فعالية برنامج إرشادي لتنمية مستوى الشعور بالطمأنينة النفسية لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم بالمرحلة الابتدائية

📘 التفاصيل
العنوان: فعالية برنامج إرشادي لتنمية مستوى الشعور بالطمأنينة النفسية لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم بالمرحلة الابتدائية
المؤلف: محمد عبد السلام علي قابيل
الناشر: معهد البحوث والدراسات العربية
سنة النشر: 2022
📚 المقدمة: فعالية برنامج إرشادي لتنمية مستوى الشعور بالطمأنينة النفسية لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم بالمرحلة الابتدائية
يمثل الاستقرار النفسي والانفعالي حجر الزاوية في بناء الشخصية الإنسانية المتوازنة، وخاصة في المراحل العمرية المبكرة مثل المرحلة الابتدائية. إن التكيف النفسي والأكاديمي للطفل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى إشباع حاجاته النفسية الأساسية، وعلى رأسها الحاجة إلى الأمن والطمأنينة. وتزداد هذه الحاجة أهمية لدى فئات التربية الخاصة، ولا سيما التلاميذ الذين يعانون من صعوبات التعلم، حيث يواجهون تحديات أكاديمية متكررة قد تؤدي إلى تراجع ثقتهم بأنفسهم وشعورهم المستمر بالقلق والعجز والاضطراب الانفعالي.
تسعى هذه الدراسة الأكاديمية الصادرة عن معهد البحوث والدراسات العربية والمقدمة لنيل درجة الماجستير في التربية تخصص التربية الخاصة، والمعدة من قبل الباحث محمد عبد السلام علي قابيل تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد السيد عبد الرحمن، إلى الكشف عن مدى فعالية برنامج إرشادي قائم على فنيات العالج المعرفي السلوكي في تنمية مستوى الشعور بالطمأنينة النفسية لدى هذه الفئة من التلاميذ. وتكمن أهمية البحث في تسليط الضوء على الجانب النفسي والانفعالي للمتعلم، والذي غالباً ما يتم تغافله لصالح المهارات الأكاديمية البحتة.
🌱 خلفية الدراسة وأهمية الطمأنينة النفسية
تستند الدراسة إلى الأطر النظرية الرائدة في علم النفس، وفي مقدمتها نظرية التنظيم الهرمي للحاجات للإنساني إبراهام ماسلو، والتي تضع الحاجة إلى الأمن والطمأنينة في مرتبة متقدمة تلي مباشرة الحاجات الفسيولوجية الأساسية. فالشعور بالطمأنينة النفسية يمثل حالة من الاستقرار الداخلي والتوازن بين الفرد وذاته من جهة، وبين الفرد والبيئة المحيطة به من جهة أخرى. وعندما يفقد الطفل هذا الشعور، فإنه يصبح عرضة لمشاعر الخوف واليأس والإحباط، مما يعوق نموه النفسي والاجتماعي ويتسبب في تدهور تحصيله الدراسي.
أوضحت الأدبيات السابقة أن سنوات الدراسة الأولى التي تمثل فترة إنجازات وتطور للطفل العادي قد تتحول إلى مصدر للشعور بالفشل بالنسبة للطفل ذي صعوبات التعلم. فنظر لتعثره المستمر في استيعاب المناهج التقليدية وفهمه للغة أو الحساب، يتولد لديه إحساس بالدونية والعزلة. ومن هنا تبرز الضرورة الماسة لتصميم تدخالت إرشادية نوعية تسهم في إعادة تشكيل القناعات والأفكار غير العقلانية لدى هؤلاء التلاميذ، وتبني أساليب مواجهة إيجابية ترفع من مستوى طمأنينتهم النفسية وتنمي مهاراتهم الاجتماعية.
🛠️ الإطار المنهجي والأدوات المستخدمة
اعتمد الباحث على المنهج شبه التجريبي ذي المجموعتين (التجريبية والضابطة) مع تطبيق قياسات قبلية وبعدية وتتبعية. وتكونت عينة الدراسة الأساسية من 30 تلميذاً وتلميذة من المقيدين بالصف السادس الابتدائي بمدرسة الحرية الابتدائية بمركز سمنود محافظة الغربية بجمهورية مصر العربية، ممن تراوحت أعمارهم بين 11 و12 عاماً، وتم تقسيمهم بالتساوي إلى مجموعة تجريبية قوامها 15 تلميذاً خضعوا للبرنامج الإرشادي، ومجموعة ضابطة قوامها 15 تلميذاً لم يخضعوا لأي تدخل إرشادي.
ولتحقيق أهداف الدراسة وضمان دقة التشخيص والتكافؤ بين المجموعتين، استخدم الباحث مجموعة من الأدوات التشخيصية والسيكومترية الموثوقة، والتي تم التأكد من صدقها وثباتها بصورة علمية دقيقة:
| نوع الأداة | اسم الأداة / الاختبار | المصدر / إعداد | الهدف من الاستخدام |
|---|---|---|---|
| أداة تشخيصية | اختبار المسح النيورولوجي السريع | د. عبد الوهاب كامل (2007) | كشف احتمالية وجود صعوبات تعلم نيورولوجية. |
| أداة تشخيصية | اختبار القدرة العقلية العامة | د. فاروق موسى (1986) | قياس نسبة الذكاء والتأكد من وقوعها ضمن المتوسط. |
| أداة قياس | مقياس الطمأنينة النفسية | إعداد الباحث (2022) | قياس مستوى الطمأنينة النفسية بأبعادها الخمسة. |
| أداة برنامج | البرنامج الإرشادي المعرفي السلوكي | إعداد الباحث (2022) | تنفيذ الجلسات الإرشادية للمجموعة التجريبية. |
💡 فنيات البرنامج الإرشادي المعرفي السلوكي
تم تصميم البرنامج الإرشادي المقترح في ضوء فنيات العالج المعرفي السلوكي (CBT)، واشتمل على 22 جلسة إرشادية جماعية بواقع جلستين أسبوعياً، مدة كل جلسة 60 دقيقة. وتوزعت أهداف البرنامج على أربعة أبعاد رئيسية: التهيئة والتعارف، الشرح النظري لمفهوم الطمأنينة النفسية، التدريب الميداني على الفنيات المعرفية والسلوكية، ثم تقييم وتختيم البرنامج. وقد تميز الجو العام للجلسات بالدعم والمودة والاحترام المتبادل بين الباحث والمشاركين.
اعتمد البرنامج على مزيج متكامل من الفنيات المعرفية والسلوكية التي تناسب المرحلة العمرية للتلاميذ، ومن أبرزها:
- الفنيات المعرفية: شملت المحاضرة والمناقشة الجماعية، إعادة البناء المعرفي، فنية إيقاف الأفكار الالعقلانية، والمراقبة الذاتية للأفكار المسببة للقلق.
- الفنيات السلوكية: شملت التدريب على تمارين الاسترخاء العضلي والتنفس العميق، لعب الأدوار، النمذجة الحية والرمزية، التعزيز الإيجابي والمعنوي، التكليف بالواجبات المنزلية المنتظمة.
📊 النتائج الإحصائية وتفسيرها العلمي
أسفرت المعالجات الإحصائية عن نتائج ذات دالة علمية وفائقة الأهمية، حيث أظهرت اختبارات "مان ويتني" و"ويلكوكسون" وجود فروق ذات دالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين متوسطي رتب درجات المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي لمقياس الطمأنينة النفسية وأبعادها الفرعية (الأمن النفسي، الأمن الأسري، الانتماء إلى جماعة، الرضا عن الحياة، التفاؤل) لصالح المجموعة التجريبية. كما أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية لصالح القياس البعدي.
وأكدت الحسابات الإحصائية لحجم الأثر (مربع إيتا η² وقيمة d لكوهين) أن البرنامج الإرشادي يمتلك حجماً كبيراً جداً في التأثير؛ إذ عزي ما يزيد عن 88% إلى 95% من التباين الكلي في مستوى الطمأنينة النفسية لدى التلاميذ إلى الخضوع لجلسات البرنامج. وفي القياس التتبعي الذي أُجري بعد مرور شهرين من انتهاء التطبيق، لم تظهر أي فروق دالة بين القياسين البعدي والتتبعي للمجموعة التجريبية، مما يبرهن على استمرارية الأثر الإيجابي للبرنامج وثبات الفوائد المكتسبة على المدى الطويل.
📌 الخاتمة: رؤية مستقبلية وتوصيات تربوية
تخلص هذه الدراسة إلى أن التدخل المبكر باستخدام البرامج الإرشادية المعرفية السلوكية يشكل استراتيجية وقائية وعلاجية ناجحة للحد من الاضطرابات الانفعالية لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم. إن نجاح البرنامج في رفع مستوى الطمأنينة النفسية يعود إلى تنوع أنشطته وبيئته الآمنة التي أتاحت للتلاميذ فرصة التعبير الحر عن مشاعرهم وتعديل أفكارهم الخاطئة حول قدراتهم وشخصياتهم، مما انعكس إيجابياً على تواصلهم الاجتماعي وتكيفهم المدرسي.
وفي ضوء هذه النتائج المثمرة، توصي الدراسة بضرورة اهتمام القائمين على العملية التعليمية بإعداد وتطبيق برامج إرشادية تهتم بتعزيز الصحة النفسية للتالميذ في مختلف المراحل، وتوفير البيئة المناسبة لمساعدة ذوي صعوبات التعلم. كما توصي بالقيام بحملات توعية للمعلمين والمربين للتعرف على الخصائص النفسية لهذه الفئة وكيفية التعامل معها داخل الفصل الدراسي، مع اقتراح إجراء المزيد من البحوث المستقبلية للربط بين الطمأنينة النفسية ومتغيرات أخرى كالوحدة النفسية وجودة الحياة.
🎯 كيف يمكن للمؤسسات التعليمية دمج البرامج الإرشادية المعرفية السلوكية في الخطط الدراسية لدعم التلاميذ ذوي صعوبات التعلم؟