فعالية برنامج قائم على استخدام عادات العقل لتنمية مهارات القراءة في تحسين مستوى التحصيل الدراسي لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم بالمرحلة الابتدائية

📘 التفاصيل
العنوان: فعالية برنامج قائم على استخدام عادات العقل لتنمية مهارات القراءة في تحسين مستوى التحصيل الدراسي لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم بالمرحلة الابتدائية
المؤلف: إسراء محمد رمضان محمود
الناشر: معهد البحوث والدراسات العربية
سنة النشر: 2021م
📚 المقدمة: أبعاد العادات العقلية ودورها في معالجة صعوبات القراءة
تُعد مشكلة صعوبات التعلم من أهم التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية في المرحلة الابتدائية، حيث تُشكل صعوبات تعلم القراءة أو ما يُعرف بالديسلكسيا عقبة رئيسية تمنع المتعلم من استيعاب المفاهيم والمضامين التعليمية بمختلف أنواعها. وتتأثر القراءة بصورة مباشرة بقدرة الفرد على فك الرموز واكتساب مهارات الفهم القرائي بشقيه الحرفي والاستنتاجي والنقدي، وهو ما يلقي بظلاله على التحصيل الدراسي الإجمالي للمتعلم. ولذلك جاءت هذه الدراسة الميدانية للأكاديمية إسراء محمد رمضان محمود لتسلط الضوء على فاعلية استخدام عادات العقل كاستراتيجية معرفية متطورة تُعنى بتنظيم وتوجيه وتعديل مسار التفكير لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات ونقص في القراءة بالمرحلة الابتدائية.
تستند الدراسة إلى افتراض مفاده أن تدريب الأطفال على عادات العقل، كإدارة الاندفاعية والكفاح من أجل الدقة والتساؤل والتفكير بمرونة، يسهم بشكل فاعل في معالجة القصور المعرفي القرائي وتحسين مستوى التحصيل اأكاديمي. وقد ركزت الدراسة على عينة قصدية من طلاب المرحلة الابتدائية في جمهورية مصر العربية، معتمدة المنهج شبه التجريبي والتصميم التجريبي ذي المجموعة الواحدة، بهدف قياس الأثر الفوري للبرنامج التدريبي وكذا اختبار استمرارية هذا الأثر عبر القياس التتبعي بعد انقضاء فترة المتابعة المقررة.
🧠 إطار عادات العقل وتطبيقاته النفسية والتربوية
تُعرف عادات العقل بأنها أشكال من الأداء العقلي الذكي والمرن الذي يلجأ إليه الفرد عندما يواجه مشكلة أو موقفا معقدا لا يتوفر له حل جاهز في بنيته المعرفية. وقد اعتمدت الدراسة على تصنيف كوستا وكاليك للقدرات والعادات الذهنية، حيث تم اختيار ست عادات عقلية رئيسية تتناسب مع طبيعة وحاجات التلاميذ ذوي صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية. وتشمل هذه العادات: التحكم في التهور، والكفاح من أجل الدقة، وجمع البيانات باستخدام الحواس، والتساؤل وحل المشكلات، والتفكير بمرونة، والتفكير والتواصل بوضوح ودقة. وتعمل هذه العادات كمنظومة متكاملة تنقل العقل من حالة الخمول والتلقين الحرفي إلى حالة النشاط الذهني والتحليل المنهجي.
يمتلك الأطفال الذكاء الكافي والقدرات العقليّة العامة العادية أو فوق المتوسطة، لكنهم يفتقرون إلى الأساليب التدريسية والاستراتيجيات الذاتية التي تُمكنهم من السيطرة على سلوكياتهم القراءة والتفكير. فمن خلال تدريب الطفل على استبعاد الإجابات المتسرعة والتروي قبل إصدار الحكم، يتم تقليل نسبة الأخطاء القرائية الناتجة عن الاندفاع. كما أن تفعيل الحواس المختلفة في جمع البيانات القرائية يفتح منافذ معرفية متعددة للدماغ، مما يُسهل استرجاع المفردات والمعاني من الذاكرة طويلة المدى ويضمن ثبات المادة المقروءة واستخدامها في مواقف جديدة.
📖 مهارات الفهم القرائي وتنمية تحصيل ذوي صعوبات التعلم
ينقسم الفهم القرائي في الأدبيات التربوية إلى ثلاثة مستويات متتابعة ومتداخلة؛ يبدأ بالفهم الحرفي الذي يتطلب التعرف المباشر على المعاني المفردة والأفكار الظاهرة والأماكن والشخصيات، ثم يرتقي إلى الفهم الاستنتاجي الذي يعتمد على ربط السبب بالنتيجة واستخلاص الأغراض الضمنية والتمييز بين الحقيقة والخيال، وصولاً إلى الفهم النقدي الذي يقتضي إصدار أحكام موضوعية وتقويم النص والتراكيب المستخدمة فيه. وقد صممت الباحثة برنامجاً تدريبياً مكثفاً يغطي هذه المستويات عبر استخدام أدوات متعدّدة وأنشطة تفاعلية مشوقة تناسب التطور النمائي لأطفال المرحلة الابتدائية.
أوضحت الدراسة أن تدريب التلاميذ على العادات العقلية لم يقتصر أثره على مهارات الفهم القرائي فحسب، بل امتد ليرفع مستوى التحصيل الدراسي في المواد المقررة كاللغة العربية والعلوم والمواد الاجتماعية. وتفسر الدراسة هذا الارتقاء التحصيلي بأن القراءة هي المسبار الموجه لكافة العلوم المقررة، وأي تحسن في استيعاب المادة المقروءة سينعكس تلقائياً على أداء الطالب في الاختبارات الأكاديمية والتقييمات الفصلية، كما هو موضح في الجدول المرفق الذي يلخص أبعاد وأدوات الدراسة الرئيسية.