برنامج تدريبي للمعلمين قائم علي نموذج الاستجابة للتدخل RTI لتنمية بعض المهارات الأكاديمية للأطفال المعرضين لخطر صعوبات التعلم

برنامج تدريبي للمعلمين قائم علي نموذج الاستجابة للتدخل RTI لتنمية بعض المهارات الأكاديمية للأطفال المعرضين لخطر صعوبات التعلم

غلاف برنامج تدريبي للمعلمين قائم علي نموذج الاستجابة للتدخل RTI لتنمية بعض المهارات الأكاديمية للأطفال المعرضين لخطر صعوبات التعلم

📘 التفاصيل

العنوان: برنامج تدريبي للمعلمين قائم علي نموذج الاستجابة للتدخل RTI لتنمية بعض المهارات الأكاديمية للأطفال المعرضين لخطر صعوبات التعلم
المؤلف: سارة محمد حسن أحمد
الناشر: جامعة عين شمس - كلية التربية - قسم التربية الخاصة
سنة النشر: 2024

📚 المقدمة: التدخل المبكر وبناء القدرات الأكاديمية للأطفال

تُشكل السنوات الأولى من التعليم الابتدائي ركيزة أساسية في بناء وتشكيل المعارف المتكاملة لدى الأطفال، حيث يبدأ الطفل في استكشاف العالم المعرفي وتطوير أدواته التواصلية والأكاديمية الأولية كالقرائية والحسابية. بيد أن هنالك فئة من الأطفال يواجهون تحديات غير مرئية تتمثل في مؤشرات مبكرة تُنبئ بإمكانية تعرضهم لخطر صعوبات التعلم لاحقاً، مما قد يسبب لهم تعثراً أكاديمياً ونفسياً إذا لم يتم تدارك الأمر عبر استراتيجيات تربوية دقيقة ومدروسة. ومن هذا المنطلق تأتي هذه الدراسة الأكاديمية الرائدة لتسليط الضوء على نموذج الاستجابة للتدخل (RTI)، كنهج تشخيصي ووقائي حديث يقدم حلولاً متدرجة وفعالة داخل الصفوف الدراسية العادية بدلاً من الاعتماد المطلق على المحكات التقليدية التي تنتظر تفاقم المشكلة والتباعد بين الذكاء والتحصيل.

تستهدف الدراسة الحالية تقديم برنامج تدريبي متكامل للمعلمين، يهدف إلى رفع كفاءتهم الميدانية في استخدام استراتيجيات نموذج الاستجابة للتدخل RTI وتوظيف أدواته المتعددة داخل البيئة الصفية. يسعى هذا البرنامج إلى تمكين المعلم من تقديم تدريبات مكثفة وموجهة في المهارات الأكاديمية الأساسية، والتي تشمل الوعي الصوتي، وفك الترميز، والإدراك السمعي، والإدراك البصري. وتكمن قيمة هذا البحث في التحول الناجح من النموذج العلاجي المعتمد على انتظر حتى يفشل الطفل إلى النموذج الوقائي المعتمد على الكشف المبكر والتدخل السريع، بما يضمن تكافؤ الفرص التعليمية ويحد من أعداد الأطفال المحالين إلى برامج التربية الخاصة بشكل غير دقيق.

💡 إطار الدراسة وأبعاد مشكلتها البحثية

تنبع مشكلة الدراسة من واقع ميداني كشف عنه المسح الاستطلاعي الذي أجرته الباحثة، حيث أظهر وجود نسبة غيرستهان بها من أطفال الصفوف الأولى يظهرون قصوراً واضحاً في المهارات القرائية الأساسية رغم تمتعهم بمستويات ذكاء متوسطة أو فوق المتوسطة. إن استمرار ترفيع هؤلاء الأطفال تنظيماً دون امتلاكهم للمهارات القرائية الحاكمة يضعهم في دائرة الخطر المباشر لصعوبات التعلم. وقد تضمنت المشكلة البحثية التساؤل الرئيسي حول مدى فاعلية برنامج تدريبي للمعلمين قائم على نموذج الاستجابة للتدخل RTI في تنمية المهارات الأكاديمية لدى الأطفال المعرضين لخطر صعوبات التعلم، والتحقق من استمرارية هذا الأثر بعد فترة متابعة ميدانية.

