استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وعلاقتها بمهارات الاتصال لدى طلبة جامعة اليرموك.

📘 التفاصيل
العنوان: استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وعلاقتها بمهارات الاتصال لدى طلبة جامعة اليرموك.
المؤلف: فاتن عادل الرحيمي
الناشر: جامعة اليرموك
سنة النشر: 2019
📚 المقدمة: أبعاد التواصل الرقمي والمهارات التفاعلية
يشهد العالم المعاصر تحولات تكنولوجية متسارعة أثرت جذرياً في نمط الحياة اليومية وأساليب التفاعل الإنساني. وتأتي شبكات التواصل الاجتماعي في مقدمة هذه التقنيات الرقمية التي أصبحت سمة بارزة في مجتمعات اليوم، حيث غيرت أشكال العلاقات الأسرية والاجتماعية وأعادت تشكيل الفضاء التفاعلي بين الأفراد. وتكتسب مرحلة الشباب الجامعي أهمية خاصة عند دراسة هذه الظاهرة؛ لكون الطلبة الفئة الأكثر استخداماً وإقبالاً على الوسائط الحديثة كـ "الفيسبوك" و"تويتر" و"الواتس آب" و"الإنستغرام"، مما يفتح أبعاداً جديدة لبحث التأثيرات المتداخلة لهذه الأنماط الاتصالية الافتراضية على الواقع الاجتماعي المباشر.
وتتأكد أهمية المهارات الاتصالية باعتبارها حجر الزاوية في بناء الشخصية الإنسانية المتوازنة وقدرة الفرد على التعاطي الإيجابي مع محيطه الأكاديمي والمهني. ومن هذا المنطلق، جاءت دراسة الباحثة فاتن عادل الرحيمي للحصول على درجة الماجستير في الإرشاد النفسي بجامعة اليرموك، بهدف تقصي مستويات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والتثبت من طبيعة علاقتها بمهارات الاتصال المتنوعة (التحدث، الإصغاء، إدارة العواطف، وفهم الآخرين) لدى طلبة البكالوريوس، وتقديم فهم علمي دقيق يوجه البرامج الإرشادية والتربوية في المؤسسات الجامعية.
🌐 مواقع التواصل الاجتماعي: المفهوم والأهمية والأنواع
تُعرّف مواقع التواصل الاجتماعي بأنها منظومات شبكية إلكترونية تفاعلية يبتكر من خلالها المستخدمون ملفات شخصية تسمح لهم بالتواصل ومشاركة النصوص والوسائط الفائقة وتبادل الآراء والمعارف مع آخرين يشاركونهم الاهتمامات ذاتها. وتتعدد خصائص هذه المنصات بين التشاركية والشمولية والمجانية والتجاوز للمحددات الجغرافية والزمانية، مما يجعلها بيئة جاذبة تلبي دوافع متنوعة مثل المعرفة والتسلية وبناء الصداقات والتعبير الحر عن الذات.
وتصنف الأدبيات الأكاديمية هذه الشبكات إلى نوعين رئيسيين: مواقع التواصل الشخصي التي تركز على العلاقات الفردية ومشاركة المقاطع والصور والرسائل الخاصة، ومواقع التواصل المرتبطة بالعمل التي تستهدف بناء الشبكات المهنية وتبادل السير الذاتية والخبرات الاحترافية. ورغم ما تتيحه هذه المواقع من فرص معرفية وتفاعلية واعدة، إلا أن الاستخدام المفرط أو غير الرشيد قد ينطوي على آثار سلبيّة تؤدي إلى العزلة الاجتماعية، وضعف التواصل المباشر، وتشتت الانتباه عن الواجبات الأكاديمية والشخصية.
🗣️ مهارات الاتصال لدى الطلبة: التحدث والإصغاء وإدارة العواطف
تُمثّل مهارات الاتصال القدرة على نقل الأفكار والمشاعر والمعلومات بفاعلية ووضوح بين المرسل والمستقبل، مع مراعاة بيئة الاتصال والتغذية الراجعة واستخدام اللغة اللفظية وغير اللفظية بالشكل المناسب. وتتكامل هذه المهارات في العمليات الإرشادية والنفسية لضمان نجاح التفاعل الاجتماعي للفرد، وتتشكل من أربعة أبعاد رئيسية تشمل: مهارة التحدث التي ترتكز على اختيار المفردات الدقيقة وضبط نبرة الصوت واستخدام أدلة منطقية في الإقناع، ومهارات الإصغاء والإستماع الفعّال التي تتطلب تركيز الانتباه وفهم المضمون وتجنب المقاطعة.
كما تمتد مكونات العملية الاتصالية لتشمل القدرة على إدارة العواطف والانفعالات في المواقف الضاربة أو الخلافية، فضلاً عن مهارة فهم الآخرين وإدراك تعابير الجسد والإيماءات وتفهم وجهات النظر المختلفة. وإن امتلاك الطلبة لهذه المنظومة المهارية يعزز ثقتهم بأنفسهم ويرفع كفاءتهم في بناء علاقات إيجابية داخل البيئة الجامعية وخارجها، ويحميهم من مظاهر الاضطراب النفسي أو القلق الاجتماعي.
📊 منهجية الدراسة والإجراءات الميدانية
اعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي الارتباطي لملائمته لأهداف البحث. وتكون مجتمع الدراسة من جميع طلبة البكالوريوس المسجلين في جامعة اليرموك خلال الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي (2018/2019)، البالغ عددهم (28167) طالباً وطالبة. واختيرت عينة عشوائية طبقية تكونت من (510) طلاب وطالبات موزعين على مختلف التخصصات العلمية والإنسانية بالجامعة.
