فعالية برنامج تدريبي باستخدام الوسائط المتعددة لتنمية إدراك الكلام في تحسين اللغة التعبيرية في البيئة التعليمية لدى الأطفال زارعي القوقعة

📘 التفاصيل
العنوان: فعالية برنامج تدريبي باستخدام الوسائط المتعددة لتنمية إدراك الكلام في تحسين اللغة التعبيرية في البيئة التعليمية لدى الأطفال زارعي القوقعة
المؤلف: إيناس عبد الرؤف سيد أحمد
الناشر: جامعة الزقازيق - كلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل - قسم اضطرابات اللغة والتخاطب
سنة النشر: 2023
📚 المقدمة: فعالية برنامج تدريبي باستخدام الوسائط المتعددة لتنمية إدراك الكلام في تحسين اللغة التعبيرية في البيئة التعليمية لدى الأطفال زارعي القوقعة
تعد عملية زراعة القوقعة الإلكترونية تحولاً فارقاً في حياة الأطفال الذين يعانون من الصمم الشديد أو الفقدان السمعي الحس-عصبي الحاد. فقد فتحت هذه التقنية الطبية الجراحية أبواباً واسعة لإعادة دمج هذه الفئة في العالم السمعي، متيحة لهم فرصة استقبال المنبهات الصوتية والترميز اللغوي عبر العصب السمعي. ومع ذلك، فإن النجاح الجراحي لعملية زراعة القوقعة لا يمثل سوى الخطوة الأولى في رحلة طويلة ونوعية للتأهيل اللغوي والتواصلي؛ فالطفل زارع القوقعة يواجه تحديات حقيقية في البيئة التعليمية والاجتماعية تتمثل في صعوبة الانتقال من مجرد سماع الأصوات إلى إدراك الكلام وفهم المعاني المجردة والتعبير اللغوي السليم. ومن هنا، تبدو الحاجة ماسة إلى استراتيجيات تدريبية متطورة تعتمد على التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الوسائط المتعددة (Multimedia)، لتيسير المعالجة المعرفية واللغوية لدى هؤلاء الأطفال.
تستهدف هذه الأطروحة الأكاديمية المتميزة، المقدمة لنيل درجة دكتوراه الفلسفة في علوم الإعاقة والتأهيل من قسم اضطرابات اللغة والتخاطب بكلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل بجامعة الزقازيق، قياس فعالية برنامج تدريبي مصمم بالوسائط المتعددة لتنمية إدراك الكلام وتحسين اللغة التعبيرية لدى الأطفال زارعي القوقعة في البيئة التعليمية للمرحلة الابتدائية. وقد أعدت هذه الدراسة الباحثة إيناس عبد الرؤف سيد أحمد، تحت إشراف الأستاذ الدكتور إيهاب عبد العزيز الببالوي والأستاذة الدكتورة نهلة عبد العزيز رفاعي، حيث تقدم الدراسة إطاراً نظرياً وعملياً متكاملاً يستند إلى أرقى النظريات المعرفية والنمائية في اكتساب اللغة وتطوير الإدراك السمعي والتواصلي لدى ذوي الإعاقة السمعية.
🔍 مشكلة الدراسة وأهميتها الأكاديمية والتربوية
تنبع مشكلة البحث من الملاحظة الميدانية للباحثة خلال عملها كمعالجة لغة وكلام بوحدة التخاطب بمستشفى جامعة الزقازيق ومراكز التأهيل المتخصصة. فقد لوحظ أن الأطفال زارعي القوقعة، على الرغم من التحسن الملموس في قدرتهم على استقبال المنبهات السمعية بعد عملية الزراعة، يعانون من قصور واضح في التعبير اللغوي وتكوين المفردات واستخدام الجمل المركبة والقواعد النحوية، بالإضافة إلى صعوبة إدراك الكلام المجرد والسياقات اللغوية المعقدة داخل الفصل الدراسي والبيئة التعليمية التي تتميز بوجود الضوضاء والتفاعل الاجتماعي المتشابك. ويعزى هذا القصور إلى نقص الخبرة السمعية والمدخلات اللغوية المبكرة قبل الزراعة، ومحدودية الحصيلة المعجمية والروابط الدلالية، مما يؤثر سلباً على تفاعلهم مع أقرانهم السامعين وعلى توافقهم الأكاديمي والنفسي.
وتتبدى أهمية هذه الدراسة في تقديم حلول منهجية قائمة على البرامج التدريبية المبتكرة التي تمزج بين الصوت والصورة الثابتة والمتحركة ومقاطع الفيديو التوضيحية، مما يساعد الطفل على بناء صور مرئية ذهنية تربط بين المفهوم المجرد ورمزه اللغوي. كما تكمن أهمية البحث في توفير أدوات قياس مقننة وبرامج تأهيلية موجهة للمتخصصين والمعلمين وأولياء الأمور للارتقاء باللغة التعبيرية للأطفال زارعي القوقعة نحو المستويات الطبيعية لأقرانهم السامعين في المدارس العادية ومدارس الدمج.
🧪 المنهجية والأدوات المستعملة في البحث
اعتمدت الدراسة على المنهج التجريبي ذي التصميم القائم على المجموعتين المتكافئتين (تجريبية وضابطة) مع تطبيق قياسات قبلية وبعدية وتتبعية. واشتملت عينة الدراسة الأساسية على 30 طفلاً وطفلة من الأطفال زارعي القوقعة المدمجين في مدارس المرحلة الابتدائية بمحافظة الشرقية (إدارتي غرب وشرق الزقازيق التعليمية)، حيث تراوحت أعمارهم الزمنية بين 8 و14 عاماً، وأتموا 5 سنوات على الأقل بعد عملية زراعة القوقعة. وقد تم تقسيم العينة بالتساوي إلى مجموعتين متكافئتين: مجموعة تجريبية (15 طفلاً) تعرضت للبرنامج التدريبي القائم على الوسائط المتعددة بجانب التأهيل التخاطبي التقليدي، ومجموعة ضابطة (15 طفلاً) تلقّت التأهيل التخاطبي المعتاد فقط دون البرنامج التدريبي المحدد.
واستخدمت الباحثة أدوات علمية متعددة ومقننة للضبط والقياس، تشمل استمارة البيانات الأولية، ومقياس ستانفورد-بينيه للذكاء (الصورة الخامسة - تعريب صفوت فرج) لضمان تكافؤ المجموعتين في نسبة الذكاء (المستوى المتوسط 100-110)، واختبار نمو وظائف اللغة لدى الأطفال (الصورة المعدلة 2 - إعداد نهلة رفاعي)، إضافة إلى البرنامج التدريبي المطور بالوسائط المتعددة (إعداد إيناس عبد الرؤف، إيهاب الببالوي، نهلة رفاعي) والذي تم تطبيقه عبر 80 جلسة بواقع جلستين أسبوعياً لمدة عشرة أشهر كاملة.
| المتغير / العنصر | تفاصيل المنهجية والأدوات المعتمدة |
|---|---|
| المنهج العلمي | المنهج التجريبي (مجموعتان متكافئتان: تجريبية وضابطة) |
| عينة الدراسة | 30 طفلاً وطفلة من زارعي القوقعة (الأعمار 8-14 سنة) |
| مكان التطبيق | مدارس التعليم العام والدمج والمعامل بجامعة الزقازيق |
| أدوات القياس | مقياس ستانفورد-بينيه (5)، اختبار نمو وظائف اللغة (2) |
| البرنامج التدريبي | 80 جلسة تدريبية باستخدام الوسائط المتعددة (10 أشهر) |
📊 نتائج البحث والتطبيقات العملية للبرنامج التدريبي
أظهرت النتائج الإحصائية المعالجة باستخدام اختبارات "مان-ويتني" و"ويلكوكسون" حجماً كبيراً لفاعلية البرنامج التدريبي القائم على الوسائط المتعددة. فقد تبين وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين متوسطي رتب درجات أفراد المجموعة التجريبية في القياسين القبلي والبعدي على اختبار نمو وظائف اللغة (بأبعاده: المضمون، فهم السياق، التعبير بالسياق، البراجماتيقا، والنطق والعمليات الصوتية) لصالح القياس البعدي، حيث بلغت قيمة حجم الأثر (r) مستويات مرتفعة تتراوح بين 0.815 و0.881. كما أثبتت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً بين المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في القياس البعدي لصالح المجموعة التجريبية، مما يؤكد الفاعلية المباشرة لاستخدام الوسائط المتعددة في تنمية إدراك الكلام وتحسين التعبير اللغوي.
وأكدت نتائج القياس التتبعي (بعد مرور شهر من انتهاء تطبيق البرنامج) استمرارية الأثر التدريبي المحقق، حيث لم تظهر أية فروق دالة إحصائياً بين القياسين البعدي والتتبعي لدى أطفال المجموعة التجريبية، مما يشير إلى ثبات المكتسبات اللغوية والإدراكية واستقرارها في البنية المعرفية للأطفال. ويمكن تلخيص أبرز المحاور التدريبية التي تضمنها البرنامج فيما يلي:
- المستوى الدلالي: تدريبات الكلمة ومعناها، وصف الأشياء، الكلمة وعكسها، الترابط اللغوي، وإدراك المفاهيم المجردة (كالمصطلحات الدينية والظواهر الطبيعية والمعاملات المالية).
- المستوى التركيبي: تدريبات إكمال الجملة الناقصة، إصلاح الجمل الفاسدة، إعادة ترتيب الجمل، فهم الجمل الطويلة، صياغة التركيبات النحوية، واستيعاب أزمنة الأفعال والمبني للمجهول.
- المستوى البراجماتي (الاستخدام الاجتماعي): التعرف على الكلمات الوظيفية، فهم المعنى باختلاف موقع الكلمة، فهم القصص والأحداث المتسلسلة، وفهم المعاني المجازية والنكات.
- مستوى التفكير المجرد: تمييز الفكرة الرئيسية، التمييز بين الحقيقة والرأي، تنمية التفكير الخيالي والتوقعي، وتطبيق استراتيجيات حل المشكلات.
💡 التوصيات العلمية والمقترحات البحثية
في ضوء النتائج الإيجابية القاطعة التي توصلت إليها الدراسة، قدمت الباحثة مجموعة من التوصيات التربوية والأكاديمية المهمة الموجهة لمؤسسات التربية الخاصة والمدارس العامة وأسر الأطفال زارعي القوقعة:
- ضرورة تكثيف برامج التأهيل السمعي والتخاطبي للأطفال زارعي القوقعة ومواصلتها أثناء المراحل الدراسية المختلفة وعدم التوقف بعد دخول المدرسة.
- اعتماد برامج تعليمية وتدريبية قائمة على الوسائط المتعددة (الفيديو، الصور المتحركة والكرتونية، البرمجيات التفاعلية) لتبسيط المفاهيم المجردة والصعبة وتسهيل بناء المعاجم العقلية لدى الأطفال.
- تنظيم دورات تدريبية مستمرة لمعلمي المدارس الابتدائية ومدارس الدمج لتعريفهم بخصائص الأطفال زارعي القوقعة وأفضل الاستراتيجيات للتواصل معهم داخل الفصل الدراسي.
- تفعيل الشراكة الوالدية وإشراك الأسرة بشكل مباشر في متابعة التدريبات المنزلية وتوفير بيئة لغوية غنية ومحفزة في المنزل.
- إجراء دراسات مستقبلية تتناول أثر برامج التدخل المبكر بالوسائط المتعددة على الفهم القرائي والسلوك الأكاديمي لدى الأطفال زارعي القوقعة في مراحل مختلفة.
📌 الخاتمة: آفاق تطوير التربية الخاصة وزراعة القوقعة
تخلص هذه الدراسة العلمية إلى أن نجاح زراعة القوقعة لدى الأطفال الصم لا يكتمل إلا عبر تأهيل لغوي وإدراكي مدروس يراعي خصائص الطفل المعرفية والنمائية. وقد أثبت البرنامج التدريبي المطور بفعالية قاطعة أن توظيف تكنولوجيا الوسائط المتعددة يشكل جسراً حيوياً ينقل الطفل من مرحلة الاستقبال السمعي الميكانيكي إلى مرحلة إدراك الكلام والفهم الدلالي والتعبير الشفوي السلس. إن هذه النتائج تفتتح آفاقاً جديدة في تطوير مناهج التربية الخاصة والدمج التعليمي، مؤكدة على أن الاستثمار في التكنولوجيا التفاعلية يضمن تحسين جودة حياة الأطفال زارعي القوقعة وتمكينهم من المشاركة الفعالة والاندماج الكامل في المجتمع والبيئة التعليمية.
🎯 سؤال تفاعلي: كيف يمكن للمعلمين وأولياء الأمور توظيف تكنولوجيا الوسائط المتعددة بفاعلية لدعم التطور اللغوي لدى الأطفال زارعي القوقعة في البيئة التعليمية؟