العلاقة بين الأفكار اللاعقلانية وتقدير الذات لدى طلبة الجامعة الأردنية المهددين بالفصل

📘 التفاصيل
العنوان: العلاقة بين الأفكار اللاعقلانية وتقدير الذات لدى طلبة الجامعة الأردنية المهددين بالفصل
المؤلف: عز خالد علي الرشدان
الناشر: الجامعة الأردنية - كلية الدراسات العليا
سنة النشر: 1995
📚 المقدمة: الأفكار اللاعقلانية ودورها في التكيف الأكاديمي والنفسي
يمثل التفكير العقلاني حجر الزاوية في بناء الشخصية المتوازنة والمستقرة، حيث ينعكس أسلوب إدراك الفرد للأحداث بشكل مباشر على سلوكياته وعواطفه ومستوى تقديره لذاته. وفي البيئات الأكاديمية الجامعية، يواجه الطلبة ضغوطاً متزايدة تتطلب كفاءة عالية في التعامل مع التحديات الدراسية والتنظيم الذاتي. عندما يتبنى الطالب منظومة من المعتقدات والأفكار اللاعقلانية، مثل المطالبة بالكمال المطلق أو توقع التقدير المريح من الجميع دون استثناء، فإنه يضع نفسه تحت حدة ضغوط نفسية تؤدي غالباً إلى تراجع الأداء الأكاديمي وظهور التعثر الذي قد يصل إلى التهديد بالفصل من الجامعة.
تسعى هذه الدراسة الأكاديمية المتميزة، المقدمة استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير في الإرشاد النفسي والتربوي بالجامعة الأردنية تحت إشراف الدكتور سبع أبو لبده، إلى الاستكشاف العميق للعلاقة الارتباطية بين الأفكار اللاعقلانية ومستوى تقدير الذات لدى شريحة خاصة ومهمة من الطلاب، وهم الطلبة المهددون بالفصل الأكاديمي بسبب انخفاض معدلاتهم التراكمية. تستند الدراسة إلى الأطر النظرية للاتجاه المعرفي في علم النفس، ولا سيما نظرية العلاج العقلاني العاطفي التي طورها العالم ألبرت أليس (Albert Ellis)، والتي تؤكد أن الاضطرابات الانفعالية لا تنتج عن الأحداث ذاتها، بل عن الطرق والأنماط المعرفية التي يفسر بها الأفراد تلك الأحداث.
💡 الإطار النظرية: نظرية ألبرت أليس وتأطير تقدير الذات
تستند الدراسة في خلفيتها النظرية إلى نموذج (A-B-C) الذي قدمه ألبرت أليس لل تفسير السلوك العصابي والاضطراب الانفعالي. يشير الحرف (A) إلى الحدث المنشط أو الموقف الضاغط كتدني الدرجات الأكاديمية، بينما يرمز الحرف (B) إلى نظام المعتقدات والأفكار التي يحملها الفرد تجاه هذا الموقف، ويشير الحرف (C) إلى النتائج الانفعالية والسلوكية المترتبة على ذلك الموقف مثل القلق والافتقار إلى الثقة بالنفس. وتوضح النظرية أن الأفكار اللاعقلانية (Irrational Beliefs) تتسم بالجمود والإطلاق واستخدام مفردات الحتمية والوجوب، مما يقود الفرد إلى الاستجابة الخاطئة وتضخيم الصعوبات وتدمير الذات بشكل مباشر عبر الألفاظ الذاتية السلبية.
في المقابل، يتشكل مفهوم تقدير الذات (Self-Esteem) كمركب تقييمي شامل يعكس مدى ثقة الفرد بمهاراته وقدراته وقيمته الشخصية في مجالات الحياة المختلفة. ينقسم تقدير الذات وفق الأدبيات النفسية والتربوية إلى أبعاد متعددة تشمل الجانب العقلي، والجانب الاجتماعي، والجانب الانفعالي، والجانب الأخلاقي، والجانب الجسدي، بالإضافة إلى ثقة الفرد بنفسه ككل. إن تدني تقدير الذات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بظهور مشاعر العجز والتعاسة، ويزيد من احتمالية تبني أفكار تعسفية غير منطقية تؤثر سلباً على الدافعية للأنجاز والاستمرار في التحصيل الدراسي، مما يبرز أهمية معالجة هذه الأفكار ضمن برامج الإرشاد النفسي الجامعي.
🔬 منهجية الدراسة والأدوات المستخدمة
اعتمد الباحث المنهج الوصفي الارتباطي والتحليلي لملاءمته طبيعة الأهداف المسطرة في الدراسة. تكون مجتمع الدراسة الميدانية من جميع الطلبة المهددين بالفصل الأكاديمي في الجامعة الأردنية للفصل الدراسي الأول من العام الجامعي 1994/1995، والبالغ عددهم الإجمالي (301) طالب وطالبة توزّعوا على مختلف الكليات والأقسام الأكاديمية. وقد تمكن الباحث من جمع واستعادة (160) استبانة مكتملة وصالحة للتحليل الإحصائي، مما أتاح الحصول على عينة ممثلة للظاهرة المدروسة تعكس استجابات الجنسين والتخصصات العلمية والإنسانية المختلفة داخل الحرم الجامعي.
ولقياس متغيرات الدراسة، استخدم الباحث أداتين علميتين جرى التحقق من صدقهما وثباتهما وتكييفهما ليناسبا البيئة الأردنية. الأداة الأولى هي اختبار سليم الريحاني للأفكار العقلانية واللاعقلانية المكون من (52) فقرة تقيس (13) فكرة فرعية مستمدة من نظرية أليس. أما الأداة الثانية فهي مقياس موسى جبريل لتقدير الذات، والذي يتألف من (142) فقرة تتوزع على ستة أبعاد فرعية رئيسية. استُخدمت الأساليب الإحصائية المتقدمة للتحليل، بما في ذلك معامل ارتباط بيرسون للكشف عن طبيعة العلاقة بين المتغيرات، وأسلوب تحليل الانحدار المتعدد المتدرج (Stepwise Regression) لتحديد الأفكار اللاعقلانية الأكثر قدرة على التنبؤ بانخفاض تقدير الذات لدى الطلبة.