دور مديري المدارس في اكتشاف وتنمية الموهبة والإبداع لدى طلبة المرحلة الابتدائية في محافظة الفروانية التعليمية

📘 التفاصيل
العنوان: دور مديري المدارس في اكتشاف وتنمية الموهبة والإبداع لدى طلبة المرحلة الابتدائية في محافظة الفروانية التعليمية
المؤلف: نوف صالح الرشيدي
الناشر: جامعة آل البيت
سنة النشر: 2018
📚 المقدمة: إشراق الإبداع في الإدارة المدرسية
تُعد المرحلة الابتدائية من أهم المراحل التأسيسية في حياة المتعلم، حيث تتشكل فيها معالم شخصيته وتظهر مواهبه واستعداداته الفطرية والإبداعية. وفي ظل التطورات المعرفية والتكنولوجية المتسارعة، لم يعد دور المدرسة مقتصرًا على التلقين ونقل المعارف المباشرة، بل امتد ليشمل بناء بيئة تعليمية حاضنة للابتكار ومحفزة للتفكير الناقد. ويقع على عاتق الإدارة المدرسية، وبخاصة مدير المدرسة، المسؤولية الكبرى في قيادة هذه العملية التحولية، من خلال تبني ممارسات قيادية حديثة تسهم في الاكتشاف المبكر للطلبة الموهوبين والمبدعين وتوفير الرعاية التربوية الشاملة لهم.
تسعى هذه الدراسة الأكاديمية المقدمة من الباحثة نوف صالح الرشيدي إلى الكشف عن واقع دور مديري المدارس في اكتشاف وتنمية الموهبة والإبداع لدى طلبة المرحلة الابتدائية في محافظة الفروانية التعليمية بدولة الكويت. وتكتسب المقاربة أهمية خاصة بالنظر إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة التربية الكويتية في تجهيز غرف المصادر وتأسيس الأكاديميات المتخصصة. تتناول الدراسة تحليل درجة الممارسة الميدانية ومدى أثر المتغيرات الديموغرافية والوظيفية مثل الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، وجنس المتعلمين على تقديرات المعلمين لهذا الدور القيادي الحيوي.
🎯 الأهداف والإشكالية البحثية للدراسة
تبلورت مشكلة الدراسة في التساؤل الميداني حول مدى انتقال أثر التجهيزات والبرامج التي توفرها الدولة لغرف المصادر والبيئة التعليمية إلى الميدان التربوي الفعلي في مدارس المرحلة الابتدائية بمحافظة الفروانية. وعلى الرغم من الميزانيات والتسهيلات المتاحة، يسعى البحث إلى تحديد الدرجة الحقيقية لممارسة مديري المدارس لدورهم في رعاية الموهوبين والمبدعين من وجهة نظر المعلمين الذين يمثلون خط التماس المباشر مع الطلبة في الغرف الصفية.
ولتحقيق هذا الهدف، صممت الباحثة أداة استبانة شاملة استهدفت قياس درجة الممارسة عبر عدة مجالات رئيسة، وتلخصت أسئلة الدراسة في الاستفسارات المحورية التالية:
- ما درجة ممارسة مديري المدارس في اكتشاف وتنمية الموهبة والإبداع لدى طلبة المرحلة الابتدائية؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد العينة تعزى لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، وجنس المتعلمين؟
- ما ترتيب مجالات الدراسة (تطوير الموهبة والإبداع، المعلم، الإدارة المدرسية، المجتمع المحلي) وفق المتوسطات الحسابية؟
📊 المنهجية والإجراءات الميدانية
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي المسحي لملاءمته لطبيعة الأهداف البحثية التي تسعى لوصف الظاهرة كما هي في الواقع. وتكون مجتمع الدراسة الميداني من جميع معلمي ومعلمات المدارس الابتدائية في محافظة الفروانية التعليمية والبالغ عددهم تسعمائة معلم ومعلمة خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 2017/2018. وتم اختيار عينة عشوائية بسيطة بلغت ثلاثمائة وأربعة معلمين ومعلمات، بنسبة تمثيل بلغت تسعة وثلاثين بالمائة من المجتمع الأصلي.
ولجمع البيانات، طور البحث استبانة تكونت في صورتها النهائية من خمس وثلاثين فقرة موزعة على أربعة مجالات رئيسة. وتم التأكد من صدق الأداة بعرضها على خمسة عشر محكمًا من المتخصصين في العلوم التربوية والإدارية، في حين جرى التأكد من ثباتها باستخدام معامل الاتساق الداخلي كرونباخ ألفا، حيث تراوحت معاملات الثبات بين تسعة وثمانين بالمائة وتسعة وتسعين بالمائة، وهي قيم مرتفعة تؤكد صلاحية الأداة للاستخدام الميداني.
| المجال Research Domain | عدد الفقرات | معامل الاتساق الداخلي (Cronbach Alpha) |
|---|---|---|
| الإدارة المدرسية | 9 | 0.98 |
| المعلم | 14 | 0.97 |
| المجتمع المحلي | 5 | 0.91 |
| تطوير الموهبة والإبداع | 7 | 0.97 |
📈 تحليل النتائج والاستنتاجات الرئيسة
أظهرت النتائج الإحصائية التحليلية أن الدرجة الكلية لممارسة مديري المدارس الابتدائية في محافظة الفروانية التعليمية لدورهم في اكتشاف وتنمية الموهبة والإبداع جاءت بدرجة متوسطة، حيث بلغ المتوسط الحسابي العام ثلاثة وأربعة وأربعين من مائة وبانحراف معياري قدره واحد وصفر من مائة. وجاءت جميع مجالات الدراسة بدرجة ممارسة متوسطة أيضًا، مما يشير إلى وجود أرضية إيجابية للعمل الإداري مع حاجة ماسة للتطوير والارتقاء بالممارسات القيادية لتصل إلى مستويات مرتفعة.
وفيما يتعلق بترتيب مجالات الدراسة تنازليًا حسب المتوسطات الحسابية، تصدر مجال تطوير الموهبة والإبداع المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغت قيمته ثلاثة وستة وخمسين من مائة، تلاه مجال المعلم بمتوسط حسابي ثلاثة وثلاثة وخمسين من مائة، ثم مجال الإدارة المدرسية بمتوسط ثلاثة وأربعة وأربعين من مائة، بينما حل مجال المجتمع المحلي في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي ثلاثة وثلاثة وثلاثين من مائة. ويعكس هذا الترتيب تركيز الإدارات المدرسية على الجوانب التنظيمية والتعليمية المباشرة داخل سور المدرسة مع وجود ضعف نسبي في بناء الشراكات المجتمعية والتواصل مع أولياء الأمور.
| الرتبة | المجال | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | مستوى الدرجة |
|---|---|---|---|---|
| 1 | تطوير الموهبة والإبداع | 3.56 | 1.11 | متوسطة |
| 2 | المعلم | 3.53 | 1.04 | متوسطة |
| 3 | الإدارة المدرسية | 3.44 | 1.02 | متوسطة |
| 4 | المجتمع المحلي | 3.33 | 1.07 | متوسطة |
🔍 الفروق الإحصائية والمتغيرات المؤثرة
أوضحت نتائج تحليل التباين الرباعي عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة ألفا أقل من أو يساوي خمسة بالمائة في استجابات أفراد العينة تعزى لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وجنس المتعلمين على جميع مجالات الدراسة. وتفسر الباحثة هذه النتيجة بتقارب التصورات والرؤى التربوية لدى المعلمين والمعلمات بغض النظر عن مؤهلاتهم أو نوع المدارس التي يعملون بها، نظراً لتوحيد البرامج والسياسات التعليمية المطبقة من قبل وزارة التربية في دولة الكويت.
في المقابل، كشفت النتائج عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير سنوات الخبرة. ولتحديد التمايزات بشكل دقيق، استخدم البحث اختبار شيفيه للمقارنات البعدية، حيث تبين وجود فروق لصالح فئة الخبرة الطويلة (أكثر من 15 سنة) في مجال الإدارة المدرسية، بينما جاءت الفروق لصالح فئة الخبرة المتوسطة (من 10 إلى 15 سنة) في مجالي المعلم والمجتمع المحلي. ويعزى ذلك إلى أن الخبرة الميدانية الممتدة تمنح الإداريين والمعلمين استبصارات أعمق في التعامل مع الكفايات الإبداعية وتفعيل قنوات التواصل بشكل أكثر فاعلية.
📌 الخاتمة والتوصيات المستقبلية
تستنتج الدراسة أن الإدارات المدرسية بالمرحلة الابتدائية في محافظة الفروانية تتمتع بإمكانات ورغبة واضحة في دعم الموهبة والإبداع، إلا أن الانشغال بالأعمال الإدارية الروتينية وضعف التنسيق الشامل مع مؤسسات المجتمع المحلي يحول دون الوصول إلى المستويات القيادية الفائقة. وتؤكد النتائج أهمية الانتقال من الممارسات الفردية الاجتهادية إلى العمل المؤسسي الممنهج الذي يدمج جميع أطراف العملية التعليمية في منظومة رعاية الموهوبين.
وفقًا لما أسفرت عنه الدراسة الميدانية، وضعت الباحثة جملة من التوصيات الإجرائية الموجهة للقيادات التربوية وصناع القرار:
- إشراك مديري المدارس الابتدائية، وخاصة حديثي العهد بالإدارة، في دورات تدريبية متخصصة حول استراتيجيات تنمية الإبداع واكتشاف الموهوبين.
- تفويض المعلمين ببعض الصلاحيات الإدارية والتربوية التي تمكنهم من تنفيذ الأنشطة الإثرائية وتنظيم المسابقات الإبداعية بمرونة.
- تخصيص ميزانيات مستقلة ضمن الميزانية المدرسية لدعم أنشطة بيئة الموهبة وتوفير الخامات والتقنيات اللازمة لغرف المصادر.
- تفعيل مجالس أولياء الأمور وعقد ندوات توعوية دورية تعزز الشراكة بين المنزل والمدرسة في اكتشاف الموهبة ورعايتها.
🎯 سؤال تفاعلي: كيف يمكن للإدارة المدرسية الحديثة التوفيق بين الأعباء الإدارية الروتينية وتوفير بيئة مبتكرة ترعى مواهب الطلبة الموهوبين؟ شاركونا آراءكم وتجاربكم التربوية!