الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتكيف الاجتماعي ومفهوم الذات لدى أطفال الروضة الموهوبين والعاديين في الأردن

الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتكيف الاجتماعي ومفهوم الذات لدى أطفال الروضة الموهوبين والعاديين في الأردن

غلاف الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتكيف الاجتماعي ومفهوم الذات لدى أطفال الروضة الموهوبين والعاديين في الأردن

📘 التفاصيل

العنوان: الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتكيف الاجتماعي ومفهوم الذات لدى أطفال الروضة الموهوبين والعاديين في الأردن
المؤلف: وسام يوسف عبد الغني
الناشر: جامعة عمان العربية
سنة النشر: 2010

📚 المقدمة: أبعاد الذكاء الانفعالي ومفهوم الذات في مرحلة الطفولة المبكرة

تُعد مرحلة رياض الأطفال من أهم المراحل النمائية في حياة الإنسان، حيث تتشكل خلالها اللبنات الأولى للشخصية، وتتبلور المهارات الانفعالية والاجتماعية والمعرفية التي ترسم معالم التكيف المستقبلي للفرد. ومع التطورات المتسارعة في ميدان علم النفس التربوي والتربية الخاصة، برز الاهتمام بمفهوم الذكاء الانفعالي بوصفه عنصراً محفوراً في البناء النفسي للطفل، يتجاوز الفهم التقليدي للذكاء المعرفي الأكاديمي، ليؤثر بشكل مباشر على قدرة الطفل على فهم ذاته وإدارة مشاعره وبناء علاقات إيجابية مع أقرانه ومحيطه الأسري والمدرسي.

تأتي هذه الأطروحة الأكاديمية المقدمة من الباحثة وسام يوسف عبد الغني، تحت إشراف الدكتور فتحي عبد الرحمن جروان، واستكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في التربية تخصص تربية خاصة بجامعة عمان العربية عام 2010، لتقوم بدراسة ميدانية تحليليّة تهدف إلى الكشف عن طبيعة الذكاء الانفعالي وعلاقته بكل من التكيف الاجتماعي ومفهوم الذات لدى أطفال الروضة الموهوبين والمقارنة بينهم وبين العاديين في البيئة الأردنية، مسلطة الضوء على أهمية الرعاية المبكرة لهذه الفئة العمرية الحرجة.

🔍 الإطار المفهومي والأسس النظرية للذكاء الانفعالي

ينطلق الإطار النظرية للدراسة من معالجة معمقة للمفاهيم الأساسية المتداخلة، وفي مقدمتها الذكاء الانفعالي الذي أشار إليه التراث السيكولوجي منذ كتابات ثورندايك ووكسلر وجولمان وماير وسالوفي. يُعرف الذكاء الانفعالي في هذه الدراسة بأنه القدرة على إدراك الانفعالات واستشعارها وفهمها وتنظيمها بصورة تجعلها مصدراً لتعزيز النمو العقلي والمعرفي والتكيف الاجتماعي، ويتشكل من خمسة أبعاد رئيسة هي: الوعي الذاتي بالإصدارات الانفعالية، والتعاطف، وإدارة الانفعالات، والدافعية، والمهارات الاجتماعية.

كما يتطرق البحث إلى مفهوم التكيف الاجتماعي باعتباره جملة التغيرات والتعديلات السلوكية الضرورية لإشباع الحاجات الاجتماعية ومواجهة متطلبات البيئة، متضمناً التكيف مع الأقران والتكيف مع المعلمة. إلى جانب ذلك، يستعرض البحث مفهوم الذات كبناء معرفي ونسق من التمثيلات الوصفية والتقييمية التي يحدد الطفل من خلالها مشاعره ونظرته لذاته في أربعة مجالات أكاديمية وجسمية واجتماعية وشخصية، مما يجعل دراسة التفاعل بين هذه المتغيرات لدى الأطفال الموهوبين والعاديين مسألة ذات أهمية قصوى في التربية الخاصة.

⚙️ المنهجية والأدوات المستخدمة في الدراسة

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الارتباطي والمقارن، لملائمته لأهداف البحث واختبار فرضياته. وتكونت عينة الدراسة النهائية من 100 طفل وطفلة من أطفال الروضة في محافظة إربد (50 طفلاً موهوباً و50 طفلاًعادياً). تم اختيار العينة الموهوبة عبر مرحلتين: الأولى ترشيحات المعلمات باستخدام مقياس تقدير الخصائص السلوكية للموهوبين، والثانية تطبيق اختبار ستانفورد-بينيه للذكاء (النوع المطور أرددياً) واختيار من بلغت نسبة ذكائهم 115 فما فوق.

