أثر استخدام إنموذج الفورمات لمكارثي في تنمية التفكير الإبتكاري لدى طفل الروضة

📘 التفاصيل
العنوان: أثر استخدام إنموذج الفورمات لمكارثي في تنمية التفكير الإبتكاري لدى طفل الروضة
المؤلف: مها أحمد عطية
الناشر: جامعة بني سويف - كلية التربية للطفولة المبكرة
سنة النشر: 2019
📚 المقدمة: أثر استخدام إنموذج الفورمات لمكارثي في تنمية التفكير الإبتكاري لدى طفل الروضة
تعتبر مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل التعليمية التي يمر بها الإنسان، حيث تشكل اللبنة الأساسية لتكوين المفاهيم والاتجاهات العقلية والنفسية. وفي ظل التطورات المعرفية والتكنولوجية السريعة، أصبح من الضروري الاهتمام بتطوير أساليب التدريس الحديثة التي تتجاوز التلقين والحفظ التقليدي، وتعمل على تحفيز القدرات العقلية العليا لدى الأطفال، وعلى رأسها التفكير الإبتكاري والإبداعي الذي يسهم بشكل فاعل في مواجهة تحديات المستقبل وبناء أجيال قادرة على الابتكار.
تستعرض هذه الدراسة التي أعدتها الباحثـة مها أحمد عطية ونالت بها درجة الماجستير من جامعة بني سويف، واحداً من أهم النماذج التعليمية الحديثة وهو إنموذج الفورمات (4Mat) لبيرنيس مكارثي، ودوره المحوري في تنمية مهارات التفكير الإبتكاري لدى طفل الروضة، وخاصة في مجال المفاهيم الرياضية التي تمثل حجر الأساس لأي تقدم علمي وعقلي منظم، مما يجعل هذا الطرح الأكاديمي إضافة نوعية ومميزة للمكتبة التربوية العربية.
💡 إطار ومفهوم إنموذج الفورمات (4Mat)
يعد إنموذج الفورمات (4Mat) الذي طورته بيرنيس مكارثي نظاماً تعليمياً متكاملاً يعتمد على دمج أنماط التعلم المختلفة لدى الطلاب مع وظائف نصفي الدماغ الأيمن والأيسر. ينطلق هذا الإنموذج من فهم عميق لطبيعة المتعلمين وكيفية معالجتهم للمعلومات، حيث يقسم عملية التعلم إلى دورة رباعية متتابعة تبدأ بالخبرة المادية المجرّدة، مروراً بالملحظة التأملية، ثم بلورة المفاهيم، وانتهاءً بالتجريب النشط والتطبيق العملي.
يساعد هذا التسلسل المنهجي المدرسين على مخاطبة كافة أنماط الطلاب، سواء كانوا تخيليين، تحليليين، منطقيين، أو ديناميكيين؛ مما يخلق بيئة تفاعلية غنية ومحفزة تكسر روتين التعليم التقليدي. وقد أثبتت الدراسات والأدبيات التربوية أن توظيف هذا الإنموذج في رياض الأطفال يسهم بشكل ملحوظ في خفض حدة القلق الرياضي وزيادة دافعية الأطفال نحو التعلم والاكتشاف.
🎨 مهارات التفكير الإبتكاري وعلاقتها بطفل الروضة
يمثل التفكير الإبتكاري قدرة عقلية فريدة تتجاوز التفكير النمطي المألوف لتصل إلى إنتاج أفكار أصلية، ومبتكرة، ومتنوعة. وقد حدد العلماء، وعلى رأسهم تورانس، الأبعاد الرئيسية للتفكير الإبتكاري في أربع مهارات أساسية تشمل: الطلاقة، والمرونة، والأصالة، والتفاصيل. وتكتسب هذه المهارات أهمية بالغة في مرحلة الروضة لأنها تساعد الطفل على استكشاف بيئته، وحل المشكلات البسيطة التي تواجهه بطرق غير تقليدية.
إن تنمية مهارات التفكير الإبتكاري لا تحدث بشكل عشوائي، بل تتطلب تخطيطاً دقيقاً ومناهج إثرائية تعتمد على الأنشطة العملية، ولعب الأدوار، وتوجيه الأسئلة المفتوحة التي تحفز التخيال والتساؤل. وعندما تتقاطع هذه الأبعاد الإبتكارية مع بيئة رياض الأطفال المنظمة، فإنها تفرز أطفالاً قادرين على التعبير عن أنفسهم بثقة وفاعلية مطلقة.
🔬 منهجية التجربة وأدوات القياس الميداني
اعتمدت الدراسة الحالية على المنهج التجريبي لملائمته لطبيعة أهداف البحث، حيث تم اختيار عينة قوامها (30) طفلاً وطفلة من مدرسة أحمد زويل الرسمية للغات بمحافظة بني سويف، وجرى تقسيمهم بالتساوي إلى مجموعتين: مجموعة تجريبية درست باستخدام برنامج تدريبي قائم على إنموذج الفورمات (4Mat)، ومجموعة ضابطة درست بالطريقة التقليدية المعتادة.
ولجمع البيانات الدقيقة، استخدمت الباحثـة مقياس التفكير الإبتكاري لتورانس بأبعاده المختلفة (الطلاقة، والمرونة، والأصالة، والتفاصيل)، بالإضافة إلى البرنامج التدريبي المقترح الذي اشتمل على جلسات أنشطة متنوعة مصممة بعناية فائقة. وقد خضعت البيانات لمعالجات إحصائية دقيقة باستخدام حزمة العلوم الاجتماعية (SPSS v12)، مما ضمان موثوقية عالية للنتائج المستخلصة.
📊 النتائج الإحصائية ومناقشتها
أظهرت نتائج الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي رتب درجات أفراد المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في القياس البعدي لمقياس التفكير الإبتكاري لصالح المجموعة التجريبية؛ مما يؤكد بوضوح الفاعلية الكبيرة لإنموذج الفورمات (4Mat) في تنمية مهارات التفكير الإبتكاري لدى أطفال الروضة مقارنة بالطرق التقليدية.
كما كشفت النتائج عن تفوق المجموعة التجريبية في جميع الأبعاد الفرعية (الطلاقة، والمرونة، والأصالة، والتفاصيل)، وهو ما يتفق مع العديد من الدراسات العربية والأجنبية السابقة التي أكدت أن ربط استراتيجيات التدريس بأنماط التعلم ووظائف الدماغ يعظم من مخرجات العملية التعليمية، ويزيد من استبقاء المفاهيم الرياضية والعلمية في هياكل الأطفال المعرفية.
📌 الخاتمة: آفاق جديدة في تعليم الطفولة المبكرة
في ختام هذا العرض الأكاديمي الشامل لأطروحة الباحثـة مها أحمد عطية، يتضح جلياً أن إنموذج الفورمات (4Mat) يمثل نقلة نوعية في فلسفة تعليم رياض الأطفال، لقدرته الفائقة على المزج بين الجوانب النظرية والتطبيقية، ومراعاة الفروق الفردية وأنماط التعلم المختلفة للأطفال، وتوظيف ذلك كله في بناء عقول إبداعية قادرة على مواجهة تحديات العصر بمرونة وثقة.
🎯 كيف يمكن للمعلمين تطبيق استراتيجيات إنموذج الفورمات داخل فصول رياض الأطفال بطرق بسيطة ومبتكرة؟