استخدامات طلبة الجامعات الفلسطينية لشبكات التواصل الاجتماعي والإشباعات المتحققة دراسة ميدانية

📘 التفاصيل
العنوان: استخدامات طلبة الجامعات الفلسطينية لشبكات التواصل الاجتماعي والإشباعات المتحققة
المؤلف: صلاح محمد أبو صلاح
الناشر: الجامعة الإسلامية بغزة
سنة النشر: 2014
📚 المقدمة: استخدامات طلبة الجامعات الفلسطينية لشبكات التواصل الاجتماعي
تشهد وسائل الاتصال الحديثة وتكنولوجيا المعلومات طفرة هائلة أحدثت تحولات جذرية في طبيعة التواصل الإنساني والجمهوري، وظهرت شبكات التواصل الاجتماعي كمنصة أساسية تتيح للمستخدمين التفاعل السريع والتبادل المعرفي بحرية تامة دون قيود تقليدية. وتعتبر فلسطين من الدول التي تشهد كثافة عالية في استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة بين فئة الشباب وطلبة الجامعات الذين يمثلون طليعة التغيير وبناة المجتمع. من هذا المنطلق، جاءت هذه الدراسات والأبحاث الأكاديمية لتسليط الضوء على طبيعة تلك الاستخدامات والإشباعات المتحققة منها، ومدى تأثيرها على الأنماط الاتصالية والأكاديمية لدى الطلبة في الجامعات الفلسطينية.
🌐 الإطار المنهجي ونظرية الاستخدامات والإشباعات
تستند هذه الدراسات البحثية عادة إلى منهج المسح الإعلامي واستخدام أدوات جمع البيانات كصحيفة الاستقصاء والمقابلة المقننة لجمع معلومات دقيقة من عينات تمثيلية لطلبة الجامعات. وتعتمد في إطارها النظري على نظرية الاستخدامات والإشباعات، والتي تفترض أن الجمهور ليس مجرد متلقٍ سلبي لرسائل وسائل الإعلام، بل هو جمهور نشط يختار الوسائل والمضامين التي تشبع رغباته وحاجاته النفسية والاجتماعية والمعرفية بدقة. وقد أثبتت الدراسات أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للطلبة، حيث تتيح لهم التواصل المستمر، واكتساب المعارف، وتحقيق الإشباعات المختلفة.
تتعدد الدوافع التي تقف وراء إقبال الطلبة على شبكات التواصل الاجتماعي، وتتنوع بين دوافع منفعية ترتبط بالتواصل الأكاديمي والمهني والحصول على الأخبار والمعلومات، ودوافع طقوسية تتعلق بالتسلية وقضاء أوقات الفراغ والهروب من ضغوط الواقع. وتؤكد النتائج أن شبكات التواصل مثل فيسبوك ويوتيوب وتويتر وجوجل بلس تحظى بنسب استخدام مرتفعة جداً بين الشباب الجامعي، نظراً لسهولة استخدامها ومميزاتها التفاعلية المتعددة التي تدمج بين النصوص والصور ومقاطع الفيديو، مما يلبي طموحاتهم في التعبير عن الذات وبناء شبكات علاقات واسعة.
📊 واقع استخدام شبكات التواصل وأبرز المنصات المفضلة
أوضحت النتائج الميدانية أن نسبة واسعة جداً من طلبة الجامعات يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي بصفة دورية ومكثفة، حيث تقضي الغالبية العظمى منهم ساعات طويلة يومياً في تصفح هذه المواقع. وتصدر موقع فيسبوك قائمة المنصات الأكثر تفضيلاً واستخداماً بفارق كبير عن بقية الشبكات، يليه موقع يوتيوب الذي يعتمد عليه الطلبة في متابعة ومشاركة مقاطع الفيديو التعليمية والترفيهية، ثم تليها المنصات الأخرى مثل تويتر وجوجل بلس ولينكد إن. ويعزو الباحثون هذا الإقبال المتزايد إلى قدرة هذه الشبكات على كسر الحواجز المكانية والزمانية، وتوفير بيئة تفاعلية خصبة تتيح للمستخدمين صناعة ومشاركة المحتوى بكل حرية ومرونة.
تشير المؤشرات الأكاديمية إلى أن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لا يقتصر على الجانب الترفيهي فحسب، بل يمتد ليشمل المجالات الدراسية والعلمية والسياسية. فالطلبة يعتمدون على هذه المنصات للتواصل مع زملائهم لمناقشة المساقات الدراسية، وتبادل الخبرات والمعلومات العلمية، فضلاً عن متابعة الأخبار العامة والأحداث الجارية. ورغم هذه الفوائد الجمة، إلا أن هناك تبايناً في مستوى الثقة بالمعلومات المتاحة عبر هذه الشبكات، حيث يرى غالبية الطلبة أن درجة الثقة في محتواها تظل متوسطة، نظراً لاحتمالية انتشار الشعبوية والمعلومات غير الدقيقة وغياب الرقابة المهنية الصارمة في بعض الأحيان.
📌 الإشباعات المتحققة والآثار السلبية والإيجابية
تسفر عملية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي عن جملة من الإشباعات المتحققة، يأتي في مقدمتها إشباعات التفاعل الاجتماعي وتعزيز الروابط مع الأصدقاء والأهل، تليها إشباعات مراقبة البيئة والاطلاع على الأحداث والقضايا المعاصرة، فضلاً عن إشباعات المشاركة بالرأي والتعبير عن الذات بحرية تامة. وفي المقابل، لا يخلو هذا الاستخدام المكثف من سلبيات ومخاطر ملحوظة، مثل هدار الوقت، والإدمان على تصفح المنصات، والتأثير المحتمل على التحصيل الدراسي، إضافة إلى مشكلات انتهاك الخصوصية وظاهرة انتحال الشخصيات ونشر الشعبويات والأخبار المغلوطة التي تهدد أمن المجتمع واستقراره.
بناءً على ما تقدم، توصي الدراسات والأبحاث بضرورة ترشيد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وتنظيم الوقت المخصص لتصفحها، وتعزيز الوعي الرقمي والأكاديمي لدى الطلبة للاستفادة القصوى من إمكانياتها الإيجابية في خدمة العملية التعليمية والبحثية. كما تشدد التوصيات على أهمية وضع ضوابط وتشریعات مهنية وأخلاقية تنظم النشر الإلكتروني، وتدعو الجامعات والمؤسسات التعليمية إلى دمج هذه المنصات في البرامج الأكاديمية بأساليب منهجية آمنة ومدروسة تضمن تحقيق المنفعة العامة وتجنب المخاطر والسلبيات المحتملة.
🎯 كيف يمكن للجامعات والمؤسسات الأكاديمية توظيف شبكات التواصل الاجتماعي بشكل أطول وأكثر فاعلية لتحسين العملية التعليمية والبحثية للطلبة؟