وقد تم تحديد الأهداف الرئيسية للبحث في شقين متكاملين؛ أولهما بناء وتطبيق أدوات تشخيصية ومعيارية تتناسب مع البيئة العربية والمصرية، مثل مقياس المهارات الأكاديمية ومقياس تشخيص المعلمين للأطفال المعرضين للخطر. أما الشق الثاني فتمثل في تدريب معلمات اللغة العربية على مستويات التدخل الثلاثة المكونة لنموذج RTI، وتطبيق البرنامج العملي المكثف على الأطفال المستهدفين، ومراقبة مدى التطور الحاصل في أدائهم الأكاديمي، بما يدعم أدبيات التربية الخاصة بأدلة علمية وتطبيقية مؤكدة حول فاعلية النماذج المتدرجة في الميدان المدرسي.

🛠️ منهجية البحث والبرنامج التدريبي القائم على نموذج RTI

اعتمدت الباحثة على المنهج التجريبي ذي المجموعتين (التجريبية والضابطة) للتحقق من فروض البحث وضبط المتغيرات الدخيلة. تكونت عينة الدراسة الأساسية من 10 معلمات لغة عربية و20 طفلاً وطفلة من الأطفال المعرضين لخطر صعوبات التعلم بمعهد منشية السادات الابتدائي الأزهري بحدائق المعادي بمدينة القاهرة. تم تقسيم الأطفال بالتساوي إلى مجموعة تجريبية قوامها 10 أطفال ومجموعة ضابطة قوامها 10 أطفال، وتم إجراء التجانس الإحصائي الصارم بين المجموعتين في متغيرات العمر الزمني، ونسبة الذكاء (باستخدام اختبار المصوفات المتتابعة الملونة لرافن)، والمستوى الاجتماعي والاقتصادي، بالإضافة إلى درجات القياس القبلي للمهارات الأكاديمية.

تضمن البرنامج التدريبي الموجه للمعلمين والمعلمات استعراضاً شاملاً لفلسفة نموذج الاستجابة للتدخل ومستوياته الثلاثة. فالمستوى الأول يعتمد على التدريس الصفّي العام عالي الجودة والفرز الشامل لجميع الطلاب داخل الفصل العادي. ويمثل المستوى الثاني تقديم تدخلات تربوية إضافية ومكثفة ضمن مجموعات صغيرة للأطفال الذين أظهروا عدم استجابة كافية للمستوى الأول. بينما يركز المستوى الثالث على تقديم تدريبات فردية مكثفة وشديدة التخصص تحت إشراف أخصائي التربية الخاصة. وقد استخدمت الباحثة في بناء الجلسات التدريبية فنيات متعددة مثل النمذجة، واللعب، والحث والتقويم، والتعزيز الإيجابي بنوعيه المادي والمعنوي، بالإضافة إلى استراتيجية تحليل المهام وتوظيف الواجبات المنزلية بدعم من أولياء الأمور.

📊 نتائج الدراسة الميدانية والأثر الإحصائي للبرنامج

أسفرت النتائج الإحصائية للدراسة عن تحقق جميع الفروض الصفرية والبديلة المطروحة، مؤكدة الفاعلية العالية للبرنامج التدريبي. فقد أظهرت اختبارات مان-ويتني وويلكوكسون وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين متوسطي رتب درجات أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي على مقياس المهارات الأكاديمية ومقياس التشخيص لصالح أفراد المجموعة التجريبية. كما كشفت النتائج عن فروق دالة إحصائياً بين القياسين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية لصالح القياس البعدي في كافة المهارات المستهدفة.

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات