تصورات طلبة الدراسات العليا في كلية التربية بجامعة اليرموك حول أثر استخدام موقع التواصل الاجتماعي على القيم الاجتماعية

📘 التفاصيل
العنوان: تصورات طلبة الدراسات العليا في كلية التربية بجامعة اليرموك حول أثر استخدام موقع التواصل الاجتماعي على القيم الاجتماعية
المؤلف: فاطمة عبدالرزاق الربابعة
الناشر: جامعة اليرموك
سنة النشر: 2016
📚 المقدمة: أثر شبكات التواصل الاجتماعي على المنظومة القيمية
شهد العصر الحديث طفرة نوعية هائلة في وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، مما أدى إلى ظهور شبكات التواصل الاجتماعي التي غيّرت بشكل جذري أنماط حياة الأفراد وطبيعة تفاعلاتهم اليومية. ولم تعد هذه المنصات مجرد وسيلة للترفيه والتسلية، بل أصبحت بيئة افتراضية متكاملة تؤثر بعمق في الجوانب الفكرية والنفسية والاجتماعية للمستخدمين، لا سيما شريحة طلبة الجامعات الذين يُعدون عماد المستقبل وبناة النهضة الفكرية والمجتمعية.
وفي ظل هذا الانتشار الواسع والاعتماد المتزايد على تطبيقات مثل فيسبوك وواتساب وتويتر، برزت تساؤلات ملحة حول طبيعة التأثير الذي تمارسه هذه المواقع على منظومة القيم الاجتماعية والأخلاقية السائدة في المجتمع العربي المسلم. وتأتي هذه الدراسة الأكاديمية لتسليط الضوء على هذا الموضوع الحيوي، مستهدفةً شريحة بالغة الأهمية هم طلبة الدراسات العليا في كلية التربية بجامعة اليرموك، لمحاولة فهم تصوراتهم ورصدهم لمظاهر التغيير القيمي المرتبط بالاستخدام الرقمي.
🌐 ثورة الاتصال الرقمي وتشكيل الوعي المعاصر
تُعرّف شبكات التواصل الاجتماعي بأنها منظومة إلكترونية متكاملة تتيح للمستخدمين بناء هويات افتراضية والتواصل بحرية تامة دون قيود جغرافية أو زمنية. وقد أتاحت هذه المواقع فرصاً غير مسبوقة لتبادل الأفكار والخبرات وتوسيع دائرة العلاقات الإنسانية، فضلاً عن دورها البارز في نقل الأخبار والمعلومات لحظة وقوعها، مما جعلها مصدراً أساسياً لتشكيل الاتجاهات والرأي العام لدى مختلف الشرائح الاجتماعية.
إلا أن هذا الانفتاح التقني الكبير رافقته تحديات جسيمة تتعلق بالهوية الثقافية والتماسك الأسري. فالاستخدام المفرط وغير المنضبط لهذه المنصات قد يؤدي إلى انعزال الأفراد عن محيطهم الواقعي، وضعف الروابط الاجتماعية والأسرية، فضلاً عن احتمالية تبني قيم وسلوكيات وافدة تتناقض مع الموروث الثقافي والديني للمجتمع، مما يجعل دراسة هذه الظاهرة ضرورة تربوية ملحة.
📊 منهجية الدراسة وأداة القياس الميداني
اعتمدت الباحثة في هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي لكونه الأنسب لطبيعة وأهداف البحث. وتكون مجتمع الدراسة من جميع طلبة الدراسات العليا في كلية التربية بجامعة اليرموك للعام الدراسي 2016/2015 والبالغ عددهم (737) طالباً وطالبة، حيث تم اختيار عينة عشوائية طبقية بلغت (143) طالباً وطالبة لتمثيل المجتمع الأصلي بدقة وعلمية.
ولجمع البيانات اللازمة، تم تطوير استبانة محكمة مكونة من (21) فقرة تقيس تصورات الطلبة حول أثر مواقع التواصل على القيم الاجتماعية، ووزعت وفق تدريج ليكرت الرباعي. وبعد التحقق من دلالات صدق الأداة وثباتها بالطرق الإحصائية المناسبة، جرى تحليل البيانات لاستخراج النتائج والإجابة عن أسئلة الدراسة بدقة وموضوعية تامة.
📈 قراءة تحليلية في النتائج والاستبانات
أظهرت نتائج الدراسة أن تصورات طلبة الدراسات العليا حول أثر مواقع التواصل الاجتماعي على القيم الاجتماعية جاءت بدرجة مرتفعة إجمالاً، مما يعكس إدراكاً عميقاً وعياً متقدماً لدى هذه الشريحة الأكاديمية لحجم التغيير الذي تحدثه التقنية في النسيج الاجتماعي. وقد تصدرت فقرة الشكوى من ضياع الوقت وتأثيره على العلاقات الأسرية المراتب الأولى من حيث حدة التأثير.
كما كشفت التحليلات الإحصائية عن وجود فروق دالة إحصائياً تعزى لمتغير الجنس ولصالح الإناث، مما يعكس حساسية أكبر ودقة أعلى لدى الطالبات في رصد وتمييز التحولات القيمية والاجتماعية. في المقابل، لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير السنة الدراسية، مما يؤكد أن تأثير هذه المنصات يظل ثابتاً وملموساً بغض النظر عن المرحلة الدراسية للمستهدفين.
📌 الخاتمة: رؤى مستقبلية وتوصيات تربوية
تؤكد هذه الدراسة بوضوح أن شبكات التواصل الاجتماعي تمثل سلاحاً ذا حدين؛ فهي بقدر ما توفر من فرص للتواصل واكتساب المعرفة وتبادل الخبرات، تحمل في طياتها تحديات خطيرة على مستوى منظومة القيم والأخلاق والروابط الأسرية. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لتوجيه الجهود الأكاديمية والمؤسسية نحو نشر الوعي الرقمي الرشيد واستثمار التكنولوجيا بما يخدم العملية التعليمية دون الإضرار بالثوابت المجتمعية.
وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الباحثة بضرورة تكثيف الندوات العلمية والبرامج التوعوية الموجهة لطلبة الجامعات، وتعزيز الرقابة الذاتية والأسرية، وتوظيف التقنيات الحديثة إيجابياً في البحث العلمي والتعلم، فضلاً عن إجراء مزيد من الدراسات المعمقة لتحديد المواقع الأكثر تأثيراً وسبل الوقاية من آثارها السلبية.
🎯 كيف يمكن للمؤسسات التعليمية والأسر تعزيز الحصانة القيمية لدى الشباب في عصر الانفتاح الرقمي الهائل؟