التوجهات الهدفية وعلاقتها بالحاجة إلى المعرفة لدى الطلبة المراهقين

التوجهات الهدفية وعلاقتها بالحاجة إلى المعرفة لدى الطلبة المراهقين

غلاف التوجهات الهدفية وعلاقتها بالحاجة إلى المعرفة لدى الطلبة المراهقين

📘 التفاصيل

العنوان: التوجهات الهدفية وعلاقتها بالحاجة إلى المعرفة لدى الطلبة المراهقين
المؤلف: مها حسين العزام
الناشر: جامعة اليرموك
سنة النشر: 2018

📚 المقدمة: التوجهات الهدفية والحاجة إلى المعرفة لدى المراهقين

تُعد مرحلة المراهقة من أكثر المراحل حساسية وأهمية في حياة الفرد، حيث يمر خلالها بتغيرات جذرية على المستويات الجسمية والنفسية والمعرفية والاجتماعية. وفي خضم هذه التحولات الكبرى، تتشكل لدى الطلبة منظومة متكاملة من الدوافع والتوجهات التي توجّه سلوكهم الأكاديمي وتحدد مسار نجاحهم وتفوقهم. من هنا تأتي الأهمية البالغة لدراسة العوامل النفسية والمعرفية المرتبطة بالتحصيل، وعلى رأسها التوجهات الهدفية والحاجة إلى المعرفة بوصفهما محركين أساسيين للعملية التعليمية.

تستكشف هذه الدراسة الأكاديمية التي أعدتها الباحثة مها حسين العزام بإشراف الدكتور فيصل خليل الربيع في جامعة اليرموك، طبيعة العلاقة الارتباطية بين التوجهات الهدفية ومستوى الحاجة إلى المعرفة لدى طلبة المدارس المراهقين في محافظة إربد. تسلط المادة الضوء على كيفية توجيه هذه الدوافع الداخلية للأنماط السلوكية والمعرفية لدى الطلبة، مع تحليل الأثر الناتج عن متغيرات الجنس والمستوى التعليمي للآباء على استجابات أفراد العينة.

🧠 مفهوم التوجهات الهدفية وأبعادها النفسية

تُعرّف التوجهات الهدفية بأنها أشكال دافعية متباينة الخصائص تعمل على توجيه الأنماط السلوكية للأفراد نحو تحقيق الأهداف المنشودة في السياقات الأكاديمية والتربوية. تتفرع هذه التوجهات وفق الأدبيات الحديثة إلى أبعاد رئيسية تشمل إتقان الإقدام، أداء الإقدام، وأداء التجنب، حيث يعكس كل بعد منها فلسفة خاصة في التعامل مع مهام التعلم والتحديات المدرسية. فالطلبة الذين يتبنون توجهات الإتقان يركزون على تطوير مهاراتهم ومعارفهم بعيداً عن المقارنة السلبية مع الآخرين.

أظهرت نتائج الدراسة الحالية أن مستوى التوجهات الهدفية لدى الطلبة المراهقين جاء بين المرتفع والمتوسط، حيث تصدر مجال إتقان الإقدام المرتبة الأولى بمستوى مرتفع. تدل هذه النتيجة على وعي الطلاب بأهمية التعلم لذاته وسعيهم نحو اكتساب المعارف والمهارات، بينما جاءت مستويات أداء الإقدام وأداء التجنب في مرتبات متوسطة، مما يعكس تأثر المراهقين برغبتهم في نيل استحسان الآخرين وتجنب الوقوع في فخ الفشل أمام الزملاء والمعلمين.

💡 الحاجة إلى المعرفة ودورها في التفكير المعقد

تمثل الحاجة إلى المعرفة نزعة داخلية أصيلة لدى الأفراد تدفعهم نحو الانخراط في الأنشطة المعرفية المعقدة والاستمتاع ببناء المواقف بطرق تكاملية ذات معنى. يتميز الأرانب ممن يمتلكون مستويات عالية من هذه الحاجة بقدرتهم الفائقة على معالجة المعلومات بعمق، والتفكير الناقد، وحل المشكلات المعقدة، والبحث المستقل عن مصادر المعرفة دون الاكتفاء بالتلقين التقليدي أو الاعتماد على الإيحاءات السطحية في البيئة المحيطة.

