الصالبة النفسية كمتغير وسيط بين المخططات العاطفية والإضطرابات السيكوسوماتية لدي أمهات التوحديين

📘 التفاصيل
العنوان: الصالبة النفسية كمتغير وسيط بين المخططات العاطفية والإضطرابات السيكوسوماتية لدي أمهات التوحديين
المؤلف: دينا خالد عبدالعظيم عبدالحميد
الناشر: جامعة المنيا - كلية الآداب
سنة النشر: 2024
📚 المقدمة: الصلابة النفسية وأمهات التوحد
تعتبر تربية الأطفال من المسؤوليات الجسيمة التي تلقى على عاتق الأسرة، وتزداد هذه المشقة مضاعفة حين يتعلق الأمر برعاية طفل ذي إعاقة، ولا سيما اضطراب طيف التوحد. يعيش أفراد أسرة الطفل التوحدي، وخاصة الأم التي تتحمل العبء الأكبر من الرعاية، تحت وطأة ضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية هائلة ومستمرة. هذه الضغوط المتراكمة قد تفقد الأم توازنها النفسي والجسدي، مما يجعلها عرضة للعديد من الاضطرابات النفسجسمية أو ما يُعرف بالاضطرابات السيكوسوماتية. من هنا تبرز أهمية دراسة العوامل الواقية والنفسية مثل الصلابة النفسية وكيفية تأثيرها على المخططات العاطفية.
🧠 المخططات العاطفية وتأثيرها النفسي
تلعب العوامل المعرفية دوراً محورياً في زيادة تأثير الضغوط أو الحد منها، وتأتي المخططات العاطفية في مقدمة هذه العوامل كبنى معقدة تحكم طريقة فهم الفرد لنفسه وللعالم من حوله. إن أي مبالغة أو تشويه في هذه المخططات تصبح غير متوازنة وسلبية، مما يبرز السلبيات ويتجاهل الإيجابيات، ويؤدي بالتالي إلى استجابات انفعالية شديدة السلبية ونقص القدرة على حل المشكالت. تشير الأدبيات النفسية إلى أن هذه المخططات غير التكيفية المبكرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظهور العديد من المشكلات النفسية والجسدية، وتعمل كمعتقدات غير مرنة تزيد من حدة المعاناة لدى الأمهات اللواتي يعانين من أزمات يومية مستمرة في تربية أطفالهن.
🛡️ دور الصلابة النفسية كمتغير واقٍ
في مقابل الآثار السلبية للضغوط والمخططات غير التكيفية، تبرز الصلابة النفسية كأحد أهم متغيرات المقاومة والشخصية الإيجابية التي تعمل كمصدر واقٍ ضد الصعاب والأزمات. تمثل الصلابة النفسية ذلك الاعتقاد الراسخ لدى الفرد بفاعليته وقدرته على توظيف كافة الموارد النفسية والاجتماعية المتاحة لمواجهة أحداث الحياة الضاغطة بفاعلية ومرونة. فالأمهات اللواتي يتمتعن بدرجات عالية من الصلابة النفسية يمتلكن القدرة على تفسير المواقف الصعبة باعتبارها تحديات يمكن إدارتها وليست تهديدات مطلقة، مما يساهم بشكل فعال في حماية صحتهن النفسية والجسدية والتقليل من احتمالية الإصابة بالأمراض السيكوسوماتية المختلفة.
🩺 الاضطرابات السيكوسوماتية وتأثير الضغط المزمن
تُعبر الاضطرابات السيكوسوماتية عن ذلك الاتصال الوثيق والمتبادل بين النفس والجسم، حيث تؤدي استمرار الضغوط الانفعالية المزمنة وغير المُعالجَة إلى ظهور أعراض جسدية وخلل وظيفي في أجهزة الجسم المختلفة دون وجود سبب عضوي صريح. تشمل هذه الاضطرابات أمراض القلب والأوعية الدموية، اضطرابات الجهاز الهضمي، والجهاز العظمي الهيكلي، بالإضافة إلى اضطرابات الجهاز العصبي وتكرار المرض. وتعتبر أمهات الأطفال التوحديين الفئة الأكثر استهدافاً للتعرض لهذه الاضطرابات نتيجة الإرهاق المستمر وغياب استراتيجيات المواجهة الفعالة لديهن، مما يحتم ضرورة التدخل الإرشادي والنفسي المناسب.
🔍 النتائج الإحصائية ونموذج التوسط
أسفرت الدراسات والتحليلات الإحصائية المتقدمة، مثل تحليل المسار ونموذج المعادلة البنائية، عن وجود علاقة ارتباطية سالبة دالة إحصائياً بين الصلابة النفسية وكل من المخططات العاطفية والاضطرابات السيكوسوماتية، بينما ظهرت علاقة ارتباطية موجبة بين المخططات العاطفية والاضطرابات السيكوسوماتية. وأكدت النتائج ملائمة النموذج المقترح للصلابة النفسية كمتغير وسيط يلعب دوراً حاسماً في التخفيف من التأثيرات المباشرة للمخططات العاطفية السلبية على ظهور الأمراض السيكوسوماتية لدى عينة الدراسة من أمهات التوحديين، مما يفتح آفاقاً جديدة للتدخل العلاجي.
📌 الخاتمة: نحو دعم نفسي مستدام لأمهات التوحد
تؤكد هذه الدراسة بوضوح أن أمهات أطفال التوحد يواجهن تحديات استثنائية تستوجب تكاتف الجهود لتوفير برامج إرشادية وعلاجية تستهدف تنمية الصلابة النفسية وتعديل المخططات العاطفية غير التكيفية. إن تعزيز قدرة الأم على مواجهة الضغوط بفاعلية لا يقتصر أثره على تحسين صحتها النفسية والجسدية فحسب، بل ينعكس بشكل مباشر وإيجابي على جودة رعاية الطفل وتكييف الأسرة ككل مع متطلبات الإعاقة، مما يستدعي إ