مستوى الكفايات المهنية لدى الطلاب المعلمين بقسم التوحد كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة

📘 التفاصيل
العنوان: مستوى الكفايات المهنية لدى الطلاب المعلمين بقسم التوحد كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة
المؤلف: محمد عبد العاطي عبدالكريم شاكر
الناشر: جامعة بني سويف - كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة
سنة النشر: 2021
📚 المقدمة: مستوى الكفايات المهنية لمعلمي التوحد
تعتبر العملية التعليمية والتربوية منظومة متكاملة تهدف إلى بناء وتطوير قدرات المتعلمين، ويحتل المعلم فيها مكانة حجر الزاوية باعتباره المحرك الأساسي لتنفيذ السياسات التعليمية وتحقيق أهدافها المنشودة. وفي سياق التربية الخاصة، وتحديداً مع فئة ذوي اضطراب طيف التوحد، تتضاعف أهمية دور المعلم وتتعاظم المسوؤليات الملقاة على عاتقه نظراً لطبيعة الاضطراب الفريدة التي تتطلب كفايات مهنية ومعرفية وأدائية خاصة جداً تسهم في تقديم رعاية تأهيلية وتعليمية عالية الكفاءة والجودة.
تأتي هذه الدراسة الأكاديمية التي اطلعت على تفاصيلها لتركز بضوء كاشف على تقييم مستوى الكفايات المهنية لدى الطالب المعلمين بالفرقة الرابعة بقسم اضطراب التوحد في كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة بجامعة بني سويف، وذلك قبل انخراطهم الفعلي في سوق العمل، بهدف الوقوف على مدى جاهزيتهم وامتلاكهم للمتطلبات الضرورية للتدريس الفعال.
🔍 إطار الكفايات المهنية وأبعادها الأساسية
تتحدد الكفايات المهنية لمعلم ذوي الاحتياجات الخاصة بصورة عامة، ومعلمي التوحد بصورة خاصة، في مجموعة متكاملة من المعارف النظرية، والمهارات الأدائية التطبيقية، والاتجاهات الوجدانية الإيجابية نحو مهنة التدريس والتعامل مع الفئات الخاصة. وقد استندت الأدبيات التربوية والدراسات السابقة في هذا الباب إلى أطر معيارية عالمية ومحلية واضحة، مثل معايير مجلس الأطفال غير العاديين (CEC)، والتي تحكم جودة الممارسة المهنية وتضع محكات دقيقة للأداء التعليمي السليم داخل غرف الصفوف الخاصة.
تتجلى أهمية هذه الكفايات في تمكين المعلم من إدارة المواقف التعليمية المعقدة، وتصميم البرامج العلاجية والفردية المناسبة لكل طفل، فضلاً عن القدرة على توظيف استراتيجيات التقييم والتشخيص الفارق بدقة علمية متناهية. إن غياب أي جانب من هذه الجوانب يقلل بالضرورة من فاعلية العملية التعليمية برمتها ويؤثر سلباً على مستوى تحسن الأطفال ذوي التوحد.
📊 منهجية الدراسة وأدوات البحث الميداني
اعتمد الباحث في هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي نظراً لمناسبته لطبيعة أهداف البحث، حيث تم تصميم وتطوير ثلاث أدوات رئيسية لجمع البيانات، وهي: اختبار قياس الجانب المعرفي، وبطاقة فحص وملاحظة لقياس الجانب الأدائي المهاري، واستبانة للتعرف على اتجاهات الطلاب المعلمين نحو الكفايات المهنية. وقد خضعت هذه الأدوات لعمليات دقيقة للتحقق من خصائصها السيكومترية من صدق وثبات.
تكونت عينة الدراسة الأساسية من (50) طالباً وطالبة من المقيدين بالفرقة الرابعة بقسم اضطراب التوحد للعام الجامعي 2020/2021م، حيث تم تطبيق الأدوات بطرق إلكترونية عبر منصة زوم وفي بعض المراكز المتخصصة، ومعالجة البيانات إحصائياً باستخدام حزمة التحليل الإحصائي (SPSS) لاستخلاص النتائج وتفسيرها بدقة.
💡 تحليل النتائج وتفسير مستوى الأداء
أسفرت نتائج الدراسة عن دلالات هامة ومتباينة بين جوانب الكفايات المختلفة؛ فقد أظهرت النتائج امتلاك الطلاب المعلمين لاتجاهات وجدانية إيجابية مرتفعة جداً نحو الكفايات المهنية ومهنة التدريس في مجال التوحد. وفي المقابل، جاءت مستويات الجانب المعرفي متوسطة ولم تصل لحد الكفاية المطلوب في بعض المحاور، بينما سجل الجانب الأدائي المهاري تدنياً ملحوظاً استوجب وقفة تحليلية جادة من الباحث.
يعزو الباحث هذا التدني في الجانب الأدائي إلى عدة أسباب واقعية؛ أبرزها تداعيات جائحة كورونا التي أثرت على الانتظام في التدريب الميداني العملي، وقصر المدة الزمنية المخصصة للتطبيق, فضلاً عن قصور بعض المقررات الدراسية عن توفير الخبرات العملية الكافية مقارنة بالجانب النظري. وتتفق هذه النتائج مع عدد من الدراسات السابقة التي أكدت على وجود فجوة بين المعرفة النظرية والتطبيق الميداني الفعلي لدى خريجي التربية الخاصة.
📌 الخاتمة: نحو رؤية تطويرية لبرامج إعداد المعلمين
تمثل هذه الدراسة صرخة تنبيه أكاديمية لأهمية إعادة النظر في الخطط والمناهج الدراسية المعتمدة في كليات علوم ذوي الاحتياجات الخاصة، وضرورة التركيز على التطبيق الميداني المكثف، وتضمين الكفايات المهنية الدقيقة بجميع أبعادها داخل برامج إعداد المعلم قبل التخرج، لضمان تخريج كوادر بشرية مؤهلة قادرة على خدمة أطفال التوحد بكفاءة واقتدار.
🎯 كيف يمكن للمؤسسات الأكاديمية ردم الهوة بين الجانب النظري والتطبيقي لرفع كفاءة معلمي التربية الخاصة المستقبلين؟