برنامج لتنمية الابتكارية الانفعالية وأثره على مهارات التواصل الاجتماعي والاندماج الأكاديمي لدى الطلاب ذوي صعوبات التعلم في المرحلة الإعدادية

📘 التفاصيل
العنوان: برنامج لتنمية الابتكارية الانفعالية وأثره على مهارات التواصل الاجتماعي والاندماج الأكاديمي لدى الطلاب ذوي صعوبات التعلم في المرحلة الإعدادية
المؤلف: إسراء خالد محمد جمال الدين عبد الغفار
الناشر: جامعة القاهرة - كلية الدراسات العليا للتربية
سنة النشر: 2021
📚 المقدمة: أبعاد الابتكارية الانفعالية ودورها في معالجة صعوبات التعلم
شهد العصر الحديث تحولاً جائرياً في التوجهات التربوية والنفسية نحو التعامل مع الفئات الخاصة، وبخاصة الطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم في المرحلة الإعدادية. لم يعد التركيز مجرد معالجة القصور الأكاديمي في القراءة والكتابة والرياضيات بمعزل عن الشخصية الكلية للتعلم، بل امتد ليشمل الجوانب الانفعالية والاجتماعية التي تشكل الحيز النفسي الذي ينشط فيه الطالب. تعد الابتكارية الانفعالية مدخلاً حديثاً ومحورياً في علم النفس المعاصر، حيث تركز على قدرة الفرد على التعبير عن انفعالات جديدة، أصيلة، وفعالة، مما يساعد الطالب على تنظيم ذخيرته الوجدانية والسيطرة على سلوكه وتجاوز المشكلات الحياتية والتكيفية بشجاعة ومرونة.
تأتي هذه الدراسة الأكاديمية الصادرة عن كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة لتقدم رؤية تطبيقية عميقة للتحقق من فاعلية برنامج تدريبي موجه لتنمية الابتكارية الانفعالية، وقياس أثره المباشر والممتد على مهارات التواصل الاجتماعي والاندماج الأكاديمي لدى طالبات المرحلة الإعدادية من ذوي صعوبات التعلم. وتبرز أهمية هذا البحث في كونه يربط بين ثلاثة متغيرات متداخلة تشكل معاً النسيج المتكامل لشخصية المتعلم، مما يفتح آفاقاً جديدة للمربين والمعلمين لتطبيق استراتيجيات غير تقليدية تتجاوز حدود الحفظ والتلقين إلى بناء الإنسان القادر على التفاعل الإيجابي مع بيئته المدرسية والمجتمعية.
🎯 الإشكالية البحثية والأهداف الاستراتيجية للدراسة
تنطلق مشكلة الدراسة من واقع ميداني يظهر القصور الواضح الذي يعاني منه الطلاب ذوو صعوبات التعلم في إقامة علاقات اجتماعية متوازنة وفي الالتزام بالأنشطة المدرسية. يؤدي التكرار المتواصل لخبرات الفشل الأكاديمي إلى شعور الطلاب بالتدني في تقدير الذات والانسحاب الاجتماعي، فضلاً عن ظهور الاستجابات العدوانية أو الانطوائية، وهو ما ينعكس سلباً على اندماجهم المعرفي والوجداني والسلوكي داخل الفصل الدراسي. ومن هذا المنظر، تساءلت الباحثة عن مدى إمكانية الاستفادة من برنامج تدريبي قائم على الابتكارية الانفعالية كمدخل نماء وتأهيلي يتجاوز النمط التقليدي ويساعد الطالبات على التفكير المبتكر في مواجهة المشكلات الوجدانية والتواصلية.
سعت الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المركزية، في مقدمتها قياس فاعلية البرنامج التدريبي القائم على فنيات السيكودراما، والنمذجة، ولعب الأدوار، والعصف الذهني في تنمية أبعاد الابتكارية الانفعالية، وبيان الأثر المترتب على ذلك في تحسين التواصل الاجتماعي والاندماج الأكاديمي. كما استهدفت الدراسة التحقق من مدى استمرارية الأثر الإيجابي للبرنامج التدريبي بعد مضي فترة المتابعة (شهرين من انتهاء التطبيق)، مما يوفر مؤشرات علمية موثوقة حول ثبات المخرجات التدريبية وقدرة المشاركات على تعميم المهارات المكتسبة في حياتهن اليومية والمدرسية.
🧩 البنية النظرية للمتغيرات ومكوناتها الأساسية
استندت الدراسة إلى أطر نظرية متماسكة لتحديد المفاهيم الرئيسية؛ حيث عُرّفت الابتكارية الانفعالية بأبعادها الخمسة الأساسية وفق النموذج العلمي المعتمد: الاستعداد الانفعالي، الجدة الانفعالية، الأصالة الانفعالية، الفعالية الانفعالية، والطاقة الانفعالية. وتُعبّر هذه الأبعاد عن قدرة الفرد على فهم ذواتهن وانفعالات الآخرين، وإصدار استجابات غير مألوفة تتميز بالحلول المناسبة والمفيدة للذات وللمجتمع، مما يثري البناء الوجداني للتعلم ويعزز ثقته بنفسه.
أما مهارات التواصل الاجتماعي فقد اشتملت على خمسة أبعاد رئيسية هي: الاستقبال، المبادأة بالتفاعل، التعاون والمشاركة، التعبير عن المشاعر الإيجابية، والتعبير عن المشاعر السلبية. وفي المقابل، تحدد الاندماج الأكاديمي عبر النموذج الثلاثي الذي يضم الاندماج المعرفي (استخدام استراتيجيات التنظيم الذاتي)، والاندماج الوجداني (المشاعر الإيجابية والانتماء للمدرسة)، والاندماج السلوكي (المشاركة الفعالة في الأنشطة الصفية واللاصفيّة). يوضح الجدول التالي تفاصيل أبعاد المتغيرات المستهدفة بالدراسة: