تقييم برامج مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز في ضوء المعايير العالمية لتعليم الموهوبين

📘 التفاصيل
العنوان: تقييم برامج مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز في ضوء المعايير العالمية لتعليم الموهوبين
المؤلف: لينا محمود المحارمه
الناشر: جامعة عمان العربية للدراسات العليا
سنة النشر: 2009م
📚 المقدمة: تقييم برامج رعاية الموهوبين وفق المعايير الدولية
تعد العناية بالطاقات المبدعة والموهوبة أحد أهم الرهانات التربوية التي تعتمد عليها الدول لبناء مستقبلها الحضاري وتحقيق التنمية المستدامة القائمة على الاقتصاد المعرفي. وفي هذا السياق الأكاديمي المتميز، تأتي أطروحة الدكتوراه المقدمة من الباحثة لينا محمود المحارمه بإشراف الدكتور فتحي عبد الرحمن جروان في جامعة عمان العربية للدراسات العليا لعام 2009م، لتشكل إضافة نوعية للكتب والدراسات المتخصصة في مجال التربية الخاصة وتطوير المناهج التعليمية الموجهة للطلبة الفائقين.
تسلط هذه الدراسة العلمية الشاملة الضوء على تجربة مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز في المملكة الأردنية الهاشمية، من خلال إجراء تقييم علمي ميداني ودقيق لمكونات برامجها التربوية ومدى مطابقتها للمعايير العالمية المعترف بها دولياً لتعليم الموهوبين، وبخاصة المعايير الصادرة عن الجمعية الوطنية للأطفال الموهوبين في الولايات المتحدة الأمريكية (NAGC). وتستمد الأطروحة أهميتها من كونها دراسة تقويمية مبكرة تسعى إلى تقديم مرجعية تشخيصية تساعد صناع القرار والقيادات التربوية على تطوير البيئة التعليمية وتحديث أدوات الكشف والقبول والمناهج وتأهيل الكوادر.
🎯 أهداف الدراسة ومشكلتها البحثية
ترتكز المشكلة الرئيسة للأطروحة في تحديد درجة مطابقة الممارسات الواقعية المطبقة في مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز للمعايير العالمية في ثلاثة أبعاد جوهرية تشكل عصب أي برنامج إثرائي ناجح. تتمثل هذه الأبعاد في: نظام ترشيح وقبول الطلبة الموهوبين، وطبيعة المناهج الدراسية الإثرائية المقدمة لهم، ونظام اختيار وتدريب الكوادر التعليمية والإدارية العاملة في هذه المدارس. وقد صاغت الباحثة مجموعة من التساؤلات المحورية التي استهدفت الكشف عن الفجوات التشغيلية بين الواقع التطبيقي والمعايير الدولية المعتمدة.
سعت الدراسة إلى تقديم تحليل موضوعي وعميق للأطر التنظيمية والسياسات المتبعة من قبل وزارة التربية والتعليم بالأردن، ومدى مرونتها في استيعاب التطورات الحديثة في علم نفس الموهبة والذكاء المتعدد. كما هدفت إلى إبراز دور التقييم المستمر كأداة تطويرية حاسمة تضمن كفاءة الاستثمار في العقول المبدعة، وتحمي حقوق الطلبة الموهوبين من التهميش أو الاختيار غير الدقيق الذي ينجم عن الاعتماد الأحادي على المقياس التحصيلي الأكاديمي التقليدي.
📊 منهجية الدراسة والأدوات الإحصائية
اتبعت الباحثة المنهج الوصفي التقويمي المزجي الذي يجمع بين التحليل الكمي والتحليل النوعي للبيانات لضمان دقة النتائج وشموليتها. وتكون مجتمع الدراسة الميدانية من جميع المديرين والمساعدين والمعلمين والطلبة في مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز بمحافظات إربد والزرقاء والبلقاء. واشتملت العينة الفعلية على (3) مديرين و(6) مساعدين إداريين وفنيين، و(135) معلماً ومعلمة تم اختيارهم بطريقة عشوائية، بالإضافة إلى (36) طالباً وطالبة من طلبة الصفين العاشر والحادي عشر ممن خضعوا للمقابلات الشخصية الفردية العموقة.
قام البحث على تطوير واستخدام ثلاث استبانات متخصصة لتقييم المكونات الثلاثة بناءً على معايير NAGC، بالإضافة إلى بناء دليل مقابلة شبه موجهة للطلبة، واستخراج دلالات الصدق الظاهري والصدق البنائي وثبات أدوات القياس باستخدام معامل كرونباخ ألفا. وتوضح البيانات التالية هيكلية العينة والأدوات المستخدمة في هذه الدراسة الأكاديمية:
| محور التقييم | عينة الدراسة | أداة القياس | المتوسط الحسابي | درجة المطابقة |
|---|---|---|---|---|
| نظام القبول والكشف | 144 إداري ومعلم وطلبة | استبانة + مقابلة نوعية | 2.10 من 5 | منخفضة |
| المناهج الدراسية الإثرائية | 144 إداري ومعلم وطلبة | استبانة + مقابلة نوعية | 2.48 من 5 | منخفضة |
| اختيار المعلمين وتدريبهم | 144 إداري ومعلم وطلبة | استبانة + مقابلة نوعية | 2.15 من 5 | منخفضة |
🔍 نتائج تقييم نظام القبول والكشف عن الموهوبين
كشفت نتائج الدراسة الكمية والنوعية أن نظام ترشيح وقبول الطلبة في مدارس التميز جاء متطابقاً بدرجة منخفضة مع المعايير العالمية بمتوسط حسابي بلغ (2.10). وأوضحت البيانات أن الشرط الأساسي المعتمد للترشيح يقتصر تقريباً على التحصيل المدرسي المرتفع (ألا يقل المعدل العام عن 90% والمواد الأساسية عن 95%)، مما يتنافى مع التوجهات الحديثة التي تنادي بتوسيع مفهوم الموهبة ليشمل القدرات الإبداعية والقيادية والفنية، والتعرف على الموهوبين من ذوي التحصيل المتدني أو ذوي صعوبات التعلم.
أظهرت المقابلات النوعية مع الطلبة اتفاقاً بنسبة (96.33%) على عدم مطابقة إجراءات القبول للمعايير الدولية، حيث لوحظ تغييب واضح لدور المعلمين وأولياء الأمور والأقران في عملية الترشيح، وغياب كامل لاختبارات التفكير الإبداعي أو دراسة الحالة. كما تبين أن قرارات القبول تعتبر نهائية ودون إتاحة أي فرصة للاعتراض أو الاطلاع على نتائج اختبارات القدرات العقلية، مما يحرم فئات واسعة من الطلبة الموهوبين من حقهم في الرعاية المناسبة.
📚 تقييم المناهج الإثرائية وتأهيل الكوادر التعليمية
فيما يتعلق بالمناهج الإثرائية المطبقة، أظهرت النتائج مطابقة بدرجة منخفضة إجمالاً بمتوسط حسابي (2.48)، ورغم أن بُعد "مفهوم الإثراء والتمايز" حصل على درجة عالية (3.88) بفضل جهود المعلمين الذاتية في تركيزهم على مهارات التفكير العليا، إلا أن المجالات الإثرائية المتاحة جاءت محددة بمتوسط (1.83)، مع انعدام خدمات الإرشاد النفسي والاجتماعي الموجهة للموهوبين وغياب تتابع المناهج واستمراريتها عبر المراحل الدراسية المختلفة.
أما بالنسبة لنظام اختيار المعلمين وتدريبهم، فقد جاءت المطابقة منخفضة بمتوسط (2.15). ورغم وجود وصف وظيفي مكتوب يوضح المهام الموكلة للمعلمين بمتوسط مرتفع (4.04)، إلا أن إجراءات الاختيار والتأهيل المسبق وتوفر برامج التدريب المتخصصة أثناء الخدمة سجلت مستويات متدنية جداً، حيث تعتمد التعيينات غالباً على المؤهلات الأكاديمية العامة دون اشتراط الحصول على دبلوم أو ترخيص متخصص في مجال تعليم الموهوبين.
- غياب إجراء دراسات مسحية لتحديد الاحتياجات الفردية والخاصة للطلبة الموهوبين قبل وضع المناهج.
- اقتصار تطوير المناهج على متخصصين جامعيين دون إشراك معلمي المدارس الميدانيين في صياغتها.
- ضعف الحوافز المادية والمعنوية المقدمة للمعلمين رغم زيادة أعبائهم وساعات عملهم الإضافية.
- نقص الوسائل التقنية والتجهيزات المعملية الحديثة المخصصة لتطبيق الأنشطة الإثرائية بالمدارس.
💡 التوصيات التربوية للتطوير والتحديث
بناءً على النتائج الميدانية التي أسفرت عنها الأطروحة، قدمت الباحثة مجموعة من التوصيات الإجرائية الموجهة لوزارة التربية والتعليم الأردنية وإدارات التربية الخاصة. وجاء في مقدمة هذه التوصيات ضرورة تبني تعريف إجرائي موسع وشامل للموهبة لا يقتصر على المفهوم الأكاديمي الضيق، وتطوير أدوات تشخيصية متعددة تشمل اختبارات الإبداع والتفكير النقدي وترشيحات المعلمين والأولياء لتحديد كافة فئات الموهوبين العديدة.
كما أوصت الأطروحة بإصلاح هيكلي لنظام المناهج الإثرائية من خلال إتاحة خيارات التسريع الأكاديمي الفردي وضغط المنهاج، وتطوير دليل استرشادي للمعلمين لمساعدتهم على تنويع استراتيجيات التدريس. وشددت الدراسة على أهمية تشكيل لجنة خبراء متخصصة لإعادة هيكلة أسس اختيار المعلمين، وإلزامهم بدورات تدريبية متخصصة في تعليم الموهوبين قبل المباشرة بالعمل، مع تقديم حوافز مجزية تضمن استقرارهم الوظيفي.
📌 الخاتمة: نحو رؤية مستقبلية للنهوض بمدارس التميز
تؤكد أطروحة الدكتورة لينا المحارمه أن مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز تعد تجربة وطنية طموحة ونواة حقيقية لرعاية المبدعين، إلا أن استمرار نجاحها وتحقيقها لأهدافها السامية يتطلب وقفة تقويمية جادة وتحديثاً شاملاً لسياساتها وإجراءاتها في ضوء المعايير الدولية. إن الانتقال من الأطر التقليدية إلى المعايير العالمية المعتمدة يمثل الضمانة الأساسية لصقل مواهب أجيال المستقبل وإعدادهم للقيادة والابتكار.
🎯 كيف ترى أثر تطبيق المعايير العالمية في تطوير مؤسسات تعليم الموهوبين في الوطن العربي؟