كشفت التحليلات الإحصائية في هذه الأطروحة أن مستوى الحاجة إلى المعرفة لدى الطلبة المراهقين في محافظة إربد جاء بمستوى متوسط. تعزو الباحثة هذه النتيجة إلى قصور المناهج التقليدية وطرق التدريس المتبعة في تحفيز مستويات التفكير العليا لدى الطلبة، فضلاً عن ندرة وضعهم أمام مواقف تعليمية مستحدثة تتحدى قدراتهم الذهنية وتدفعهم نحو الاستقصاء والبحث المستمر.

⚖️ تحليل الفروق الفردية وأثر المتغيرات الديموغرافية

سعت الدراسة إلى تقصي فروق دالة إحصائياً في استجابات عينة البحث البالغ قوامها (700) طالب وطالبة تبعاً لمتغيرات الجنس والمستوى التعليمي للآباء. أثبتت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الجنس في مجالات التوجهات الهدفية، حيث تفوق الذكور في مجالات أداء الإقدام وأداء التجنب نتيجة رغبتهم في التنافس وتجنب الظهور بمظهر العجز، بينما تفوقت الإناث في مجال إتقان الإقدام بفضل جديتهن وإصرارهن على إتقان المهام الدراسية.

في المقابل، لم تظهر النتائج أي فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير المستوى التعليمي للآباء أو متغير الجنس في مستوى الحاجة إلى المعرفة. تؤكد هذه المعطيات أن الحاجة إلى المعرفة تشكل نزعة ذاتية متأصلة ورغبة داخلية مستقلة عن المؤثرات الأسرية التقليدية، لا سيما في ظل الانفتاح التقني والمعرفي الهائل الذي يعيشه جيل المراهقين المعاصر والذي يتيح مصادر متعددة للتعلم المستقل.

🔗 العلاقة الارتباطية بين التوجهات الهدفية والحاجة إلى المعرفة

مثّل السؤال الخامس المحور الأساسي والأكثر أهمية في هذه الرسالة الجامعية، حيث بحث في طبيعة العلاقة الارتباطية بين التوجهات الهدفية والحاجة إلى المعرفة لدى الطلبة المراهقين. أكدت التحليلات الإحصائية باستخدام معامل ارتباط بيرسون وجود علاقة إيجابية دالة إحصائياً وقوية بين المتغيرين، مما يؤكد التبادلية والتكامل بين الدافعية الداخلية للتعلم ورغبة الفرد المستمرة في البحث عن المعارف واكتسابها.

تشير هذه النتيجة إلى أن ارتفاع مستويات التوجهات الهدفية الإتقانية لدى الطلاب يترجم حتماً إلى تفعيل آليات التفكير المعقد وزيادة الحاجة إلى المعرفة والعكس صحيح. وتوصي الدراسة بضرورة إيلاء القيادات التربوية اهتماماً بالغاً بتعزيز هذه الجوانب الإيجابية من خلال تطوير استراتيجيات التدريس الحديثة وتصميم برامج إرشادية تدعم دافعية المراهقين نحوالتعلم المستمر.

📌 الخاتمة: آفاق جديدة في علم النفس التربوي

خلاصة القول، تُشكل هذه الدراسة إضافة نوعية للمكتبة العربية في حقل علم النفس التربوي والإرشادي، لكونها تطرقت لموضوع حيوي يلامس شرائح المراهقين وتحدياتهم الأكاديمية. إن فهم التداخل المعقد بين التوجهات الهدفية والحاجة إلى المعرفة يفتح الباب أمام المعلمين والمربين لتعديل أساليبهم الصفية وابتكار بيئات تعليمية تفاعلية تحفز طاقات الطلبة وتوجه طاقاتهم الكامنة نحو التميز والإبداع.

🎯 كيف يمكن للمناهج الدراسية الحديثة تحفيز مستويات الحاجة إلى المعرفة والتفكير المعقد لدى طلبة مرحلة المراهقة؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات