فعالية برنامج تدريبي قائم على نظام التواصل البديل والمعزز في تنمية اللغة الدلالية والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

فعالية برنامج تدريبي قائم على نظام التواصل البديل والمعزز في تنمية اللغة الدلالية والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

غلاف فعالية برنامج تدريبي قائم على نظام التواصل البديل والمعزز في تنمية اللغة الدلالية والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

📘 التفاصيل

العنوان: فعالية برنامج تدريبي قائم على نظام التواصل البديل والمعزز في تنمية اللغة الدلالية والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد
المؤلف: يسرا مصطفى محمد جابر محمد أبوعمرة
الناشر: جامعة الإسكندرية - كلية التربية - قسم الصحة النفسية
سنة النشر: 2024

📚 المقدمة: فعالية برنامج تدريبي قائم على نظام التواصل البديل والمعزز في تنمية اللغة الدلالية والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

يشكل اضطراب طيف التوحد أحد أبرز الاضطرابات النمائية الشاملة التي تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث ينعكس أثره المعقد على كفاءة الطفل في التواصل اللغوي وبناء العلاقات الاجتماعية السليمة. ويعاني الأطفال ذوو طيف التوحد من قصور ملموس في فهم الدلالات اللغوية واستخدام الألفاظ في سياقاتها الاجتماعية المناسبة، مما يؤدي إلى انسحابهم الاجتماعي وزيادة حدة السلوكيات النمطية أو العدوانية الناتجة عن العجز عن التعبير عن الاحتياجات الأساسية والانفعالات.

في هذا السياق الأكاديمي المتخصص، تأتي دراسة الدكتوراه المقدمة من الباحثة يسرا مصطفى محمد جابر أبوعمرة لتسلط الضوء على فاعلية أنظمة التواصل البديل والمعزز (AAC) بوصفها استراتيجية تدخل مبكر حاسمة. تهدف الدراسة إلى بناء وتطبيق برنامج تدريبي موجه لتنمية مهارات اللغة الدلالية وتحسين مستوى التفاعل الاجتماعي لدى هذه الفئة، معتمدة على أدوات تقييم سيكومترية دقيقة واستراتيجيات تدريبية قائمة على الأدلة العلمية في مجال الصحة النفسية والتربية الخاصة.

💡 مشكلة الدراسة وأهميتها الأكاديمية

تنبع مشكلة الدراسة من التزايد الملحوظ في معدلات انتشار اضطراب طيف التوحد عالمياً ومحلياً، وما يرافقه من تحديات لغوية واجتماعية تتطلب تدخلاً متخصصاً. يتجلى القصور اللغوي لدى أطفال التوحد في ضعف حصيلتهم الدلالية، وصعوبة ربط اللفظ بمدلوله، والعجز عن فهم الاستعارات والتشبيهات والقصص المترابطة، فضلاً عن القصور الحاد في المبادأة بالتفاعل الاجتماعي أو الحفاظ على الاتصال البصري وتبادل الأدوار أثناء الحوار.

وتكمن الأهمية الأكاديمية والعملية لهذه الأطروحة في إثراء المكتبة العربية ببرنامج تدريبي تطبيقي ومقياس سيكومتري مقنن لقياس اللغة الدلالية لدى أطفال التوحد. وتوفر الدراسة إطاراً عملياً موجهاً للأخصائيين والمعلمين وأولياء الأمور لتطبيق تقنيات التواصل البديل والمعزز منخفضة ومتوسطة التقنية، مما يسهم في الحد من العزلة الاجتماعية للطفل وتحسين جودة حياته وحياة أسرته بشكل عام.

🧩 أبعاد اللغة الدلالية والتفاعل الاجتماعي

استندت الباحثة في بناء أدواتها وتصميم برنامجها على تحليل عميق لأبعاد اللغة الدلالية والتفاعل الاجتماعي. وتضمن مقياس اللغة الدلالية المطور في الدراسة ستة أبعاد رئيسية تعكس النمو اللغوي الوظيفي لدى الطفل، وهي: التسمية، والمعجم الدلالي، والتصنيف الدلالي، والطلاقة الدلالية، والاستدلال الجزئي، والتفسير الدلالي.

أما التفاعل الاجتماعي فقد تم تقييمه عبر محورين أساسيين؛ تقييم الوالدين والمعلمين وتقييم المقابلة التشخيصية للطفل. وشمل التقييم مهارات تكوين الصداقات، والمشاركة الوجدانية، والمبادأة في إنشاء العلاقات، والتعاون، والتفاهم الاجتماعي، والتصرف في المواقف الاجتماعية المختلفة. ويوضح الجدول التالي توزيع أبعاد مقياس اللغة الدلالية وعدد مفرداته:

مبُعد اللغة الدلاليةعدد المفرداتطبيعة المهارة المقاسة
1التسمية6تسمية أجزاء الجسم، الوسائل، الحيوانات، الفاكهة، الملابس، والأدوات.
2المعجم الدلالي6استحضار وظائف أعضاء الجسم والمفاهيم المرتبطة بها.
3التصنيف الدلالي6تصنيف العناصر وفقاً للمجموعات الضمنية التي تنتمي إليها.
4الطلاقة الدلالية6ذكر أكبر عدد ممكن من عناصر فئة معينة خلال زمن محدد.
5الاستدلال الجزئي6الإجابة عن أسئلة تفصيلية تدور حول أحداث قصة مصورة.
6التفسير الدلالي6استخراج العنصر المختلف عن المجموعة مع توضيح سبب الاختلاف.

🛠️ الإطار المنهجي والأدوات المستخدمة

اعتمدت الدراسة على المنهج شبه التجريبي ذي التصميم التجريبي للمجموعة الواحدة مع تطبيق القياسات القبلي والبعدي والتتبعي (بعد مرور شهر من انتهاء البرنامج). تكونت العينة الأساسية من 4 أطفال (2 ذكور، 2 إناث) من ذوي اضطراب طيف التوحد بمركز مسار للدعم النفسي بمحافظة الإسكندرية، تراوحت أعمارهم بين 6 و7 سنوات، ممن حصلوا على درجات منخفضة في مقياسي اللغة الدلالية والتفاعل الاجتماعي.

واستخدمت الباحثة حزمة من الأدوات السيكومترية والتدريبية للتحقق من الفروض، تمثلت في: مقياس كارز 2 لتقدير التوحد الطفولي (ترجمة بهاء الدين جلال)، ومقياس التفاعل الاجتماعي للأطفال العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة (إعداد عبد العزيز الشخص)، ومقياس اللغة الدلالية للأطفال ذوي طيف التوحد (إعداد الباحثة)، إضافة إلى البرنامج التدريبي القائم على نظام التواصل البديل والمعزز والذي اشتمل على 24 جلسة تدريبية مستخدمة فنيات النمذجة، والتشكيل، والحث البدني واللفظي، والتعزيز الفوري.

📊 عرض النتائج ومناقشتها

أسفرت المعالجة الإحصائية باستخدام اختبار فريدمان (Friedman Test) واختبار بونفروني (Bonferroni) ومعامل التوافق لكندال عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.05) بين متوسطات رتب درجات أطفال المجموعة التجريبية في القياسين القبلي والبعدي على مقياس اللغة الدلالية ومقياس التفاعل الاجتماعي لصالح القياس البعدي، مما يؤكد الفاعلية العالية للبرنامج التدريبي.

كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين البعدي والتتبعي، مما يشير إلى استمرارية أثر التدريب وثبات التحسن المكتسب بعد مرور شهر من تطبيق البرنامج. ويعزى هذا النجاح إلى تنوع المعينات البصرية والأجهزة والأنشطة التفاعلية والكتب المصورة التي أتاحت للطفل التعبير الحر وتقليل مشاعر الإحباط والغضب. وتتضح نتائج الأبعاد الكلية كما يلي:

  • ارتفاع متوسط رتب القياس البعدي للغة الدلالية بشكل دال إحصائياً مقارنة بالقياس القبلي (قيمة كا2 = 6.500، مستوى الدلالة 0.05).
  • تحسن ملموس في مهارات التفاعل الاجتماعي واستمراريته في القياس التتبعي وفقاً لاستمارة تقدير الوالدين والمعلمين (قيمة كا2 = 6.500).
  • حجم تأثير مرتفع جداً للبرنامج التدريبي وفقاً لمعامل كندال (Kendall's W) بلغ 0.813 للغة الدلالية و0.813 للتفاعل الاجتماعي.

📌 الخاتمة: التوصيات والتطبيقات العملية

تؤكد هذه الدراسة الأكاديمية أن استخدام أنظمة التواصل البديل والمعزز (AAC) ليس مجرد وسيلة تعويضية مؤقتة، بل هو مدخل نمائي وشامل يطور البناء اللغوي ويعزز التكيف الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. أثبتت النتائج أن التدريب المتكامل القائم على الصور والجداول المصورة والفنيات السلوكية يؤدي إلى نتائج إيجابية مستدامة تنعكس على سلوك الطفل داخل الأسرة والمركز التعليمي.

وبناءً على نتائج البحث، توصي الدراسة بضرورة عقد دورات تدريبية وورش عمل لأولياء الأمور والأخصائيين حول آلية تصميم وتطبيق جداول التواصل المصورة واستراتيجيات التعزيز، ودمج أنظمة التواصل البديل في المناهج والبرامج التربوية الفردية الموجهة لأطفال التوحد، مع إجراء المزيد من البحوث المستقبلية للتحقق من فاعلية التطبيقات الإلكترونية الذكية في هذا المجال.

🎯 كيف ترى دور أدوات التواصل البديل والمعزز في تمكين أطفال التوحد من التعبير عن احتياجاتهم وتطوير تفاعلهم الاجتماعي؟ شاركنا رأيك وتجربتك!

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات