⏳ انتظر قليلاً سيتم تحويلك تلقائياً نحو الرابط


تأثير استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على اللاجئين السوريين

تأثير استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على اللاجئين السوريين

غلاف تأثير استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على اللاجئين السوريين

📘 التفاصيل

العنوان: تأثير استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على اللاجئين السوريين
المؤلف: بتول أحمد جابر أبو جابر
الناشر: جامعة اليرموك
سنة النشر: 2019

📚 المقدمة: تأطير البحث وأهميته العلمية

تعد قضية اللجوء السوري من أكثر القضايا الإنسانية والاجتماعية التزاماً وتعقيداً في التاريخ المعاصر، حيث فرضت التحولات السياسية والعسكرية في المنطقة موجات قسرية من الهجرة نحو دول الجوار، وعلى رأسها المملكة الأردنية الهاشمية. وفي ظل هذه التحولات، برزت وسائل التواصل الاجتماعي كمتغير فاعل ومحوري يساهم في تشكيل البيئة التواصلية والنفسية للاجئين. تناولت هذه الدراسة الأكاديمية الصادرة عن جامعة اليرموك قياس تأثير استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على اللاجئين السوريين في محافظة إربد، متخذة من الأبعاد الاجتماعية والثقافية والسياسية ركائز أساسية للتحليل والتفكيك.

تكمن الأهمية العلمية والعملية لهذا البحث في رفد المكتبة العربية والأكاديمية بدراسة ميدانية نوعية تسلط الضوء على آليات التكيف الرقمي للمجتمعات المهجرة. فقد أتاحت الفضاءات الافتراضية المفتوحة للاجئين فرصاً غير مسبوقة لتجاوز الحدود الجغرافية، والتعويض عن حالة العزلة المكانية، واستعادة الشبكات الاجتماعية المفقودة. تهدف الدراسة بصفة رئيسية إلى معرفة أكثر المنصات استخداماً، وحجم الفترات الزمنية المخصصة للتصفح، فضلاً عن رصد الفروق الإحصائية المترتبة على المتغيرات الديموغرافية كالجنس، والعمر، والمستوى التعليمي، والدخل الشهري.

🔬 المنهجية البحثية والأطر النظرية

اعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي التحليلي لمناسبته الدقيقة لمثل هذه الدراسات الميدانية الاجتماعية. تكون مجتمع الدراسة من جميع اللاجئين السوريين المسجلين والمقيمين في محافظة إربد، والبالغ عددهم نحو 343,479 لاجئاً ولاجئة. ولغايات جمع البيانات الميدانية، تم اختيار عينة قصدية باستخدام أسلوب كرة الثلج المتدحرجة وعينة الصدفة، لتتكون في صورتها النهائية من 350 مفردة من الذكور والإناث، مما يمنح النتائج قدرة عالية على التمثيل والتعميم العلمي.

لتأسيس الطرح الأكاديمي، استندت الدراسة إلى منظومة متكاملة من النظريات السوسيولوجية والإعلامية، وفي مقدمتها نظرية الاستخدامات والإشباعات التي تفترض أن المتلقي عنصر فاعل يختار الوسيلة والمضمون لتلبية حاجات محددة. كما تم توظيف نظرية الحتمية التكنولوجية لمارشال ماكلوهان لتفسير دور الوسيلة الرقمية في إعادة تشكيل التنظيم الاجتماعي والوعي الفردي، بالإضافة إلى النظرية البنائية الوظيفية التي تنظر إلى وسائل الاتصال كعناصر حيوية تسهم في التوازن والاستقرار الاجتماعي. ولتحقيق أقصى درجات الدقة الإحصائية، خضعت أداة الاستبانة لمعايير الاتساق الداخلي وثبات الإعادة، حيث سجل معامل كرونباخ ألفا كلياً قدره (0.95)، وهو مؤشر ممتاز يؤكد ثبات القياس.