استخدمت الباحثة أدوات متعددة جمعت بين المقاييس المقننة والأدوات المطورة، وشملت الأدوات المعتمدة في التقييم الميداني ما يلي:

الأداة المستعملةالمصدر / التطويرالهدف منها
مقياس الذكاء الانفعاليسوليفان (مطور أرددياً)قياس الأبعاد الخمسة للذكاء الانفعالي لدى الأطفال
مقياس التكيف الاجتماعيالمومني (2003)قياس التكيف مع الأقران والتكيف مع المعلمة
مقياس مفهوم الذات المصورالشوارب (2003) مطور للإناث والذكورتقييم المجال الأكاديمي، الجسمي، الاجتماعي، والشخصي
اختبار ستانفورد-بينيه للذكاءالكيلاني (1981)تحديد نسبة الذكاء التشخيصية للموهوبين

📊 نتائج الفروق بين أطفال الروضة الموهوبين والعاديين

أظهرت النتائج الإحصائية باستخدام اختبار (t-test) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α < 0.05) بين متوسطات درجات الأطفال الموهوبين ومتوسطات درجات الأطفال العاديين على مقياس الذكاء الانفعالي ككل، وجاءت الفروق لصالح الأطفال الموهوبين. وتجلت هذه الفروق الإيجابية لصالح الموهوبين في أبعاد الوعي الذاتي بالانفعالات، والدافعية، والمهارات الاجتماعية.

في المقابل، كشفت النتائج عن عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين المجموعتين في بعدي التعاطف وإدارة الانفعالات. وتفسر الباحثة ذلك بأن مهارات التعاطف وضبط الذات في هذه المرحلة العمرية المبكرة ترتبط بالنضج النمائي العام والخبرات الاجتماعية اليومية التي يتشارك فيها الأطفال العاديون والموهوبون داخل بيئة الروضة، بينما يمتلك الموهوبون طاقات دافعية ووعياً ذاتياً أعلى يساعدهم على معالجة المعلومات والمهارات الاجتماعية بكفاءة أكبر.

🔗 علاقات الارتباط بين الذكاء الانفعالي والتكيف ومفهوم الذات

أظهرت معملات ارتباط بيرسون وجود علاقات ارتباطية إيجابية دالة إحصائياً لدى أطفال الروضة الموهوبين بين الذكاء الانفعالي والتكيف الاجتماعي مع الأقران والمعلمة. وتبين أن أبعاد التعاطف، وإدارة الانفعالات، والدافعية، والمهارات الاجتماعية ترتبط بشكل وثيق بمستوى التكيف الاجتماعي العام، مما يؤكد أن الذكاء الانفعالي المرتفع يسهل على الطفل الموهوب الاندماج وبناء صداقات وتجاوز مشاعر العزلة.

أما بالنسبة لمفهوم الذات، فقد أظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية لمفهوم الذات لدى الموهوبين وأبعاد التعاطف والدافعية والذكاء الانفعالي ككل، وخاصة في المجالين الأكاديمي والجسمي. بينما أظهرت نتائج الأطفال العاديين وجود علاقات ارتباطية إيجابية أوسع بين الذكاء الانفعالي وأغلب مجالات مفهوم الذات، وهو ما فسرته الباحثة بنقد الموهوبين الذاتي المرتفع وواقعيتهم الشديدة في تقييم ذواتهم مقارنة بالمثالية التي يتصف بها الأطفال العاديون في هذه المرحلة.

📌 الخاتمة: التوصيات التربوية وآفاق البحث المستقبلي

تخلص الدراسة إلى أن الذكاء الانفعالي يمثل حجر الزاوية في بناء شخصية طفل الروضة، ويسهم بفعالية في تحسين قدراته على التكيف الاجتماعي وتشكيل مفهوم إيجابي وواقعي عن الذات. وإن الموهبة العقلية لا تكفي بمفردها لتحقيق النجاح والتوازن النفسي ما لم تقترن بمهارات انفعالية تدعم قدرة الطفل على التواصل الفعال وإدارة الضغوط والتفاعل السليم مع أقرانه ومعلميه.

وفي ضوء هذه النتائج، توصي الدراسة بضرورة توعية معلمي ومديرات رياض الأطفال وأولياء الأمور بأهمية تنمية مهارات الذكاء الانفعالي، ودمج أنشطة التعلم الاجتماعي والانفعالي ضمن مناهج رياض الأطفال. كما تدعو إلى تطوير مقاييس جديدة وإجراء دراسات طولية لتتبع تطور الذكاء الانفعالي وأثره على التكيف الأكاديمي في المراحل التعليمية اللاحقة.

🎯 كيف يمكن لمؤسسات رياض الأطفال تطوير برامج إرشادية متكاملة لتعزيز الذكاء الانفعالي لدى الأطفال الموهوبين والعاديين على حد سواء؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات