برنامج أنشطة قائم علي الشراكة الوالدية لتنمية بعض مهارات التكامل الحسي لدي الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

📘 التفاصيل
العنوان: برنامج أنشطة قائم علي الشراكة الوالدية لتنمية بعض مهارات التكامل الحسي لدي الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد
المؤلف: سناء محمد السيد أحمد قنديل
الناشر: جامعة الإسكندرية - كلية التربية للطفولة المبكرة
سنة النشر: 2021
📚 المقدمة: الشراكة الوالدية والتكامل الحسي لدى أطفال التوحد
تعد المشاركة المجتمعية والأسرية في العصر الحديث حجر الزاوية في تطوير التعليم ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أضحت الشراكة بين المؤسسات التربوية والوالدين ضرورة ملحة تحتمها المستجدات العلمية والكلينيكية. وتتجلى أهمية هذه الشراكة بشكل أكثر وضوحاً عند التعامل مع الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، حيث تشكل البيئة المنزلية الركن الأساسي في استكمال وتنفيذ البرامج التدريبية والعلاجية التي يتلقاها الطفل في المراكز المتخصصة. إن دعم الأسرة وإشراكها في التخطيط والتنفيذ والتقويم يرفع من كفاءة التدخلات التنموية ويضمن استمرار أثرها في الحياة اليومية للطفل.
تأتي هذه الدراسة الأكاديمية الصادرة عن كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة الإسكندرية لتبحث في فاعلية برنامج أنشطة قائم على الشراكة الوالدية لتنمية مهارات التكامل الحسي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. وتستند الدراسة إلى حقيقة أن الاضطرابات الحسية تعد من أبرز الصعوبات التي تؤثر سلباً على النمو الحركي والتواصل الاجتماعي والسلوك التكيفي لدى أطفال التوحد. من هنا تبرز أهمية تدريب الوالدين على أساليب الحِمية الحسية والتعامل التدريجي مع المثيرات البيئية لتقليل الحساسية المفرطة أو تعويض القصور الحسي.
🧩 مشكلة الدراسة وأهميتها التربوية والكلينيكية
تنبع مشكلة الدراسة من تزايد انتشار اضطراب طيف التوحد عالمياً ومحلياً، وما يرافقه من اختلال وظيفي في معالجة المدخلات الحسية المختلفة، سواء السمعية أو البصرية أو اللمسية أو الدهليزية أو الحس العميق. ويواجه أولياء الأمور تحديات كبيرة في فهم هذه الاضطرابات الحسية وتفسير السلوكيات الشاذة الناتجة عنها، مثل الرفرفة، وتجنب اللمس، أو الخوف من الأصوات، أو الجري والدوران المستمر. ورغم الوعي بأهمية الشراكة الوالدية، إلا أن الممارسات الفعلية لهذه الشراكة غالباً ما تفتقر إلى البرامج العلمية المنظمة التي تدرّب الأم والأب على تصنيع الأدوات واستخدامها داخل المنزل.
تتلخص أهمية البحث في تقديم إطار نظري وتطبيقي يوضح دور الأسرة كفريق مشارك في عملية التأهيل وليس مجرد متلقٍ للخدمة. وتكمن الأهداف العملية في تدريب الأمهات على استخدام الخامات البيئية المتاحة لتصنيع أدوات التكامل الحسي، مما يقلل التكلفة المالية ويوفر فرصاً مستمرة للتدريب المنزلي. كما توفر الدراسة أدوات قياسية موضوعية تمكن الأخصائيين والباحثين من تشخيص الاضطرابات الحسية ومتابعة تطور المهارات الحركية والتكيفية لدى الأطفال بشكل دقيق.
🔍 المنهجية العلمية والأدوات المستعملة في البحث
اعتمدت الباحثة على المنهج شبه التجريبي ذي التصميم التجريبي للمجموعة الواحدة مع القياسات المتكررة (قبلي، بعدي، وتتبعي). تكونت عينة الدراسة الأساسية من 6 أطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد المتوسط والبسيط، المسجلين بالمركز التربوي للطفولة المبكرة بجامعة الإسكندرية والمراكز المتخصصة، وتراوحت أعمارهم بين 5 و7 سنوات، بالإضافة إلى 12 ولي أمر (الأب والأم) شاركوا بفعالية في مراحل البرنامج. تم استبعاد الحالات التي تعاني من إعاقات إضافية أو التي خضعت لبرامج مماثلة للتحكم في المتغيرات الدخيلة.
استخدمت الدراسة مجموعة من الأدوات العلمية المقننة للتحقق من الخصائص السيكومترية وضمان صدق النتائج وثباتها، وتتمثل هذه الأدوات في الجدول التالي:
| م | اسم الأداة | إعداد / تعريب | الهدف من الأداة |
|---|---|---|---|
| 1 | مقياس تقييم التوحد الطفولي (CARS) | سكوبلر وآخرون (تعريب: هدى أمين) | تحديد درجة اضطراب التوحد واستبعاد الحالات الشديدة جداً. |
| 2 | اختبار ستانفورد بينيه (الصورة الخامسة) | مقنن رسمياً | تحديد نسبة الذكاء والتأكد من تكافؤ العينة (IQ 65-75). |
| 3 | مقياس الاضطرابات الحسية لأطفال التوحد | إعداد الباحثة | تشخيص الاضطرابات الحسية عبر 6 محاور رئيسية (68 مفردة). |
| 4 | برنامج الأنشطة القائم على الشراكة الوالدية | إعداد الباحثة | تدريب الوالدين وتنمية مهارات التكامل الحسي لدى الأطفال (36 جلسة). |
📊 عرض وتحليل نتائج الدراسة الميدانية
أسفرت المعالجات الإحصائية باستخدام اختبار "ويلكوكسون" للإشارات والرتب وحساب حجم التأثير (مربع إيتا) عن نتائج إيجابية تؤكد فاعلية البرنامج القائم على الشراكة الوالدية. فقد أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين متوسطي رتب درجات الأطفال في القياسين القبلي والبعدي لصالح القياس البعدي على مقياس الاضطرابات الحسية وفي جميع أبعاده الفرعية (البصري، السمعي، اللمسي، الحركي-الحس العميق، الدهليزي، والشمي والتذوقي)، مما يدل على انخفاض حدة الاضطرابات وتحسن مهارات التكامل الحسي.
كما أثبتت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي رتب درجات الأطفال في القياسين البعدي والتتبعي (الذي أُجري بعد مرور شهر من انتهاء البرنامج)، مما يشير إلى استمرارية أثر التدريب وبقاء الفعالية العلاجية على المدى الطويل. تعزو الباحثة هذا الاستقرار والنجاح إلى انتظام أولياء الأمور وتطبيقهم الملتزم للحِمية الحسية والأنشطة المنزلية، فضلاً عن ملاءمة الأنشطة للخصائص النمائية للأطفال واستخدام فنيات تعديل السلوك كالتحفيز، والنمذجة، ولعب الأدوار، والتعزيز الفوري.
💡 التوصيات التربوية والتطبيقات العملية لأولياء الأمور
بناءً على النتائج الميدانية المتحققة، خرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات العلمية والتطبيقية الموجهة للمؤسسات الأكاديمية والمراكز التأهيلية وأولياء الأمور، ويمكن تلخيص أبرزها فيما يلي:
- تطوير المناهج الجامعية: إدراج مقرر علمي متخصص حول الشراكة الوالدية في كليات التربية والتربية الخاصة والتأهيل الصحي.
- إشراك الأسرة في التشخيص والتقويم: ضرورة عقد جلسات شهرية يتبادل فيها ولي الأمر والأخصائي الأدوار لمتابعة الأداء وتقييم التطور الحسي للطفل.
- ورش العمل التدريبية: تنظيم ورش عمل دورية لتدريب الأمهات والآباء على كيفية تصنيع الوسائل والأدوات الحسية في المنزل باستخدام أدوات خفيفة وغير مكلفة.
- التوسع في الحِمية الحسية المنزلية: تشجيع الأسر على الالتزام بجدول زمني للأنشطة الحسية كالتفريش وتدليك المفاصل والألعاب الدهليزية لضمان الاستجابة التكيفية للطفل.
📌 الخاتمة: رؤية مستقبيلة لتفعيل دور الأسرة في التأهيل الحسي
ختاماً، تؤكد هذه الدراسة أن الوالدين هما الشريك الأساسي والأكثر تأثيراً في مسيرة تأهيل أطفال اضطراب طيف التوحد. إن توجيه الجهود نحو تثقيف الأسرة وتدريبها يختصر الكثير من الوقت والجهد، ويضمن نماء الطفل في بيئة آمنة ومشجعة. يمثل التكامل الحسي المدخل الرئيسي للتعلم والتفاعل الاجتماعي، وضبط المثيرات الحسية يوفر للطفل الفرصة لتطوير قدراته التعبيرية والحركية بشكل متوازن.
تفتح هذه الدراسة الآفاق أمام أبحاث مستقبلية تناولي أثر الشراكة الوالدية في تنمية المهارات الاستقلالية والأكاديمية، وتطوير برامج حسية تعتمد على أنشطة المونتيسوري لخدمة فئات أخرى من ذوي الإعاقة ومفرطي الحركة ونقص الانتباه.
🎯 كيف يمكن للمؤسسات التربوية والمراكز التأهيلية تحويل الشراكة الوالدية من مجرد شعار إلى برنامج عملي منظم ومستدام؟