ولجمع البيانات الإحصائية، طوّرت الباحثة مقياس مستوى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي (في صورته النهائية المتكونة من 18 فقرة)، واستخدمت مقياس مهارات الاتصال المطور سابقاً من قِبل الحميدات (2007) والبالغ عدد فقراته (42) فقرة موزعة على أربعة مجالات. واستُخرجت دلالات الصدق الظاهري وصدق البناء وثبات الاتساق الداخلي (كرونباخ ألفا) والإعادة لكلا المقياسين. واستُخدمت المعالجات الإحصائية المناسبة عبر حزمة (SPSS) كالمتوسطات الحسابية، ومعامل ارتباط بيرسون، وتحليل التباين الثلاثي والمتعدد (MANOVA).
| المتغير / المقياس | عدد الفقرات | نوع الاستجابة | معامل الثبات (الاتساق الداخلي) |
|---|---|---|---|
| مقياس استخدام مواقع التواصل | 18 فقرة | تدريج ليقرت الخماسي | 0.84 |
| مقياس مهارات الاتصال الإجمالي | 42 فقرة | تدريج ليقرت الخماسي | 0.936 |
| مجال مهارة التحدث | 15 فقرة | تدريج ليقرت الخماسي | 0.874 |
| مجال مهارة الإصغاء | 10 فقرات | تدريج ليقرت الخماسي | 0.752 |
| مجال إدارة العواطف | 10 فقرات | تدريج ليقرت الخماسي | 0.748 |
| مجال فهم الآخرين | 7 فقرات | تدريج ليقرت الخماسي | 0.710 |
📈 عرض النتائج ومناقشتها تفصيلياً
أظهرت نتائج الدراسة أن مستوى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لدى طلبة جامعة اليرموك جاء بدرجة متوسطة وبمتوسط حسابي بلغت قيمته (3.01). وتصدرت الفقرة التي تنص على "أشعر أن الوقت يمر سريعاً عندما أستخدم مواقع التواصل الاجتماعي" المرتبة الأولى بمتوسط مرتفع (4.24)، في حين جاءت فقرة "أستخدم أجهزة الآخرين لأدخل إلى مواقع التواصل" في المرتبة الأخيرة بمتوسط منخفض (2.14). وتُعزى هذه النتيجة إلى وعي الطلبة بخصوصياتهم وتوظيفهم الرقمي للبحث العلمي والتبادل المعرفي الأكاديمي.
أما بخصوص مهارات الاتصال الإجمالية، فقد أظهرت النتائج أن المستوى جاء مرتفعاً بمتوسط حسابي (3.95). وجاءت مهارة التحدث في المرتبة الأولى بمتوسط (4.13)، تلتها مهارة الإصغاء (4.06)، ثم القدرة على فهم الآخرين (3.93)، بينما حلت مهارة إدارة العواطف في المرتبة الأخيرة بمتوسط متوسط (3.61). وبيّنت النتائج الإحصائية عدم وجود علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين مستوى استخدام مواقع التواصل ومهارات الاتصال ككل، مما يشير إلى أن المنصات الرقمية أصبحت واقعاً افتراضياً موازياً لا يلغي المهارات التفاعلية الواقعية للطلبة.
- الفروق بحسب الجنس: وجدت فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى مهارات الاتصال تعزى لمتغير الجنس ولصالح الإناث بمتوسط (3.98) مقابل (3.89) للذكور، خاصة في مهارات الإصغاء وإدارة العواطف وفهم الآخرين.
- الفروق بحسب السنة الدراسية: كشفت النتائج عن عدم وجود فروق دالة إحصائياً في مهارات الاتصال ككل تعزى للسنة الدراسية أو نوع الكلية، بينما ظهرت فروق في قوة العلاقة الارتباطية لصالح طلبة الكليات الإنسانية وطلبة السنة الرابعة.
- فروق استخدام الشبكات الرقمية: وُجدت فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى استخدام الشبكات الاجتماعية تعزى للسنة الدراسية لصالح طلبة السنة الأولى مقارنة برابعة، ولصالح السنة الثالثة مقارنة بثانية.
📌 الخاتمة: رؤية إرشادية وتوصيات مستقبلية
تؤكد هذه الدراسة الأكاديمية أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت جزئياً من البنية التفاعلية للطلبة دون أن تؤدي بالضرورة إلى تراجع كفاءتهم الاتصالية المباشرة. وتبرز الحسابات الإحصائية أهمية التركيز على المهارات العاطفية وإدارتها لكونها المجال الأقل متوسطاً بين أبعاد الاتصال. واستناداً إلى ما أسفرت عنه الدراسة، تُقدّم الباحثة فاتن الرحيمي مجموعة من التوصيات العملية والتربوية الموجهة للقائمين على العملية الإرشادية والأكاديمية:
- تعزيز استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لغايات تعليمية وأكاديمية رسمية وتوجيه الطلبة للاستفادة القصوى من الخدمات المعرفية التي توفرها.
- توفير النشرات والورش الإرشادية للتوعية بالآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية.
- تصميم برامج إرشادية تدريبية متخصصة لتعزيز مهارات إدارة العواطف والانفعالات أثناء التواصل لدى طلبة الجامعات.
- إجراء المزيد من البحوث والدراسات حول المتغيرات النفسية المؤثرة في تنمية المهارات الاتصالية وتأثيرها على البيئة التعليمية برمتها.
🎯 سؤال تفاعلي: هل تعتقد أن استخدامك المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي ينعكس إيجاباً أم سلباً على مهاراتك الاتصالية المباشرة؟ شاركنا رأيك!