الأفكار اللاعقلانية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية

الأفكار اللاعقلانية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية وعلاقتها ببعض المتغيرات

غلاف الأفكار اللاعقلانية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية

📘 التفاصيل

العنوان: الأفكار اللاعقلانية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية
المؤلف: عبد الفتاح عبد القادر محمد أبو شعر
الناشر: الجامعة الإسلامية - غزة
سنة النشر: 2007

📚 المقدمة: الأفكار اللاعقلانية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية وعلاقتها ببعض المتغيرات

تعتبر المنظومة المعرفية للإنسان هي الموجه الأساسي لجميع استجاباته العاطفية والسلوكية، حيث تؤكد النظريات المعرفية الحديثة، وفي مقدمتها نظرية العلاج العقلاني الانفعالي للعالم ألبرت إيليس، أن الاضطرابات النفسية لا تنشأ عن الأحداث الخارجية ذاتها، بل عن المعتقدات والتفسيرات التي يضفيها الفرد على تلك الأحداث. وفي ضوء الظروف الاستثنائية والمعقدة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، تكتسب دراسة البناء المعرفي لدى فئة الشباب والطلبة الجامعيين أهمية بالغة، كونهم يشكلون الركيزة الأساسية للتنمية والمستقبل.

تسعى هذه الدراسة الأكاديمية القيمة الصادرة عن الجامعة الإسلامية بغزة للباحث عبد الفتاح عبد القادر محمد أبو شعر إلى الاستكشاف العلمي الدقيق لمدى انتشار الأفكار اللاعقلانية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة، وبحث علاقتها بمتغيرات محورية كالتدين بشقيه الجوهري والظاهري، والنوع الاجتماعي، والمستوى الدراسي، ومكان السكن، والمستوى الاقتصادي الاجتماعي. وتأتي هذه المادة العلمية لتقدم إضافة رصينة للمكتبة النفسية العربية من خلال ربط مفاهيم العلاج المعرفي بالسياق البيئي والثقافي الفلسطيني.

🧠 المعالج المعرفي والأفكار اللاعقلانية: الإطار النظري والتأصيل

يستعرض البحث التأصيل النظري لنظرية العلاج العقلاني الانفعالي الانفعالي التي طرأت على علم النفس المعاصر، حيث يفترض إيليس أن البشر يولدون ولديهم استعداد فطري للتفكير العقلاني المنطقي واستعداد مماثل للتفكير غير العقلاني والهدام. ويشير الباحث إلى أن التفكير اللاعقلاني يتميز بالتعميم الخاطئ، والمطالب الحتمية المطلقة مثل استخدام جمل "يجب" و"ينبغي"، والتهويل وتضخيم النتائج السلبية، مما يؤدي بالضرورة إلى انفعالات عصابية كالقلق والحزن الشديد والعدوانية.

كما يتناول الإطار النظري إضافات الباحثين العرب للبيئة النفسية، ولا سيما اختبار الأفكار العقلانية واللاعقلانية الذي طوره سليمان الريحاني ليتناسب مع البيئة العربية بإضافة أفكار ترتبط بالسياق المحلي. وتكمن أهمية هذه الدراسة في كونها الأولى التي تناولت التداخل بين الأفكار اللاعقلانية والوعي الديني الجوهري الذي يمثل تمسكاً خالصاً بالعقيدة، والوعي الديني الظاهري الذي يتخذ الدين وسيلة لتحقيق مآرب شخصية أو مكاسب اجتماعية.

📊 المنهجية الميدانية وأدوات القياس الإحصائي

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي لملاءمته لطبيعة الظاهرة المدروسة، وتكون مجتمع الدراسة من طلبة المستويات الجامعية الأول والرابع في جامعات قطاع غزة الرئيسية: الجامعة الإسلامية، جامعة الأزهر، وجامعة الأقصى. وتم اختيار عينة عشوائية بسيطة بلغت 412 طالباً وطالبة، واستجاب منهم بشكل مكتمل 394 مبحوثاً بنسبة استجابة عالية تجاوزت 95%. وشملت العينة توزيعاً متوازناً بين الذكور والإناث ومختلف التخصصات والأماكن السكنية.

ولجمع البيانات الميدانية، استخدم الباحث أداتين رئيسيتين بعد التحقق الإحصائي من صدقهما وثباتهما على البيئة الفلسطينية؛ حيث تم استخدام اختبار الأفكار العقلانية واللاعقلانية المطور، ومقياس الوعي الديني لعبد الرقيب البحيري وعادل الدمرداش. وتضمن الجدول التالي وصفاً دقيقاً لتوزيع أفراد العينة حسب متغيّرات الجنس والجامعة والمستوى الدراسي:

المتغيرالفئةالعددالنسبة المئوية
الجنسذكور20351.5%
إناث19148.5%
الجامعةالجامعة الإسلامية14637.1%
جامعة الأزهر12231.0%
جامعة الأقصى12632.0%
المستوى الدراسيالمستوى الأول21955.6%
المستوى الرابع17544.4%

📈 نتائج الدراسة: شيوع الأفكار والعلاقة بالوعي الديني

أظهرت النتائج الإحصائية أن الأفكار اللاعقلانية تنتشر بنسب متفاوتة بين طلبة الجامعات الفلسطينية؛ حيث جاءت الفكرة القائلة بـ "ينبغي أن يحزن الفرد لما يصيب الآخرين من مشكلات واضطرابات" في المرتبة الأولى من حيث الشيوع بنسبة 48.7%، تليها الفكرة الحتمية "هناك دائماً حل لكل مشكلة وإلا فإن النتائج ستكون خطيرة" بنسبة 39.3%. ويعزو الباحث هذا الشيوع المرتفع للفكرة الأولى إلى الطبيعة التكافلية للمجتمع الفلسطيني والمعاناة الجماعية الناجمة عن ظروف الاحتلال والحصار.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين التدين والتفكير اللاعقلاني، أثبتت الدراسة وجود علاقة عكسية دالة إحصائياً بين الوعي الديني الجوهري والأفكار اللاعقلانية؛ بمعنى أن الأفراد الذين يمتلكون تديناً حقيقياً جوهرياً يتمتعون بدرجة أعلى من التفكير العقلاني والاتزان الانفعالي. وعلى العكس من ذلك، كشفت النتائج عن وجود علاقة طردية بين الوعي الديني الظاهري والأفكار اللاعقلانية، حيث ينزع أصحاب التدين الظاهري القائم على الشكليات إلى تبني أفكار غير منطقية وهشة نفسياً.

🔍 الفروق الديموغرافية والاقتصادية في التفكير اللاعقلاني

كشفت المعالجات الإحصائية باستخدام اختبارات الفروق عن تفوق الإناث على الذكور في مستوى التفكير العقلاني، حيث أظهر الذكور ميلاً أكبر لتبني أفكار لاعقلانية، ولا سيما الفكرة المتعلقة بتجنب المسؤوليات والمواجهة. ويعزو الباحث ذلك إلى أساليب التنشئة الاجتماعية التي تفرض على الإناث في المجتمع الفلسطيني تحمل المسؤوليات المنزلية والأسرية في سن مبكرة، مما ينمي لديهن الواقعية والقدرة على المواجهة النفسية.

أما من حيث المستوى الدراسي والاقتصادي، فقد تبين أن طلبة المستوى الأول أكثر لاعقلانية مقارنة بطلبة المستوى الرابع الذين اكتسبوا نضجاً فكرياً وخبرة أوسع خلال سنوات الدراسة الجامعية. كما أظهرت النتائج أن الطلبة ينتمون لشرائح الدخل المتوسط هم الأكثر لاعقلانية مقارنة بذوي الدخل المرتفع أو المنخفض، نظراً للضغوط الطموحية والصدمات الواقعية التي تواجه الطبقة الوسطى في تلبية تطلعاتها المستقبلية.

  • الذكور والإناث: الإناث أكثر عقلانية في التفكير وتحمل الضغوط النفسية.
  • المستوى الأكاديمي: طلبة المستوى الرابع أكثر نضجاً وعقلانية من طلبة المستوى الأول.
  • المستوى الاقتصادي: أصحاب الدخل المتوسط يعانون من مستويات أعلى من الأفكار اللاعقلانية.
  • التأثير الجامعي: وجود فروق لصالح طلبة الجامعة الإسلامية في الوعي الديني الجوهري.

📌 الخاتمة: التوصيات التربوية والإرشادية

تخلص هذه الدراسة الميدانية الشاملة إلى أن تقويم البناء المعرفي وتحرير عقول الشباب من الحتميات اللاعقلانية يمثل خط الدفاع الأول عن صحتهم النفسية وتوافقهم الاجتماعي. إن الربط الوثيق بين التدين الجوهري الصادق والتفكير المنطقي السليم يؤكد أن القيم الروحية الحقيقية ترفد الشخصية بالصلابة والاتزان، وت Schutz الفرد من الوقوع في حبائل الاضطرابات النفسية والانفعالية.

وبناءً على نتائج البحث، يوصي الباحث بضرورة تفعيل وحدات الإرشاد النفسي والجامعي لتطبيق تقنيات العلاج العقلاني الانفعالي، وتنظيم دورات تدريبية للطلبة والمربين لتدريبهم على دحض المعتقدات الخاطئة واستبدالها بأفكار مرنة وواقعية. كما يشدد البحث على أهمية تعزيز الخطاب الديني الجوهري الذي يركز على جوهر الشريعة ومقاصدها العقلانية بعيداً عن الشكلية والمظاهر السطحية.

🎯 سؤال تفاعلي: هل تعتقد أن التدين الجوهري يساعد الشباب على مواجهة التفكير السلبي والاضطرابات النفسية في ظل الأزمات؟ شاركنا برأيك وتجربتك في التعليقات!

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات