فاعلية برنامج إرشادي في خفض الضغوط النفسية لدى أمهات الأطفال التوحديين في مدينة الرياض

📘 التفاصيل
العنوان: فاعلية برنامج إرشادي في خفض الضغوط النفسية لدى أمهات الأطفال التوحديين في مدينة الرياض
المؤلف: البندري محمد سعد بن جابر
الناشر: الجامعة الأردنية
سنة النشر: 2008
📚 المقدمة: أعباء التربية الخاصة
تعتبر الأسرة الركيزة الأساسية في أي مجتمع، وتأتي أهميتها من الأدوار التي تؤديها كإنجاب الأطفال ورعايتهم رعاية اجتماعية، ويلعب الوالدان دوراً كبيراً في التأثير على نمو الطفل وتطوره في مختلف نواحي النمو سواء أكانت اجتماعية أو انفعالية أو عقلية، والطفل بصورة عامة يعتمد على أسرته لفترة زمنية طويلة لتلبية حاجاته الأساسية ويزداد الدور الذي تؤديه الأسرة بشكل كبير في التأثير على حياة الطفل في الحالات التي يكون فيها الطفل معوقاً.
ونتيجة لذلك تزداد الضغوط الضغوطات الناجمة عن وجود إعاقة لدى الطفل وتؤدي هذه الضغوطات إلى زيادة حالة القلق وعدم الاستقرار عند الوالدين، فعندما يولد طفل ذو احتياجات خاصة خاصة اكتشف الوالدان حالته فور ولادته، أو بعدها بفترة قصيرة، فإن اهتمامهم، يكون منصباً على مستقبل هذا الطفل، ويبحث الوالدان عن تأكيدات وآمال لمستقبل هذا الطفل، وهم في بحثهم هذا ينسون أولاً أنَّه مثل أي طفل آخر وأن له حاضر يجب عليه أن يعيشه ويسعد به.
🧠 مفهوم الضغوط النفسية وأثرها على أسر ذوي الاحتياجات الخاصة
يعد اضطراب التوحد بمظاهره وأعراضه أحد الإعاقة التي يتعرض لها الأطفال، حيث تبدو أعراض التوحد متناقضة ظاهرياً ومثيرة للاهتمام إلى الحد الذي يجعل غالبية أفراد المجتمع يكونون تصوراً عنه، دون أن يكون لديهم أي احتكاك أو اتصال مباشر بأي طفل توحدي. إن المسؤولية الوالدية تعتبر مسؤولية كبيرة تلقى على كاهل الفرد وذلك لأن تبعات هذه المسؤولية كثيرة وتحتاج إلى جهود كبيرة.
إن التغيرات التي شهدها العالم اليوم والتي تتزامن مع حالة التطور في جميع الأصعدة وخاصة على الصعيد التكنولوجي قد ساهمت في التأثير على جميع نواحي الحياة بصورة عامة وعلى الأخص الأسرة، إن هذا الأمر قد عمل على زيادة عدد الأبحاث التي تناولت موضوع الضغوط النفسية، وتسعى إلى التقليل قدر الإمكان من آثار تلك الضغوط المتعددة، وتستند هذه الدراسات على عدد من المتغيرات المختلفة، ومن هذه المتغيرات مثلاً الحالة الاجتماعية والاقتصادية والخلفية الثقافية التعليمية وعدد أفراد الأسرة وحجم الأسرة.
🛠️ تصميم البرنامج الإرشادي وآليات التدخل
هدفت الدراسة الحالية اختبار فعالية برنامج إرشادي مطوّر في خفض الضغوط النفسية لدى أمهات الأطفال التوحديين في مدينة الرياض، وذلك من خلال الإجابة عن السؤال الرئيسي المتعلق بمعرفة مدى نجاح البرنامج في تخفيف حدة التوتر النفسي لدى الأمهات اللاتي يعانين من أعباء رعاية أطفال يعانون من طيف التوحد في بيئة عمرانية وضغوط حياتية متسارعة.
قامت الباحثات باختيار عينة تجريبية وضابطة مكونة من (30) سيدة من أمهات الأطفال التوحديين، وتضمن التدريب مهارات خفض الضغوط النفسية، وتضمنت التحصين ضد التوتر والذي يضم مهارة إعادة البناء المعرفي، ومهارة الاسترخاء، ومهارة حل المشكلات والتدريب على المهارات الاجتماعية ومهارات الاتصال، وقد أسفرت النتائج عن فروق دالة إحصائياً لصالح المجموعة التجريبية.
📊 النتائج الإحصائية ومناقشتها
أظهرت نتائج تحليل التباين المشترك (ANCOVA) وجود فروق دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.05) بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية وأفراد المجموعة الضابطة على القياس البعدي لمقياس الضغوط النفسية والدرجات الفرعية للمقياس، مما يؤكد فعالية البرنامج الإرشادي المقدم في خفض مستويات التوتر.
توثق هذه النتائج الأهمية الكبيرة للتدخلات النفسية المبكرة والموجهة خصيصاً لأمهات الأطفال ذوي الإعاقة، حيث إن تزويد الأسرة باستراتيجيات التعامل الفعال مع الضغوط يقلل من احتمالية الإصابة بالاضطرابات السيكوسوماتية والاكتئاب، ويحسن من جودة الحياة الأسرية بصورة عامة ويعزز من كفاءة التنشئة الاجتماعية للأطفال المعوقين.
📌 الخاتمة: آفاق الدعم النفسي الأسري
تؤكد هذه الدراسة على الدور الحيوي الذي تلعبه البرامج الإرشادية النفسية في دعم أسر الأطفال التوحديين، حيث تبين أن خفض الضغوط النفسية لدى الأمهات ينعكس إيجابياً على مناخ الأسرة ككل ويساهم في تحسين قدرتهن على مواجهة التحديات اليومية المرتبطة برعاية أطفال ذوي احتياجات خاصة في المجتمع.
نوصي بضرورة تعميم هذه البرامج الإرشادية على مراكز الرعاية النهارية والتهيئة الخاصة، وتقديم مساندة نفسية واجتماعية دورية لأولياء الأمور لتجاوز الأزمات والانفعالات السلبية المرتبطة بمراحل تشخيص الإعاقة وتقبلها.
🎯 كيف يمكن للمجتمع المحلي والمؤسسات التعليمية تفعيل دور الإرشاد الأسري لدعم أمهات الأطفال ذوي الإعاقة بشكل مستدام؟