العلاقة بين التوافق الزواجي والأفكار اللاعقلانية لدى مجموعات من معلمي ومعلمات المدارس الحكومية في مدينة إربد

📘 التفاصيل
العنوان: العلاقة بين التوافق الزواجي والأفكار اللاعقلانية لدى مجموعات من معلمي ومعلمات المدارس الحكومية في مدينة إربد
المؤلف: هالة عبدالحليم عبدالحي القواسمي
الناشر: جامعة اليرموك - كلية التربية والفنون - قسم علم النفس التربوي
سنة النشر: 1995
📚 المقدمة: إطار الدراسة وأهمية التوافق الزواجي
تعتبر الحياة الزوجية استحقاقاً اجتماعياً ونفسياً بالغ الأهمية في بناء المجتمعات المستقرة؛ حيث يعكس التوافق الزواجي قدرة الزوجين على التكيف الفعال والتفاهم المتبادل وإدارة الضغوط والمشكلات التراكمية بحكمة وعقلانية. وفي هذا السياق، جاءت دراسة الماجستير القيمة للباحثة هالة عبد الحليم عبد الحي القواسمي، المقدمة إلى قسم علم النفس التربوي بكلية التربية والفنون في جامعة اليرموك عام 1995م، لتسلط الضوء على العلاقة بين التوافق الزواجي والأفكار اللاعقلانية لدى عينة من المعلمين والمعلمات في القطاع الحكومي بمدينة إربد الأردنية.
تنطلق هذه الدراسة الأكاديمية من التطور المتسارع في ميدان الإرشاد النفسي المعرفي، لاسيما المنظور الذي أرست دعائمه نظرية العلاج العقلاني العاطفي للباحث ألبرت أليس (Albert Ellis). وتفترض هذه النظرية أن سلوكيات الإنسان وانفعالاته لا تنتج بصورة مباشرة عن الأحداث والمثيرات الخارجية ذاتها، بل عن المنظومة المعرفية والتعصبات الفكرية التي يحملها الفرد حول تلك الأحداث. وبالتالي، فإن تفسير المشكلات الزوجية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى سيطرة الأفكار العقلانية أو اللاعقلانية على طريقة تفكير الشريكين وتقييمهما للمواقف اليومية.
🧠 الأفكار اللاعقلانية والنظرية المعرفية السلوكية
يقوم الإطار النظرية المعرفي على فرضية أن المعتقدات غير الواقعية، والمطالب التعسفية مثل الشدة المفرطة والتوقعات المثالية المطلقة، تخلق بيئة خصبة لسوء التوافق والاضطراب الانفعالي. فعندما يحمل الزوج أو الزوجة فكرة غير عقلانية مفادها أنه "يجب على الطرف الآخر أن يلبي كافة رغباتي دون تقصير"، فإن أي هفوة بسيطة قد تُفسَّر على أنها عدم احترام أو تجاهل مشاعر، مما يتسبب في تفاقم الصراعات الأسرية وتدهور مستوى الرضا والتوافق الزواجي.
وقد استعرضت الباحثة أدبيات الأفكار اللاعقلانية التي بلورها أليس وركّز عليها الباحثون العرب الأردنيون كالسليمان والريحاني. وتشمل هذه الأفكار المعتقدات الصارمة المتعلقة بالنزعة نحو الكمال، وضرورة نيل رضا الجميع، وتضخيم المصائب والمشكلات، والهروب من المسؤوليات، واعتقاد أن الترح والتعاسة ينشأن بفعل عوامل خارجية لا يستطيع الفرد التحكم فيها. ومن هنا، سعى البحث للتحقق مما إذا كانت هذه البنية المعرفية تؤثر بشكل سلبي مباشر على جودة العلاقة الزوجية لدى فئة المعلمين التربويين الذين يتولون تنشئة الأجيال.
📊 مشكلة الدراسة وأسئلتها البحثية
تمثلت مشكلة الدراسة في الاستكشاف الميداني لمعرفة طبيعة العلاقة الارتباطية بين الأفكار اللاعقلانية والتوافق الزواجي لدى عينة ممثلة من معلمي ومعلمات المدارس الحكومية في مدينة إربد. ولقد برزت الحاجة الماسة لهذه الدراسة نظراً لقلة الأبحاث العربية المقارنة التي تربط بين متغيرات التفكير المعرفي اللاعقلاني والمتغيرات الأسرية الديموغرافية لدى شريحة تربوية تؤدي دوراً حيوياً في المجتمع.
ولتحقيق أهداف الدراسة الكلية، صاغت الباحثة خمسة أسئلة جوهرية يسعى البحث للإجابة عنها بدقة إحصائية متناهية، وتتمثل هذه الأسئلة في:
- هل تتوفر علاقة دالة إحصائياً بين مستوى الأفكار اللاعقلانية ومستوى التوافق الزواجي لدى المعلمين والمعلمات؟
- هل تختلف هذه العلاقة باختلاف متغير حجم الأسرة (عدد الأطفال)؟
- هل تختلف العلاقة الارتباطية باختلاف معدل دخل الأسرة المادي؟
- هل تنشأ فروق دالة في العلاقة بين المتغيرين باختلاف متغير الفرق في العمر بين الزوجين؟
- هل تتأثر طبيعة العلاقة بين التوافق الزواجي والأفكار اللاعقلانية بمتغير الجنس (ذكور وإناث)؟
🛠️ المنهجية والأدوات المستخدمة في البحث
اعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي الارتباطي لملائمته العالية لتقصي العلاقات بين المتغيرات النفسية والاجتماعية. وتكونت عينة الدراسة الميدانية من (552) معلماً ومعلمة من المتزوجين في المدارس الحكومية التابعة لمديرية التربية والتعليم لمنطقة إربد الأولى للعام الدراسي 1994/1995م؛ حيث بلغ عدد المعلمين الذكور (243) معلماً، بينما بلغ عدد المعلمات الإناث (309) معلمات، اختيروا جميعاً بالأسلوب العشوائي الطبقي.
ولقياس المتغيرات الرئيسية، استخدمت الباحثة أداتين مكيفتين للبيئة الأردنية تتمتعان بدرجات عالية من الصدق والثبات؛ الأولى هي مقاس التوافق الزواجي المطور عن مقاس لوك ووليس (Locke & Wallace)، والثانية هي مقياس الأفكار العقلانية واللاعقلانية الذي طوره الدكتور سليمان الريحاني بناءً على أفكار ألبرت أليس.
| الأداة المستعملة | المصدر العلمي الأصل | عدد الفقرات/المحاور | خصائص الثبات والصدق |
|---|---|---|---|
| مقياس التوافق الزواجي | لوك ووليس (Locke & Wallace) | 15 فقرة تقيس أبعاد التوافق والانسجام الزوجي | صدق تمييزي ممتاز، معامل ثبات الإعادة (0.86) |
| مقياس الأفكار اللاعقلانية | سليمان الريحاني (المنظور المعرفي) | 52 فقرة موزعة على 13 فكرة لاعقلانية | الاتساق الداخلي كرونباخ ألفا (0.49)، معاملات صدق عالية |
📈 النتائج الإحصائية ومناقشة الفرضيات
أسفرت المعالجات الإحصائية باستخدام معامل ارتباط بيرسون واختبارات (Z) و(V) عن نتائج علمية حاسمة ودقيقة؛ إذ أظهرت النتائج أن العلاقة بين التوافق الزواجي والأفكار اللاعقلانية بصفة عامة كانت علاقة ضعيفة جداً وغير دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (α = 0.05)، حيث بلغ معامل الارتباط الكلي (-0.08). وهذا يدل على أن الأفكار اللاعقلانية العامة قد لا تكون المفسر الوحيد أو المباشر لمستوى التوافق الزواجي لدى فئة المعلمين الذين يتمتعون بمستوى تعليمي ونضج فكري جيد.
وفيما يتعلق بالمتغيرات الفرعية والديموغرافية، بينت التحليلات عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في معاملات الارتباط عند اختلاف حجم الأسرة أو معدل الدخل الاقتصادي أو متغير الفرق في العمر بين الزوجين. غير أن التحليل التفصيلي لأبعاد الأفكار اللاعقلانية أظهر وجود ارتباط دال إحصائياً في فكرتين محددتين: الأولى تتعلق بالاعتقاد بأن تعاسة الفرد تنشأ عن ظروف خارجية لا سيطرة له عليها، والثانية ترتبط بالاعتقاد بأن الخبرات والأحداث الماضية هي المحدد الأساسي للسلوك الحاضر؛ حيث أثرت هاتان الفكرتان سلباً على مستوى التوافق الزواجي لدى أفراد العينة.
💡 التوصيات العلمية والتطبيقات الإرشادية
بناءً على النتائج التي توصلت إليها الدراسة، قدمت الباحثة هالة القواسمي جملة من التوصيات التربوية والإرشادية العملية التي تسهم في خدمة الأسرة والمجتمع. وشهدت التوصيات تأكيداً صريحاً على ضرورة التركيز على البرامج الإرشادية الزوجية القائمة على تعديل الأفكار والتشوهات المعرفية النوعية المتعلقة بمرونة العلاقات الزوجية بدلاً من الاكتفاء بالعموميات.
ويمكن إجمال أبرز التوصيات الميدانية في النقاط التالية:
- إجراء دراسات مستقبلية تتناول العلاقة بين الأفكار اللاعقلانية ومتغيرات نفسية أخرى كمركز التحكم ومفهوم الذات والرضا الوظيفي.
- تصميم وتطوير مقاييس متخصصة للأفكار اللاعقلانية المرتبطة خصيصاً بالعلاقة الزوجية، وعدم الاعتماد الكلي على مقاييس الأفكار العامة.
- عقد دورات تدريبية وورش عمل للمقبلين على الزواج وللمتزوجين لتبصيرهم بمهارات حل الصراعات والتواصل العقلاني المرن.
- تفعيل دور مراكز الإرشاد الأسري في المؤسسات التعليمية والأكاديمية لدعم المعلمين والحد من ضغوط العمل والتكيف الأسري.
📌 الخاتمة: رؤية تحليلية متكاملة
تُشكل دراسة الباحثة هالة القواسمي إضافة علمية نوعية للمكتبة النفسية والأكاديمية العربية، لكونها تتناول شريحة المعلمين الأردنيين وتفحص مرتكزات التفكير المعرفي وعلاقتها بالبناء الأسري. وتبرهن النتائج على أن المعرفة الفردية والنضج التعليمي يلعبان دوراً حائلاً يقلل من التأثير المباشر للأفكار اللاعقلانية العامة على التوافق الزواجي، بينما تظل المعتقدات المعرفية الخاصة بالحتمية الماضية والهروب من المسؤولية هي الأكثر خطورة على استقرار الأسرة.
إن فهم هذه الديناميات النفسية يفتح آفاقاً واسعة أمام المرشدين النفسيين والمعالجين الأسريين لبناء برامج علاجية معرفية سلوكية موجهة تعزز العقلانية والرضا والتوافق في الحياة الزوجية.
🎯 سؤال تفاعلي: هل تعتقد أن النضج التعليمي للمعلمين يحميهم بالفعل من تأثير الأفكار اللاعقلانية على علاقاتهم الزوجية؟ شاركنا رأيك وتجربتك!