الأفكار اللاعقلانية لدى المراهقين المحرومين من الرعاية الوالدية وعلاقتها بالكفاءة الذاتية المدركة

📘 التفاصيل
العنوان: الأفكار اللاعقلانية لدى المراهقين المحرومين من الرعاية الوالدية وعلاقتها بالكفاءة الذاتية المدركة
المؤلف: أحمد محمود أحمد فيران
الناشر: جامعة عمان العربية
سنة النشر: 2013
📚 المقدمة: مشكلة الدراسة وأبعادها النفسية
تعد مرحلة المراهقة من أكثر الفترات الحتمية دقة وحرجاً في نمو الفرد وتشكيل هويته وتوافقه النفسي والاجتماعي. وتزداد هذه المرحلة تعقيداً عندما ترتبط بظروف حرمان حادة كفقدان الرعاية الوالدية والعيش في دور الرعاية الاجتماعية؛ حيث يواجه المراهقون في هذه المؤسسات تحديات مضاعفة تتصل بتكوين الذات وتحديد المعتقدات وتطوير مستويات ملائمة من الفاعلية الذاتية. إن غياب الأسرة المترابطة والبدائل الثابتة للأمومة والأبوة قد يولد لدى المراهق شحنات انفعالية ناتجة عن التفسيرات المعرفية المشوهة للواقع، وهو ما يصطلح عليه في الأدبيات النفسية بالأفكار اللاعقلانية التي تعوق التكيف السليم وتؤدي إلى الاضطرابات النفسية.
تسعى هذه الدراسة الأكاديمية المتميزة الصادرة عن جامعة عمان العربية إلى الكشف عن طبيعة العلاقة الارتباطية بين الأفكار اللاعقلانية ومستوى الكفاءة الذاتية المدركة لدى المراهقين المحرومين من الرعاية الوالدية في دور الرعاية بفلسطين. وتنبع أهميتها من تناولها لشريحة مجتمعية وهامة لم تحظَ بالاهتمام البحثي الكافي في البيئة العربية، إلى جانب إسهامها في تزويد المرشدين النفسيين والقائمين على دور الرعاية بأدوات قياس مقننة وبرامج إرشادية مستندة إلى أسس علمية موضوعية لخفض حدة التفكير غير المنطقي وتنمية الشعور بالقدرة والفاعلية لدى هذه الفئة.
🔍 الإطار النظر المفاهيمي: الأفكار اللاعقلانية والكفاءة الذاتية
تعتمد الدراسة في بنيتها النظرية على الروافد الأساسية لنظرية العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي (REBT) التي طورها ألبرت أليس (Albert Ellis)، والتي تفترض أن الاضطرابات النفسية والانفعالية لا تنتج مباشرة عن الأحداث والظروف الخارجية القاسية بحد ذاتها، بل عن نسق المعتقدات والتفسيرات التأويلية غير المنطقية التي يتبناها الفرد تجاه تلك الأحداث. وتتصف الأفكار اللاعقلانية بالمطالب الحتمية والوجوبيات الصارمة مثل التعميم الزائد، والتهويل الكارثي، والتقدير السلبي للذات، والتفكير المتطرف، وهي معتقدات تؤدي بحاملها إلى مشاعر قسورة كالقلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية وتدني الشعور بقيمة الذات.
في المقابل، تستند الدراسة إلى النظرية المعرفية الاجتماعية للباحث ألبرت باندورا (Albert Bandura) في تفسير مفهوم الكفاءة الذاتية المدركة، والتي تعبر عن تقييم الفرد لقدراته وإمكاناته الذاتية وتنظيم السلوكيات وتطبيقها بنجاح لتحقيق الأهداف وتجاوز العقبات. وتتفاعل الكفاءة الذاتية مع المنظومة المعرفية للمراهق؛ فكلما امتلك الفرد قناعات إيجابية مرنة بشأن قدرته على السيطرة على المتطلبات البيئية، زادت دافعيته وإصراره ومثابرته في التعامل مع الضغوط والمشكلات، بينما يؤدي الحرمان الوالدي والتفكير اللاعقلاني إلى صياغة توقعات خائبة وضعف في آليات التكيف السلوكي والانفعالي.
📊 منهجية الدراسة والأدوات الإحصائية
اعتمد الباحث المنهج الوصفي التحليلي والارتباطي لملاءمته لطبيعة الأهداف والمصطلحات المبحوثة. وتم اختيار عينة قصدية تكونت من (202) مراهقاً ومراهقة من المحرومين من الرعاية الوالدية المقيمين في دور الرعاية الحكومية والأهلية ومؤسسات رعاية الأقارب في فلسطين خلال الفصل الدراسي الأول للعام 2012/2013، ممن تراوحت أعمارهم بين 14 و18 عاماً. ولدراسة المتغيرات بدقة، استخدم الباحث أداتين أساسيتين: قياس الأفكار اللاعقلانية بصورتيه (الصورة أ الخاصة بالمعتقدات الخرافية والشعبية، والصورة ب الخاصة باختبار الريحاني للأفكار اللاعقلانية وفق نموذج أليس)، ومقياس الكفاءة الذاتية المدركة الذي طورته عليان والمكون من ستة أبعاد رئيسة (الانفعالي، الاجتماعي، الأكاديمي، الإصرار والمثابرة، الثقة بالذات، والمعرفي).