التنبؤ بالعجز المتعلم لدى المعاقين سمعياً في ضوء بعض المتغيرات النفسية والديموجرافية

التنبؤ بالعجز المتعلم لدى المعاقين سمعياً في ضوء بعض المتغيرات النفسية والديموجرافية

غلاف التنبؤ بالعجز المتعلم لدى المعاقين سمعياً في ضوء بعض المتغيرات النفسية والديموجرافية

📘 التفاصيل

العنوان: التنبؤ بالعجز المتعلم لدى المعاقين سمعياً في ضوء بعض المتغيرات النفسية والديموجرافية
المؤلف: هالة علي عباس
الناشر: كلية التربية - جامعة بني سويف
سنة النشر: 2021

📚 المقدمة: رؤية نفسية حول العجز المتعلم لدى المعاقين سمعياً

تعد حاسة السمع إحدى الحواس الأساسية التي تعتمد عليها الشخصية في تشكيل نموها التفاعلي والمعرفي والوجداني، حيث يوفر التواصل السمعي البيئة الخصبة لاكتساب اللغة وبناء قدرات التكيف النفسي والاجتماعي. وعندما يصاب الفرد بضعف في هذه الحاسة، تعترضه عوائق جمة تؤثر بشكل مباشر على تقديره لذاته وتفاعله مع المثيرات البيئية المحيطة، مما قد يجعله أكثر عرضة للشعور بعدم القدرة على التحكم في نتائج أفعاله وهو ما يعرف في الأدبيات النفسية بظاهرة العجز المتعلم.

تأتي هذه الدراسة الأكاديمية العلمية للباحثة هالة علي عباس لتقدم إسهاماً كشفياً تحليلياً يسلط الضوء على ظاهرة العجز المتعلم لدى التلاميذ المعاقين سمعياً، وذلك من خلال تقصي العلاقات المتبادلة بين هذا المتغير العالي الأهمية وبين متغيرات نفسية مهمة تتمثل في الكفاءة الذاتية، وجودة الحياة الأكاديمية، وأساليب المعاملة الوالدية، فضلاً عن المتغيرات الديموجرافية مثل النوع والمرحلة التعليمية، بهدف بناء نموذج تنبؤي يسهم في الحد من هذه الظاهرة وتطوير البيئات التربوية العلاجية.

🧠 الإطار المفاهيمي للعجز المتعلم وأبعاده لدى ضعاف السمع

ينشأ العجز المتعلم نتيجة استدخال الفرد لخبرات الفشل المتكررة وعدم قدرته على التحكم في المخرجات البيئية، مما يولد لديه اعتقاداً جازماً بأن الجهد المبذول لا يرتبط بالنتيجة المحققة. وتتجلى هذه الحالة لدى المعاقين سمعياً بشكل واضح نظراً للصعوبات التواصلية والاجتماعية التي يواجهونها في البيئات التعليمية والأسرية، مما يتسبب في تراجع المثابرة والاستسلام السريع أمام المواقف الضاغطة والمشكلات الأكاديمية.

يتكون العجز المتعلم في هذا السياق الأكاديمي من ثلاثة أبعاد رئيسية تتكامل في إحداث الخلل التكيفي، وهي المزيج المتداخل بين المجال الدافعي والمجال الانفعالي والعمليات المعرفية المتضمنة. فالجانب الدافعي يتجسد في انخفاض بواعث الإنجاز وتراجع الرغبة في إحداث أي تغيير إيجابي، بينما يشمل الجانب الانفعالي مشاعر القلق والتعاسة والتردد والانسحاب الاجتماعي، في حين تشمل أبعاد المعارف المتصلة بالعجز الاعتقاد بعدم الجدوى وتوقع الفشل مسبقاً وتضييق الخيارات المتاحة للحل.

📊 المنهجية والأدوات السيكومترية المستخدمة في الدراسة

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الارتباطي المقارن لملائمته طبيعة المتغيرات النفسية والديموجرافية المراد قياسها والتنبؤ بها. وتكونت العينة الأساسية من ثمانين تلميذاً وتلميذة من ضعاف السمع بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية بمحافظة بني سويف، وتراوحت أعمارهم بين سبع وخمس عشرة سنة، مقسمين بين الذكور والإناث، إضافة إلى عينة استطلاعية تكونت من خمسين تلميذاً وتلميذة لحساب الخصائص السيكومترية للأدوات.

ولتحقيق أهداف الدراسة والدقة المنهجية، قامت الباحثة بإعداد أربع أدوات مقننة ومطورة خصيصاً لتناسب خصائص عينة ضعاف السمع، وتم التأكد من صدقها وثباتها عبر طرق إحصائية متقدمة كمعاملات الاتساق الداخلي والصدق العاملي وإعادة التطبيق ومعامل ألفا لكرونباخ، وتتلخص أدوات الدراسة والخصائص الأساسية للعينات في الجدول التالي:

الأداة / المقياسإعداد الأداةعدد المفرداتالخصائص السيكومترية
مقياس العجز المتعلمالباحثة (هالة علي عباس)30 عبارةثبات عالٍ (ألفا 0.729) وصدق محك ممتاز
مقياس الكفاءة الذاتيةالباحثة (هالة علي عباس)30 عبارةاتساق داخلي دال ودرجات ثبات مرتفعة
مقياس جودة الحياة الأكاديميةالباحثة (هالة علي عباس)30 عبارةدلالات صدق وثبات تناسب الفئة المستهدفة
مقياس أساليب المعاملة الوالديةأماني عبد المقصود (2015)70 فقرةثبات مرتفع واتساق داخلي معتمد

🔍 المتغيرات النفسية والوالدية وعلاقتها بالعجز المتعلم

أسفرت التحليلات الإحصائية عن وجود علاقات ارتباطية سالبة ذات دلالة إحصائية بين درجة العجز المتعلم وكل من الكفاءة الذاتية وجودة الحياة الأكاديمية لدى التلاميذ ضعاف السمع. وتؤكد هذه النتيجة أنه كلما ارتفعت ثقة التلميذ في قدراته المعرفية والأكاديمية وزاد شعوره بالرضا والمساندة داخل البيئة المدرسة، انخفضت لديه مستويات العجز المتعلم واستعادت شخصيته قدرتها على الصمود والمثابرة.

وعلى صعيد المعاملة الوالدية، أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة بين العجز المتعلم والأساليب الوالدية غير السوية مثل التسلط والتفرقة والسيطرة والتذبذب والحماية الزائدة، بينما ارتبط العجز المتعلم بعلاقة سالبة دالة مع أساليب المعاملة الوالدية السوية القائمة على التقبل والدفء والتشجيع الاستقلالي، مما يبرز الدور المحوري للأسرة في حصانة الطفل أو تعريضه للاستسلام النفسي.

  • الارتباط السالب مع الكفاءة الذاتية: تعزيز إدراك الطالب لإمكانياته يقلل من مشاعر العجز والاتكالية.
  • تأثير جودة الحياة الأكاديمية: توفير بيئة تعليمية داعمة ومشجعة يسهم في رفع الدافعية للإنجاز.
  • خطورة المعاملة الوالدية القاسية: الأساليب القائمة على القسوة والإهمال تعمق التردد والشعور بالدونية.
  • أهمية الدفء الأسري: المعاملة السوية المرتكزة على الحوار تزيد من الثقة بالنفس والقدرة على المواجهة.

📈 التنبؤ بالعجز المتعلم والفروق الديموجرافية

كشفت نتائج تحليل الانحدار المتعدد عن إمكانية التنبؤ بدرجة العجز المتعلم لدى التلاميذ المعاقين سمعياً من خلال مجموعة من المتغيرات النفسية والديموجرافية. فقد أسهمت الكفاءة الذاتية وأساليب المعاملة الوالدية غير السوية وجودة الحياة الأكاديمية بنسب مساهمة دالة إحصائياً في تفسير التباين الكلي لدرجة العجز المتعلم لدى عينة الدراسة، مما يؤكد الشمولية والتركيب المعقد لظاهرة العجز.

أما فيما يتعلق بالفروق الديموجرافية، فقد أسفرت النتائج عن وجود فروق دالة إحصائياً في درجة العجز المتعلم والكفاءة الذاتية وجودة الحياة المعيشية والأساليب الوالدية تعزى لمتغير النوع ولصالح الذكور في ارتفاع العجز المتعلم، ولصالح الإناث في ارتفاع الكفاءة الذاتية وجودة الحياة الأكاديمية. في حين لم تظهر هناك أي فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير المرحلة التعليمية (ابتدائي / إعدادي)، مما يدل على ثبات هذه الظاهرة وعواملها عبر المراحل العمرية المتقاربة.

📌 الخ الخاتمة: التوصيات التربوية والتطبيقات العيادية

تستنتج الدراسة أن العجز المتعلم لدى ضعاف السمع ليس حالة ثابتة أو مقدراً محتوماً، بل هو سلوك مكتسب يمكن الوقاية منه وعلاجه من خلال التدخل المبكر وبناء برامج إرشادية وتدريبية تستهدف رفع الكفاءة الذاتية وتحسين جودة البيئة التعليمية. إن توفير المساندة الأكاديمية والنفسية الكافية وتدريب الوالدين على الأساليب التربوية السليمة يمثل خط الدفاع الأول لحماية التلاميذ من حبسة العجز والاتكالية.

وبناءً على نتائج البحث، توصي الدراسة بنشر الوعي النفسي بين معلمي وأولياء أمور المعاقين سمعياً، وتوفير برامج تدريبية لتنمية مهارات إدارة الذات والحلول المبتكرة للمشكلات لدى الأطفال ضعاف السمع، فضلاً عن ضرورة تفعيل أساليب التقييم المائسية المشجعة وتجنب العقاب والتهميش داخل الفصل الدراسي، مع إجراء المزيد من البحوث المستقبليّة لتطوير برامج برمجية علاجية تستهدف تخفيض أعراض الاكتئاب والعجز عند ذوي الاحتياجات الخاصة.

🎯 كيف يمكن للمؤسسات التعليمية والأسر التكامل لبناء بيئة تحصن الأطفال ضعاف السمع ضد العجز المتعلم وتطور كفاءتهم الذاتية؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات