أثر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في العلاقات الأسرية والاجتماعية لدى طلبة جامعة اليرموك: دراسة ميدانية

📘 التفاصيل
العنوان: أثر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في العلاقات الأسرية والاجتماعية لدى طلبة جامعة اليرموك: دراسة ميدانية
المؤلف: معن محمد أبو سلمان
الناشر: جامعة اليرموك
سنة النشر: 2016
📚 المقدمة: العصر الرقمي وإعادة تشكيل أواصر العلاقات الأسرية والاجتماعية
شهد العالم في العقود الأخيرة تحولات تقنية وثورة اتصالات هائلة فرضتها تكنولوجيا المعلومات، وفي مقدمتها شبكات التواصل الاجتماعي التي فتحت الآفاق لعصر جديد من التواصل والتفاعل الإنساني. أصبحت هذه المواقع سمة بارزة تشكل جزءاً لا يتجزأ من السلوك اليومي لجميع أفراد المجتمع، وبخاصة فئة الشباب والطلبة الجامعيين الذين يجدون فيها متنفساً للتعبير والترفيه وتحصيل المعرفة وتكوين العلاقات الافتراضية الممتدة.
تُعد هذه الدراسة الميدانية المتخصصة التي قدمها الباحث معن محمد أبو سلمان لنيل درجة الماجستير في الإرشاد النفسي بجامعة اليرموك، وتحت إشراف الدكتور رامي طشطوش، إسهاماً أكاديمياً ورصيناً يسلط الضوء على التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لوسائل التواصل الاجتماعي في طبيعة العلاقات الأسرية والروابط الاجتماعية لدى طلبة الجامعة، مع حصر المتغيرات الديمغرافية التي قد تؤدي إلى تباين في هذا التأثير.
🔍 مشكلة الدراسة وأبعادها البحثية والمنهجية
تتجلى مشكلة الدراسة في رصد الانعكاسات السلوكية والاجتماعية والنفسية الناجمة عن الإقبال المفرط واليومي على استخدام الشبكات الإلكترونية الحديثة من قِبل الشباب، وخاصة طلبة المرحلة الجامعية. يرى الباحث أن الانغماس الطويل أمام شاشات الهواتف والأجهزة الذكية قد يزاحم الوقت المخصص للتفاعل الأسري المباشر، ويقلل من عمق العلاقات الاجتماعية الواقعية، مما ينجم عنه تحديات سلوكية مثل العزلة والانطواء أو اضطراب أدوار الأفراد داخل الأسرة.
ولاستقصاء أبعاد هذه الظاهرة، انطلقت الدراسة من تساؤلات محورية تتناول طبيعة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي (مثل فيسبوك، واتس آب، تويتر، انستغرام) من حيث كثافة الاستخدام وساعاته والفترات المفضلة، فضلاً عن تقصي الفروق الإحصائية في التأثير المترتب على العلاقات الأسرية والاجتماعية وفق متغيرات الجنس، والمستوى الدراسي، ونوع الكلية (علمية أو إنسانية)، والكشف عن طبيعة العلاقة الارتباطية بين كثافة الاستخدام ومستوى العلاقات.
📊 المنهجية والأدوات المستعملة في الدراسة الميدانية
اعتمد الباحث المنهج الوصفي الارتباطي لملائمته لطبيعة الأهداف والفرضيات الميدانية، واستهدف مجتمعا يتكون من طلبة جامعة اليرموك في الأردن خلال الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 2016/2017. استُخدمت استبانة علمية شملت عينة متيسرة بلغت 913 طالباً وطالبة في مرحلة البكالوريوس، موزعين بين التخصصات العلمية والإنسانية ومختلف المستويات الدراسية، وذلك لتوفير مؤشرات إحصائية دقيقة قابلة للتعميم.
تكونت أداة الدراسة من مقياس محكم ومجالات متعددة تناولت دوافع الاستخدام، والأثر في العلاقات الاجتماعية، والأثر في العلاقات الأسرية، إضافة إلى الأثر في الحياة الجامعية والعلاقات الشخصية. وقد تخضعت الأداة لاختبارات الصدق الظاهري وصدق البناء، إلى جانب حساب الثبات بطريقة الاتساق الداخلي (كرونباخ ألفا) وثبات الإعادة، مما أكد صلاحيتها العالية لجمع البيانات وتحليلها إحصائياً باستخدام برنامج SPSS.
| المتغير البحثي | فئات المتغير | النتيجة / النسبة المئوية |
|---|---|---|
| مستوى استخدام وسائل التواصل | نعم / لا | 99.2% يستخدمون الوسائل بمستوى مرتفع |
| المدة الزمنية اليومية للاستخدام | أكثر من 3 ساعات | 68.9% من أفراد العينة |
| المنصات الأكثر استخداماً | واتس آب وفيسبوك | 94.7% للواتس آب و94.2% للفيسبوك |
| أثر الاستخدام في العلاقات الاجتماعية | المستوى العام | مرتفع بمتوسط حسابي (3.80) |
| أثر الاستخدام في العلاقات الأسرية | المستوى العام | متوسط بمتوسط حسابي (3.60) |
📈 تحليل النتائج الميدانية والتأثيرات الاجتماعية والأسرية
أظهرت النتائج الميدانية أن مستوى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لدى طلبة جامعة اليرموك جاء مرتفعاً جداً، حيث بلغت نسبة المستخدمين تسعة وتسعين في المائة تقريباً. وتصدّر تطبيق "واتس آب" وموقع "فيسبوك" قائمة الشبكات الأكثر استخداماً، تلاهما الانستغرام ثم تويتر. كما كشفت البيانات أن أكثر من ثلثي الطلبة يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً في تصفح هذه المنصات، وأن الفترة المفضلة للاستخدام تمتد من الصباح حتى الظهيرة.
وفيما يتعلق بالآثار المترتبة، تبين أن أثر وسائل التواصل في العلاقات الاجتماعية جاء بدرجة مرتفعة، بينما جاء أثرها في العلاقات الأسرية بدرجة متوسطة. وأظهرت التحليلات عدم وجود فروق دالة إحصائياً في طبيعة الاستخدام تعزى لمتغيرات الكلية أو المستوى الدراسي، بينما وُجدت فروق ذات دلالة في الأثر على العلاقات الاجتماعية لصالح الإناث، وفروق في العلاقات الأسرية لصالح طلبة السنة الثالثة. وأخيراً، أثبتت الدراسة وجود علاقة ارتباطية سالبة دالة إحصائياً بين مستوى الاستخدام المفرط للشبكات الاجتماعية ومستوى جودة العلاقات الأسرية والاجتماعية.
💡 التوصيات والرؤية التوجيهية لمواجهة الآثار السلبية
استناداً إلى ما أسفرت عنه النتائج، قدّم الباحث مجموعة من التوصيات العملية الرامية إلى الحد من السلبيات وتعزيز الإيجابيات. يأتي في مقدمتها توظيف وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها الحديثة بأساليب إيجابية تخدم العملية التعليمية والأكاديمية داخل الحرم الجامعي، وتصميم برامج إرشادية وتوعوية توضح للطلبة كيفية تنظيم أوقاتهم والموازنة بين الإبحار الافتراضي والتفاعل الأسري المباشر.
كما دعت الدراسة إلى ضرورة قيام المرشدين النفسيين والتربويين في المؤسسات التعليمية بتقديم برامج توعوية متخصصة للأسر والمجتمع تتعامل مع مشكلات الانعزالية والعزلة العاطفية، مع إجراء المزيد من البحوث العلمية المستقبليّة التي تتناول الآثار النفسية والصحية المترتبة على سوء استخدام الشبكات الإلكترونية لدى فئات عمرية مختلفة.
📌 الخاتمة: نحو استخدام متوازن يخدم البناء الأسري والاجتماعي
في الختام، تؤكد هذه الدراسة الميدانية أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً أساسياً من واقع الحياة المعاصرة لطلبة الجامعات، تحمل في طياتها فرصاً واسعة للاتصال والانفتاح المعرفي مثلما تحمل مخاطر تتهدد التواصل الأسري والتكافل الاجتماعي المباشر. إن النتيجة الرئيسية المتمثلة في وجود علاقة سالبة بين الاستخدام المفرط وجودة العلاقات تنبه إلى ضرورة الوعي الذاتي والتربوي بكيفية الاستفادة من التكنولوجيا دون الإضرار بالنسيج الأسري والاجتماعي.
إن المحافظة على التوازن الرقمي تتطلب تضافر جهود الأسرة والمؤسسات الأكاديمية وصناع القرار التربوي لتعزيز الاستخدام الرشيد للمنصات الرقمية، بما يضمن استقرار البناء الأسري وتعميق أواصر العلاقات الإنسانية الحقيقية في ظل التطورات التقنية المتسارعة.
🎯 كيف تعتقد أن منصات التواصل الاجتماعي تؤثر على جودة تفاعلك اليومي مع أفراد أسرتك داخل المنزل؟