مستوى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وعلاقته بالاغتراب النفسي لدى الطلبة العرب الوافدين في جامعة اليرموك

📘 التفاصيل
العنوان: مستوى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وعلاقته بالاغتراب النفسي لدى الطلبة العرب الوافدين في جامعة اليرموك
المؤلف: سحر أحمد رواشدة
الناشر: جامعة اليرموك
سنة النشر: 2019
📚 المقدمة: مستوى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وعلاقته بالاغتراب النفسي لدى الطلبة العرب الوافدين في جامعة اليرموك
تُعد ظاهرة الاغتراب النفسي من المفاهيم السيكولوجية المحورية التي استأثرت باهتمام الباحثين في العصر الحديث، لا سيما مع تسارع وتيرة التحولات التكنولوجية وبروز شبكات التواصل الاجتماعي كوسيط رئيس للاتصال الإنساني. وتتضاعف أهمية هذا المفهوم عندما يرتبط بفئة الطلبة العرب الوافدين الذين يخوضون تجربة الأغتراب الأكاديمي والاجتماعي بعيداً عن أوطانهم وأسرهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالتفاعلات الرقمية البديلة. في هذا السياق جاءت دراسة الباحثة سحر أحمد رواشدة لنيل درجة الماجستير في الإرشاد النفسي والتربوي بجامعة اليرموك، لتقس مستوى استخدام هذه الشبكات وتكشف عن طبيعة علاقتها بالاغتراب النفسي بمختلف أبعاده لدى هذه الفئة الحيوية من المجتمع الجامعي.
تنبع مشكلة الدراسة من الملاحظة الميدانية المتزايدة حول قضاء الطلبة المغتربين أوقاتاً طويلة على منصات التواصل الاجتماعي لردم الفجوة العاطفية الناتجة عن البعد عن الأهل والمحيط الأصلي. وتهدف البحث بشكل أساسي إلى استقصاء مستويات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ومستويات الاغتراب النفسي، والتحقق مما إذا كانت هناك فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغيرات ديمغرافية مثل الجنس، والعمر، والمؤهل العلمي، وعدد ساعات الاستخدام اليومية. تقدم هذه الدراسة إضافة علمية وتطبيقية قيمة للمكتبة الأكاديمية والمرشدين النفسيين في مؤسسات التعليم العالي، للتصدي للتحديات النفسية التي تواجه الطلبة المغتربين.
🌐 أبعاد ومستويات استخدام شبكات التواصل الاجتماعي
أظهرت نتائج المعالجة الإحصائية لاستجابات عينة الدراسة البالغة (372) طالباً وطالبة بعد استبعاد الاستبانات غير المكتملة، أن مستوى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي جاء بدرجة متوسطة عموماً بوسط حسابي بلغ (3.42). وعند تحليل الأبعاد الفرعية للقياس، جاء بعد "اكتساب المعارف" في المرتبة الأولى بوسط حسابي (3.69) ونسبة مئوية مرتفعة، تلاه بعد "التسلية والترفيه عن النفس" بوسط حسابي (3.66)، بينما حلّ بعد "تكوين العلاقات الاجتماعية" في المرتبة الأخيرة بوسط حسابي (2.98) وبدرجة متوسطة. تعكس هذه النتيجة أن الطلبة الوافدين يعتمدون على المنصات الرقمية في المقام الأول للتزود بالمعرفة الأكاديمية والترفيه اليومي لتخفيف أعباء الغربة.
كما بينت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستويات الاستخدام تُعزى لمتغير المؤهل العلمي لصالح طلبة البكالوريوس مقارنة بطلبة الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه)، إضافة إلى وجود فروق تعزى لعدد ساعات الاستخدام الكثيف (أكثر من 5 ساعات يومياً). ويمكن تفسير ذلك بتوفر أوقات فراغ أطول لدى طلبة المرحلة الجامعية الأولى وقلة التزاماتهم الأسریة مقارنة بطلبة الدراسات العليا الذين غالباً ما يكونون متزوجين ومقيمين مع أسرهم في بلد الدراسة.
🧠 مظاهر الاغتراب النفسي لدى الطلبة الوافدين
على صعيد الاغتراب النفسي، كشفت النتائج أن المستوى العام للاغتراب لدى الطلبة العرب الوافدين في جامعة اليرموك جاء بدرجة متوسطة بوسط حسابي قدره (3.36). وتوزعت الأبعاد الفرعية للاغتراب بترتيب تصاعدي؛ حيث جاء بعد "العزلة الاجتماعية" في المرتبة الأولى بوسط حسابي (3.41)، تلاه بعد "التمرد" بوسط حسابي (3.39)، ثم بعد "الغربة" بوسط حسابي (3.32)، وأخيراً بعد "اللامعيارية" بوسط حسابي (3.31). تؤكد هذه المؤشرات أن طبيعة المجتمع الأردني الضيف والمتقارب ثقافياً قد ساهمت في الحد من استفحال الاغتراب النفسي الشديد وجعله ضمن الحدود المتوسطة والاحتواء المقبول.
وأشارت التحليلات الإحصائية إلى وجود فروق دالة إحصائياً في مستوى الاغتراب النفسي تعزى لمتغير الجنس لصالح الذكور، حيث أظهر الذكور مستويات اغتراب أعلى من الإناث. ويعزى ذلك إلى حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الذكور وضغوط التكيف والعمل وتوفير متطلبات المعيشة، بينما تكون الإناث أكثر التزاماً ضوابط المحيط الأسري والأكاديمي. كما أظهرت الفئة العمرية الشابة (18-22 سنة) درجات اغتراب أعلى مقارنة بالفئات العمرية الأكبر (27 سنة فأكثر)، نظراً لقلة الخبرة الحياتية والتعامل الأول مع تجربة العيش المستقل خارج الوطن.
📊 العلاقات الارتباطية بين المتغيرات الرئيسة
توصلت الدراسة إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائياً ذات قوة متوسطة بين مستوى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ومستوى الاغتراب النفسي الكلي. وعبر استخدام اختبارات المقارنات البعدية ومعادلات التحويل الإحصائي، تبين أن العلاقات الارتباطية تشتد قوة بين استخدام شبكات التواصل بغرض التسلية والترفيه من جهة، وبين الشعور بالعزلة الاجتماعية والتمرد من جهة أخرى، لا سيما لدى مستخدمي الإنترنت لساعات طويلة. يتضح من ذلك أن الإغراق في الترفيه الرقمي الافتراضي يُعيق الاندماج الواقعي ويغذي الشعور بالانفصال الذاتي والاجتماعي.
| المتغير / البعد | المستوى الإجمالي | الترتيب حسب الأهمية | أبرز الفروق الديمغرافية |
|---|---|---|---|
| استخدام التواصل الاجتماعي | متوسط (3.42) | 1. اكتساب المعارف 2. التسلية والترفيه 3. تكوين العلاقات | لصالح البكالوريوس، ولصالح الاستخدام > 5 ساعات. |
| الاغتراب النفسي | متوسط (3.36) | 1. العزلة الاجتماعية 2. التمرد 3. الغربة 4. اللامعيارية | لصالح الذكور، ولصالح الفئة العمرية (18-22 سنة). |
💡 التوصيات المقترحة والحلول الإرشادية
بناءً على النتائج والمؤشرات السيكومترية التي أفرزتها أداتا الدراسة، خرجت الباحثة بمجموعة من التوصيات الإرشادية والعملية الموجهة لإدارات الجامعات وعمادات شؤون الطلبة:
- عقد ندوات وورش توعوية دورية لتنبيه الطلبة بخاطر الاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والقيم الاجتماعية.
- تفعيل دور مراكز الإرشاد النفسي الجامعي في تقديم برامج دعم متخصصة للطلبة الوافدين لمساعدتهم على التكيف الأكاديمي والاجتماعي وتقليل مشاعر العزلة.
- تنظيم أنشطة ثقافية ورياضية وإدماجية تزيد من فرص التفاعل المباشر بين الطلبة الوافدين والمجتمع المحلي لتقليل الاعتماد على العالم الافتراضي.
- إجراء المزيد من الدراسات التتبعية لبحث أثر منصات التواصل الحديثة على متغبرات نفسية أخرى كأزمة الهوية والرضا عن الحياة لدى المغتربين.
📌 الخاتمة: رؤية تحليلية شاملة
تؤكد هذه الدراسة الأكاديمية القيمة أن التكنولوجيا والمنصات الرقمية سلاح ذو حدين بالنسبة للطالب المغترب؛ فبينما توفر مظلة معرفية وتواصلية تخفف ألم الغربة، فإن الاستغراق الترفيهي المفرط فيها ينقلب إلى عزلة اجتماعية واغتراب نفسي يُضعف توافق الفرد وتوازنه السلوكي. إن رعاية الطلبة الوافدين نفسياً واجتماعياً وتوفير البيئة الجامعة المحتضنة يظل حجر الزاويه لحمايتهم من آثار الاغتراب الرقمي والارتقاء بتحصيلهم الأكاديمي وشخصياتهم متكاملة النمو.
🎯 كيف ترى دور شبكات التواصل الاجتماعي في حياتك: هل تعتبرها جسراً للتواصل أم سبباً يزيد من العزلة والاغتراب النفسي؟
التعليقات
أضف تعليقاً