تاريخ العالم - المجلد الثاني

📘 التفاصيل
العنوان: تاريخ العالم - المجلد الثاني
المؤلف: السير جون هامرتن
الناشر: مكتبة النهضة المصرية
سنة النشر: غير محدد
📚 المقدمة: تاريخ العالم - المجلد الثاني
يقدم المجلد الثاني من كتاب تاريخ العالم رؤية تاريخية وتوثيقية متكاملة تتناول حضارات العصرين البرونزي والحديدي في الشرق الأدنى وحوض البحر المتوسط باعتبارها منظومة جيوسياسية وثقافية متفاعلة، تشكل النظام الدولي الأول في التاريخ الإنساني المبكر، محطماً التصورات التقليدية التي تعاطت معها ككيانات معزولة.
وتتجلى الأهمية الإستراتيجية لهذا السفر في تفكيك التحولات العسكرية والعمرانية والعقائدية في آسيا الصغرى، ومصر القديمة، وحوض إيجة، مع إبراز الخلل التوازني الذي نجم عن تقاطع هذه القوى؛ إذ أدى الانشغال العقائدي الداخلي في مصر إلى إحداث فراغ جيوسياسي بالغة خطورته في الشام وسورية، استغلته القوى الأناضولية الصاعدة لتوسيع نفوذها.
🏛️ إمبراطورية الحيثيين في آسيا الصغرى
استعرض الأثري جون جارستانج الجغرافيا الأناضولية المعقدة المتمثلة في سلاسل جبال طوروس، وطوروس الخلفية، وهضبة كبادوكيا، وثنية نهر حاليس، وكيف شكلت هذه المعالم حصناً طبيعياً ومحوراً إستراتيجياً يربط بين آسيا وأوروبا. وقد أوضح التحليل نشأة النظام السياسي الحيثي من حلف قبيلي اندمج تحت سيادة قبيلة حتّي وعاصمتها حصن حتوساس في موقع بوغاز كوي المنيع.
وقد تجلت العبقرية الإستراتيجية الحيثية في شخصية الملك المحارب سبليوليوما الأول الذي استغل الفراغ الجيوسياسي الناجم عن الانشغال الديني المصري، فعبر الفرات ودمر دولة ميتاني الحليفة لمصر واستولى على شمال سورية ومراكزها الرئيسية في حلب وقرقميش، مقيماً نظاماً إمبراطورياً صارماً حافظ عليه خلفاؤه.
☀️ الانقلاب الديني والأزمة الإستراتيجية في مصر
فكك المؤرخ ف. لولين جريفث الانقلاب الديني الراديكالي الذي قاده أمنحتب الرابع (اخناتون)، بنقله العاصمة من طيبة إلى أخيتاتون (تل العمارنة) وتعطيل عبادة آمون رع والآلهة القديمة لحساب عبادة قرص الشمس آتون باعتباره الإله الخالق الواحد الشامل. وقد رافق هذا التحول اللاهوتي تطور مستمر في اللقب الإلهي وانقلاب فني نادى بالواقعية والحرية والتعبير العائلي المفتوح.
غير أن هذا الانغلاق العقائدي والانكفاء على الذات أدى إلى إهمال السياسة الخارجية وتداعي النفوذ المصري في سورية أمام التمدد الحيثي، مما جعل التجربة تبوء بفشل إستراتيجي ذريع، أدى عقب وفاة اخناتون إلى ارتداد المجتمع صريحاً إلى الآلهة القديمة ومحو ذكرى بانيها في أكبر ظاهرة للمحو العمدي للذكرى.
⛵ الحضارتان المينيوية والميسينية في الإقليم الإيجي
أوضح الأستاذ ج. ل. ميرز التباين الجيوسياسي والمعماري بين الحضارتين؛ فقد أقام المينويون في كريت إمبراطورية بحرية ازدهرت في قصور كنوسوس وفيستوس والبيوت الملكية، وتميزت بعمارة القصور المفتوحة غير المحصنة التي تعكس أماناً بحرياً وسيادة تامة على البحار، إلى جانب رقي الحياة الاجتماعية وارتفاع مكانة المرأة.
وعقب السقوط المفاجئ والخراب الذي حل بكنوسوس حول عام ألف وأربعمائة قبل الميلاد، انتقل مركز الثقل السياسي والعسكري إلى أرض اليونان في ميشيني وتيرينز لتبدأ السيادة الميسينية القارية. وعلى عكس الانفتاح المينوي، بنى الميسينيون قلاعاً رهيبة محصنة بأسوار كيكلوبية ضخمة تعكس بيئة الحرب القارية والتهديدات المستمرة.
📜 الشواهد الأثرية والأدلة المادية
تستمد الدراسة أمانتها التاريخية وعمقها التوثيقي من الاستناد الصلب إلى الأدلة المادية والأثرية والوثائق التي أحالت الأسطورة إلى حقائق مثبتة. ويبرز الأرشيف الملكي في بوغاز كوي كشاهد مادي استُخرجت منه نحو عشرين ألف جذاذة لوح صفيحي مكتوبة بثمن لغات تتضمن السجلات الإقطاعية والخرائط العقارية والقوانين المدنية والعسكرية.
كما تبرز الوثائق الدبلوماسية المسمارية المتصلة بمعركة قادش والمعاهدة الشهيرة بين حاتوسيل الثالث ورمسيس الثاني، وتليها الشواهد التوثيقية في الترانيم الشعرية المحفورة في المقابر، إضافة إلى الكشوفات الأثرية في المقابر الغائرة بميشيني التي كشفت عن ثروة ذهبية هائلة والتحف الفنية الفريدة في كريت.
📌 الخاتمة: حصيلة التحولات الكبرى في فجر التاريخ
كشفت النتائج النهائية التي ينتهي إليها المجلد الثاني عن الحصيلة الإجمالية للتحولات التاريخية التي عصفت بالشرق الأدنى وحوض إيجة عند نهاية العصر البرونزي. فقد أدى الاضطراب الجيوسياسي وموجات الشعوب المهاجرة إلى انهيار الإمبراطورية الحيثية واجتياح المراكز الميسينية حول عام ألف ومائتين قبل الميلاد.
غير أن التراث الحضاري لهذه الشعوب لم يندثر؛ إذ استمر أثره حياً في الفنون والديانات المتأخرة والملحميات الهوميرية التي غذت الوجدان الأوروبي، ليخلص المجلد إلى تقديم وثيقة أكاديمية جامعة تؤكد أن الحضارة الإنسانية لم تكن نتاج إقليم منفرد وإنما ثمرة تفاعل وصراع متبادل.
🎯 كيف ساهمت الصراعات الجيوسياسية بين الإمبراطوريات القديمة في تشكيل ملامح النظام الدولي الأول؟