دراسة نمائية مقارنة لأبعاد السلوك التكيفي لدى عينة من الأطفال التوحديين والأطفال المعوقين عقلياً في المملكة العربية السعودية

دراسة نمائية مقارنة لأبعاد السلوك التكيفي لدى عينة من الأطفال التوحديين والأطفال المعوقين عقلياً في المملكة العربية السعودية

غلاف دراسة نمائية مقارنة لأبعاد السلوك التكيفي لدى عينة من الأطفال التوحديين والأطفال المعوقين عقلياً في المملكة العربية السعودية

📘 التفاصيل

العنوان: دراسة نمائية مقارنة لأبعاد السلوك التكيفي لدى عينة من الأطفال التوحديين والأطفال المعوقين عقلياً في المملكة العربية السعودية
المؤلف: فايز حبيب حسن آل مطر
الناشر: الجامعة الأردنية
سنة النشر: 2001

📚 المقدمة: دراسة مقارنة لأبعاد السلوك التكيفي لدى الأطفال التوحديين والمعوقين عقلياً

تعد قضية تقييم السلوك التكيفي من الركائز الأساسية في ميدان التربية الخاصة والعلم النفسي النمائي، حيث لم يعد الاعتماد على اختبارات الذكاء التقليدية كافياً لوحده في تحديد مستوى قدرات الفرد واحتياجاته التربوية والتأهيلية. يأتي مصطلح السلوك التكيفي ليعبر عن حصيلة المهارات الاجتماعية والمعرفية والحركية والشخصية التي يمارسها الفرد لمواجهة متطلبات الحياة اليومية والبيئة المحيطة به بشكل مستقل وفعال. وفي هذا السياق الأكاديمي المتخصص، تأتي هذه الدراسة النمائية المقارنة للباحث فايز حبيب حسن آل مطر، والتي نيلت بها درجة الماجستير في التربية الخاصة من كلية الدراسات العليا بالجامعة الأردنية عام 2001 وتحت إشراف الأستاذ الدكتور جميل الصمادي، لتسلط الضوء على أبعاد السلوك التكيفي والتغيرات النمائية التي تطرأ عليه لدى عينة من الأطفال التوحديين والأطفال المعوقين عقلياً بدرجة بسيطة في المملكة العربية السعودية.

تكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تعالج فجوة علمية في البيئة العربية والخليجية بشكل عام، وفي البيئة السعودية بشكل خاص، حيث تندر الدراسات التي تقارن بين النمو التكيفي للأطفال التوحديين والأطفال المعوقين عقلياً عبر المراحل العمرية المختلفة الممتدة من سن السادسة وحتى الخامسة عشرة. إن فهم طبيعة نمو المهارات التكيفية لدى هاتين الفئتين يساعد الأخصائيين والتربويين في إعداد الخطط التربوية الفردية وتطوير البرامج العلاجية والسلوكية الموجهة بدقة لتلبية الاحتياجات الخاصة بكل طفل، مما يعزز من فرص دمجه المستقبلي في المجتمع وتحسين جودة حياته وحياة أسرته.

🧩 إطار السلوك التكيفي ومقاييس التقييم النمائي

تشير الأدبيات النظرية للتربية الخاصة إلى أن السلوك التكيفي يتكون من مجموعة متكاملة من الأبعاد التي تتطور مع تقدم العمر الزمني للطفل. وتعتمد المقاييس الحديثة على تقييم الأداء الفعلي المستمر وليس الأداء الأقصى فقط في بيئة محددة. وفي هذه الدراسة، استند الباحث إلى مقياس فيلاند للسلوك التكيفي في صورته المقابلة المعتمدة والمطورة للبيئة العربية، والذي يشمل أربعة أبعاد رئيسية تتوزع على عدة مجالات فرعية لقياس القدرات التكيفية الميدانية لدى الأطفال.

تتمثل الأبعاد الأربعة في: بعد التواصل الذي يتضمن مجالات اللغة الاستقبالية والتعبيرية والقراءة والكتابة، وبعد مهارات الحياة اليومية الذي يغطي المهارات الذاتية والأنشطة المنزلية والمهارات المجتمعية، وبعد التنشئة الاجتماعية الذي يقيس العلاقات الشخصية المتبادلة ووقت الراحة والترفيه والمسايرة الاجتماعية، وأخيراً بعد المهارات الحركية الذي ينقسم إلى مهارات العضلات الكبيرة والصغيرة. وتوفر هذه الأبعاد رؤية تشخيصية فارقة تمكن الباحثين والأخصائيين من تحديد نقاط القوة ومواطن الضعف لدى الأطفال التوحديين ومقارنتها بنظرائهم من ذوي الإعاقة العقلية البسيطة.

📊 مجتمع الدراسة والعينة والإجراءات الميدانية

تكون مجتمع الدراسة من جميع الأطفال الذكور الملتحقين ببرامج ومراكز التربية الخاصة الحكومية والأهلية في ثلاث مدن رئيسية في المملكة العربية السعودية، وهي الرياض والدمام وجدة. وبلغ حجم العينة الكلية ثمانية وثمانين ومائة (188) طفلاً من الذكور الذين تراوحت أعمارهم بين 6 و15 سنة، حيث قسمت العينة إلى مجموعتين رئيسيتين: مجموعة الأطفال التوحديين بواقع 101 طفل، ومجموعة الأطفال المعوقين عقلياً بدرجة بسيطة بواقع 87 طفلاً.

حرص الباحث على توزيع الأطفال على فئات عمرية متتالية تمتد كل فئة منها على مدى زمني يقارب سنة واحدة، وذلك لتتبع المسار النمائي للسلوك التكيفي بدقة إحصائية عالية. وتم تطبيق مقياس فيلاند عبر المقابلة الشخصية مع المرشدين النفسيين والمعلمين وأولياء الأمور للتحقق من الملاحظات السلوكية اليومية المستمرة. والجدول التالي يوضح توزيع عينة الدراسة حسب الفئة التشخيصية والمدن التي أجريت فيها الدراسة:

المدينةالأطفال التوحديونالأطفال المعوقون عقلياًالمجموع الكليالنسبة المئوية
الرياض10233317.6%
الدمام28356333.5%
جدة49439248.9%
المجموع الإجمالي101 طفل87 طفلاً188 طفلاً100%

🔍 نتائج الدراسة وتحليل الفروق النمائية

أظهرت النتائج الإحصائية باستخدام تحليل التباين الأحادي (ANOVA) واختبارات المقارنات البعدية (طريقة توكي) تبايناً ملحوظاً في المسار النمائي للسلوك التكيفي بين هاتين الفئتين. فبالنسبة للأطفال التوحديين، كشفت النتائج عن عدم وجود اطراد منتظم في نمو مستوى أداء السلوك التكيفي باذدياد أعمارهم الزمنية في معظم المجالات، حيث لوحظ حدوث تراجع أو انحدار حاد في مستوى الأداء عند الفئة العمرية (12-13 سنة)، وهو ما يعزى إلى تفاقم الاضطرابات الانفعالية والسلوكية والتغيرات الهرمونية المصاحبة لمرحلة البلوغ والمراهقة لدى الأطفال التوحديين.

في المقابل، أظهر الأطفال المعوقون عقلياً بدرجة بسيطة وجود اطراد نمائي أكثر انتظاماً في معظم أبعاد السلوك التكيفي باذدياد أعمارهم الزمنية، حيث يزداد أداؤهم النمائي تدريجياً مع تقدم السن ويكتسبون مهارات تكيفية جديدة بالتدريب والرعاية التربوية المستمرة. وعند إجراء المقارنة المباشرة بين المجموعتين، تبين وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح الأطفال المعوقين عقلياً في معظم الأبعاد مثل اللغة الاستقبالية، ومهارات القراءة والكتابة، والمهارات المجتمعية، ومهارات وقت الراحة والترفيه، بينما تساوى أداء الفئتين أو تقارب في بعض أبعاد النمو الحركي والتنشئة الاجتماعية.

💡 التوصيات التربوية والتطبيقات العملية

بناءً على النتائج الميدانية التي أسفرت عنها الدراسة، قدم الباحث مجموعة من التوصيات التربوية والعملية لتطوير خدمات التربية الخاصة ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة:

  • زيادة الاعتماد على مقاييس السلوك التكيفي: ضرورة بناء وتطبيق المقاييس الشاملة للسلوك التكيفي عند تشخيص وتقييم الأطفال التوحديين والمعوقين عقلياً وعدم الاكتفاء باختبارات الذكاء التقليدية.
  • الاهتمام بمرحلة المراهقة: تكثيف البرامج التربوية والسلوكية التأهيلية خلال مرحلة المراهقة (12-15 سنة) للحد من الانحدار السلوكي وتلبية الاحتياجات النمائية الحساسة للأطفال التوحديين.
  • تطوير الكفاءات التدريسية: توفير الكوادر المتخصصة والتدريب المستمر للمعلمين والأخصائيين في المراكز الحكومية والأهلية لضمان تقديم مهارات تكيفية موائمة.
  • إجراء دراسات طولية: تشجيع الجامعات ومراكز البحوث على تنفيذ دراسات نمائية طولية لتتبع السلوك التكيفي عبر أوقات أطول وبمشاركة عينات من الذكور والإناث.

📌 الخاتمة: قراءة مستقبليّة لتطوير برامج التربية الخاصة

تعد هذه الدراسة مرجعاً أكاديمياً هاماً يثري المكتبة العربية في مجال التربية الخاصة وعلم النفس النمائي، إذ قدمت أدلة علمية حول التباين في المسارات النمائية للسلوك التكيفي بين الأطفال التوحديين والأطفال ذوي الإعاقة العقلية البسيطة. إن التمييز بين الخصائص النمائية والتكيفية لكل فئة يتيح للباحثين والمربين تصميم برامج تربوية فردية تتناسب مع طبيعة كل اضطراب، وتساعد في تجاوز العقبات السلوكية الناتجة عن التغيرات العمرية. وتبقى الحاجة قائمة لمزيد من البحوث التطبيقية التي تدمج المتغيرات البيئية والأسرية لتحديد العوامل المؤثرة في النمو التكيفي للطفل.

🎯 سؤال تفاعلي: كيف يمكن لتطوير مقاييس السلوك التكيفي الموائمة بيئياً أن يسهم في تحسين جودة البرامج التربوية الفردية للأطفال ذوي الإعاقة؟ شاركونا آراءكم وتجاربكم!

🔗 الرابط

اضغط هنا