فعالية برنامج قائم على تنمية المهارات الاجتماعية لخفض السلوك الفوضوي لدى طفل الروضة

فعالية برنامج قائم على تنمية المهارات الاجتماعية لخفض السلوك الفوضوي لدى طفل الروضة

غلاف فعالية برنامج قائم على تنمية المهارات الاجتماعية لخفض السلوك الفوضوي لدى طفل الروضة

📘 التفاصيل

العنوان: فعالية برنامج قائم على تنمية المهارات الاجتماعية لخفض السلوك الفوضوي لدى طفل الروضة
المؤلف: رباب أحمد محمود عبد الباقي
الناشر: جامعة الفيوم - كلية التربية للطفولة المبكرة
سنة النشر: 2021

📚 المقدمة: فعالية برنامج تنمية المهارات الاجتماعية لدى طفل الروضة

تعد مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل النمائية التي تؤثر بشكل مباشر ومستدام في تشكيل شخصية الفرد وتحديد ملامح سلوكه المستقبلي، حيث يتعلم الطفل خلال هذه الفترة الحرجة كيفية التفاعل مع البيئة المحيطة به واكتساب العادات والأنماط السلوكية التي تمكنه من الاندماج التكيفي مع الآخرين. وتستمد هذه الدراسة الأكاديمية البارزة، التي أعدتها الباحثة رباب أحمد محمود عبد الباقي ونالت بها درجة الماجستير في التربية (تخصص العلوم النفسية) من كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة الفيوم تحت إشراف الدكتورة رانيا محمد علي قاسم والدكتورة رغدة أحمد حلمي الصاوي، أهميتها القصوى من تسليط الضوء على إحدى المشكلات السلوكية التي تؤرق المؤسسات التعليمية والمربين، وهي مشكلة السلوك الفوضوي لدى أطفال الروضة وما ينتج عنها من اضطراب في البيئة الصفية وتعطيل لعمليات التعلم النشط.

تسعى الدراسة إلى تقديم حلول علمية وعلاجية مرتكزة على إعداد برنامج تدريبي تطبيقي قائم على تنمية المهارات الاجتماعية الأساسية لدى أطفال الروضة، بهدف خفض حدة السلوكيات الفوضوية والحد من المظاهر السلبية المرافقة لها مثل العناد، والاندفاعية، والنشاط الزائد، وتشتت الانتباه، وعدم الانضباط الصفّي. وتكمن قيمة هذا البحث في الجمع المتميز بين التأصيل النظر الدقيق المرتكز على النظريات السلوكية والتعلم الاجتماعي، والتطبيق الميداني الإمبيريقي المستند إلى أدوات قياس سيكومترية دقيقة جرى التحقق من صدقها وثباتها على عينات استطلاعية وأساسية بمحافظة الفيوم.

🌱 مشكلة الدراسة وأهمية مرحلة رياض الأطفال

تتبلور مشكلة البحث في المعاناة اليومية التي يواجهها المعلمون والمربون داخل قاعات النشاط بالروضة جراء انتشار الأنماط السلوكية غير المقبولة اجتماعياً، حيث يظهر العديد من الأطفال سلوكيات تتمثل في الصياح، ومقاطعة المعلمة، وعدم الالتزام بالدور، والتعدي على ممتلكات الأقران، وإحداث الضوضاء المستمرة. وتؤكد الأدبيات النفسية والتربوية أن إهمال التعامل المبكر مع هذه الاضطرابات السلوكية قد يؤدي إلى تفاقمها في المراحل التعليمية اللاحقة، مما يزيد من احتمالية التعرض للفشل الدراسي، والعدوانية، والانسحاب الاجتماعي، وتدني مفهوم الذات لدى الطفل.

وقد انطلقت الباحثة من فرضية مفادها أن القصور الحاد في المهارات الاجتماعية الأساسية يمثل السبب الرئيسي والشرارة الأولى لظهور المشكلات السلوكية والفوضوية لدى أطفال الروضة. فالطفل الذي يفتقر إلى مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي، ويفشل في التعبير عن مشاعره واحتياجاته بطرق مقبولة، يلجأ غالباً إلى الأساليب الفوضوية والعدوانية لجذب الانتباه أو للتنفيس عن الضغوط النفسية التي يعاني منها. ومن هنا جاءت أهمية بناء برنامج تربوي متكامل يعمل على تزويد أطفال الروضة بالمهارات الاجتماعية اللازمة للتكيف الإيجابي مع بيئة التعلم.

🧩 أبعاد المهارات الاجتماعية والسلوك الفوضوي

تناولت الدراسة بالتفصيل والتحليل المفهومين الرئيسيين المكونين لها، حيث عرفت المهارات الاجتماعية بأنها مجموعة السلوكيات الإيجابية المتعلمة التي تمكن الطفل من التفاعل الناجح مع أقرانه ومعلميه، وتتضمن عدة أبعاد رئيسية هي: مهارة التواصل مع الآخرين، ومهارة التفاعل الاجتماعي، ومهارة المشاركة الوجدانية واللعب الجماعي، ومهارة السلوك الاجتماعي المقبول، ومهارة التعبير الانفعالي المتوازن، ومهارة التعامل الإيجابي مع البيئة المدرسية وقواعدها التنظيمية. وتعد هذه الأبعاد بمثابة الركائز الأساسية التي يرتكز عليها التوافق النفسي والاجتماعي لدى أطفال هذه المرحلة.

في المقابل، صُنفت مظاهر السلوك الفوضوي كنمط سلوكي متكرر يعطل السير الطبيعي للعملية التعليمية، حيث شملت أبعاده الإجرائية: الالمبالاة بالمعايير الاجتماعية والأنظمة المدرسية، والاندفاعية في اتخاذ القرارات والتحدث دون تفكير، والنشاط الحركي الزائد المصحوب بعدم الاستقرار، والعناد المتحدي لأوامر الكبار، وإصدار الضوضاء والإزعاج اللفظي، بالإضافة إلى التخريب المادي للممتلكات والوسائل التعليمية. وقد أكدت الأطر النظرية أن تداخل هذه الأبعاد مع اضطرابات الانتباه والنشاط المفرط يجعل التدخل السلوكي المبكر خياراً استراتيجياً لا غنى عنه للحفاظ على الصحة النفسية للطفل.

📊 الإجراءات المنهجية والتصميم التجريبي

اعتمدت الدراسة على المنهج شبه التجريبي ذي المجموعتين المتكافئتين (تجريبية وضابطة) مع تطبيق قياسات قبلية وبعدية وتتبعية. وتكونت عينة الدراسة الأساسية من 60 طفلاً وطفلة من أطفال المستوى الثاني برياض الأطفال (KG2) بمدرسة دفنو الابتدائية بمحافظة الفيوم، ممن أظهرت نتائج القياس القبلي حصولهم على درجات مرتفعة في مقياس السلوك الفوضوي ودرجات منخفضة في مقياس المهارات الاجتماعية. جرى تقسيم الأطفال بالتساوي إلى مجموعتين: مجموعة تجريبية قوامها 30 طفلاً خضعت للبرنامج التدريبي المقترح، ومجموعة ضابطة تضم 30 طفلاً واصلت التعلم وفق البرنامج المعتاد.

استخدمت الباحثة أدوات بحثية متكاملة لضمان ضبط المتغيرات وحساب الخصائص السيكومترية، وشملت هذه الأدوات: اختبار رسم الرجل لـ Good Enough لقياس الذكاء، ومقياس تقدير السلوك الفوضوي من إعداد الباحثة (المخصص للمعلمة)، ومقياس المهارات الاجتماعية من إعداد سهير كامل وبطرس حافظ، بالإضافة إلى البرنامج التدريبي المقترح الذي تكون من 30 جلسة تدريبية بواقع 30 دقيقة للجلسة. وفيما يلي جدول يوضح توزيع الجلسات التدريبية للبرنامج وفق المهارات المستهدفة:

رقم الجلساتالمجال المهاراتي المستهدفأبرز الأهداف الإجرائيةالفنيات والاستراتيجيات المستخدمة
1 - 2التناول التمهيدي والتعارفبث روح الألفة وتوضيح أهداف البرنامج والقواعد العامةالحوار والمناقشة، التعزيز الإيجابي
3 - 6مهارات التواصل مع الآخرينتدريب الطفل على الإنصات والتعبير عن الرأي دون مقاطعةالنمذجة، لعب الأدوار، مقاطع الفيديو
7 - 10مهارات المشاركة واللعب الجماعيغرس قيم التعاون وشكر الآخرين واتباع قوانين الألعابالتعلم باللعب، القصة التربوية
11 - 15مهارات السلوك الاجتماعي والتكيفالتدريب على الاستئذان والاعتذار عند الخطأالعصف الذهني، لعب الأدوار، النمذجة
16 - 20مهارات التفاعل الاجتماعي الإيجابيضبط الانفعالات وعدم إيذاء الأقران بدنياً أو لفظياًالمناقشة، لعب الأدوار، التعزيز
21 - 29التعبير الانفعالي وبيئة الروضةالمحافظة على نظافة القاعة والالتزام بتعليمات المعلمةالنمذجة السلوكية، التغذية الراجعة
30الجلسة الختامية والقياس البعديتقييم مكتسبات الأطفال وإقامة حفل ختامي تعزيزيالتشجيع، توزيع المكافآت والقياس البعدي

📈 عرض النتائج ومناقشة الفروض الإحصائية

أسفرت المعالجات الإحصائية باستخدام اختبار (ت) للعينات المستقلة وتحليل التباين أحادي الاتجاه للقياسات المتكررة (Repeated Measures ANOVA) عن نتائج إيجابية تؤكد فعالية البرنامج التدريبي. حيث أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين متوسطي درجات أطفال المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لمقياس المهارات الاجتماعية لصالح المجموعة التجريبية، إذ بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة التجريبية (115.23) مقارنة بـ (94.37) للمجموعة الضابطة، وبحجم تأثير مرتفع جداً بلغ (0.67)، مما يثبت صحة الفرض الأول.

كما أثبتت النتائج وجود انخفاض جوهري ودال إحصائياً في مستويات السلوك الفوضوي لدى أطفال المجموعة التجريبية في القياس البعدي، حيث انخفض متوسط الدرجات من (108.80) في القياس القبلي إلى (87.00) في القياس البعدي، وبقيمة (ت) محسوبة بلغت (8.68) وحجم تأثير قدره (0.57). وأكدت نتائج القياس التتبعي المستمر بعد مرور شهر كامل من انتهاء تطبيق البرنامج استمرار الأثر الممتد للتدريب، حيث حافظ الأطفال على مستوياتهم المرتفعة في المهارات الاجتماعية ومستوياتهم المنخفضة في السلوك الفوضوي، مما يعكس جودة الفنيات المستخدمة واستيعاب الأطفال العميق لها.

💡 التوصيات والحلول التطبيقية للمربين والمعلمين

بناءً على النتائج الميدانية التي توصلت إليها الدراسة، قدمت الباحثة مجموعة من التوصيات التطبيقية والعملية الموجهة لكل من القائمين على إدارة رياض الأطفال ومعلمات هذه المرحلة، بالإضافة إلى أولياء الأمور، لتفعيل الأساليب الوقائية والعلاجية في التعامل مع المشكلات السلوكية:

  • ضرورة عقد دورات تدريبية وورش عمل مستمرة لمعلمات رياض الأطفال لتزويدهن بالمهارات والفنيات الحديثة في إدارة السلوك الصفي وتطبيق استراتيجيات التعديل السلوكي الإيجابي.
  • تضمين المناهج والأنشطة اليومية في الروضة برامج مخصصة لتنمية المهارات الاجتماعية مثل التعاون، والتواصل اللفظي، والتحكم في الانفعالات، عبر القصة ولعب الأدوار.
  • توعية أولياء الأمور بخطورة أساليب التنشئة الخاطئة القائمة على الحماية المفرطة أو التدليل أو الإهمال، وأهمية تعزيز الاستقلالية والاعتماد على النفس لدى الطفل.
  • توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة داخل قاعات النشاط تعتمد على التعزيز التفاضلي والمكافآت الرمزية لإنقاص السلوكيات الفوضوية وتشجيع السلوكيات المقبولة.
  • تفعيل التنسيق والاتصال الدائم بين الروضة والأسرة لرصد التغيرات السلوكية للأطفال ومتابعة أثر البرامج التدريبية المطبقة في المنزل.

📌 الخاتمة: رؤية مستقبلية لتعديل سلوك أطفال الروضة

تخلص الدراسة إلى أن التدخل المبكر المرتكز على البرامج التدريبية السلوكية والاجتماعية يمثل الحجر الزاوية في بناء شخصية متوازنة لطفل الروضة، ويقيه من الوقوع في فخ الاضطرابات النفسية والسلوكية المستقبلية. إن نجاح البرنامج التدريبي القائم على تنمية المهارات الاجتماعية في خفض السلوك الفوضوي تؤكد على أن السلوك الإنساني في هذه المرحلة العمرية يتميز بالمرونة العالية القابلية للتشكيل والتعديل متى ما توافرت البيئة الداعمة والاستراتيجيات العلمية المناسبة.

ختاماً، فإن العناية بالصحة النفسية والاجتماعية لأطفال الروضة ليست مجرد خيار تربوي، بل هي استثمار استراتيجي في المستقبل يتطلب تكاتف كافة الجهود الأكاديمية والمؤسسية والمجتمعية لخلق بيئة تربوية نماءية تصقل قدرات الأطفال وتعدهم ليكونوا أفراداً فاعلين ومؤثرين إيجابياً في مجتمعاتهم.

🎯 كيف يمكن للمعلمين والأولياء التعاون لتنمية المهارات الاجتماعية لدى أطفال الروضة والحد من السلوكيات الفوضوية؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات