اعتماد طلبة الجامعات الأردنية على شبكات التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار والمعلومات: دراسة مسحية تحليلية

📘 التفاصيل
العنوان: اعتماد طلبة الجامعات الأردنية على شبكات التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار والمعلومات
المؤلف: شرحبيل غالب حميد أبو سويلم
الناشر: جامعة الشرق الأوسط - كلية الإعلام
سنة النشر: 2015
📚 المقدمة: اعتماد طلبة الجامعات الأردنية على شبكات التواصل الاجتماعي
تشهد وسائل الاتصال الحديثة وتكنولوجيا المعلومات تطوراً متسارعاً أحدث نقلة نوعية في طبيعة تدفق الأخبار وتناقل المعلومات بين الأفراد والجماعات حول العالم. وفي هذا السياق، تكتسب الدراسات الأكاديمية المعنية بتحليل سلوك الجمهور الرقمي أهمية بالغة، لا سيما تلك التي تستهدف شريحة طلبة الجامعات باعتبارهم طليعة الواعين وأكثر فئات المجتمع تفاعلاً مع شبكات التواصل الاجتماعي. تسلط هذه الدراسة الضوء على واقع اعتمائية الشباب الجامعي الأردني على المنصات الرقمية بوصفها مصدراً رئيسياً للحصول على المعرفة والأخبار، متخذة من العاصمة عمان ميداناً بحثياً ومنهجاً مسحياً تحليلياً دقيقاً لرصد هذه الظاهرة المتنامية.
🌐 الإطار النظري ونظريات الاتصال المعاصرة
تستند هذه الدراسة إلى أطر نظرية راسخة في حقل علوم الاتصال الجماهيرية، وفي مقدمتها نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام التي وضع لبناتها الأولى الباحثان ملفين ديفلير وساندرا بول روكيتش. تفترض هذه النظرية وجود علاقة اعتماد متبادل بين النظم الإعلامية والجمهور والمجتمع، تتجسد بصورة جلية في أوقات الأزمات وحالات عدم الاستقرار الهيكلي. كما تستعين الدراسة بمدخل الاستخدامات والإشباعات لتفسير الدوافع الكامنة خلف إقبال الطلبة على استخدام منصات معينة، مما يوضح الكيفية التي يسعى من خلالها الأفراد لتحقيق إشباعات معرفية وترفيهية واجتماعية تلبي احتياجاتهم الشخصية واليومية.
تتسم علاقة الاعتماد المتبادل بين الأفراد وشبكات التواصل الاجتماعي بتداخل معقد يعكس بنية المجتمع وخصائصه الديموغرافية والطبقية. فعندما تقدم النظم الإعلامية الرقمية خدمات معلوماتية متميزة ومتعددة، ترتفع احتمالية تحقيق التأثيرات المعرفية والعاطفية والسلوكية على أوسع نطاق ممكن. هذا وتؤكد الأدبيات العلمية أن لجوء الطلبة إلى هذه الوسائل لا يأتي من فراغ، بل نتيجة قدرة المنصات الافتراضية على كسر احتكار وسائل الإعلام التقليدية وتوفير مساحات رحبة للتعبير الحر وتبادل الآراء وتنسيق المواقف تجاه القضايا المجتمعية والسياسية الملحة.
📊 المنهجية العلمية وتصميم عينة الدراسة
اعتمد الباحث في هذه الأطروحة على المنهج الوصفي بشقيه المسحي والميداني، باعتباره المنهج الأكثر ملائمة لتسجيل وتحليل وتفسير الظاهرة في وضعها الراهن واستخلاص النتائج التعميمية. تم سحب عينة عشوائية بسيطة بلغت (470) طلباً وطالبة من مجتمع الدراسة المتمثل في الجامعات الرسمية والخاصة في العاصمة الأردنية عمان، وتحديداً الجامعة الأردنية، وجامعة البترا، وجامعة الزيتونة، وجامعة الشرق الأوسط. وزعت عليهم استبانات علمية محكمة خضعت لاختبارات دقيقة للصدق والثبات باستخدام معامل ألفا كرونباخ الذي سجل نسباً عالية تؤكد صلاحية الأداة.
أخضعت البيانات المستجلبة لتحليل إحصائي متقدم عبر برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، مستخدمة مقاييس النزعة المركزية والانحرافات المعيارية واختبارات الانحدار والتحليل التبايني. وقد أظهرت نتائج الإحصاء الوصفي أن نسبة مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي بين الطلبة بلغت (98%)، مما يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية هذه الوسائط. كما أثبتت البيانات أن تطبيق فيسبوك يتصدر قائمة المنصات الأكثر استخداماً بنسبة (89%)، تليه الشبكات الإخبارية الإلكترونية والقنوات الفضائية، وهو ما يؤكد تراجع دور الصحف المطبوعة والإذاعات التقليدية لصالح الإعلام الرقمي الجديد.
🎯 دوافع الاستخدام وأنماط التفاعل الطلابي
كشفت النتائج التحليلية للدراسة عن تفاوت ملحوظ في أشكال تفاعل الطلبة عبر المنصات الرقمية، حيث احتلّت رسائل المحادثة (الشات) المرتبة الأولى بنسبة (38%)، تلتها المناقشات الجماعية بنسبة (25%)، ثم استخدام مقاطع الفيديو بنسبة (23%). تعكس هذه الأرقام رغبة الشباب في التفاعل المباشر وتبادل الآراء بحرية تامة. علاوة على ذلك، بينت التحليلات أن الغالبية العظمى من الطلبة يعتمدون على شبكات التواصل الاجتماعي بصفة رئيسية للحصول على الأخبار السياسية والاجتماعية، متجاوزين الأغراض الترفيهية البحتة، وهو ما يتطابق مع فرضيات نظرية الاعتماد التي تربط كثافة الاستخدام بمدى تلبية الحاجات المعرفية الحيوية.
فيما يتعلق بأوقات الاستخدام ومعدلاته اليومية، أشار التحليل إلى أن نسبة كبيرة من الطلبة يقضون أوقاتاً تتراوح بين أقل من ثلاث ساعات وحتى أكثر من ست ساعات يومياً في تصفح هذه الشبكات، وأن (74%) منهم ليس لديهم وقت محدد، بل يستخدمونها طوال فترات اليوم الواحد لارتباط ذلك بظروف دراستهم وأعمالهم. كما أثبتت الدراسة أن (58%) من الطلبة يتابعون الأحداث والأزمات عبر المنصات الرقمية بصورة دائمة، مما يبرهن على الدور الفاعل الذي تلعبه هذه الوسائط في تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي وتفعيل المشاركة الجماهيرية الواسعة بين شباب الجامعات في الأردن.
📌 الخاتمة: آفاق الإعلام الرقمي وتوصيات البحث
خلاصة القول، تمثل هذه الأطروحة الأكاديمية إضافة نوعية لحقل الدراسات الاعلامية عبر تسليطها الضوء على طبيعة الاعتماد المتبادل بين طلبة الجامعات الأردنية وشبكات التواصل الاجتماعي. لقد أثبتت الدراسة أن الإعلام الرقمي لم يعد مجرد وسيلة ترفيهية عابرة، بل غدا منصة رئيسية لصناعة الخبر، وتوجيه الرأي العام، وتشكيل الاتجاهات السياسية والاجتماعية. وبناءً على النتائج المستخلصة، قدم الباحث جملة من التوصيات العملية، أبرزها ضرورة إدراج مساقات أكاديمية لطلبة الإعلام تبين أخلاقيات ومعايير التعامل مع شبكات التواصل، وتفعيل مشاركة المواطنين، وإجراء المزيد من الدراسات التتابعية لمواكبة التطورات المتسارعة في بيئة الاتصال الحديثة.
🎯 كيف ترى تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على مصداقية الأنباء مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية في الوقت الحالي؟