فاعلية برنامج تدريبي في تنمية المهارات الاجتماعية لدى عينة من الأطفال التوحديين في مدينة عمان

فاعلية برنامج تدريبي في تنمية المهارات الاجتماعية لدى عينة من الأطفال التوحديين في مدينة عمان

غلاف فاعلية برنامج تدريبي في تنمية المهارات الاجتماعية لدى عينة من الأطفال التوحديين في مدينة عمان

📘 التفاصيل

العنوان: فاعلية برنامج تدريبي في تنمية المهارات الاجتماعية لدى عينة من الأطفال التوحديين في مدينة عمان
المؤلف: مجدي فتحي غزال
الناشر: الجامعة الأردنية
سنة النشر: 2007

📚 المقدمة: أبعاد اضطراب التوحد وضرورة التدخل التربوي

يشكل اضطراب التوحد (Autism) أحد أكثر الاضطرابات النمائية التطورية تعقيداً في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث يظهر في السنوات الأولى من عمر الطفل ويؤثر بشكل مباشر على قدرته على التواصل اللفظي وغير اللفظي، وإقامة العلاقات الاجتماعية السليمة مع المحيطين به. وتعاني المجتمعات المعاصرة من تزايد ملحوظ في نسبة انتشار هذا الاضطراب، مما يضع المؤسسات الأكاديمية والتربوية أمام مسؤولية كبيرة لبناء برامج تدريبية وعلاجية تستند إلى أسس علمية رصينة لتأهيل هؤلاء الأطفال وإدماجهم في مجتمعاتهم.

تأتي هذه الدراسة الأكاديمية المتميزة لتسلط الضوء على فاعلية تصميم برنامج تدريبي موجه لتنمية المهارات الاجتماعية لدى عينة من الأطفال التوحديين في مدينة عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية. وتكتسب الدراسة أهميتها القصوى من كون المهارات الاجتماعية تمثل الحجر الزاوية في بناء شخصية الطفل التوحدي وتخفيف حدة العزلة والسلوكيات النمطية المقيدة التي يعاني منها، مع التركيز على دور البيئة الأسرية والمؤسسية في انجاح عمليات التدخل المبكر.

🎯 مشكلة الدراسة وأهدافها النظرية والتطبيقية

تتمحور مشكلة الدراسة حول الانخفاض الحاد في مستوى التفاعل الاجتماعي الذي يبديه الأطفال التوحديون، وما يترتب على ذلك من صعوبات بالغة في فهم الانفعالات والتعبير عن الذات والتواصل البصري والامتثال للتعليمات البسيطة. وسعت الدراسة إلى الإجابة عن سؤال رئيسي يختبر مدى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات أداء المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على مقياس التفاعلات الاجتماعية في القياسين البعدي والتتبعي.

واستهدفت الدراسة بناء برنامج تدريبي تطبيقي مستند إلى الأدبيات النظرية والدراسات السابقة في مجال التربية الخاصة، وقياس أثره المباشر والممتد بعد فترة متابعة استمرت لعدة أسابيع. وتهدف هذه الجهود البحثية إلى تزويد العاملين في أوساط التربية الخاصة وأولياء الأمور بأداة علمية وبناء إجرائي يسهل تطبيقه في المراكز المتخصصة والبيوت الأسرية لتعزيز النمو الاجتماعي للطفل التوحدي.

🔬 المنهجية والأدوات المستعملة في القياس والتدريب

اعتمد الباحث المنهج شبه التجريبي لتلاءمه مع طبيعة عينة البحث وأهدافها، حيث تكونت العينة من (20) طفلاً من الذكور التشخيصيين باضطراب التوحد في مدينة عمان، ممن تراوحت أعمارهم بين (5-9) سنوات. تم توزيع أفراد العينة عشوائياً وبطريقة متكافئة إلى مجموعتين: مجموعة تجريبية قوامها (10) أطفال خضعت للبرنامج التدريبي المقترح، ومجموعة ضابطة تضم (10) أطفال لم تتلق التدريب المباشر خلال فترة تطبيق الدراسة.

ولتصميم أدوات الدراسة، قام الباحث بإعداد قائمة تقدير التفاعلات الاجتماعية للأطفال التوحديين المكونة من (26) فقرة، وتم التأكد من صدقها عن طريق عرضها على لجنة من المحكمين المختصين، واستخراج ثباتها باستخدام طريقة الاتساق الداخلي (معادلة ألفا كرونباخ) حيث بلغت قيمة الثبات (0.804). واشتمل البرنامج التدريبي على (25) جلسة تدريبية تضمنت مهارات التواصل البصري، والامتثال للأوامر، والتفاعل الجماعي، واللعب التعاوني، ومراعاة آداب السلوك والتواصل غير اللفظي.

المجموعةالعددالمتوسط الحسابي (القبلي)المتوسط الحسابي (البعدي)الانحراف المعياري (البعدي)
الضابطة1019.8024.702.79
التجريبية1020.1029.903.76

📊 عرض النتائج الإحصائية ومناقشتها العلمية

أظهرت النتائج الإحصائية باستخدام تحليل التباين المشترك (ANCOVA) واختبار (T-test) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α ≤ 0.05) بين متوسطي درجات أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة على مقياس التفاعلات الاجتماعية لصالح المجموعة التجريبية في القياس البعدي. فقد ارتفع المتوسط الحسابي للمجموعة التجريبية من (20.10) في القياس القبلي إلى (29.90) في القياس البعدي، بينما لم تسجل المجموعة الضابطة سوى ارتفاع بسيط يعزى للتطور الطبيعي أو عوامل التفاعل العادي.

كما كشفت نتائج الاختبار التتبعي الذي أُجري بعد مرور ثلاثة أسابيع من انتهاء تطبيق البرنامج التدريبي عن استمرار تفوق أفراد المجموعة التجريبية وحفاظهم على المهارات الاجتماعية المكتسبة. ويشير ذلك بوضوح إلى فاعلية الفنيات المستخدمة في البرنامج، مثل التعزيز الإيجابي، والنمذجة، والتكرار الموجه، واستغلال البيئة الطبيعية للطفل، بالإضافة إلى الشراكة الفعالة مع الأمهات وأولياء الأمور أثناء تنفيذ الأنشطة التدريبية.

💡 التوصيات التربوية والأبعاد المستقبلية للبحث

بناءً على النتائج الميدانية التي أسفرت عنها الدراسة، قدم الباحث مجموعة من التوصيات العملية والتربوية الموجهة للمؤسسات التعليمية والمختصين في مجال التوحد:

  • ضرورة اعتماد البرامج التدريبية المرتكزة على المهارات الاجتماعية ضمن الخطط التربوية الفردية للأطفال التوحديين في مراكز التربية الخاصة.
  • إشراك الوالدين والأمهات بشكل مكثف في خطوات التدريب والتقييم لضمان تعميم المهارات المكتسبة في البيئة المنزلية والمواقف الحياتية اليومية.
  • عقد دورات ورش عمل تدريبية للمعلمين والمربين للتعرف على أحدث الفنيات السلوكية المستعملة في تعديل سلوك طفل التوحد وتنمية تواصله البصري والشفهي.
  • إجراء المزيد من الدراسات البحثية التي تتناول شريحة الإناث التوحديات وتطبيق برامج مماثلة على فئات عمرية مختلفة لتقييم الفاعلية عبر المراحل النمائية.

📌 الخاتمة: آفاق جديدة لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة

في ختام هذا العرض الأكاديمي الشامل، يتضح جلياً أن الاستثمار البحثي والتربوي في تنمية المهارات الاجتماعية للأطفال التوحديين يعطي نتائج ملموسة ويحدث فارقاً جوهرياً في جودة حياتهم وحياة أسرهم. إن البرنامج التدريبي المطور في هذه الدراسة يقدم نموذجاً تطبيقياً ناجحاً يبرهن على أن التدخل المبكر المبني على استراتيجيات علمية واضحة قادر على كسر عزلة الطفل التوحدي ودمجه في النسيج الاجتماعي بشكل أكثر فاعلية واستدامة.

🎯 هل تعتقد أن إشراك الأسرة بشكل مباشر في البرامج التدريبية يُعدّ الشرط الأساسي لنجاح تأهيل أطفال التوحد؟ شاركنا رأيك وخبرتك!

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات