برنامج قائم على العلاج الوظيفي وأثره في تنمية مهارات رعاية الذات لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

برنامج قائم على العلاج الوظيفي وأثره في تنمية مهارات رعاية الذات لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

غلاف برنامج قائم على العلاج الوظيفي وأثره في تنمية مهارات رعاية الذات لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

📘 التفاصيل

العنوان: برنامج قائم على العلاج الوظيفي وأثره في تنمية مهارات رعاية الذات لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد
المؤلف: أشجان علي سعد عبد الحميد الباجوري
الناشر: جامعة الإسكندرية - كلية التربية - قسم الصحة النفسية
سنة النشر: 2024

📚 المقدمة: برنامج قائم على العلاج الوظيفي وأثره في تنمية مهارات رعاية الذات لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

يعد اهتمام المجتمعات الأكاديمية والتربوية بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة مؤشراً حقيقياً على مدى تقدمها وسعيها لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. وفي هذا السياق، يمثل اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder) أحد أكثر الاضطرابات النمائية والعصبية تعقيداً، حيث يظهر في مرحلة الطفولة المبكرة ويستمر مدى الحياة، متسبباً في قصور واضح في التواصل والتفاعل الاجتماعي المتبادل، إلى جانب ظهور سلوكيات واهتمامات نمطية وتكرارية ومحدودة. وتنعكس هذه المشكلات بشكل مباشر على قدرة الطفل على ممارسة حياته اليومية بشكل مستقل، مما يجعله بحاجة ماسة إلى برامج تدريبية وتأهيلية موجهة لتجاوز هذه العقبات وتحقيق أعلى قدر ممكن من الاستقلالية الشخصية.

تأتي هذه الدراسة الأكاديمية المقدمة من الباحثة أشجان علي سعد عبد الحميد الباجوري لنيل درجة الماجستير في التربية (تخصص الصحة النفسية) بكلية التربية جامعة الإسكندرية، لتركز على معالجة هذا الخلل من خلال تطبيق برنامج قائم على العلاج الوظيفي (Occupational Therapy). ويهدف البحث إلى التثبت الميداني من مدى فاعلية هذا المدخل Therapeutic المتقدم في تنمية مهارات رعاية الذات (Self-Care Skills) لدى عينة من الأطفال التوحديين في المرحلة العمرية من 4 إلى 6 سنوات، ومتابعة استمرار أثر البرنامج بعد انقضاء فترة المتابعة، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للمختصين في مجال الصحة النفسية والتربية الخاصة لبناء برامج تأهيلية متكاملة تنطلق من الاحتياجات الحسية والحركية الدقيقة للطفل.

🧠 الإطار المفهومي لاضطراب طيف التوحد ومعالجة المثيرات الحسية

تشير أدبيات الصحة النفسية والتربية الخاصة إلى أن أطفال طيف التوحد يعانون غالباً من الاضطرابات الحسية الوظيفية (Sensory Processing Deficits)، والتي تؤدي إلى سلوكيات غير تكيفية نتيجة الاستجابة المفرطة أو التفريطية للمثيرات البيئية المحيطة. ويتصل هذا القصور التكاملي المباشر بالمهارات الحركية الدقيقة، كالعضلات الصغيرة في اليدين والأصابع، والتآزر البصري الحركي، والتخطيط الحركي والتحكم في وضع الجسم بالفراغ. وبالتالي، فإن القصور في هذه العمليات الأساسية يحرم الطفل من إمكانية التعلم التلقائي لمهارات الحياة اليومية التي يكتسبها الطفل العادي بسهولة ويسر خلال سنوات عمره الأولى.

ومن هذا المنطلق، ترتبط مهارات رعاية الذات ارتباطاً وثيقاً بنمو الطفل واستقلاليته؛ حيث تشمل الأبعاد الرئيسية لهذه المهارات: تناول الطعام والشراب، والنظافة الشخصية، وارتداء الملابس وخلعها، والحفاظ على الأمن والسلامة الجسدية. وعندما يعاني الطفل التوحدي من عجز في هذه المهارات، يتزايد عبء الرعاية الواقع على كاهل الأسرة، ويحرم الطفل من فرص الاندماج الاجتماعي. لذا يستلزم الأمر إيجاد مدخل فريد يجمع بين تعديل السلوك والتكامل الحسي والتدريب الحركي الدقيق، وهو ما يجسده العلاج الوظيفي بأدواته وفنياته المتنوعة.

🛠️ أبعاد العلاج الوظيفي وآليات التدخل للطفل التوحدي

يُعرف العلاج الوظيفي بأنه أحد المهن الصحية التأهيلية التي تهتم بتقييم ومعالجة الأفراد الذين يعانون من صعوبات في أداء الوظائف والأنشطة اليومية الهادفة. ويستند العلاج الوظيفي في تعامله مع أطفال طيف التوحد على استثارة الحواس المختلفة (اللمس، البصر، السمع، التذوق، الشم، والنظام الدهليزي والحس العميق)، وتدريب العضلات الدقيقة عبر أنشطة هادفة ومتدرجة. وتتكامل في هذا البرنامج فنيات متعددة مثل التعزيز المادي واللفظي، والنمذجة، والتلقين الجسدي واللفظي، والتعرض التدريجي، وتقنيات التنظيم والتهدئة الحسية لخلق بيئة مشجعة وآمنة للطفل.

ويتضمن البرنامج المطبق في هذه الدراسة مجموعة مكثفة من الجلسات التي روعي في تصميمها التدرج من السهل إلى الصعب، مع مراعاة الفروق الفردية ومرونة الوقت. وتم تنظيم الأنشطة بحيث تشمل ألعاب التنظيم الحسي، والأنشطة الحركية الصغرى والكبرى، وتدريبات الحمام والتواليت، وتدريبات التآزر البصري الحركي، بالإضافة إلى إشراك الوالدين من خلال التوجيه والواجبات المنزلية، لضمان تعميم المهارات المكتسبة في البيئة الأسرية وعدم اقتصارها على البيئة العلاجية فقط.

📊 منهجية الدراسة الميدانية والأدوات المستخدمة

اعتمدت الباحثة على المنهج شبه التجريبي ذي تصميم المجموعتين المتكافئتين (تجريبية وضابطة) مع القياسات القبلية والبعدية والتتبعية. وتكون مجتمع الدراسة الأصلي من 60 طفلاً وطفلة من الملتحقين بمركز أطفال مصر لذوي الاحتياجات الخاصة بمحافظة البحيرة، وتم اختيار عينة قصدية مكونة من 20 طفلاً وطفلة (14 ذكور، 6 إناث) ممن تراوحت أعمارهم بين 4 و6 سنوات، وتراوحت نسب ذكائهم بين 60 و79 درجة على مقياس ستانفورد بينيه (الصورة الخامسة)، وكان مستوى شدة التوحد لديهم بين البسيط والمتوسط طبقاً لمقياس CARS.

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات