلبة، ويقلل من احتمالية الوقوع في مشكلات العزلة أو الاكتئاب المرتبطة بالاستخدام المفرط لوسائل التكنولوجيا. وفي المقابل، فإن قصور هذه المهارات قد يجعل المراهقين أكثر عرضة للتأثر السلبي بالضغوط البيئية والمؤثرات الرقمية المحيطة به، مما يؤكد ضرورة دمج برامج تنمية الذكاء العاطفي في الخطط المدرسية والأنشطة التربوية اللاصفية لضمان تنشئة جيل متوازن نفسياً واجتماعياً.

🌐 شبكات التواصل الاجتماعي وأنماط الاستخدام الشبابي

تُعد مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرها من أهم منجزات ثورة الاتصالات والمعلومات الرقمية التي حطمت قيود الزمان والمكان، وأتاحت للمستخدمين فضاءات واسعة للتفاعل والتعبير عن الذات وتكوين شبكات علاقات واسعة. تنطلق هذه المنصات من فلسفة تفاعلية تضع المستخدم في قلب العملية الاتصالية، ليتحول من مجرد متلقٍ سلبي للمعلومات إلى صانع ومشارك فعال للمحتوى. غير أن الدراسات العلمية أشارت إلى نتائج متضاربة حول أثر هذه الشبكات على الصحة النفسية، حيث تراوحت النتائج بين آثار إيجابية تعزز الانتماء الاجتماعي والتواصل، وأخرى سلبية ترتبط بالتكيف العاطفي والأكاديمي عند الإفراط في الاستخدام.

يعود اهتمام الباحثين بفئة المراهقين إلى كونهم الأكثر استخداماً وإقبالاً على هذه المواقع مقارنة بالفئات العمرية الأخرى، مما يستدعي فهماً دقيقاً لدوافع الاستخدام والتي تتنوع بين التسلية، وتكوين الصداقات، والهروب من الواقع، والبحث عن التقدير الاجتماعي. إن تفاعل الطلبة مع هذه المنصات يحمل في طياته أبعاداً سيكومترية واجتماعية تتطلب دراسة علمية دقيقة لمعرفة كيف ينعكس هذا العالم الرقمي على مهاراتهم العاطفية والوجدانية، وكيف تتسق هذه الممارسات مع مستويات الذكاء العاطفي لديهم في البيئات المحلية المختلفة.

📊 منهجية الدراسة وإجراءاتها الميدانية

اعتمدت الدراسة الحالية المنهج الوصفي التحليلي لملائمته لأهداف البحث في استكشاف العلاقة الارتباطية بين المتغيرات قيد الدراسة. تم تطبيق أداتي البحث المتمثلتين في مقياس الذكاء العاطفي ومقياس استخدام شبكة التواصل الاجتماعي على عينة عشوائية طبقية بلغت (507) طالباً وطالبة من طلبة المرحلة الثانوية في قرية كسيفة بمنطقة بئر السبع للعام الدراسي 2013/2014، وذلك بعد التحقق التام من الدلالات السيكومترية للأدوات من صدق وثبات بالطرق العلمية المعتمدة مثل الاتساق الداخلي واختبار-إعادة الاختبار.

استخدم الباحث حزمة التحليل الإحصائي للعلوم الاجتماعية (SPSS) لمعالجة البيانات المستجابة عبر الأساليب الإحصائية المناسبة كالمتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، وتحليل التباين الثنائي (ANOVA)، ومعامل ارتباط بيرسون. وقد أظهرت النتائج أن مستويات كل من الذكاء العاطفي واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي لدى الطلبة جاءت بدرجة متوسطة، مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الصف الدراسي لصالح الصفوف العليا، وعدم وجود فروق جوهرية تعزى لمتغير الجنس، مما يفتح آفاقاً واسعة لمناقشة هذه الدلالات في سياق التنشئة الاجتماعية والثقافية للبيئة المدروسة.

🔗 العلاقة بين الذكاء العاطفي واستخدام شبكات التواصل

كشفت النتائج الإحصائية النهائية للدراسة عن وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائياً بين مستوى الذكاء العاطفي ومستوى استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لدى أفراد عينة الطلبة. تشير هذه النتيجة إلى أن كلما ارتفع مستوى الذكاء العاطفي لدى الفرد، زادت قدرته على توظيف واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي بصورة أكثر وعياً وفاعلية، حيث تتطلب مهارات التواصل الرقمي فهماً دقيقاً لمشاعر الآخرين والقدرة على التعاطف والتفاعل الإيجابي مع المحتوى المنشور.

تتفق هذه النتيجة مع الأدبيات التربوية والنفسية التي تؤكد أن المهارات الاجتماعية والعاطفية تشكل القاعدة الأساسية التي ينطلق منها الفرد لإدارة علاقاته في الواقعين الحقيقي والافتراضي على حد سواء. فالطلبة الذين يمتلكون مستويات أعلى من الوعي الذاتي وإدارة الانفعالات يكونون أكثر قدرة على تسخير الأدوات التكنولوجية لخدمة أهدافهم الاجتماعية والمعرفية دون الوقوع في فخ الاستخدام السلبي المفرط، مما يؤكد أهمية تعزيز هذه المهارات لدى الناشئة لتوجيه سلوكياتهم الرقمية نحو الاتجاهات الإيجابية والبناءة.

📌 الخستمة: ملخص النتائج والدلالات التربوية

خلصت الدراسة إلى أهمية بالغة في تسليط الضوء على طبيعة الارتباط بين البعد الانفعالي الرقمي والذكاء العاطفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة بئر السبع، حيث تبين وجود توازن متوسط في مستويات الاستخدام والذكاء العاطفي مع ضرورة ملحة لتطوير برامج إرشادية تدريبية تنمي هذه المهارات. كما أثبتت البيانات عدم وجود تأثير لجنس الطالب على هذه المتغيرات مقابل تأثير واضح لمرحلة الصف الدراسي، مما يعكس أهمية النضج العمري والخبرات الحياتية التراكمية في صقل الشخصية والقدرات العاطفية للشباب.

بناءً على ما تقدم، توصي الدراسة بضرورة إعداد برامج توعوية وإرشادية في المدارس لتدريب الطلبة على الاستخدام الواعي والآمن لشبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب عقد ورش عمل تخصصية لتنمية مهارات الذكاء العاطفي، وإجراء المزيد من الدراسات المقارنة عبر مراحل عمرية وبيئات جغرافية مختلفة لتعميم الفوائد العلمية وتطوير استراتيجيات التدخل التربوي المناسبة.

🎯 كيف يمكن للمؤسسات التعليمية والأسر المساهمة بشكل فعال في رفع مستوى الذكاء العاطفي لدى المراهقين وسط التحديات الرقمية المعاصرة؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات