فعالية برنامج تدريبي باستخدام الأنشطة الحركية لاكتساب مهارات ما قبل الكتابة للأطفال ذوي اضطراب الديسبراكسيا

فعالية برنامج تدريبي باستخدام الأنشطة الحركية لاكتساب مهارات ما قبل الكتابة للأطفال ذوي اضطراب الديسبراكسيا

غلاف فعالية برنامج تدريبي باستخدام الأنشطة الحركية لاكتساب مهارات ما قبل الكتابة للأطفال ذوي اضطراب الديسبراكسيا

📘 التفاصيل

العنوان: فعالية برنامج تدريبي باستخدام الأنشطة الحركية لاكتساب مهارات ما قبل الكتابة للأطفال ذوي اضطراب الديسبراكسيا
المؤلف: مها أحمد عطية عبد العليم
الناشر: جامعة بني سويف، كلية التربية للطفولة المبكرة، قسم العلوم النفسية
سنة النشر: 2024

📚 المقدمة: فعالية برنامج تدريبي باستخدام الأنشطة الحركية لاكتساب مهارات ما قبل الكتابة للأطفال ذوي اضطراب الديسبراكسيا

تعتبر مرحلة الطفولة المبكرة اللبنة الأساسية في تشكيل البناء المعرفي والجسمي والنفسي للإنسان، حيث تتشكل خلالها المهارات النمائية الأولية التي تعتمد عليها كافة عمليات التعلم الأكاديمي اللاحقة. وتُعد مهارة الكتابة اليدوية واحدة من أعقد المهارات النمائية التي تتطلب تضافراً دقيقاً بين القدرات العقلية والإدراكية والتآزر البصري الحركي. غير أن بعض الأطفال يواجهون صعوبات نمائية خاصة تعيق قدرتك على التخطيط والتنفيذ الحركي، وعلى رأسها اضطراب التآزر الحركي النمائي المعروف باسم الديسبراكسيا (Dyspraxia)، وهو ما ينعكس سلباً على اكتسابهم لمهارات ما قبل الكتابة، ويضعهم أمام تحديات أكاديمية ونفسية مبكرة داخل بيئة الروضة.

في هذا السياق الأكاديمي الرصين، تأتي دراسة الباحثة مها أحمد عطية عبد العليم والمقدمة إلى قسم العلوم النفسية بكلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة بني سويف لنيل درجة الدكتوراه لعام 2024، لتقدم معالجة علمية وبرنامجاً تدريبياً تطبيقياً يستند إلى الأنشطة الحركية الموجهة. تهدف هذه الدراسة إلى ردم الفجوة بين الخلل النمائي الحركي ومتطلبات الاستعداد الأكاديمي، من خلال تسليط الضوء على كيفية استخدام اللعب والأنشطة الحركية الهادفة لتعزيز الضبط الحركي الدقيق والوعي الإدراكي لدى الأطفال الذين يعانون من اضطراب الديسبراكسيا في مرحلة رياض الأطفال.

🧩 ماهية اضطراب الديسبراكسيا وتأثيره على التعلم

يُعرَّف اضطراب الديسبراكسيا أو خلل الأداء الحركي النمائي بأنه اضطراب عصبي نمائي يؤثر في قدرة الطفل على تخطيط وتنظيم وتنفيذ الحركات الإرادية المتناسقة، دون وجود خلل عضوي أو إعاقة حركية أصلية. يتجلى هذا الاضطراب بشكل واضح في القصور عن التحكم في العضلات الدقيقة لليدين والأصابع، وصعوبة التنسيق بين حركة العين واليد (Visual-Motor Integration). ونتيجة لذلك، يواجه الطفل صعوبات بالغة في مسك القلم بالشكل الصحيح، والسيطرة على اتجاهات الخطوط، والتعرف على الأحجام والمساحات، مما يعطل قدرته على محاكاة الحروف والأشكال الهندسية الأساسية التي تشكل جوهر مهارات ما قبل الكتابة.

ولا تقف آثار الديسبراكسيا عند الحدود الحركية فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب نفسية واجتماعية متعددة. فالطفل الذي يفشل تكراراً في أداء المهام الحركية البسيطة مقارنة بأقرانه، كارتداء الملابس أو استخدام المقس أو رسم الدوائر، يميل إلى التراجع والانسحاب الاجتماعي خوفاً من الإحراج. كما تؤدي هذه الصعوبات النمائية غير التشخيصية إلى تراكم مشاعر الإحباط وتدني تقدير الذات، مما ينعكس مستقبلاً على انخفاض التحصيل الأكاديمي والتسرب المدرس التكتيكي تجنباً للمواقف الصفية الضاغطة، وهو ما يجعل التدخل المبكر ضرورة ملحة لا مناص منها.

🏃‍♂️ دور الأنشطة الحركية واللعب في تنمية المهارات

تستند الفلسفة العميقة للبرنامج التدريبي المقترح إلى مبادئ التكامل الحسي والتربية الحركية، حيث أثبتت الأدبيات النفسية أن التعلم لدى طفل الروضة يتم بفاعلية أكبر من خلال الحركة واللعب المنظم. إن الأنشطة الحركية لا تقتصر على تنمية العضلات الكبيرة كالقفز والجري فحسب، بل تعمل كجسر إدراكي يُنشّط المسارات العصبية في الدماغ المسؤولة عن التخطيط الحركي والوعي بالجسم والفراغ. ومن خلال إدماج اللعب الجماعي والأنشطة الحسية، يتم تحفيز الجهاز العصبي المركزي لإصدار استجابات تكيفية مرنة تساعد الطفل على دمج المعلومات البصرية واللمسية والحركية.

وقد اشتمل البرنامج التدريبي على طيف واسع من الأنشطة التفاعلية المصممة بعناية، مثل التشكيل بالصلصال، والقص واللصق، واستخدام الملاقط والخرز، وتتبع المسارات الملتوية والزجزاجية، واللعب بالأطواق وأشعة الشمس المجسمة. هذه الأنشطة الانتقالية تتدرج المهارة فيها من المحسوس إلى المجرد، ومن الحركة الكبرى إلى ضبط العضلات الدقيقة. وتهدف هذه المعالجات التدريبية إلى نقل الطفل من مرحلة العجز والتخبط الحركي إلى مرحلة التحكم والسيطرة على أدوات الكتابة، مع إكسابه مهارات الوعي الفونولوجي والتمييز البصري للأشكال والأرقام والحروف.

📊 منهجية الدراسة والتصميم التجريبي

اعتمدت الباحثة على المنهج شبه التجريبي ذي التصميم التجريبي للمجموعة الواحدة (قياس قبلي - بعدي - تتبعي) لملائمته لطبيعة العينة وأهداف البحث. تكونت العينة الأساسية للدراسة من (10) أطفال (7 ذكور و3 إناث) من المقيدين بروضة مدرسة أحمد زويل الرسمية للغات بمركز سمسطا بمحافظة بني سويف، ممن تراوحت أعمارهم بين (4-6) سنوات، وأثبتت الفحوصات المطبقة معاناتهم من اضطراب الديسبراكسيا مع تمتعهم بدرجة ذكاء متوسطة (90-110) على مقياس ستانفورد بينيه.

ولتحقيق أقصى درجات الضبط العلمي والكفاءة السيكومترية، استخدمت الدراسة أدوات قياس متعددة للتحقق والتشخيص، وشملت مقياس المسح النيورولوجي السريع، وبطارية المهارات قبل الأكاديمية، ومقياس التآزر البصري الحركي النمائي. وقد خضع الأطفال لبرنامج تدريبي مكثف تكون من (42) درساً تدريبياً تم تطبيقها بمعدل 3 دروس أسبوعياً، واستغرق كل درس من 30 إلى 35 دقيقة، مفعلةً استراتيجيات النمذجة والتعزيز المادي والمعنوي والتغذية الراجعة ولعب الأدوار.

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات