نحن والتراث

نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي

غلاف نحن والتراث

📘 التفاصيل

العنوان: نحن والتراث
المؤلف: محمد عابد الجابري
الناشر: دار التنوير للطباعة والنشر - المركز الثقافي العربي
سنة النشر: 1985

📚 المقدمة: نحو قراءة نقدية معاصرة للتراث الفلسفي العربي

يُعد كتاب "نحن والتراث" للمفكر المغربي الكبير محمد عابد الجابري علامة فارقة في مسار الفكر العربي المعاصر، حيث يقدم قراءات نقدية واعية وعميقة لجوانب أساسية من تراثنا الفلسفي. لا يقتصر هذا العمل على مجرد سرد النصوص التاريخية أو توثيقها، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة تأسيس طريقة ملائمة للتعامل مع التراث بما يخدم إشكالية النهضة والتحديث في الفكر العربي الحديث.

يطرح الكتاب تساؤلات جوهرية حول كيفية استعادة المجد الحضاري دون الوقوع في أسر السلفية أو الانكفاء على الماضي، محاولاً تفكيك البنى المعرفية والإبيستمولوجية التي تحكم العقل العربي عبر تاريخه الطويل. ويمثل هذا العمل دعوة جادة لإعادة بناء العلاقة مع التراث على أسس علمية وموضوعية صارمة تضمن استقلالية الذات.

🔍 الإشكالية المعرفية ومأزق العقل العربي

يناقش الجابري بإسهاب إشكالية العلاقة بين التراث والمعاصر، موضحاً أن القراءة السائدة للتراث غالباً ما تتسم باللاتاريخية والانفصام بين المضمون المعرفي والمضمون الأيديولوجي. يرى المؤلف أن الفكر العربي المعاصر يعاني من آفة الافتقار إلى المنهج التاريخي الموضوعي، مما يجعله حبيساً لقوالب جاهزة وحلول مستوردة لا تعالج جذور المشكلات الحقيقية للواقع العربي.

تتجلى هذه الأزمة في شيوع آليات تفكير تقليدية مثل "قياس الغائب على الشاهد"، والتي تحولت تدريجياً إلى فعل عقلي لاواعي يمارس هيمنته على بنية العقل العربي. هذا النمط من التفكير يلغي الزمان ويجعل الماضي حاضراً سرمداً، مما يعيق أي إمكانية حقيقية للتقدم والتطور العلمي والاجتماعي المنشود في العصر الحديث.

💡 قراءات في الفلسفة المشرقية: الفارابي وابن سينا

يخصص المؤلف مساحات واسعة لتحليل الخطاب الفلسفي عند مشاء المشرق، وتحديداً الفارابي وابن سينا، كاشفاً عن التناقضات القائمة بين مضامينهما المعرفية وأنساقهما الأيديولوجية. فالفارابي، على سبيل المثال، حاول التوفيق بين الدين والفلسفة عبر صياغة مشروعه عن "المدينة الفاضلة"، مستنداً إلى بنية هرمية مستوحاة من فيزياء الأفلاطونية المحدثة والفيض الإلهي.

أما ابن سينا، فقد أعاد صياغة تلك البنى من خلال "الحكمة المشرقية"، محاولاً دمج الموروث الغنوصي والإشراقي بالبنية العقلية الأرسطية. يوضح الجابري أن هذه المحاولات، على رقيها الفكري، كانت تحمل في طياتها ازدواجية عميقة بين خطاب العقل وخطاب الأسطورة والتصوف، مما أدى في النهاية إلى أزمات معرفية انعكست سلباً على مسار الفلسفة في المشرق الإسلامي.

⚖️ الفلسفة في المغرب والأندلس: ابن باجة وابن رشد

في المقابل، يقدم الجابري قراءة مغايرة لتطور الفكر الفلسفي في المغرب والأندلس، حيث تميزت المدرسة الأندلسية، ممثلة بابن باجة وابن رشد، بنزعزيها نحو العقلانية الصارمة والقطيعة مع التأويلات الباطنية والغنوصية. لقد سعى ابن رشد إلى فصل الدين عن الفلسفة بمعنى تحديد مجالات كل منهما، مؤكداً أن الشريعة تحث على البرهان العقلي وأن الحكمة لا تضاد الشريعة.

تمثل هذه المدرسة قمة النضج العقلي والواقعي في الفكر العربي الإسلامي، إذ تخلصت من هيمنة الجهاز الإبيستمولوجي المشرقي المحمل بالأساطير، وأسست لخطاب علمي يستند إلى قراءة أصيلة وموضوعية لنصوص أرسطو. وقد فتحت هذه النزعة العقلية الأندلسية الباب واسعاً أمام حركة الأنوار الأوروبية لاحقاً عبر الترجمات اللاتينية.

📌 الخاتمة: آفاق جديدة لتجديد الفكر العربي

🎯 كيف يمكن للفكر العربي المعاصر أن يتجاوز أزمة القطيعة مع التراث ليصنع نهضته الخاصة دون تنكر لهويته أو استسلام للتبعية؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات