فعالية برنامج قائم على أنشطة الدراما الإبداعية لتحسين المهارات اللغوية والأكاديمية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية ذوى صعوبات التعلم

فعالية برنامج قائم على أنشطة الدراما الإبداعية لتحسين المهارات اللغوية والأكاديمية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية ذوى صعوبات التعلم

غلاف فعالية برنامج قائم على أنشطة الدراما الإبداعية لتحسين المهارات اللغوية والأكاديمية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية ذوى صعوبات التعلم

📘 التفاصيل

العنوان: فعالية برنامج قائم على أنشطة الدراما الإبداعية لتحسين المهارات اللغوية والأكاديمية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية ذوى صعوبات التعلم
المؤلف: نشوي حسن محمد صلاح الدين حسن داود
الناشر: معهد البحوث والدراسات العربية (القاهرة)
سنة النشر: 2023

📚 المقدمة: سياق الدراسة وأهميتها التربوية

تُعد قضية صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية إحدى أبرز التحديات التربوية والنفسية التي تواجه منظومات التعليم المعاصرة، لما لها من انعكاسات مباشرة على التحصيل الأكاديمي والتوافق النفسي والاجتماعي للطفل. وتُشير الأدبيات العلمية إلى أن صعوبات التعلم ليست مجرد انخفاض عابر في الأداء المدرسى، بل هي اضطراب في بعض العمليات النفسية الأساسية التي تؤثر على استيعاب اللغة المقروءة أو المكتوبة، فضلاً عن إجراء العمليات الحسابية الأساسية. ومن هذا المنطلق، يسعى البحث الأكاديمي الحديث إلى ابتكار استراتيجيات تدريسية غير تقليدية تخرج بالمتعلم من أطر التلقين الجاف إلى مساحات التفاعل والنشاط، وتأتي أنشطة الدراما الإبداعية في مقدمة هذه الاستراتيجيات الواعدة.

تستعرض هذه الدراسة الأكاديمية الصادرة عن قسم بحوث ودراسات التربية بمعهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة، فعالية برنامج تدريبي موجه يستند إلى أنشطة الدراما الإبداعية. وتهدف الدراسة أساساً إلى علاج القصور في المهارات اللغوية (الاستقبالية والتعبيرية) والمهارات الأكاديمية (القراءة، الكتابة، الحساب) لدى أطفال الصف الثاني الابتدائي من ذوي صعوبات التعلم بمحافظة المنوفية. وتستمد هذه الدراسة أهميتها النظرية والتطبيقية من كونها تجمع بين مدخلين أساسيين: المدخل النفسي التشخيصي والمدخل التربوي العلاجي، للوصول إلى حلول عملية قابلة للتطبيق في الغرف الصفية ومراكز التربية الخاصة.

🎭 الإطار المفاهيمي للدراما الإبداعية وخصائص صعوبات التعلم

تعتمد الدراما الإبداعية كاستراتيجية تعليمية على دمج عناصر التمثيل، ولعب الأدوار، والتعبير الإيمائي، والارتجال، والتخيل، ضمن سياقات تعليمية منظمة وغير قائمة على نصوص مسرحية جامدة يُطلب حفظها. فهي تتيح للطفل التعبير الحر عن ذاته وانفعالاته، وتساعده على تجسيد المفاهيم المجردة وتحويلها إلى خبرات حركية ولغوية ملموسة. وتُظهر الأدبيات المتخصصة أن اللعب الدرامي يساعد الأطفال ذوي صعوبات التعلم على تجاوز حالة الخجل والانطواء، ويزيد من الدافعية للإنجاز عبر توفير بيئة تعليمية آمنة وممتعة تخلو من مشاعر الإحباط والتهديد بالعقاب أو الفشل.

على الجانب الآخر، يتسم الأطفال ذوو صعوبات التعلم بقصور متداخل يجمع بين الجوانب النمائية (كضعف الانتباه، واضطراب الإدراك السمعي والبصري، وضعف الذاكرة التتابع) والجوانب الأكاديمية (كالخلط بين الحروف المتشابهة، وضعف الفهم القرائي، وصعوبات التهجئة وتكوين الجمل، وتدني مهارات الحساب الأساسية). وتتفاعل هذه القصور لترسم صورة من سوء التوافق الاجتماعي والانفعالي، مما يجعل الاستجابة التقليدية عبر المراجعة والتكرار غير ذات جدوى، ويتطلب مداخيل متعددة الحواس كالتدريب الحسي والحركي والدرامي المحفز لمراكز الاستقبال الدماغية.

🔬 المنهجية والإجراءات التجريبية للدراسة

اعتمدت الباحثة على المنهج شبه التجريبي ذي المجموعتين (التجريبية والضابطة) مع تطبيق قياسات قبلية وبعدية وتتبعية. وتكونت العينة الأساسية للدراسة من (100) تلميذ وتلميذة من أطفال الصف الثاني الابتدائي المقيدين بمدارس إدارة بركة السبع التعليمية، ممن ثبت تشخيصهم بدقة كذوي صعوبات تعلم بعد استبعاد حالات الإعاقة الحسية والعقلية والاضطرابات النيورولوجية الحادة عبر تطبيق اختباري "المصفوفات المتتابعة لرافن" و"المسح النيورولوجي السريع (QNST)"، إضافة إلى مقياسي المهارات اللغوية والأكاديمية المُعدين خصيصاً لهذه الدراسة.

تم تقسيم العينة بالتساوي إلى مجموعتين متكافئتين في متغيرات السن، والذكاء، ومستوى صعوبات التعلم، والمهارات اللغوية والأكاديمية القبلية (50 تلميذاً للمجموعة التجريبية، و50 تلميذاً للمجموعة الضابطة). خضعت المجموعة التجريبية للبرنامج التدريبي القائم على الدراما الإبداعية بواقع 39 جلسة تدريبية موزعة على 13 أسبوعاً (بمعدل 3 جلسات أسبوعياً، مدة الجلسة 30-45 دقيقة)، بينما درست المجموعة الضابطة المقررات ذاتها بالطريقة التقليدية السائدة في المدارس.

📊 النتائج الإحصائية وتفسيرها العلمي

أسفرت المعالجة الإحصائية لبيانات الدراسة باستخدام اختبار "ت" (T-Test) للعينات المستقلة والمرتبطة، وحساب حجم التأثير عبر مربع آيتا (η²)، عن نتائج ذات دلالة إحصائية عالية تؤكد الفعالية الفائقة للبرنامج الدرامي. فقد أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً عند مستوى (0.01) بين متوسطات درجات طلاب المجموعتين التجريبية والضابطة في التطبيق البعدي لمقياسي المهارات الأكاديمية والمهارات اللغوية لصالح المجموعة التجريبية، بحجم تأثير مرتفع جداً يتجاوز 90% في معظم الأبعاد.

المقياس / البعدمتوسط التجريبية (بعدي)متوسط الضابطة (بعدي)قيمة "ت" المحسوبةحجم التأثير (η²)
مهارات القراءة27.8713.2832.2050.914 (مرتفع)
مهارات الكتابة23.1211.1621.7030.828 (مرتفع)
مهارات الحساب22.0611.6017.8130.764 (مرتفع)
المهارات الأكاديمية ككل72.9636.0444.3760.953 (مرتفع)
المهارات اللغوية ككل96.4445.7237.4980.967 (مرتفع)

كما أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً بين التطبيقين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية لصالح التطبيق البعدي في كافة أبعاد المهارات اللغوية (التمييز السمعي، التمييز البصري، التذكر السمعي، الإيماءات والحركات، والتعبير اللفظي الحركي) والمهارات الأكاديمية. بينما كشف التطبيق التتبعي الذي أُجري بعد مرور شهر ونصف من انتهاء البرنامج عن عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين البعدي والتتبعي لدى المجموعة التجريبية، مما يؤكد استمرارية الأثر الإيجابي للبرنامج المطبق وثبات مكتسباته المهارية واللغوية على المدى الطويل.

💡 التوصيات التربوية والمقترحات البحثية

استناداً إلى النتائج الإيجابية المحققة، دعت الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في طرق تدريس ذوي صعوبات التعلم بالمدارس الابتدائية، والتحول نحو المداخل النشطة والتفاعلية. وأوصت الباحثة بإدراج أنشطة الدراما الإبداعية والمسرح المدرسي ضمن الخطط التدريسية اليومية لغرف المصادر وفصول التربية الخاصة، مع توفير التجهيزات والوسائل التعليمية اللازمة لتفعيل هذه الأنشطة بنجاح.

  • عقد ورش تدريبية ودورات تأهيلية للمعلمين والأخصائيين النفسيين والتربويين لإكسابهم فنيات استخدام الدراما الإبداعية ولعب الأدوار في علاج الاضطرابات اللغوية والأكاديمية.
  • تصميم المناهج الدراسية للمراحل الأولى بصورة تعتمد على القصة المصورة والأنشطة التفاعلية المتعددة الحواس لتسهيل استيعاب مفاهيم القراءة والحساب.
  • إجراء دراسات مستقبلية تتناول أثر الدراما الإبداعية في خفض اضطرابات النطق، وتحسين الوعي الفونولوجي، وتنمية الثقة بالنفس لدى فئات أخرى من ذوي الاحتياجات الخاصة.

📌 الخاتمة: الدراما الإبداعية كجسر للتمكين الأكاديمي

في الختام، تُثبت هذه الدراسة الأكاديمية القيمة العلمية والتربوية العالية لاستخدام أنشطة الدراما الإبداعية كأداة تشخيصية وعلاجية متكاملة لقصور المهارات لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم. إن تحويل التعلم من عملية تلقين سلبي إلى تجربة درامية حية يشارك فيها الطفل بجسده وعقله ومشاعره، يساهم في إحداث نقلة نوعية في قدراته اللغوية والأكاديمية، ويثري حصيلته المفاهيمية، ويكسبه التوافق النفسي والاجتماعي المطلوبة لنجاحه المستقبلي.

🎯 كيف يمكن للمعلمين وأولياء الأمور الاستفادة من أنشطة اللعب الدرامي والتمثيل في المنزل والمدرسة لتجاوز عقبات التعلم لدى الأطفال؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات