برنامج لتنمية الذاكرة العاملة وأثره على تحسين المهارات اللغوية والتفاعل الاجتماعي للأطفال ذوي اضطراب التوحد

برنامج لتنمية الذاكرة العاملة وأثره على تحسين المهارات اللغوية والتفاعل الاجتماعي للأطفال ذوي اضطراب التوحد

غلاف برنامج لتنمية الذاكرة العاملة وأثره على تحسين المهارات اللغوية والتفاعل الاجتماعي للأطفال ذوي اضطراب التوحد

📘 التفاصيل

العنوان: برنامج لتنمية الذاكرة العاملة وأثره على تحسين المهارات اللغوية والتفاعل الاجتماعي للأطفال ذوي اضطراب التوحد
المؤلف: لبنى محمد محمود محمود الشرقاوي
الناشر: جامعة عين شمس - كلية التربية - قسم التربية الخاصة
سنة النشر: 2025

📚 المقدمة: برنامج لتنمية الذاكرة العاملة وأثره على تحسين المهارات اللغوية والتفاعل الاجتماعي للأطفال ذوي اضطراب التوحد

يمثل اضطراب طيف التوحد أحد أكثر الاضطرابات النمائية الشاملة تعقيداً وغموضاً في الميدان التربوي والنفسي، حيث يتجلى في صورة قصور ملموس في التفاعل الاجتماعي والاتصال اللغوي بشقيه اللفظي وغير اللفظي، إلى جانب الانشغال بسلوكيات نمطية وتكرارية تحد من قدرة الطفل على الاندماج البيئي والمجتمعي. وفي هذا السياق، حظيت الذاكرة العاملة باهتمام واسع من قبل الباحثين بوصفها المحرك المعرفي الأساسي المسئول عن معالجة البيانات وتخزينها المؤقت أثناء تنفيذ المهام المعرفية المعقدة، كالفهم القرائي والتفكير المنطقي واكتساب اللغة واستدعاء المفردات في مختلف المواقف الحياتية.

تأتي هذه الدراسة الأكاديمية المتميزة لتسلط الضوء على فاعلية برنامج تدريبي قائم على تنمية مكونات الذاكرة العاملة (المكون اللفظي، المكون البصري المكاني، والمكون التنفيذي المركزي)، ومدى انعكاس هذا التطوير المعرفي على الارتقاء بالحصيلة اللغوية والقدرات التعبيرية والاستقبالية، فضلاً عن تعزيز التفاعل الاجتماعي المتبادل لدى الأطفال ذوي اضطراب التوحد البسيط. وتستند الرسالة إلى الأطر النظرية الحديثة ونموذج بادلي وهيتش المطور لتفسير البنية المعرفية للذاكرة العاملة وتطبيقاتها العيادية والتربوية.

🧩 مشكلة الدراسة وأبعاد القصور المعرفي واللغوي

تنطلق مشكلة الدراسة من ملاحظة علمية وميدانية مفادها أن الأطفال ذوي اضطراب التوحد يعانون من ضعف نسبي ملحوظ في سعة الذاكرة العاملة وكفاءتها المعالجة، ولا سيما في معالجة المثيرات اللفظية والبصرية المعقدة وترتيبها التسلسلي. هذا القصور المعرفي ينعكس مباشرة على التأخر اللغوي الصريح لدى الطفل؛ حيث يواجه صعوبات بالغة في فهم التركيب النحوي للجمل، واشتقاق الأفعال، وتوظيف الضمائر، واستيعاب السياقات المجازية أو التعابير الاجتماعية المبهمة، مما يدفعه في كثير من الأحيان إلى الانعزال الاجتماعي وتجنب التواصل البصري واللفظي مع المحيطين.

وتتأكد المشكلة في حتمية تقديم تدخلات تربوية مبكرة تستهدف البنية المعرفية المركزية (الذاكرة العاملة) بدلاً من الاقتصار على التدريب السطحي للمهارات اللغوية. فالربط الوثيق بين كفاءة الذاكرة العاملة وتطور المهارات اللغوية يبرهن على أن تحسين آليات التخزين والتجهيز الفوري يسهم بالتبعية في تسهيل استدعاء الكلمات وبناء الجمل التامة، ومتابعة الحوارات الاجتماعية، وفهم انفعالات الآخرين وتوقعاتهم، وهو ما يقلل من حدة الأعراض التوحدية ويعزز استقلالية الطفل.

🔬 المنهجية والأدوات المستخدمة في الدراسة

اعتمدت الباحثة على المنهج شبه التجريبي ذي التصميم القبلي والبعدي والتتبعي للمجموعة الواحدة، نظرًا لطبيعة العينة والخاصيات الإكلينيكية الخاصة بمتطلبات التربية الخاصة. تكونت عينة الدراسة الأساسية من 9 أطفال من ذوي اضطراب التوحد البسيط، الملتحقين بمؤسسة زهرة لذوي الاحتياجات الخاصة بمحافظة الشرقية، حيث تراوحت أعمارهم الزمنية بين 5 إلى 6 سنوات، بمعاملات ذكاء تراوحت بين 70 و80 على الجزء الأدائي لمقياس ستانفورد بينيه للذكاء (الصورة الخامسة).

ولتحقيق أهداف البحث والتحقق من صحة الفروض، قامت الباحثة بإعداد واستخدام حزمة متكاملة من الأدوات القياسية والتشخيصية التي تم التحقق من صدقها وثباتها بأساليب إحصائية متعددة:

  • مقياس ستانفورد بينيه للذكاء - الصورة الخامسة (تقنين محمود أبو النيل).
  • مقياس المستوى الاجتماعي الاقتصادي للأسرة (إعداد عبد العزيز الشخص).
  • مقياس تشخيص اضطراب التوحد للأطفال (إعداد عبد العزيز الشخص).
  • مقياس التفاعل الاجتماعي للأطفال (إعداد عبد العزيز الشخص).
  • المقياس اللغوي المعرب للأطفال ما قبل المدرسة (تقنين أحمد أبو حسيبة).
  • مقياس الذاكرة العاملة للأطفال ذوي اضطراب التوحد (إعداد الباحثة).
  • البرنامج التدريبي لتنمية الذاكرة العاملة (إعداد الباحثة).

📊 نتائج الدراسة والتحليل الإحصائي

أسفرت النتائج الإحصائية باستخدام اختبار ويلكوكسون (Wilcoxon Test) للمجموعات المرتبطة عن تحقق جميع فروض الدراسة بكفاءة عالية؛ حيث أظهرت المعالجات الإحصائية وجود فروق دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (0.01) بين متوسطات رتب درجات أطفال المجموعة التجريبية في القياسين القبلي والبعدي لصالح القياس البعدي على مقياس الذاكرة العاملة ومقياس المهارات اللغوية ومقياس التفاعل الاجتماعي. كما أثبتت القياسات التتبعية بعد مرور شهر من انتهاء البرنامج استمرار الأثر الإيجابي والتنموي للبرنامج دون وجود فروق دالة بين القياسين البعدي والتتبعي.

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات