طبيعة استخدام طلاب المرحلة الثانوية في المدارس السعودية لأدوات التواصل الاجتماعي الإلكترونية وجوانب الإفادة منها في التعلم

📘 التفاصيل
العنوان: طبيعة استخدام طلاب المرحلة الثانوية في المدارس السعودية لأدوات التواصل الاجتماعي الإلكترونية وجوانب الإفادة منها في التعلم
المؤلف: هشام سلطان البليهد
الناشر: جامعة اليرموك
سنة النشر: 2015
📚 المقدمة: طبيعة استخدام طلاب المرحلة الثانوية لأدوات التواصل الاجتماعي الإلكترونية وجوانب الإفادة منها في التعلم
تعتبر أدوات التواصل الاجتماعي الإلكترونية عنصراً محورياً في الحياة اليومية، وقد تجاوز استخدامها النطاق الترفيهي ليقتحم مختلف المجالات، وفي مقدمتها المجال التعليمي. تشهد المدارس الثانوية في المملكة العربية السعودية إقبالاً كثيفاً من قبل الطلاب على هذه المنصات، مما يحتم دراسة طبيعة هذا الاستخدام وأثره على العملية التعليمية. تسعى هذه الدراسة الأكاديمية التي أعدها الباحث هشام سلطان البليهد بإشراف الأستاذ الدكتور أكرم محمود العمري، لنيل درجة الماجستير في تقنيات التعليم من جامعة اليرموك، إلى تسليط الضوء على الأنماط السائدة لاستخدام هذه الأدوات وجوانب الاستفادة الحقيقية منها لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس إدارة تعليم سكاكا الجوف.
تكتسب هذه الدراسات أهمية بالغة في ظل الثورة المعلوماتية المتسارعة وانتشار الهواتف الذكية وتطبيقات الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب بين فئة المراهقين والشباب. إن فهم كيفية توظيف هذه الوسائل لخدمة الأهداف التربوية يعين المعلمين وصانعي القرار على تطوير بيئة تعلم تفاعلية تواكب تطلعات العصر الرقمي وتستثمر الطاقات الطلابية بالشكل الأمثل.
🔍 منهجية الدراسة وأدوات جمع البيانات
اعتمد الباحث على المنهج الوصفي المسحي الملائم لطبيعة أهداف البحث، حيث تم استخدام أداتين رئيسيتين لضمان شمولية النتائج ودقتها. تمثلت الأداة الأولى في استبانة محكمة أُعدت بعد مراجعة الأدب التربوي والدراسات السابقة، وتكونت في صورتها النهائية من ثمانية وأربعين فقرة موزعة على مجالين رئيسيين هما المجال التعليمي والمجال الاجتماعي. أما الأداة الثانية فتمثلت في دليل مقابلة نوعية وُجّه لعينة عشوائية بهدف تعميق الفهم حول جوانب الإفادة الفعلية من تلك الأدوات في سياق التعلم المدرسي.
تكون مجتمع الدراسة من جميع طلاب المرحلة الثانوية الحكومية في سكاكا الجوف للعام الدراسي 2014-2015، والبالغ عددهم ألفين وسبعمائة وواحداً سبعين طالباً. أُجري التطبيق الميداني على عينة عشوائية بلغت ثلاثمائة وثمانين طالباً لتطبيق الاستبانة، بالإضافة إلى اختيار خمسة وعشرين وثلاثمائة طالب للمقابلة، مما يمنح النتائج موثوقية إحصائية عالية تم تحليلها باستخدام الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية.
📊 النتائج الميدانية: بين المجال الاجتماعي والمجال التعليمي
أظهرت نتائج الدراسة أن الاستخدام الكلي لأدوات التواصل الاجتماعي من قبل طلاب المرحلة الثانوية جاء بدرجة متوسطة على الأداة ككل وفي مختلف المجالات. تفوق استخدام هذه الأدوات في المجال الاجتماعي ليحتل المرتبة الأولى بمتوسط حسابي مرتفع، بينما جاء استخدامها في المجال التعليمي في المرتبة الثانية بمتوسط أقل. يعكس هذا التفاوت التصور السائد بين الطلاب بأن هذه المنصات مخصصة أساساً للتواصل الشخصي والترفيه وتكوين الصداقات، وليست أدوات للتعلم المنهجي.
على صعيد تفصيلي، تركزت الاستורים الإيجابية للطلاب حول نشر المواد التعليمية والمشاركة في الآراء الفكرية والبحثية، غير أن الاستخدام الأكاديمي المباشر ظل محدوداً ومقتصراً على حل الواجبات السريعة أو الاستفسار عن مواعيد الاختبارات. يؤكد هذا الواقع الحاجة الماسة إلى تدخل تربوي ومؤسسي لتوجيه هذه الطاقات نحو الاستخدام الأمثل في العملية التعليمية.
💡 جوانب الإفادة والمهارات المكتسبة في التعلم
كشفت المقابلات والتحليلات النوعية عن جوانب إفادة متعددة, حيث تصدرت فقرة تطوير القدرات الذاتية في الحصول على المعلومات نسب الإجابات المرتفعة، تليها الاستفادة من المعلومات المرتبطة بالمواد الدراسية والمصادر المتعددة. كما أشار الطلاب إلى اكتساب مهارات أساسية مثل استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة وجمع البيانات، إلى جانب ترسيخ اتجاهات إيجابية نحو التعاون مع الآخرين وتطوير المعرفة العامة.
| مجانب الإفادة الأكاديمية | النسبة المئوية للاستجابات | المدلول التربوي |
|---|---|---|
| تطوير القدرات الذاتية في البحث | %30.6 | تعزيز التعلم الذاتي واستخدام محركات البحث |
| المعلومات المرتبطة بالمناهج | %37.3 | تكامل شبكات التواصل مع المتطلبات المدرسية |
| مهارات التكنولوجيا الحديثة | %38.6 | إتقان إنشاء الملفات الرقمية وسرعة المعالجة |
تؤكد هذه المؤشرات أن التفاعل المستمر مع المنصات الرقمية ينمي مهارات تقنية ومعرفية قيمة لدى الطلاب، شريطة أن يتم توجيهها بوعي وإشراف من المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور لتعظيم الفوائد والحد من السلبيات المحتملة للإدمان الرقمي.
📌 الخاتمة: نحو رؤية تربوية لتفعيل شبكات التواصل
خلصت الدراسة إلى أن أدوات التواصل الاجتماعي تمثل سلاحاً ذا حدين في الوسط التعليمي؛ فبينما يستثمرها الطلاب بكثافة في العلاقات الاجتماعية، تظل الاستفادة الأكاديمية منها دون المستوى المأمول. وفي ضوء ذلك، أوصى الباحث بضرورة تكليف الطلاب بمهام دراسية تتطلب استخدام هذه الشبكات، ونشر ثقافة الاستخدام الإيجابي داخل المدارس، وتشجيع المعلمين والإداريين على دمج المنصات الرقمية في الأنشطة التعليمية اليومية لبناء مجتمعات تعلم تفاعلية ومستدامة.
🎯 كيف يمكن للمؤسسات التعليمية تحويل أوقات فراغ الطلاب على منصات التواصل الاجتماعي إلى فرصة حقيقية للتعلم العميق والإنتاج المعرفي؟