💬 أبعاد التأثير الاجتماعي والثقافي

كشفت النتائج الميدانية أن التأثير العام لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي جاء بدرجة متوسطة بمتوسط حسابي كلي بلغ (3.53). احتلت الجوانب الاجتماعية المرتبة الأولى بين المجاالت المبحوثة بمتوسط حسابي (3.62). وتمثلت أبرز المؤشرات الاجتماعية المرتفعة في تمكين اللاجئين من التواصل مع الأقارب الموجودين داخل سوريا (4.09)، والمشاركة في الأعياد والأفراح والأحزان عبر تبادل الرسائل والبطاقات الرقمية (4.07)، بالإضافة إلى دور هذه المنصات الحاسم في تعزيز الصداقات القديمة وإعادة ترميم الروابط الأسرية المشتتة بفعل ظروف الحرب والهجرة.

على صعيد الجانب الثقافي، جاء التأثير بدرجة متوسطة مائلة للارتفاع بمتوسط حسابي (3.60). وأظهرت البيانات أن وسائل التواصل الاجتماعي شكلت نافذة رئيسية للحصول على المعارف والمعلومات الثقافية (3.83)، وتوفير فرص الاطلاع على الخبرات التعليمية المتنوعة (3.79)، والتعرف على النسيج الثقافي والقيمي لكل من المجتمعين الأردني والسوري. كما أسهمت في إتاحة خيارات التسلية والترفيح وقضاء وقت الفراغ عبر الألعاب والمجموعات التفاعلية، ومتابعة التقارير والمجلات الثقافية العالمية والمحلية دون تكاليف مالية باهظة.

🗳️ الدور السياسي والوعي الرقمي

جاء مجال الجوانب السياسية في المرتبة الثالثة بمتوسط حسابي بلغ (3.37) وبدرجة متوسطة وفق المقياس المستخدم. بينت الدراسة أن الفضاء الرقمي أتاح للاجئين متابعة مجريات الأوضاع السياسية والتطورات العسكرية في سوريا بدرجة مرتفعة (3.68)، وتوفير بيئة خصبة لتشكيل وتنمية الوعي السياسي (3.78). إن التغطيات المباشرة والتقارير الإخبارية المنشورة عبر شبكات الاتصال اخترقت حاجز التعتيم الإعالمي، ووفرت مساحة حرة للتعبير عن الآراء ونقد السياسات ومتابعة الحراك السياسي الإقليمي والدولي.

أوضحت النتائج أن منصات التواصل الاجتماعي أسهمت بفاعلية في تعزيز الهوية الوطنية السورية، والوحدة الوطنية، ومتابعة أداء القوى السياسية المختلفة. ومع ذلك، اتسمت بعض الممارسات بالاعتدال كالمشاركة المباشرة في الأنشطة السياسية الميدانية أو التفاعل مع الأحزاب، حيث فضل معظم المبحوثين التفاعل الرقمي غير المباشر والمتابعة الإخبارية الحذرة، تجنباً للتبعات الأمنية أو الملاحقات الافتراضية، وهو ما يعكس وعياً واقعياً بحدود الفضاء الرقمي وضوابطه.

📊 المتغيرات الديموغرافية والنتائج الإحصائية

أظهر التحليل الإحصائي تفاوتاً ملحوظاً في أنماط الاستخدام بناءً على المتغيرات الديموغرافية والشخصية لأفراد العينة. فقد تصدر موقعا الفيسبوك والماسنجر قائمة البرامج الأكثر استخداماً بنسبة (79.0%) لكل منهما، تلاهما تطبيق واتس أب بنسبة (57.0%)، ثم انستغرام (18.0%). كما تبين أن الغالبية العظمى (42.9%) يقضون ما بين ساعة إلى ثلاث ساعات يومياً على هذه المواقع، في حين أفاد (59.2%) بعدم وجود وقت محدد للتصفح، مما يدل على تداخل استخدام التكنولوجيا مع تفاصيل الحياة اليومية للاجئين.

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات