تطوير صورة أردنية من قائمة تقييم السلوك التوحدي (ATEC)

📘 التفاصيل
العنوان: تطوير صورة أردنية من قائمة تقييم السلوك التوحدي (ATEC)
المؤلف: لانا هارون عثمان أبوزيتونه
الناشر: الجامعة الأردنية
سنة النشر: 2008
📚 المقدمة: أهمية تطوير أدوات تشخيص السلوك التوحدي في البيئة العربية
يشكل اضطراب طيف التوحد أحد أكثر الاضطرابات النمائية تعقيداً وتحدياً في مجال التربية الخاصة والعلوم النفسية، حيث يتطلب التعامل معه توافر أدوات قياس وتقييم دقيقة وشاملة قادرة على تحديد الخصائص السلوكية بدقة ومتابعة تطور الطفل النمائي عبر المراحل العلاجية المختلفة. وقد عانت البيئة الأكاديمية والميدانية العربية لفترات طويلة من نقص المقياس الأكاديمي المكيّف محلياً، واقتصار الأمر على الأدوات المترجمة ترجمة حرفية دون إخضاعها للدراسات السيكومترية الكافية التي تضمن ملاءمتها للبيئة الاجتماعية والثقافية العربية.
في هذا السياق الأكاديمي الهام، تأتي دراسة الباحثة لانا هارون عثمان أبوزيتونه المنشورة عام 2008 تحت عنوان «تطوير صورة أردنية من قائمة تقييم السلوك التوحدي (ATEC)»، وهي رسالة ماجستير أُعدت في كلية الدراسات العليا بالجامعة الأردنية تحت إشراف الأستاذ الدكتور فاروق فاروق الروسان. تهدف هذه الدراسة إلى إثراء المكتبة العربية والميدان التربوي بأداة علمية مقننة تتمتع بدرجات عالية من الصدق والثبات، لتُستخدم في قياس مدى فاعلية البرامج التربوية والعلاجية الموجهة للأطفال ذوي التوحد في الأردن والعالم العربي.
🔍 مشكلة الدراسة وأهداف تكييف قائمة ATEC
تبرز مشكلة الدراسة في الندرة الملحوظة للمقاييس الهادفة إلى تقييم مدى تقدم أداء الطالب التوحدي بعد التحاقه بمراكز التربية الخاصة لفترات زمنية مختلفة. حيث إن معظم المقاييس المتاحة تُستخدم لأغراض التشخيص المبدئي فقط، بينما تفتقر الميدانيات التربوية لأدوات تقيم مدى نجاح التدخلات البرامجية والخطط الفردية، مما يدفع المراكز للجوء إلى مقاييس أجنبية غير مكيّفة، أو الاعتماد على الملاحظات غير المنظمة التي تعوزها الموضوعية والتقنين.
ولمعالجة هذه الفجوة الميدانية، استهدفت الدراسة تطوير صورة أردنية من قائمة تقييم السلوك التوحدي (Autism Treatment Evaluation Checklist - ATEC) المقننة أصلاً من قبل المعهد الأمريكي لأبحاث التوحد (ARI). وشملت الأهداف التفصيلية استخراج دلالات الصدق الظاهري وصدق البناء والصدق التلازمي والتميييزي، بالإضافة إلى تحديد دلالات الثبات بأساليب متعددة، وتصميم برنامج حاسوبي آلي يساعد الأخصائيين وأولياء الأمور على تطبيق القائمة واستخراج التقارير البيانية بسهولة ويسر.
📊 منهجية البحث وعينة الدراسة والأبعاد الأربعة للمقياس
اعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي التحليلي في تقنين الأداة واستخراج خصائصها السيكومترية. تكونت عينة الدراسة الأساسية من (190) مفحوصاً تم اختيارهم بالطريقة القصدية من مراكز التوحد والتربية الخاصة والمدارس العادية في مدينة عمان، موزعين على ثلاث فئات رئيسية: (60) طفلاً من العاديين، و(60) طفلاً من ذوي الإعاقة العقلية المتوسطة والشديدة، و(70) طفلاً من التوحديين. كما قُسمت العينات على ثلاث فئات عمرية محددة هي: (5-7 سنوات)، و(8-10 سنوات)، و(11-13 سنة) لضمان شمولية النتائج تمثيلياً.
تتكون قائمة تقييم السلوك التوحدي (ATEC) في صورتها الأردنية المطورة من (77) فقرة موزعة على أربعة أبعاد رئيسية، حيث تتدرج الإجابة عليها وفق سلم ثلاثي (دائماً، أحياناً، قليلاً/لا). ويعرض الجدول التالي توزيع الفقرات وطبيعة المهارات التي يقيسها كل بعد داخل الأداة:
| البعد التربوي | عدد الفقرات | طبيعة المهارات المقاسة في القائمة |
|---|---|---|
| المهارات اللغوية والتواصلية | 14 | قياس قدرات التواصل اللفظي، فهم التعليمات، وتكرار الكلمات والتركيب اللغوي. |
| المهارات الاجتماعية | 20 | قياس التفاعل الاجتماعي، التعاطف، العزلة، والاستجابة للمحيطين والوالدين. |
| المهارات الحسية والمعرفية | 18 | قياس الإدراك الحسي، اللعب التخيلي، الانتباه للمثيرات البيئية، والاستجابة للمخاطر. |
| المهارات الصحية والسلوكية | 25 | قياس المشكلات الجسدية، النمطية الحركية، اضطرابات النوم، والتغيرات الانفعالية. |
🧪 الخصائص السيكومترية: نتائج صدق وثبات القائمة
أظهرت النتائج أن القائمة المكيّفة تمتلك خصائص سيكومترية ممتازة تؤهلها للاستخدام الميداني بثقة عالية. بالنسبة لصدق المحتوى، تم عرض الأداة على عشرة من المحكمين المختصين في التربية الخاصة وعلم النفس، حيث بلغت نسبة الاتفاق على الصياغة اللغوية (85%)، بينما بلغت نسبة الاتفاق على مدى ارتباط الفقرة بالبعد (98%). كما أثبتت نتائج التحليل الإحصائي وجود صدق تمييزي دال عند مستوى (α = 0.05) بين أداء الأطفال التوحديين وأداء الأطفال العاديين والمعاقين عقلياً على المقياس ككل وأبعاده الأربعة.
أما من حيث دلالات الثبات، فقد أظهرت النتائج درجات مرتفعة تعكس دقة الأداة؛ إذ بلغ معامل الثبات بطريقة التجزئة النصفية للمقياس الكلي (0.91)، بينما سجل معامل الاتساق الداخلي باستخدام معادلة كرونباخ ألفا (0.98). كما تم حساب ثبات اتفاق المقيمين (Raters Agreement) بين الآباء والمعلمين وبلغت قيمته (0.96) للمقياس الكلي، مما يؤكد مرونة القائمة وإمكانية تطبيقها من قبل أطراف متعددة في بيئة الطفل دون التأثير على صحة التقييم.
💡 التوصيات العلمية والتطبيقات الميدانية للدراسة
استناداً إلى النتائج الإيجابية التي حققتها دراسة تقنين قائمة ATEC، قدمت الباحثة مجموعة من التوصيات التطبيقية للميدان التربوي. من أبرز هذه التوصيات اعتماد الصورة الأردنية للقائمة في مراكز التربية الخاصة ومؤسسات التوحد كأداة رسمية لمتابعة تقييم أثر البرامج العلاجية والتربوية، وتفعيل البرمجية الحاسوبية المرفقة لتوفير الوقت والجهد على الأخصائيين في استخراج التقارير البيانية لمستوى التقدم الفردي لكل طفل.
- تطبيق قائمة ATEC بشكل دوري (كل ثلاثة أو ستة أشهر) لقياس مدى التطور الحاصل في سلوك الطفل.
- استخدام المقياس إلى جانب أدوات التشخيص الأخرى للوصول إلى تشخيص فارقي دقيق يحدد نقاط القوة والضعف.
- إجراء المزيد من الدراسات المعيارية على فئات عمرية أكبر (أكبر من 13 سنة) لتعميم الفائدة على مختلف المراحل النمائية.
- تدريب الكوادر العاملة في مجال التربية الخاصة وأولياء الأمور على آلية تصحيح المقياس وتفسير نتائجه بشكل موضوعي.
📌 الخاتمة: رؤية مستقبليّة لتطوير أدوات القياس النفسي والتربوي
تُعد دراسة تطوير صورة أردنية من قائمة تقييم السلوك التوحدي (ATEC) إضافة نوعية للمكتبة الأكاديمية العربية، كونها تنقل الميدان من عشوائية التقييم إلى استخدام أدوات علمية مقننة وموثوقة. إن توفير مثل هذه الأدوات السيكومترية المكيّفة يضمن حماية حقوق الأطفال ذوي التوحد في الحصول على خطط تربوية فردية مبنية على تقييم واقعي ودقيق يتناسب مع طبيعة بيئتهم المحلية.
ختاماً، إن الاستثمار في تقنين المقاييس النفسية والتربوية وتحديثها باستمرار يمثل الحجر الأساس في رفع جودة خدمات التربية الخاصة بالوطن العربي. ويأتي هذا البحث ليكون نموذجاً يُحتذى به للباحثين والمختصين في إثراء أدوات القياس والتقويم وتطوير برمجيات مساندة تخدم عملية التدخل المبكر والارتقاء بحياة الأطفال التوحديين وأسرهم.
🎯 كيف ترون أثر توفير أدوات قياس وتقييم مكيّفة محلياً على جودة البرامج التربوية المقدمة للأطفال ذوي أطياف التوحد في العالم العربي؟