فعالية برنامج تدريبي قائم على أنشطة نظرية العقل في تنمية بعض المهارات الاجتماعية لدى الأطفال ذوي القوقعة المزروعة

📘 التفاصيل
العنوان: فعالية برنامج تدريبي قائم على أنشطة نظرية العقل في تنمية بعض المهارات الاجتماعية لدى الأطفال ذوي القوقعة المزروعة
المؤلف: محمود أحمد محمود محمد العوضي
الناشر: جامعة الزقازيق - كلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل
سنة النشر: 2024
📚 المقدمة: أبعاد التأهيل الاجتماعي للأطفال ذوي القوقعة المزروعة
تمثل زراعة القوقعة الإلكترونية تحولاً طبياً وتكنولوجياً جذرياً في مجال خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، حيث تتيح للأطفال المصابين بفقدان سمعي حس عصبي شديد إلى عميق فرصة استعادة حاسة السمع والاندماج في البيئة اللفظية. وعلى الرغم من أن العملية الجراحية تمنح الطفل القدرة الاستقبالية على إدراك الأصوات والتمييز بينها، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية استغلال هذه الحصيلة السمعية واللغوية وتوظيفها في سياقات التفاعل الاجتماعي والاتصال البشري اليومي. فالطفل زارع القوقعة لا يحتاج فقط إلى تدريب تخاطبي مجرد، بل يتطلب التأهيل المتكامل تنمية البناء المعرفي والانفعالي الذي يمكنه من فهم ذاته وفهم الآخرين والمشاركة الإيجابية في مجتمعه.
ومن هذا المنطلق، تبرز أنشطة نظرية العقل كمدخل تربوي ونفسي حديث يسهم في بناء الجسور بين القدرات المعرفية والمهارات الاجتماعية لدى الأطفال. وتتأسس نظرية العقل على قدرة الفرد على عزو الحالات الذهنية من معتقدات ورغبات ونوايا ومشاعر لنفسه وللآخرين، واستخدام هذا الاستنتاج لتفسير السلوكيات والتنبؤ بها. تسعى هذه الدراسة الأكاديمية الميدانية، المقدمة لنيل درجة الماجستير في علوم الإعاقة والتأهيل بجامعة الزقازيق، إلى استكشاف مدى فعالية برنامج تدريبي يستند إلى مهام وأن شطة نظرية العقل في الارتقاء ببعض المهارات الاجتماعية الجوهرية لدى الأطفال ذوي القوقعة المزروعة، مستندة في ذلك إلى منهجية علمية دقيقة وأدوات قياس وتدريب مقننة.
💡 الإطار المفاهيمي: نظرية العقل والمهارات الاجتماعية
تُعد نظرية العقل حجر الزاوية في النمو الاجتماعي والمعرفي لدى الأطفال، إذ تشكل البنية الأساسية التي يبني عليها الطفل فهمه للبيئة الاجتماعية المحيطة به. وتتضمن هذه النظرية التطور التدرجي لعدة مفاهيم عقلية تبدأ بفهم الرغبات والمشاعر، مروراً بتمييز المظهر الخارجي عن الحقيقة، وصولاً إلى استيعاب الاعتقاد الخاطئ من الدرجة الأولى والثانية وفهم المنظور المرئي والفكري للآخرين. عندما يمتلك الطفل زارع القوقعة هذه المهارات المعرفية، يصبح أكثر قدرة على تفسير أفعال أقرانه ورؤية المواقف من وجهات نظر متعددة، مما يقلل من مشاعر الخجل والانطواء والانسحاب الاجتماعي التي غالباً ما ترافقه نتيجة القصور في الأداء اللغوي والتواصلي خلال مراحل نموه الأولى.
وعلى الجانب الآخر، تُعرف المهارات الاجتماعية بأنها مجموعة السلوكيات التكيفية المكتسبة التي تمكن الفرد من التفاعل الإيجابي مع الآخرين والتعبير عن الذات وتكوين الصداقات والحفاظ عليها. وتتكامل هذه المهارات مع نظرية العقل في خمسة أبعاد رئيسية استهدفتها الدراسة: التواصل اللفظي وغير اللفظي، الاستقلالية والاعتماد على الذات، التعاون والمشاركة الجماعية، ضبط الذات والسيطرة على الانفعالات، والتفاعل الاجتماعي الناجح. إن الربط بين أنشطة نظرية العقل والمهارات الاجتماعية يوفر إطاراً تأهيلياً شاملاً لا يقتصر على تعليم الطفل ما يقوله، بل يدربه على كيفية التفكير وفهم السياق الاجتماعي والانفعالي المكتنف لكل موقف اتصالي.
🎯 مشكلة الدراسة وأهدافها الميدانية
نبعت مشكلة الدراسة من واقع العمل الميداني للباحث كأخصائي تأهيل للأطفال ذوي القوقعة المزروعة بمرزك ومراكز مراقبة ذوي الإعاقة، حيث لاحظ وجود قصور واضح وملموس في المهارات الاجتماعية والقدرة على التعبير عن الذات لدى هؤلاء الأطفال مقارنة بأقرانهم من ذوي السمع الطبيعي. وقد أظهرت الدراسة الاستطلاعية التي أجرها الباحث أن الأطفال زارعي القوقعة يواجهون صعوبات جمة في تكوين الصداقات، وضبط الانفعالات عند المواجهة، والمشاركة الفعالة في الأنشطة الجماعية، فضلاً عن ضعف قدرتهم على قراءة المشاعر وانفعالات الوجوه. ودعمت هذه الملاحظات الأدبيات السيكولوجية والدراسات السابقة التي تؤكد أن التأخر اللغوي قبل الزراعة يؤدي إلى تأخر مماثل في نمو نظرية العقل، مما ينعكس سلباً على التوافق النفسي والاجتماعي.
بناءً على ذلك، تحددت مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيس: ما فعالية برنامج تدريبي قائم على أنشطة نظرية العقل في تنمية بعض المهارات الاجتماعية لدى الأطفال ذوي القوقعة المزروعة؟ وتهدف الدراسة أساساً إلى المساعدة في بناء برنامج تأهيلي عملي يستند إلى الأسس العلمية والتربوية، والتأكد من استمرارية أثر التدريب بعد الانتهاء منه خلال فترة المتابعة التتبعية. وتكمن أهمية البحث في تقديم أدوات قياس وبرامج تطبيقية يستفيد منها الباحثون والمؤسسات التعليمية والأخصائيون وأولياء الأمور للحد من الآثار السلبية للقصور السمعي والارتقاء بجودة حياة الطفل زارع القوقعة.
🛠️ أدوات الدراسة والبرنامج التدريبي التطبيقي
اعتمدت الدراسة على المنهج التجريبي ذي التصميم القائم على مجموعتين متكافئتين (تجريبية وضابطة)، واشتملت العينة الأساسية على 10 أطفال من ذوي القوقعة المزروعة المترددين على معامل كلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل بجامعة الزقازيق، تراوحت أعمارهم بين 5 و10 أعوام، بمتوسط عمري بلغ 8 سنوات. وتم تحقيق التكافؤ التام بين المجموعتين في متغيرات العمر الزمني، ومعامل الذكاء (باستخدام مقياس ستانفورد بينيه الصورة الخامسة)، والدرجة الكلية للمهارات الاجتماعية قبل البدء في التطبيق الميداني للبرنامج التدريبي.