فعالية برنامج تدريبى قائم على بعض الأنشطة الفنية للتخفيف من السلوكيات النمطية التكرارية لدى اطفال ذوى اضطراب طيف التوحد

فعالية برنامج تدريبى قائم على بعض الأنشطة الفنية للتخفيف من السلوكيات النمطية التكرارية لدى اطفال ذوى اضطراب طيف التوحد

غلاف فعالية برنامج تدريبى قائم على بعض الأنشطة الفنية للتخفيف من السلوكيات النمطية التكرارية لدى اطفال ذوى اضطراب طيف التوحد

📘 التفاصيل

العنوان: فعالية برنامج تدريبى قائم على بعض الأنشطة الفنية للتخفيف من السلوكيات النمطية التكرارية لدى اطفال ذوى اضطراب طيف التوحد
المؤلف: عبدالله محمد علي منصور
الناشر: كلية التربية للطفولة المبكرة، جامعة دمنهور
سنة النشر: 2023

📚 المقدمة: الأنشطة الفنية ومدخل لتعديل سلوك أطفال التوحد

تعد مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل النمائية في حياة الإنسان، حيث تتشكل خلالها البنية النفسية والسلوكية والاجتماعية للطفل. ومع ذلك، قد يعاني بعض الأطفال من اضطرابات نمائية معقدة تؤثر سلباً على قدراتهم التفاعلية والتواصلية، وفي مقدمة هذه الاضطرابات يبرز اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder). يتصف هذا الاضطراب بقصور واضح في التواصل اللفظي وغير اللفظي، وضعف المهارات الاجتماعية، إلى جانب ظهور سلوكيات نمطية تكرارية مقيدة واهتمامات محدودة تؤدي إلى عزلة الطفل وإعاقة اندماجه في بيئته الأسرية والتعليمية. وتعتبر هذه السلوكيات النمطية، مثل رفرفة اليدين، وهز الجسم، والدوران حول النفس، والمقاومة الشديدة للتغيير، من أبرز التحديات التي تواجه المربين والأخصائيين النفسيين أثناء عملية التأهيل والدمج.

في هذا السياق الأكاديمي، جاءت هذه الدراسة العلمية المقدمة للحصول على درجة الماجستير في التربية (تخصص علوم نفسية) من كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة دمنهور للباحث عبدالله محمد علي منصور. تناولت الدراسة اختبار فعالية برنامج تدريبي قائم على مجموعة متنوعة من الأنشطة الفنية والتشكيلية، بهدف تخفيف حدة السلوكيات النمطية التكرارية لدى أطفال طيف التوحد. وقد ارتكز الباحث على فرضية مفادها أن الفنون توفر وسيلة غير لفظية ممتازة للتفريغ الانفعالي، وتوجيه الطاقة الحركة نحو أنشطة هادفة ومثمرة، مما يقلل من الانشغال الذاتي بالسلوكيات التكرارية ويعزز قدرات التركيز والتواصل لدى هؤلاء الأطفال.

🎨 إطار الدراسة وأهمية العلاج بالفن لدى ذوي طيف التوحد

يستند استخدام الأنشطة الفنية كمدخل دراسي وعلاجي إلى رؤية سيكولوجية عميقة ترى أن الفن يمثل لغة رمزية بديلة تستجيب لطبيعة المعالجة البصرية والمكانية المتميزة لدى أطفال طيف التوحد. ونظراً لأن طفل التوحد يواجه صعوبات بالغة في التعبير عن مشاعره وانفعالاته عبر التواصل الكلامي المباشر، فإن الوسائط الفنية من رسم، وتلوين، وتشكيل بالصلصال، وطباعة، وأشغال يدوية، توفر بيئة آمنة وخالية من الضغوط الاجتماعية. من خلال هذه الأنشطة، يتم تحويل الاستجابات السلوكية الخاطئة والمقيدة إلى مهارات حركية دقيقة وهادفة، مما يسهم في رفع مستوى الثقة بالنفس وتنظيم المدخلات الحسية وتحقيق التوازن النفسي والعصبي لدى الطفل.

وقد قام الباحث بإعداد وتطبيق برنامج تدريبي متكامل اشتمل على 36 جلسة تدريبية استغرقت ثلاثة أشهر، بواقع ثلاث جلسات أسبوعياً، واستهدفت تنمية الاستقلالية والتحكم الحركي. اشتمل البرنامج على أربعة محاور أساسية من الأنشطة التشكيلية واليدوية والترويحية، كما يوضح الجدول التالي أبرز عناصر تصميم البرنامج والخصائص العامة للعينة المستهدفة:

العنصر البحثيالتفاصيل والمواصفات
عينة الدراسة5 أطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد (بين 5-12 سنة)
منهج البحثالمنهج شبه التجريبي (تصميم المجموعة الواحدة)
أدوات القياسمقياس الطفل التوحدي، اختبار جودارد للذكاء، مقياس السلوك التكراري المعدل (RBS-R)
مجالات الأنشطة الفنيةالرسم والتلوين، الطباعة، التشكيل بالصلصال والعجائن، الأشغال اليدوية والترويحية
كثافة البرنامج36 جلسة تدريبية على مدار 12 أسبوعاً (40-45 دقيقة للجلسة)

🔬 المنهجية والأدوات المستعملة في البحث الميداني

اعتمدت الدراسة على المنهج شبه التجريبي ذي المجموعة الواحدة للتأكد من مدى التغير الحادث في درجات السلوك النمطي قبل تطبيق البرنامج وبعده وفي مرحلة المتابعة. تكونت عينة الدراسة الأساسية من خمسة أطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد المسجلين بمؤسسات ومراكز التربية الخاصة بمحافظة أسيوط (جمعية التأهيل الاجتماعي بمدينة ديروط)، ممن تراوحت أعمارهم بين 5 و12 سنة بمتوسط عمري بلغ 8 سنوات، ونسبة ذكاء تتراوح بين 55 و70 درجة وفق مقياس جودارد، حيث تم الاقتصار على المستوى البسيط إلى المتوسط من الاضطراب لضمان التفاعل الأمثل مع المهام الفنية المترتبة على البرنامج التدريبي.

ولتحقيق أهداف الدراسة وقياس التغيرات السلوكية بدقة، استخدم الباحث أدوات علمية مقننة تمثلت في مقياس الطفل التوحدي من إعداد عادل عبدالله (2005) لتشخيص الأطفال وتحديد درجة الاضطراب، واختبار لوحة جودارد للذكاء للتحقق من التكافؤ العقلي، ومقياس السلوك التكراري المعدل (RBS-R) المترجم إلى البيئة المصرية بواسطة أحمد البهنساوي وزيد عبد الخالق (2020)، إضافة إلى استبانة استكشافية للسلوكيات النمطية أعدها الباحث. واعتمدت المعالجة الإحصائية على اختبار ويلكوكسون (Wilcoxon) لحساب الفروق بين الرتب في القياسات القبلي والبعدي والتتبعي، ومعادلة حجم الأثر لكوهين (Cohen's effect size) لتقدير الفعالية المباشرة للبرنامج.

📊 نتائج الدراسة والأثر النفسي للأنشطة الفنية

أسفرت النتائج الإحصائية للدراسة عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.01) بين متوسطات رتب درجات الأطفال عينة الدراسة في القياسين القبلي والبعدي على مقياس السلوك التكراري المعدل (RBS-R) بجميع أبعاده الفرعية (السلوك النمطي، سلوك إيذاء الذات، السلوك القهري، السلوك الطقوسي، السلوك الرتيب، السلوك المقيد) لصالح القياس البعدي. حيث انخفضت درجات السلوكيات النمطية التكرارية بشكل ملحوظ بعد تطبيق أنشطة البرنامج التدريبي، مما يثبت الفعالية القوية للأنشطة الفنية في جذب انتباه الأطفال وتشغيل أيديهم وتركيز أفكارهم في أعمال إبداعية ملموسة تقلل من نزوعهم نحو السلوكيات التكرارية غير الهادفة.

كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات رتب درجات القياسين البعدي والتتبعي بعد مرور شهر كامل من انتهاء تطبيق البرنامج. ويؤكد هذا الاكتشاف استمرارية الأثر الإيجابي للبرنامج التدريبي واستقرار التحسن السلوكي لدى الأطفال، حيث أظهر الأطفال قدرة على الاحتفاظ بالمهارات الحركية والتواصلية التي اكتسبوها أثناء الجلسات. وتدل هذه النتيجة على أن الفن ليس مجرد أداة وقتية لشغل الفراغ، بل هو إستراتيجية تعليمية وسلوكية قادرة على إحداث تغييرات بنتاؤية مستدامة في نمط حياة طفل التوحد وتفاعله مع البيئة المحيطة.

💡 التوصيات العلمية والمقترحات البحثية المستقلة

بناءً على النتائج الميدانية المشجعة التي أسفر عنها البحث، قدم الباحث مجموعة من التوصيات التطبيقية الموجة للقائمين على رعاية وتأهيل أطفال طيف التوحد. تتلخص أبرز التوصيات فيما يلي:

  • ضرورة الكشف والتدخل المبكر لتشخيص أطفال طيف التوحد بدقة من خلال فريق متعدد التخصصات لوضع الخطط التأهيلية المناسبة.
  • تضمين برامج الأنشطة الفنية والتشكيلية ضمن المناهج والأنشطة اليومية بمؤسسات ومراكز التربية الخاصة لما لها من أثر بارز في تعديل السلوك.
  • إشراك أولياء الأمور والمربين في ورش عمل تدريبية لاستخدام الأنشطة الفنية اليدوية داخل المنزل للحد من حالات العزلة والسلوكيات المقيدة.
  • توفير بيئة تعليمية مرنة ومثرية بالمثيرات البصرية والحسية التي تحفز الأطفال على الاستكشاف والتعبير الإيجابي عن أنفسهم.

كما اقترحت الدراسة إجراء بحوث مستقبلية تتناول أثر الأنشطة الفنية المتكاملة في تنمية المهارات الاستقلالية ومهارات الحياة اليومية لدى أطفال التوحد، وبحث فعالية الدمج بين أنشطة التكامل الحسي والتربية الفنية في علاج اضطرابات المعالجة الحسية والسلوك السلبي لدى هذه الفئة.

📌 الخاتمة: الفن كجسر للتواصل والنمو لدى طفل التوحد

ختاماً، تؤكد هذه الدراسة الأكاديمية القيمة العلمية والتربوية للفنون والأنشطة التشكيلية في مجال التربية الخاصة، لاسيما في التعامل مع أطفال طيف التوحد. فقد أثبتت التجربة الميدانية أن توفير فرص الممارسة الفنية الموجهة يمنح الأطفال التوحديين منفذاً إيجابياً للتعبير عن الذات والتفريع الانفعالي، ويقلل بوضوح من حدة الحركات النمطية وسلوكيات إيذاء الذات والطقوس القهرية. إن التحول من السلوك غير التكيفي إلى نشاط فني منجز يعزز الثقة بالنفس ويفتح آفاقاً جديدة للنمو النفسي والاجتماعي والحركي، مما يجعل العلاج والتعليم بالفن دعامة أساسية لا غنى عنها في منظومة رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.

🎯 كيف يمكن للمؤسسات التعليمية وأولياء الأمور تكييف الفنون التشكيلية واليدوية كأداة يومية لتقليل السلوكيات التكرارية لدى أطفال طيف التوحد؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات