فعالية برنامج عقلاني انفعالي سلوكي لخفض الشعور بالعجز المتعلم وأثره على تقدير الذات الأكاديمي لدى المتأخرين دراسياً من تلاميذ المرحلة الإعدادية

📘 التفاصيل
العنوان: فعالية برنامج عقلاني انفعالي سلوكي لخفض الشعور بالعجز المتعلم وأثره على تقدير الذات الأكاديمي لدى المتأخرين دراسياً من تلاميذ المرحلة الإعدادية
المؤلف: إلهام مجدي محمد حبيب
الناشر: كلية التربية - جامعة المنصورة
سنة النشر: 2022
📚 المقدمة: دراسة متخصصة في خفض العجز المتعلم وتنمية تقدير الذات الأكاديمي
يمثل التأخر الدراسي أحد أبرز التحديات التربوية والنفسية التي تواجه المنظومة التعليمية في مختلف المجتمعات، حيث يترتب عليه آثار سلبيّة ممتدة تطال البناء النفسي والمعرفي والسلوكي للتلميذ. وينتج عن تكرار خبرات الفشل لدى المتعثرين دراسياً تشكل ظاهرة سيكولوجية خطيرة تُعرف بـ العجز المتعلم، وهي حالة يسلم فيها التلميذ بقصوره وفقدانه السيطرة على نواتج تعلمه، مما يدفعه إلى الاستسلام والانكفاء وتدني مستويات الدافعية للإنجاز، وينعكس ذلك بشكل مباشر على انخفاض تقدير الذات الأكاديمي لديه.
تأتي هذه الدراسة الأكاديمية الميدانية للباحثة إلهام مجدي محمد حبيب، والمقدمة للحصول على درجة الماجستير في التربية تخصص الإرشاد النفسي والتربوي بجامعة المنصورة، لتسلط الضوء على فاعلية استخدام الإرشاد العقلاني الانفعالي السلوكي (REBT) كمدخل علاجي متكامل. وتهدف الدراسة إلى فحص مدى نجاح هذا البرنامج الإرشادي القائم على تعديل الأفكار الالعقلانية في خفض حدة العجز المتعلم، والتعرف على أثر ذلك المباشر في الارتقاء بتقدير الذات الأكاديمي لدى عينة من تلاميذ المرحلة الإعدادية المتأخرين دراسياً.
🧠 الإطار النظري: العجز المتعلم ونظرية الإرشاد العقلاني الانفعالي السلوكي
تستند الدراسة في خلفيتها النظرية إلى نموذج العجز المتعلم الذي صاغه مارتن سليجمان وتطويراته المعرفية اللاحقة، والتي تفسر العجز بأنه نمط مدرك يتكون نتيجة التعرض المتكرر للمواقف الضاغطة غير المقترنة بالتعزيز، حيث يتعلم الفرد أن سلوكه لا يؤدي إلى النتائج المرجوة. ويتجلى هذا العجز في ثلاثة اضطرابات رئيسية: اضطراب دافعي يتمثل في الإعراض عن القيام بمحاولات جديدة، واضطراب معرفي يظهر في صعوبة التعلم واستيعاب الاقتران بين الفعل والنتيجة، واضطراب انفعالي ينعكس في مشاعر اليأس والاكتئاب والتشاؤم المستمر.
في مقابل ذلك، يُعد الإرشاد العقالني الانفعالي السلوكي الذي طوره ألبرت إليس من أكفأ المداخل العلاجية للتعامل مع هذه الاضطرابات؛ إذ ينطلق من فرضية مفادها أن الانفعالات والسلوكيات ليست نتاجاً للأحداث والمواقف في حد ذاتها، بل هي حصيلة الأفكار والتفسيرات الالعقلانية التي يحملها الفرد حول تلك الأحداث. ويتيح نموذج (ABCDE) للعميل التعرف على أفكاره الخاطئة ومجادلتها ودحضها لبناء فلسفة عقلانية جديدة تعزز كفاءته الذاتية وتدعم تقديره لمكانته الأكاديمية بين أقرانه.
| المتغير الأكاديمي | التعريف الإجرائي في الدراسة | الأبعاد الفرعية التي تناولها البحث |
|---|---|---|
| العجز المتعلم | حالة نفسية سلبية ناتجة عن التعرض الممتد لخبرات الفشل والعدم القدرة على التحكم بالأحداث. | توقع الفشل، التحكم المدرك السلبي، الدافعية المنخفضة، الشعور بالدونية. |
| تقدير الذات الأكاديمي | تقييم الفرد بذاته بناءً على إدراكه لمكانته وقدرته على إنجاز المهام مقارنة بأقرانه. | الجانب المعرفي، الجانب الوجداني، والجانب التقييمي الكلي للذات. |
| الإرشاد العقلاني (REBT) | أسلوب إرشادي مباشر يدمج الفنيات المعرفية والسلوكية لتعديل الأفكار الالعقلانية. | مجادلة الأفكار، إعادة البناء المعرفي، الحديث الذاتي، لعب الأدوار، والواجبات المنزلية. |
🛠️ منهجية الدراسة والأدوات المستخدمة
اعتمدت الباحثة المنهج شبه التجريبي ذو التصميم التجريبي القائم على القياسات الثلاثة (القبلي، البعدي، والتتبعي) لمجموعتين متكافئتين: إحداهما تجريبية والأخرى ضابطة. وتكونت عينة الدراسة النهائية من (20) تلميذاً من المقيدين بالصفوف الأول والثاني والثالث بالمرحلة الإعدادية بمدرسة الفردوس الإعدادية للبنين بمدينة المنصورة، ممن تراوحت أعمارهم بين 12 و14 عاماً، وحصلوا على درجات مرتفعة على مقياس الشعور بالعجز المتعلم ودرجات ذكاء تتراوح بين 70 و85 على اختبار رافن للمصفوفات المتتابعة الملونة.
ولتحقيق أهداف الدراسة وضمان سلامة أدواتها سيكومترياً، قامت الباحثة بإعداد وتطوير المقاييس والبرامج المستخدمة بما يتناسب مع البيئة العربية والخصائص العمرية لعينة البحث، واشتملت أدوات الدراسة على الأدوات التالية:
- استمارة البيانات الأولية للتلميذ: لجمع البيانات الشخصية والاجتماعية والأكاديمية للمفحوصين.
- اختبار المصفوفات المتتابعة الملون لـ جون رافن: تقنين عماد أحمد حسن علي (2016) لضبط متغير الذكاء.
- مقياس الشعور بالعجز المتعلم: إعداد الباحثة، واستقر في صورته النهائية على 36 عبارة مقسمة على 4 أبعاد.
- مقياس تقدير الذات الأكاديمي: إعداد الباحثة، وتكون في صورته النهائية من 23 عبارة تقيس مدركات التلميذ لذاته الأكاديمية.
- البرنامج الإرشادي العقلاني الانفعالي السلوكي: إعداد الباحثة، وتكون من 32 جلسة إرشادية بواقع 4 جلسات أسبوعياً.
🎯 مفردات البرنامج الإرشادي وفنياته العلاجية
تم تطبيق البرنامج الإرشادي على مدار ثمانية أسابيع متصلة بواقع أربع جلسات أسبوعياً، واستغرقت كل جلسة ما بين 45 إلى 60 دقيقة. وتوزع البرنامج على ثلاث مراحل أساسية: المرحلة التمهيدية وتضمنت التعارف والتهيئة وتطبيق المقاييس القبلية وتحديد أهداف البرنامج؛ والمرحلة الإرشادية الرئيسية التي اشتملت على 25 جلسة تناولت تدريب التلاميذ على مهارات التفكير العقلاني ومواجهة األأفكار الخاطئة؛ ثم المرحلة الختامية والتتبعية لتقييم الأثر الممتد للتدخل الإرشادي.
اعتمد البرنامج على حزمة متكاملة من الفنيات العلاجية المتنوعة التي جمعت بين البعدين المعرفي والسلوكي، ومن أبرز هذه الفنيات: التقبل غير المشروط، المحاضرة والمناقشة، دحض الأفكار الالعقلانية وتفنيدها، إعادة البناء المعرفي، فنية (ABCDE)، التعزيز الإيجابي والسلبي، لعب الأدوار والسيكودراما، التدريب على الاسترخاء والتحكم في القلق، أسلوب حل المشكلات، والحديث الذاتي الإيجابي، بالإضافة إلى العرض القصصي الملهم واستخدام الواجبات المنزلية لتثبيت المهارات المكتسبة.
📊 نتائج الدراسة وتطبيقها العلمي
أسفرت المعالجات الاحصائية باستخدام اختبار "مان - ويتني" واختبار "ويلكوكسون" لمعرفة حجم التأثير عن نتائج علمية حاسمة تؤكد الأثر الإيجابي القوي للبرنامج الإرشادي، ويمكن تلخيص أبرز النتائج فيما يلي:
- وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي رتب درجات تلاميذ المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي على مقياس الشعور بالعجز المتعلم ومقياس تقدير الذات الأكاديمي لصالح المجموعة التجريبية.
- وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي رتب درجات تلاميذ المجموعة التجريبية في القياسين القبلي والبعدي على مقياس الشعور بالعجز المتعلم ومقياس تقدير الذات الأكاديمي لصالح القياس البعدي.
- عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي رتب درجات تلاميذ المجموعة التجريبية في القياسين البعدي والتتبعي (بعد مرور شهر من ختام البرنامج)، مما يؤكد استمرارية وفاعلية الأثر الإيجابي للبرنامج الإرشادي.
- بلغ حجم تأثير البرنامج الإرشادي (Effect Size) درجات مرتفعة جداً، مما يثبت أن التغيرات الإيجابية الحاصلة لدى التلاميذ ترجع بشكل مباشر للتدخل الإرشادي العقلاني الانفعالي السلوكي وليس للصدفة.
📌 الخاتمة: رؤية تربوية لرعاية المتأخرين دراسياً
تؤكد نتائج هذه الدراسة أن مشكلة التأخر الدراسي وما يقترن بها من شعور بالعجز المتعلم وتدنٍّ في تقدير الذات ليست حالة ثابتة أو نهائية، بل هي مظاهر نفسية وسلوكية قابلة للتعديل والعلاج متى ما توفرت البرامج الإرشادية القائمة على أسس علمية متينة. إن تزويد التلاميذ بالمهارات المعرفية وتدريبهم على اكتشاف أفكارهم الالعقلانية ومجادلتها يمنحهم الثقة والقدرة على التحكم في بيئتهم التعليمية وتحويل مشاعر الفشل إلى دوافع حقيقية للإنجاز والمثابرة.
وبناءً على نتائج البحث، توصي الدراسة بضرورة تفعيل برامج الإرشاد العقلاني الانفعالي السلوكي في المدارس وتدريب الأخصائيين النفسيين والتربويين على فنياته، مع عقد ندوات لأولياء الأمور والمعلمين لتوضيح مخاطر العجز المتعلم وكيفية تعزيز تقدير الذات لدى الأبناء. كما تدعو الباحثة إلى إجراء المزيد من البحوث المستقبلية للتحقق من فاعلية هذا المدخل مع فئات نوعية أخرى كذوي صعوبات التعلم والمكفوفين والصم في مراحل تعليمية مختلفة.
🎯 كيف يمكن للمعلمين والأخصائيين النفسيين دمج فنيات إعادة البناء المعرفي في التدريس اليومي للحد من استسلام التلاميذ المتعثرين لخبرات الفشل؟