آثار شبكات التّواصل الاجتماعي على طلبة جامعة اليرموك وعلاقتها بالرّقابة الذّاتيّة من وجهة نظرهم أنفسهم

آثار شبكات التّواصل الاجتماعي على طلبة جامعة اليرموك وعلاقتها بالرّقابة الذّاتيّة من وجهة نظرهم أنفسهم

غلاف آثار شبكات التّواصل الاجتماعي على طلبة جامعة اليرموك وعلاقتها بالرّقابة الذّاتيّة من وجهة نظرهم أنفسهم

📘 التفاصيل

العنوان: آثار شبكات التّواصل الاجتماعي على طلبة جامعة اليرموك وعلاقتها بالرّقابة الذّاتيّة من وجهة نظرهم أنفسهم
المؤلف: فاطمه صالح علي الخطيب
الناشر: جامعة اليرموك
سنة النشر: 2017

📚 المقدمة: آثار شبكات التواصل الاجتماعي والرقابة الذاتية

شهد العصر الحديث ثورة التكنولوجيا والمعلومات التي ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة الإنسانية، وخاصة البيئة الجامعية والأكاديمية. فقد أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من واقع الطلبة اليومي، لما تتيحه من إمكانيات هائلة للاتصال والتفاعل وتبادل المعارف والمعلومات، فضلاً عن فتح أفاق واسعة للحوار والمشاركة الفكرية. إلا أن هذا الانفتاح المتسارع يطرح في الوقت ذاته تحديات تربوية وفكرية واجتماعية تتطلب الوقوف عندها برؤية تحليلية متفحصة. تسعى هذه الأطروحة الأكاديمية الصادرة عن جامعة اليرموك والمقدمة لنيل درجة الدكتوراه في أصول التربية إلى رصد آثار استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بأبعادها الإيجابية والسلبية لدى طلبة البكالوريوس، وكشف علاقة تلك الآثار بمستوى الرقابة الذاتية التي يمتلكونها أثناء إبحارهم في العالم الافتراضي.

تستند فلسفة البحث إلى أن تفعيل الرقابة الذاتية النابعة من أصول التربية الإسلامية والقيم الأخلاقية والمجتمعية يشكل الحصن المنيع للشباب في مواجهة الانحرافات والمخاطر الفكرية والسلوكية التي تفرزها البيئة الرقمية. من هذا المنظر الشامل، تركز الدراسة على تقديم معالجة موضوعية تتناول القضايا الفكرية والدينية والاجتماعية والتربوية المتعلقة بالطلبة الجامعيين، وتستخدم أدوات القياس العلمي الدقيقة للوصول إلى نتائج واستنتاجات تعزز دور المؤسسات التربوية والأسرية في توجيه التكنولوجيا نحو الخيارات الأكثر بناءً ونفعاً لجيل الشباب.

📱 أبعاد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لدى الشباب الجامعي

يمثل الاستخدام المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي نسيجاً متعدداً من التأثيرات التي تمس البناء الشخصي والأكاديمي للطلبة. أظهرت المعطيات النظرية والتحليلية الميدانية في أطروحة الدكتورة فاطمه صالح علي الخطيب أن هناك مستويات متوازنة من التأثيرات الإيجابية والسلبية التي يلمسها الطلاب في حياتهم اليومية. ففي المجال التربوي، تساعد هذه الشبكات على تسهيل التواصل مع الزملاء وأعضاء الهيئة التدريسية، وتبادل المراجع والأوراق العلمية، وبناء المجموعات الدراسية التفاعلية. وفي المجال الاجتماعي، تعمل على تقوية العلاقات الإنسانية وإتاحة فرص التعبير الحر عن الآراء، بينما في المجال الفكري الديني توفر منصات رقمية متعددة للاطلاع على الفكر الإسلامي المحافظ ونشر المحتوى التوعوي النافع.

في المقابل، كشفت الأطروحة عن وجوه سلبيات متعددة تنجم عن سوء الاستخدام أو المبالغة فيه، ومن أبرزها إهدار الأوقات الفاضلة، والانشغال عن الاستذكار الأكاديمي، وتراجع التفاعل المباشر وجهاً لوجه داخل الأسرة والمجتمع. يضاف إلى ذلك المخاطر الفكرية المتمثلة في التعرض للأفكار المنحرفة أو التضليل الإعلامي والمواد المنافية للأخلاق. تؤكد النتائج الميدانية أن وعي الطالب بمخاطر السلوكيات السلبية يشكل نقطة الانطلاق الأساسية نحو الحد من الآثار الضارة وتحقيق الاستفادة القصوى من المزايا التعليمية والمعرفية للمنصات الرقمية الحديثة.

⚖️ مستوى الرقابة الذاتية وأصولها التربوية والإسلامية

تستمد الرقابة الذاتية فعاليتها وسيطرتها على السلوك البشري من مجموعة من الأصول المرجعية المتكاملة التي تشمل الوحي الإلهي، والعقل الرشيد، والقلب السليم، والعلم النافع. تعرَّف الرقابة الذاتية في التراث التربوي الإسلامي بكونها القوة الداخلية النابعة من محبة الله خشيته ومحاسبة النفس وفق معايير الحلال والحرام والقواعد الأخلاقية والمجتمعية. وقد خلصت نتائج التحليل الإحصائي للأطروحة إلى أن الطلبة يتمتعون بتقديرات مرتفعة لمستوى الرقابة الذاتية بشكل عام عند استخدامهم لشبكات التواصل الاجتماعي، حيث جاء المجال التربوي في المرتبة الأولى، يليه المجال الاجتماعي، ثم المجال الفكري الديني.

أوضحت المقارنات الميدانية العلاقة الارتباطية الموجبة بين ارتفاع مستوى الرقابة الذاتية وزيادة الآثار الإيجابية لاستخدام منصات التواصل، كما كشفت عن وجود علاقة ارتباطية سالبة دالة إحصائياً بين الرقابة الذاتية والآثار السلبية؛ أي أنه كلما قويت الرقابة الذاتية لدى الفرد انخفض معدل ارتكابه للسلوكيات السلبية أو تأثره بالمحتوى الهدام عبر شبكة الإنترنت.

المجال التربوي والفكريدرجة التقدير الإيجابيمستوى الرقابة الذاتيةطبيعة العلاقة الارتباطية
المجال التربوي والأكاديميمتوسطة (3.43)مرتفعة (3.90)علاقة موجبة مع الآثار الإيجابية
المجال الاجتماعيمتوسطة (3.42)مرتفعة (3.84)علاقة موجبة مع التواصل البناء
المجال الفكري الدينيمتوسطة (3.09)متوسطة (3.66)علاقة عكسية مع التأثيرات السلبية

📊 تحليل النتائج الإحصائية وتأثير المتغيرات الديموغرافية

استخدمت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي لملاءمته لطبيعة الأهداف والأسئلة البحثية، حيث تكونت العينة الاستطلاعية والميدانية من (712) طالبة وطالباً من مرحلة البكالوريوس بجامعة اليرموك. وبيّنت المعالجات الإحصائية عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير الآثار الإيجابية والسلبية تعزى لمتغير الكلية (علمية أو إنسانية) أو متغير مستوى دخل الأسرة في الأبعاد الكلية. ويعكس ذلك تشابهاً واضحاً في الثقافة الرقمية والاهتمامات المتنوعة بين مختلف الشرائح الطلابية في المجتمع الجامعي.

من جانب آخر، أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الجنس؛ حيث جاءت الفروق لصالح الإناث في ارتفاع مستوى الرقابة الذاتية وفي انخفاض الانسياق خلف السلوكيات السلبية على المنصات الافتراضية. كما أظهر متغير "معدل الاستخدام اليومي" فروقاً واضحة، إذ تبين أن الطلبة الذين يستعملون الشبكات بمعدل أقل من ساعتين يومياً يمتلكون مستويات رقابة ذاتية أعلى وقدرة أكبر على تجنب السلبيات مقارنة بالذين يستخدمونها لأكثر من ثلاث ساعات يومياً.

💡 التوصيات التربوية والحلول العملية للحد من الآثار السلبية

ناءً على المعطيات الميدانية والتحليلات الإحصائية الواردة في هذا البحث الأكاديمي الشامل، قدمت الباحثة جملة من التوصيات التربوية والإجراءات التطبيقية الموجهة للقائمين على التخطيط التعليمي والإدارة الجامعية وللأسر والمؤسسات المجتمعية، بهدف تعزيز الجوانب الإيجابية وتلافي المخاطر الرقمية:

  • إدخال مساقات ومقررات دراسية إجبارية ضمن المنهاج الجامعي تركز على التثقيف الرقمي وتنمية مهارات الرقابة الذاتية.
  • تصميم برامج إرشادية وتوعوية توضح الاستخدام الأمثل لشبكات التواصل في البحث العلمي والتعلم النشط.
  • عقد دورات تثقيفية لأولياء الأمور وأعضاء الهيئة التدريسية لتعزيز آليات التوجيه والرقابة الخارجية الواعية.
  • استثمار المنصات الرقمية في تقديم محتوى ديني وفكري إيجابي يخاطب العقل ويثري القناعات الأخلاقية للشباب.
  • ربط المناهج التعليمية الجامعية بالقيم الشرعية والأخلاقية لردع الطلبة عن الانجراف نحو الشائعات أو الأفكار المنحرفة.

📌 الخاتمة: رؤية مستقبلية لاستثمار شبكات التواصل في التعليم

ختاماً، تؤكد هذه الدراسة الأكاديمية أن شبكات التواصل الاجتماعي أداة مزدوجة التأثير؛ تعتمد نتائجها على طبيعة المستخدم وقدرته على ضبط سلوكه الرقمي. إن تقوية بناء الرقابة الذاتية القائمة على المبادئ التربوية والإسلامية هي الضمان الحقيقي لاستغلال الإمكانيات التقنية الهائلة لصالح الطالب والمجتمع. تفتح هذه الأطروحة آفاقاً جديدة للمؤسسات التعليمية لإصلاح المنظومة التربوية وتحديث الوسائل الإرشادية لتبني جيل جامعي واعٍ ومسؤول قادر على التعامل مع مستحدثات العصر الرقمي بكفاءة واقتدار.

🎯 سؤال تفاعلي: هل تعتقد أن تقليل ساعات الاستخدام اليومي لمنصات التواصل يسهم فعلياً في تعزيز الرقابة الذاتية والتحصيل الدراسي لدى الطلاب؟ شاركنا رأيك وتجربتك!

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات