فاعلية برنامج إرشادى لتحسين اللغة التعبيرية وتنمية التفاعل الاجتماعى لدى عينة من المتلعثمين بالمرحلة الإبتدائية

📘 التفاصيل
العنوان: فاعلية برنامج إرشادى لتحسين اللغة التعبيرية وتنمية التفاعل الاجتماعى لدى عينة من المتلعثمين بالمرحلة الإبتدائية
المؤلف: ولاء حسن عبد الحميد إبراهيم رميح
الناشر: معهد البحوث والدراسات العربية
سنة النشر: 2023
📚 المقدمة: أبعاد مشكلة التلعثم والتدخل الإرشادي
تعتبر مرحلة الطفولة الابتدائية من أهم المراحل النمائية التي تتشكل فيها شخصية الطفل وتتبلور خلالها مهاراته التواصلية والاجتماعية. وتعد اللغة الوسيلة الأساسية للتعبير عن الذات والتفاعل مع البيئة المحيطة، إلا أن بعض الأطفال يواجهون صعوبات واضطرابات كلامية تؤثر سلباً على طلاقتهم اللغوية ونموهم النفسي والاجتماعي. ومن أبرز هذه الاضطرابات اضطراب التلعثم الذي يتجلى في تكرار الأصوات أو المقاطع اللفظية، والتردد والتوقف غير الإرادي أثناء الكلام. هذا الاضطراب لا يقتصر أثره على الجانب اللغوي فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب الانفعالية والاجتماعية، حيث يدفع الطفل نحو العزلة والانسحاب والشعور بالنقص والخوف من مواجهة الآخرين.
تأتي دراسة الباحثة ولاء حسن عبد الحميد إبراهيم رميح الصادرة عن معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة لتسلط الضوء على هذه القضية المحورية من خلال تقديم برنامج إرشادي مستند إلى التربية الخاصة وعلم النفس التربوي. تهدف الدراسة إلى قياس فاعلية هذا البرنامج الإرشادي في تحسين مهارات اللغة التعبيرية وتنمية التفاعل الاجتماعي لدى عينة من الأطفال المتلعثمين في المرحلة الابتدائية. وتنبع أهمية هذا البحث من كونه يتناول فئة حيوية من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحتاجون إلى تدخلات إرشادية وتدريبية متكاملة تعيد لهم الثقة بأنفسهم وتمكنهم من التكيف مع أقرانهم في البيئة المدرسية والأسرية.
🗣️ أهداف الدراسة والمرجعيات النظرية
تتأسس المرجعيات النظرية لهذه الدراسة على فهم طبيعة العلاقة التفاعلية بين اللغة التعبيرية والتفاعل الاجتماعي؛ فالطفل الذي يعاني من صعوبات في صياغة الجمل وإخراج الألفاظ بطلاقة يميل غالباً إلى تجنب المواقف الاجتماعية خوفاً من السخرية أو الحرج. وعلى العكس من ذلك، فإن امتلاك مهارات لغوية تعبيرية جيدة يعزز قدرة الطفل على إقامة المبادرات الاجتماعية وتكوين الصداقات وتأكيد الذات. وقد استعرضت الدراسة عدة نظريات مفسرة لاضطراب التلعثم، منها النظرية الفطرية والسلوكية والعضوية والمعرفية والنفسية، مؤكدة أن التلعثم اضطراب متعدد الأسباب تتداخل فيه العوامل الفسيولوجية والبيئية والانفعالية.
ركزت الدراسة على تحديد أهداف إجرائية واضحة تمثلت في إعداد وتطبيق برنامج إرشادي يهدف إلى خفض حدة التلعثم وزيادة حصيلة الطفل من المفردات والجمل التعبيرية الصحيحة، فضلاً عن رفع كفاءة التفاعل الاجتماعي في المواقف المختلفة. كما سعى البحث إلى اختبار استمرارية أثر البرنامج الإرشادي بعد فترة متابعة زمنية، للتأكد من أن التحسن المكتسب ليس مجرد أثر مؤقت، بل سلوك راسخ لدى الأطفال المتلعثمين يساعدهم على الاستقلال الذاتي والاندماج الكامل في المجتمع المدرسي.
🧪 المنهجية والأدوات المستخدمة في البحث
اعتمدت الباحثة المنهج شبه التجريبي ذو المجموعتين الضابطة والتجريبية مع تطبيق القياسات القبلية والبعدية والتتبعية. تكونت عينة الدراسة الأساسية من عشرين طفلاً من الأطفال المتلعثمين بالمرحلة الابتدائية بمدينة القرين بمحافظة الشرقية، تراوحت أعمارهم بين ست وسبع سنوات. تم تقسيم العينة بالتساوي وبطريقة عشوائية إلى مجموعتين متجانسين: مجموعة تجريبية تكونت من عشرة أطفال تعرضت للبرنامج الإرشادي، ومجموعة ضابطة تكونت من عشرة أطفال لم تتعرض للبرنامج. وتم التثبت من تكافؤ المجموعتين في متغيرات السن الزمني، ونسبة الذكاء، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بالإضافة إلى حدة التلعثم واللغة التعبيرية والتفاعل الاجتماعي قبل بدء التدخل الإرشادي.
استخدمت الدراسة أدوات قياس وبحث دقيقة ومقننة تتناسب مع البيئة العربية والخصائص السيكومترية للعينة، وتضمن ذلك: استمارة البيانات الأولية، ومقياس ستانفورد بينيه للذكاء الصورة الخامسة، ومقياس المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ومقياس شدة التلعثم المطور، ومقياس اللغة التعبيرية، ومقياس التفاعل الاجتماعي للأطفال، بالإضافة إلى البرنامج الإرشادي المقترح من إعداد الباحثة. يوضح الجدول التالي توزيع أدوات القياس وأهم المجموعات المشاركة في البحث: