الضغط النفسي لدى معلمي الأفراد التوحديين علاقتها ببعض المتغيرات

الضغط النفسي لدى معلمي الأفراد التوحديين علاقتها ببعض المتغيرات

📘 التفاصيل

العنوان: الضغط النفسي لدى معلمي الأفراد التوحديين علاقتها ببعض المتغيرات
المؤلف: هلا محمد رمزي قداح
الناشر: الجامعة الأردنية - كلية الدراسات العليا
سنة النشر: 2007


📚 المقدمة: دراسة الضغوط النفسية لدى معلمي التوحد

تُعد مهنة التعليم من المهن الإنسانية السامية التي تتطلب طاقة ذهنية وانفعالية عالية، وتزداد هذه المتطلبات تعقيداً عندما يتعلق الأمر بالتربية الخاصة، وتحديداً التعليم الموجه للأفراد التوحديين. يواجه المعلمون العاملون مع هذه الفئة تحديات يومية ناتجة عن الخصائص السلوكية والتواصلية الفريدة للطفل التوحدي، مما يرفع مستويات التوتر والإجهاد النفسي والمخاطر المهنية المتمثلة في الاحتراق النفسي والانكفاء عن العمل.

تستهدف هذه الدراسة الأكاديمية إعداد الباحثة هلا محمد رمزي قداح، وتحت إشراف الأستاذة الدكتورة خولة يحيى، تقييم مصادر الضغط النفسي لدى معلمي الأفراد التوحديين في الجمهورية العربية السورية. وتدرس الرسالة طبيعة هذه الضغوط وعلاقتها بعدد من المتغيرات الديمغرافية كالنوع الاجتماعي، العمر، المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة العملية، بغية الوصول إلى توصيات إجرائية تسهم في دعم كفاءة المنظومة التعليمية ورعاية صحة المعلم النفسية.

🧠 الإطار النظري وأبعاد الضغط النفسي في التربية الخاصة

تُعرف الضغوط النفسية في بيئة العمل الأكاديمي بأنها حالة من الاضطراب أو التوتر الناجم عن اختلال التوازن بين المتطلبات الوظيفية والقدرات التكيفية للفرد. وفي ميدان التوحد، تتضاعف هذه الضغوط نتيجة البطء النسبي في تحقق الأهداف التعليمية وصعوبة التواصل اللفظي وغير اللفظي للطلاب، ناهيك عن السلوكيات النمطية والانسحابية التي تميز اضطراب طيف التوحد.

تناول البحث ستة أبعاد أساسية تمثل المسببات الجوهرية للضغوط النفسية لدى المعلمين، والتي تم بناء الاستبانة العلمية استناداً إليها بعد التحقق من صدقها وثباتها بتطبيق معادلة كرونباخ ألفا. وتشمل هذه الأبعاد ما يلي:

  • ظروف العمل وتنظيمه: الأعباء البيئية والمادية المتصلة ببيئة الصف والإدارات.
  • الواجبات التعليمية: كثرة المهام والأنشطة اللامنهجية المطلوبة.
  • التوقعات من البرنامج: مدى ملاءمة توقعات أولياء الأمور والإدارة مع الواقع.
  • التدريب المهني: مدى توافر الدورات والمهارات التخصصية المستمرة.
  • التفاعلات المهنية: مستوى التواصل والدعم المتبادل مع الإدارة والزملاء والأهالي.
  • سلوك الطفل التوحدي: الأعراض السلوكية كالعدوانية والنظريات النمطية وضعف الانتباه.

📊 منهجية الدراسة الميدانية وعينة البحث

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي لتغطية مجتمع البحث المكون من معلمي ومعلمات الأفراد التوحديين في المراكز والمؤسسات المتخصصة في سوريا. وبلغت عينة الدراسة الفعلية 87 معلماً ومعلمة استجابوا لأداة الدراسة المكونة من 60 فقرة من أصل مجتمع كلي يضم 107 معلمين.

توزعت العينة بين ذكور وإناث ومستويات تعليمية متنوعة تتراوح بين الشهادة الثانوية والدراسات العليا، مع تباين في سنوات الخبرة والفئات العمرية. وقد جرى تطبيق اختبارات إحصائية متعددة مثل اختبار ت (T-test) وتحليل التباين الأحادي (ANOVA) واختبار شيفيه (Scheffe) لتحديد الفروق الدالة إحصائياً.

المتغير الديمغرافيالفئاتالنسبة المئوية
الجنسذكور / إناث40.2% ذكور / 59.8% إناث
الفئة العمرية20-25 / 26-30 / فوق 3032.2% / 44.8% / 23.0%
المستوى التعليميثانوية / معهد / إجازة / دراسات عليا10.3% / 24.1% / 46.0% / 19.5%
الخبرة العمليةسنتان فأقل / 2-5 سنوات / أكثر من 579.3% / 13.8% / 6.9%

🔍 تحليل النتائج ومصادر الضغط الأكثر تأثيراً

أظهرت النتائج الإحصائية للدراسة أن بعد سلوك الطفل التوحدي هو المصدر الرئيسي والوحيد للضغط النفسي بمستوى مرتفع لدى معلمي التوحد في سوريا. وفي المقابل، أظهرت بقية الأبعاد مستويات ضغط متوسطة إلى قليلة، مما يعكس قدرة المعلمين على التكيف مع البيئة التنظيمية والإدارية مقارنة بالضغط الناجم مباشرة عن التعامل المباشر مع الطفل.

وتركزت أعظم السلوكيات المسببة للضغط داخل هذا البعد في النقاط التالية: عدم الوعي بمصادر الخطر لدى الطفل، وسلوك إيذاء الذات مثل ضرب الرأس وعض اليدين، وضعف الانتباه والتشتت المستمر أثناء التأهيل. كما برز عامل توقعات الوالدين المبالغ فيها كأحد عناصر الضغط المرتفعة ضمن بعد التوقعات من البرنامج.

⚖️ أثر المتغيرات الديمغرافية في تباين الضغوط

كشفت المعالجات الإحصائية عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لبعض المتغيرات الديمغرافية لدى أفراد العينة. فقد تبين أن المعلمات الإناث يعانين من ضغوط نفسية أعلى بكثير من الذكور في البعد المتعلق بسلوك الطفل التوحدي، وهو ما يمكن إرجاعه إلى الأعباء الأدوار المزدوجة التي تتحملها المرأة بين المنزل والعمل.

أما بخصوص المؤهل العلمي، فقد أظهرت النتائج أن حملة شهادات الدراسات العليا يعانون من ضغوط أكبر في بعد التوقعات من البرنامج مقارنة بحملة الشهادات الثانوية، نتيجة نزوع أكاديمي نحو النظرة الكمالية والرغبة في تطبيق النموذج النظري المثالي. وفيما يخص الخبرة، كان المعلمون الجدد (خبرة أقل من سنتين) أكثر عرضة للضغوط في بعد التفاعلات المهنية مقارنة بذوي الخبرة المتوسطة.

📌 الخاتمة: توصيات لتطوير بيئة التربية الخاصة

تخلص الدراسة إلى أن المعلم يشكل الركن الأساسي في نجاح برامج التربية الخاصة وتأهيل الأطفال التوحديين، وأي إجهاد نفسي مستمر يقع عليه ينعكس مباشرة على جودة الخدمة التعليمية المقدمة واستقرار الكادر التعليمي في المهنة.

وبناءً على المعطيات الميدانية، تُوصي الباحثة بضرورة تصميم برامج تدريبية وتأهيلية مستمرة تدرب المعلمين على استراتيجيات التعامل مع الضغوط والسلوكيات الشديدة، مع تحديد الوصف الوظيفي بدقة، وإتاحة المرونة التشغيلية، فضلاً عن تقديم الدعم النفسي والإداري المستمر لمعلمي التوحد.

🎯 [سؤال تفاعلي] برأيك، ما هي أبرز الآليات الإدارية والتنظيمية التي يمكن للمؤسسات التعليمية اتباعها لحماية معلمي التربية الخاصة من الإجهاد النفسي والاحتراق المهني؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات