فعالية برنامج تدريبي قائم على التغذية الراجعة في خفض اضطرابات الصوت لدى الأطفال زارعي القوقعة

فعالية برنامج تدريبي قائم على التغذية الراجعة في خفض اضطرابات الصوت لدى الأطفال زارعي القوقعة

غلاف فعالية برنامج تدريبي قائم على التغذية الراجعة في خفض اضطرابات الصوت لدى الأطفال زارعي القوقعة

📘 التفاصيل

العنوان: فعالية برنامج تدريبي قائم على التغذية الراجعة في خفض اضطرابات الصوت لدى الأطفال زارعي القوقعة
المؤلف: خيري علي محمد عزت الحمراوي
الناشر: جامعة الزقازيق - كلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل
سنة النشر: 2020

📚 المقدمة: تأهيل الصوت لزارعي القوقعة الإلكترونية

تُعد زراعة القوقعة الإلكترونية من أبرز الحلول الطبية والتقنية الحديثة التي أحدثت ثورة في مجال تأهيل الأطفال الذين يعانون من الصمم الحس عصبي الشديد أو الشديد جداً. ورغم أن هذه التقنية تتيح للطفل استعادة حاسة السمع والتعرف على الأصوات المحيطة، إلا أن المعينات السمعية المجهزة بها القوقعة لا تضمن تلقائياً إصدار صوت طبيعي أو متناسق. يعاني العديد من الأطفال زارعي القوقعة من اضطرابات متعددة في خامات أصواتهم، تتنوع بين ارتفاع النبرة، الخنف، عدم انتظام الشدة، وضعف التحكم في الرنين والإطار اللحني للكلام.

من هذا المنطلق، تتجلى أهمية برامج التأهيل التخاطبي القائمة على استخدام تقنيات التغذية الراجعة السمعية والبصرية والحركية. تسهم التغذية الراجعة في تمكين الطفل من المراقبة الذاتية لأدائه الصوتي وتعديله للوصول إلى المستويات النطقية المقبولة. تأتي هذه الأطروحة الأكاديمية للدكتور خيري علي محمد عزت الحمراوي، والمقدمة لجامعة الزقازيق، لتقدم إطاراً تطبيقياً متكاملاً يقيس مدى فعالية برنامج تدريبي مخصص لتخفيض اضطرابات الصوت لدى الأطفال زارعي القوقعة وتحسين قدراتهم التواصلية اللفظية.

🎯 أهداف الدراسة ومشكلتها البحثية

تحددت المشكلة البحثية في التساؤل الرئيسي حول مدى فعالية البرنامج التدريبي القائم على التغذية الراجعة في خفض اضطرابات الصوت لدى الأطفال زارعي القوقعة. تسعى الدراسة إلى رصد وتحديد الخلل الصوتي الذي يواجهه الطفل بعد الزراعة، والذي يرجع في أغلب الأحيان إلى نقص الخبرة السمعية المبكرة وعدم كفاية التحكم في كفاءة التنفس وأعضاء النطق. يترتب على هذا الخلل صعوبة في التعبير عن المشاعر بدقة، وضبابية في نطق الكلمات، مما يؤثر سلباً على التوافق النفسي والاجتماعي للطفل في بيئته الأسرية والمدرسية.

هدفت الدراسة بشكل تفصيلي إلى التحقق من وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات أفراد المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في القياس البعدي لمقياس اضطرابات الصوت. كما استهدفت الدراسة التأكد من استمرارية الفاعلية الممتدة للبرنامج التدريبي بعد انقضاء فترة المتابعة والتتبع الاستمراري، لضمان عدم حدوث انتكاسة في الأداء الصوتي للأطفال، ومساعدتهم على تعميم المهارات الصوتية المكتسبة في حياتهم اليومية.

🔬 المنهجية العلمية والأدوات المستعملة

اعتمد الباحث على المنهج التجريبي ذي التصميم القائم على المجموعتين المتكافئتين (تجريبية وضابطة) مع تطبيق قياسات قبلية وبعدية وتتبعية. تكونت عينة الدراسة الأساسية من 20 طفلاً وطفلة من زارعي القوقعة بمدينة الزقازيق، تراوحت أعمارهم بين 4 و10 سنوات، بمتوسط عمري قدره 7.200 سنوات، وانحراف معياري 1.824. تم تقسيمهم بالتساوي إلى مجموعتين: مجموعة تجريبية (10 أطفال) خضعت للبرنامج التدريبي، ومجموعة ضابطة (10 أطفال) لم تخضع للبرنامج.

لتحقيق أهداف الدراسة وضبط المتغيرات الدخيلة، استخدم الباحث أدوات لقياس الذكاء واللغة واضطرابات الصوت، وتتلخص أهم تلك الأدوات والخصائص في الجدول التالي:

الأداة / الاختبارإعداد / تعريبالهدف من الاستخدام
مقياس ستانفورد بينيه للذكاء (الصورة الخامسة)تعريب صفوت فرجتكافؤ المجموعتين وضبط مستوى الذكاء لدى الأطفال.
اختبار اللغة لأطفال ما قبل المدرسة (PLS-4)إعداد أحمد أبو حسيبةقياس العمر اللغوي التأكدي والتحقق من النمو اللغوي.
مقياس اضطرابات الصوت لزارعي القوقعةإعداد الباحثتقييم أبعاد الصوت: الشدة، الطبقة، النوعية، والرنين.
البرنامج التدريبي القائم على التغذية الراجعةإعداد الباحثتدريب الأطفال عبر 81 جلسة لتعديل السلوك الصوتي.

📊 أبعاد اضطرابات الصوت والتغذية الراجعة

تناول الباحث أربعة أبعاد رئيسية لاضطرابات الصوت لدى الأطفال زارعي القوقعة، حيث تم تصميم الجلسات العلاجية لاستهداف كل بعد بشكل منظم ومترابط. شملت هذه الأبعاد اضطرابات رنين الصوت (مثل الخنف الهوائي الزائد)، اضطرابات نوعية الصوت (مثل البحة والتردد المرتعش)، اضطرابات شدة الصوت (الجهارة المفروطة أو الصوت الخافت)، واضطرابات طبقة الصوت (عدم ملاءمة النبرة للعمر والجنس). اعتمد العلاج على تدريبات التنفس البطني وإغلاق الثنايا الصوتية بشكل متناسق.

اعتمدت التغذية الراجعة المستخدمة في البرنامج على عدة فنيات تضمن تفاعل الطفل ووعيه بذاته، ومن أبرز هذه الفنيات والاستراتيجيات المتبعة:

  • التغذية الراجعة السمعية: تسجيل صوت الطفل وإعادة سماعه لتحليل الأخطاء وتعديل النطق والطبقة الصوتية.
  • التغذية الراجعة البصرية والحركية: استخدام المرآة والبرامج الحاسوبية لتقديم إشارات بصرية توضح طريقة خروج الصوت وتمركز الهواء.
  • فنية النمذجة والمحاكاة: تقديم النموذج الصحيح من قبل الأخصائي ليقوم الطفل بتقليده ببطء ثم بالسرعة الطبيعية.
  • لعب الأدوار والتعزيز: تقديم أنشطة تفاعلية وألعاب موجهة تشجع الطفل على استخدام الصوت التلقائي الصحيح.

💡 أبرز النتائج والتوصيات الميدانية

أسفرت النتائج الإحصائية للمعالجة باستخدام اختبارات مان-ويتني وويلكوكسون عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين متوسطي رتب درجات أفراد المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في القياس البعدي على مقياس اضطرابات الصوت لفي صالح المجموعة التجريبية. أثبتت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في درجات اضطراب الصوت بأبعاده الأربعة لدى أطفال المجموعة التجريبية، مما يؤكد الفاعلية العالية للبرنامج التدريبي القائم على التغذية الراجعة.

أظهرت نتائج القياس التتبعي (بعد مرور فترة التتبع) عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين البعدي والتتبعي للمجموعة التجريبية، مما يدل على استقرار الأثر التدريبي واستمرارية التحسن في الأداء الصوتي للأطفال. بناءً على ذلك، أوصت الدراسة بضرورة إدراج برامج التأهيل الصوتي والتغذية الراجعة ضمن برامج الرعاية الشاملة لزارعي القوقعة، وتدريب الأسر والأخصائيين على متابعة الأداء الصوتي للطفل في البيئة المنزلية والمدرسية.

📌 الخاتمة: رؤية مستقبلية للتأهيل التخاطبي

تُشكل هذه الدراسة إضافة علمية وعملية قيمة لمكتبة التربية الخاصة واضطرابات اللغة والتخاطب العربية. إن الاهتمام بجودة الصوت والإطار اللحني لدى الأطفال زارعي القوقعة لا يقل أهمية عن بناء الحصيلة اللغوية أو تركيب الجمل، حيث إن الصوت هو الوعاء الناقل للمشاعر والأفكار والمعاني. تفتح هذه الأطروحة الباب أمام الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات المقارنة بين وسائل التغذية الراجعة الحديثة والتطبيقات الذكية في تأهيل ذوي الإعاقة السمعية.

🎯 كيف ترى أثر التغذية الراجعة السمعية والبصرية في تسريع التأهيل التخاطبي للأطفال زارعي القوقعة؟ شاركنا رأيك الأكاديمي.

🔗 الرابط

اضغط هنا