المشكلات السلوكية والانفعالية لدى إخوة الأطفال التوحديين في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية واستراتيجيات التعامل معها من قبل الوالدين

📘 التفاصيل
العنوان: المشكلات السلوكية والانفعالية لدى إخوة الأطفال التوحديين في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية واستراتيجيات التعامل معها من قبل الوالدين
المؤلف: علي عبد القادر العمودي
الناشر: كلية الدراسات العليا - الجامعة الأردنية
سنة النشر: 2009
📚 المقدمة: المشكلات السلوكية والانفعالية لدى إخوة الأطفال التوحديين
تُعد الإعاقات النمائية، وعلى رأسها اضطراب طيف التوحد، من أكثر التحديات النفسية والتربوية التي تواجه الأسر في المجتمعات المعاصرة. ولا يقتصر تأثير اضطراب التوحد على الطفل المصاب فحسب، بل يمتد ليشمل البنية الأسرية بكامل مكوناتها، ومحدثاً تأثيرات عميقة على التوافق النفسي والسلوكي للإخوة والأخوات العاديين. تناقش هذه الرسالة الأكاديمية المقدمة من الباحث علي عبد القادر العمودي للحصول على درجة الماجستير في التربية الخاصة بالجامعة الأردنية، طبيعة المشكلات السلوكية والانفعالية التي تواجه إخوة الأطفال التوحديين في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، والتعرف على الاستراتيجيات التي يتخذها الوالدان لمواجهة هذه التحديات.
تنبثق أهمية هذه الدراسة من القلة النسبية للأبحاث العربية المتخصصة في تسليط الضوء على إخوة ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تركز غالبية الدراسات السابقة على الطفل المعاق أو على الوالدين دون إيلاء الرعاية الكافية للأخوة الذين يتحملون ضغوطاً انفعالية وسلوكية متزايدة نتيجة متطلبات التنشئة اليومية والتركيز الأسري المكثف على الطفل التوحدي.
🔍 مشكلة الدراسة وأبعادها الأكاديمية
تتمحور مشكلة الدراسة حول تشخيص طبيعة وحجم المشكلات النفسية والسلوكية لدى إخوة الأطفال التوحديين من وجهة نظر الوالدين، ومدى اختلاف تلك المشكلات تبعاً لمتغيرات الجنس والعمر للإخوة. وقد سعى الباحث إلى الإجابة عن أربعة أسئلة جوهرية تتعلق بتحديد المشكلات السلوكية الأكثر شيوعاً، وتحديد استراتيجيات التعامل الوالدي، وتقصي الفروق ذات الدلالة الإحصائية بين الذكور والإناث ومختلف الفئات العمرية.
وقد استندت الخلفية النظرية للدراسة إلى أن وجود طفل توحدي في الأسرة يُحدث تحولات في الأدوار الأسرية وتوزيع الاهتمام الوالدي، مما قد يؤدي إلى ظهور مشكلات مثل القلق، والانسحاب الاجتماعي، والمزاج العصبي، والغيرة، أو التأخر في استقلالية المهارات، نتيجة الإهمال غير المقصود أو زيادة الأعباء المنزلية الملقاة على عاتق الإخوة.
📊 الإطار المنهجي وأداة الدراسة الميدانية
اعتمد الباحث المنهج المسحي الوصفي لملاءمته لأهداف الدراسة الميدانية. تكون مجتمع الدراسة من جميع إخوة الأطفال التوحديين الملتحقين بالمراكز الحكومية للتربية الخاصة في مدينة الرياض، بينما تكونت العينة الفعلية من 100 أخ وأخت للأطفال التوحديين، أتم أولياء أمورهم تعبئة مقياس الدراسة بنجاح.
ولقياس المتغيرات، استخدم الباحث الصورة المعربة من مقياس قائمة سلوك الطفل (CBCL) التي طورتها القيسي (2006) عن مقياس أخبنباخ واديلبورك. ويتكون المقياس في صورته المعربة من 92 فقرة مقسمة على 7 أبعاد رئيسية، هي: النشاط الزائد، العدوانية، الجنوح، الانسحاب، الاكتئاب، الوسواس القهري، وعدم التواصل.
| البعد السلوكي/الانفعالي | عدد الفقرات | معامل الثبات (كرونباخ ألفا) |
|---|---|---|
| النشاط الزائد | 10 | 0.72 |
| العدوانية | 20 | 0.87 |
| الجنوح | 11 | 0.83 |
| الانسحاب | 9 | 0.75 |
| الاكتئاب | 20 | 0.80 |
| الوسواس القهري | 11 | 0.79 |
| عدم التواصل | 11 | 0.79 |
| الدرجة الكلية للمقياس | 92 | 0.94 |
📈 أبرز النتائج والتطبيقات الإحصائية
أسفرت المعالجات الإحصائية عن مجموعة من النتائج الحيوية؛ حيث جاء بعد عدم التواصل في المرتبة الأولى بين المشكلات السلوكية والانفعالية الكلية التي يواجهها إخوة الأطفال التوحديين، في حين جاء بعد الجنوح في المرتبة الأخيرة. وعلى مستوى الفقرات الفردية، كانت المشكلات الأكثر تكراراً هي: القلق والتوتر وعصبية المزاج، وعدم القدرة على تنفيذ الأعمال الاستقلالية إلا بوجود الكبار، والتقلب المزاجي، والمطالبة المستمرة بالاهتمام.
أما فيما يتعلق بمتغيرات الدراسة الديموغرافية، فقد أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في المشكلات السلوكية والانفعالية تُعزى لمتغير الجنس على بعد النشاط الزائد لصالح الإناث، مما يشير إلى أن الأخوات الإناث يُظهرن مستويات أعلى من الضغوط والنشاط التفاعلي مقارنة بالإخوة الذكور نتيجة الأعباء المنزلية الموكلة إليهن. في المقابل، لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى لمتغير العمر على أبعاد المقياس الكلية.
🛡️ استراتيجيات التعامل الوالدي مع المشكلات
كشفت الدراسة عن تنوع استراتيجيات التعامل التي يلجأ إليها أولياء الأمور لمواجهة المشكلات السلوكية والانفعالية لإخوة الأطفال التوحديين. وقد أظهرت الاستجابات الميدانية ركون الأسر بشكل أساسي إلى الاستراتيجيات الدينية والإرشادية الحانية لتخفيف حدة التوتر والقلق لدى الأبناء.
- الدعاء واللجوء للقرآن الكريم: تصدرت قائمة الاستراتيجيات المستعملة للتعامل مع مشكلات القلق والتوتر بنسبة 28%.
- تقديم الحنان والتهدئة: جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 24% لمواجهة الانفعالات والمزاج العصبي.
- التدريب على الاستقلالية: اعتمد 34% من الوالدين استراتيجية التدريب التدريجي لمواجهة اتكالية الأخ وعدم قيامه بالأعمال إلا بوجود الكبار.
- المساواة والدعم النفسي: تمثلت في تقديم التوجيه والنصح وتلبية الاحتياجات العاطفية لمنع مشاعر الغيرة والارتباك.
📌 الخاتمة: رؤية إرشادية وتوصيات ختامية
تؤكد نتائج هذه الدراسة الأكاديمية على الأثر البالغ الذي يتركه وجود طفل توحدي داخل الأسرة على السلامة النفسية والسلوكية لإخوته العاديين. وتتجلى أهمية إيجاد منظومة دعم شاملة لا تقتصر على تقديم الخدمات العلاجية والتربوية للطفل التوحدي فحسب، بل تمتد لتقديم الدعم النفسي والإرشادي لجميع أفراد الأسرة وخاصة الإخوة والأخوات.
بناءً على ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج، أوصى الباحث بالعمل على تصميم برامج إرشادية وتوعوية موجّهة لإخوة الأطفال التوحديين لتعريفهم بخصائص النمو واضطراب التوحد، وإشراك الأسر في ورش عمل تدريبية تساعدهم على توزيع الأدوار الأسرية بالتساوي وتجنب تحميل الإناث أعباء إضافية، فضلاً عن تقديم الدعم المتخصص للأسر لتنمية مهارات الاستقلالية والتواصل الإيجابي لدى جميع الأبناء.
🎯 [سؤال تفاعلي] هل تعتقد أن المؤسسات التربوية والمراكز المتخصصة في مجتمعاتنا تقدم رعاية كافية لإخوة ذوي الاحتياجات الخاصة أم أن الاهتمام ما زال محصوراً بالطفل المعاق فقط؟ شاركنا برأيك وتجربتك.